تعلمت الطباعة السريعة على لوحة المفاتيح Typing منذ أكثر من 15 عامًا. ولم أكن أتصور أنها ستساعدني إلى هذا الحد في عملي، وفي حياتي الشخصية.

المستخدم العربي يجد صعوبة في إتقان مثل هذه المهارة، على الرغم من ضرورتها الشديدة. الكتابة /التدوين، الإنترنت، والبرمجيات المختلفة، تتطلب هذه المهارة، لاختصار الكثير من الوقت في العمل.

المستخدم/الموظف العادي الآن، يقوم بإرسال عشرات الرسائل البريدية Emails بشكل يومي، ويكتب عشرات التقارير، والتوضيحات، هذا غير المحادثات المباشرة Chatting، سواء لأغراض شخصية أو لأغراض العمل، وغيرها من الممارسات التي تتطلب أن يكون الإنسان متمكنًا من هذه المهارة.

المستخدم العربي ينبغي أن تكون سرعته 40 – 60 كلمة في الدقيقة في المتوسط للتمكن من جعل حياته أسهل في استخدام الكمبيوتر، سواء للعمل أو بشكل شخصي.

البداية

بدأ الأمر بوظيفة Typist عُرضت عليّ في مكتب لكتابة الرسائل العلمية، وتطلب الأمر إتقان الكتابة السريعة على لوحة المفاتيح Typing. كان المكتب ملكًا لصديق لي، وأوصاني بتنمية هذه المهارة، لأنها ستفتح لي أبوابًا كثيرة من العمل، وكانت نظرته ثاقبة إلى أبعد الحدود. (إتقاني الطباعة له فضل كبير في عملي في صناعة المحتوى)

بدأت بقراءة تجارب المحترفين عن هذا الأمر، وخلصت إلى أن الأمر يتطلب عاملين رئيسيين:

الأول: عدم النظر في لوحة المفاتيح مهما كانت المؤثرات، والنظر إلى الشاشة فقط (البعض نصح باستخدام لوحة مفاتيح ممسوحة)

الثاني: الممارسة المستمرة والصبر

العامل الأول بالنسبة لي كان غريبًا نوعًا ما، لشخص اعتاد أن ينظر إلى الحروف. العامل الثاني كان شديد الأهمية، لأن التدرب على الطباعة يعتبر نشاطًا شديد الملل للكثيرين، ومن ثم يحتاج إلى صبر شديد.

بحثت على الويب عن البرامج المساندة، فلم أجد برنامجًا أفضل من TypingMaster .. البرنامج كان رائعًا، وبه الكثير من المميزات، والألعاب المسلية، التي تقضي على ملل اكتساب مثل هذه المهارة، ولكن كانت مشكلته أنه متاح فقط باللغة الإنجليزية، بالإضافة إلى أن النسخة الكاملة ثمنها – حينذاك – 29$ ولم تكن هناك وسيلة معروفة للدفع عبر الإنترنت وقتها لشراء البرنامج، ولم تكن ظروفي المادية حتى تسمح بشرائه.

الجزء المجاني من البرنامج أعطاني فرصة التدرب على صف الارتكاز فقط (الصف الأوسط في لوحة المفاتيح الذي يبدأ يمينا من حرف "ط" وينتهي يسارًا عند حرف "ش"). فقررت الاكتفاء بما تتيحه لي النسخة المجانية من البرنامج، والاستعانة بما تدربت عليه مع صف الارتكاز، لإتقان بقية الحروف.

وكان التدريب كالتالي:

أولاً: وضع الاستعداد

  1. ضع السبابة اليمنى على حرف (ت – J ) ثم وزع بقية الأصابع على الحروف التي بجانبها من اليمين. وستلاحظ وجود (شِفَة بارزة) عند هذا المفتاح.
  2. ضع السبابة اليسرى على حرف (ب – F) ثم وزع بقية الأصابع على الحروف التي بجانبها من اليسار. وستلاحظ وجود (شِفَة بارزة) عند هذا المفتاح.

ثانيًا: التدريب على الحروف الأولى

نمط البرنامج في التدريب يأخذ بيد المبتدئ في رحلة بناء الثقة من خلال النقر على ما أسفل الأصابع بشكل تدريجي. أي أن البرنامج كان يطلب مني الضغط على ما أسفل السبابة اليمنى زر (ت J) ثم زر المسافة العريض بالإبهام الأيسر. تتم العملية بالتبادل مع الضغط على ما أسفل السبابة اليسرى (ب F) ثم زر المسافة العريض بالإبهام الأيمن.

سيكون المطبوع على الشاشة شكله كالتالي:

ت ب ت ب ت ب ت ب ت ب ت ب ............. أو j f j f j f j f j f j

أي أن زر المسافة يتم الضغط عليه بشكل تبادلي، فإذا كُتِبَ الحرف باليمنى، المسافة بالإبهام الأيسر، وإذا كُتِبَ باليسرى، فالمسافة بالإبهام الأيمن. وهكذا لمدة معينة من الزمن حتى تعتاد أصابع السبابة الحروف. (دور الإبهام في الطباعة – سواء الأيمن أو الأيسر – هو الضغط على زر المسافة Space فقط).

المرحلة الثالثة: الضغط على حرفين

ثم المرحلة التالية الضغط على حرفين سويًا مثل:

تن بي تن بي تن بي تن بي تن بي تن بي تن بي

ثم التبديل:

نت يب نت يب نت يب نت يب نت يب نت يب نت يب نت يب نت يب نت

ثم التدرب على بعض الكلمات السهلة بهذه الحروف مثل:

نت بنت بيت نبت بينت .. وهكذا لمدة معينة من الزمن

ثم الانتقال إلى الحرف الثالث لكل يد:

م س م س م س م س م س م س

وبعدها الحرف الرابع:

ك ش ك ش ك ش ك ش ك ش ك ش ك ش

والحروف التي أمام السبابة:

ا ل ا ل ا ل ا ل ا ل ا ل ا ل ا ل ا ل ا ل ا ل ا ل

استغرقت في التدريب على صف الارتكاز أسبوعًا كاملاً حتى أتقنته. بالطبع كان التدريب باللغة الإنجليزية (على الحروف الإنجليزية). بعد فترة من التدريبات فهمت الفكرة العامة للبرنامج، وبدأت أجرب الحروف التي لا تتوافر إلا في النسخة المدفوعة فقط، مثل الصف العلوي، وحروف (غ ع ه خ ح ج) على اليد اليمنى، وحرف (ف ق ث ص ض) لليد اليسرى.

استمر الأمر على هذا الحال لفترة طويلة من الزمن. كنت أتدرب مالا يقل عن 3 ساعات كل يوم. لم أنقطع عن التدريب يومًا. بعد شهرين بالضبط، كنت قد وصلت لمرحلة الإتقان الكامل للكتابة باللغة الإنجليزية، وبعدها بشهر آخر من التدريب على اللغة العربية تحديدًا (بشكل منفرد بدون برامج تعليمية)، أتقنت الكتابة باللغة العربية. ولم يتبق لي سوى صف الأرقام العلوي. هذا وحده استغرق شهرًا كاملاً.

أي أن رحلة إتقان الكتابة على لوحة المفاتيح بحرفية بدون النظر إلى الحروف استغرق مني 4 أشهر كاملة من التدريب المتواصل لمدة 3 ساعات يومية.

هل من المهم تعلم مهارة الكتابة السريعة على الكمبيوتر؟

لتدرك حجم الفارق، سأتحدث عن مجال صناعة المحتوى لأنه مجالي المهني. هناك العشرات من الأشخاص الذين كانت لديهم فرصة امتهان كتابة المحتوى، وكان لديهم الاستعداد المبدئي، ولكن عُسْر (بطء) الكتابة على الكمبيوتر سبب لهم الضجر والملل، وعطلهم عن الاستمرار. البعض منهم كان يشعر بمعاناة حقيقية حتى ينتهى من كتابة مقال واحد. وحينما ينتهي منه، ليس لديه أدنى استعداد لمراجعته، حتى لا تتكرر معاناته.

حتى من احترفوا صناعة المحتوى، وأصبحت كتابة المقالات هي مهنتهم الرئيسية، إتقان مثل هذه المهارة، سيوفر عليهم الكثير من الوقت. فالمقال الذي سيُكتب في 15 دقيقة، من الممكن أن يُكتب في 5 دقائق فقط بعد الإتقان والتدريب المنتظم لهذه المهارة.

اختبر سرعتك في الكتابة (اختبار مدته دقيقة واحدة)

اللغة العربية: https://10fastfingers.com/typing-test/arabic

اللغة الإنجليزية: https://10fastfingers.com/typing-test/english

نتيجتي في الاختبار للغتين:

https://suar.me/8l0JO

بالطبع ستكون نتائجك أسرع وأفضل بكثير في الكتابة العادية عن هذا الاختبار لأن الكلام حينذاك سيكون منظمًا مرتبطًا.

هل تتقن الطباعة السريعة على الكمبيوتر Typing؟ إن كنت كذلك بالفعل، إلى أي مدى ساعدتك هذه المهارة؟