أنا ومن بعدي الطوفان مقولة فرنسية الأصل، قالتها عشيقة لويس الخامس عشر منذ زمن طويل لتتحول إلى وصف لكل الأنانيين الذين لا يرون سوى أنفسهم ومصالحهم الشخصية حتى إن اقتضى ذلك أن يذهب كل ما عداهم إلى الجحيم أو يأخذه الطوفان، فهم أولا وأخيرا وهم مركز الكون وهم الذين يجب أن يمروا ولو فوق جماجم غيرهم، وعندما يصل هؤلاء الأنانيون إلى نقطة اليأس فلهم أن يهدموا الكون كله على رؤوس البشر.
أنا ومن بعدي الطوفان أبشع وصف لأبشع عقيدة عرفها بني البشر وهي عقيدة إبليس الذي استخدم الأنا الهدامة وقال أنا خير منه، خلقتني من نار، وخلقته من طين، أنا ومن بعدي الطوفان عقيدة الهدامين الذين لا يريدون لأي شيء نافع أو جميل أن يبقى من بعدهم، وهم بذلك بعيدون كل البعد عن الفطرة الإنسانية السليمة، وبعيدون عن مبادئ الدين الذي يدعو إلى التعمير والبناء.
أصحاب عقيدة أنا ومن بعدي الطوفان عندما يمسكون الدفة في أي أمر كبير أو صغير لابد أن ينتهي هذا الأمر نهاية درامية محزنة، وقد يأخذ الطوفان الجميع بمن فيهم الأنانيون أصحاب ذلك المبدأ البشع، فعندما يكون صاحب هذا المبدأ الهدام مديرا في مؤسسة ما تجده يسير بتلك المؤسسة إلى الوراء ويوصلها إلى الخراب لأنه لا يعد غيره للقيادة، فهو لا يؤمن بشيء في الكون سوى بنفسه المريضة، ولا ينقل خبرته لأحد وكأنه كائن استثنائي لم تجد الأقدار بمثله.
برأيكم: كيف تتمظهر معاني هذه القولة في مجتمعاتنا؟
التعليقات