مراجعة رواية خائنة رغم أنفي

للمهندس: كامل بدرخان

إصدار: دار نشر اسكرايب للنشر والتوزيع

"ويلُ لرجلِ أحب امرأة؛ فملكت قلبه، وويلُ لامرأة احبت رجلا؛ فاتخذها لهوا"

"أحيانا تختبئ الحقيقة خلف ستار الخطأ، ما إن ارتكبناها حتى رأيناها واضحة وضوح الشمس"

فالحياة أشبه بصالة قمار سنجد فيها الخاسر والرابح، سنتصادم مع الكثير من أجناس البشر، وسيخرج اللاعبون من خلف الستار وترى الوجوه المتهجمة والتي أسرتك منذ بدء اللعبة.

الآن سنتشارك طاولة واحدة، سنشاهد أحد أفلام الحياة الواقعية

ونكشف عن بعض الشخصيات وما يقبع داخل نفوسهم، وهل ما نرتكبه من ذنوب يعود لفطرة ولدت معنا!! أم هي الحياة وما صنعته داخلنا من ظواهر وسلوكيات وانفعالات!!

*خائنة رغم أنفي*

ماذا يحدث من خلف الستار؟

هناك مقولة شهيرة تقول" كل ما هو ممنوع مرغوب"

وبين تلك الصفحات سنجد ما يمثل لنا تلك المقولة؛ مما أثار عليها الراوي قضية قد نكون متعايشين معها بشكل يومي وبين جدران منازلنا يختبئ الكثير منها.

لقد دعانا راوي القصة لمجلسه الأدبي ووضع أمامنا شاشة داخل صفحات الكتاب وتركنا نعيش بعض اللحظات الواقعية والتي دارات حول مفهوم "الخيانة"

ولكنني سألقي سؤالي للكاتب " هل نخون حقا أم نقع فالحب"

حملت القصة أكثر من نظرية فكل منا سيراها بعينِ القاضي والجلاد معا، وأحيانا أخرى ستتقمص دور الضحية وتشعر بألمها رغما عنك.

بأسلوبٍ جعلني أعود لحظات قليلة لعهد القصة القصيرة ومجالسها جلستُ فوق مقعدي وانتابتني سرعة بديهة كيف سيصف الراوي خيانة امرأة استدعاها شيطانها كي ترقص بين أحضان الرزيلة!!

ولكنني وجدت شكلٍ آخر للخيانة ألا وهو "الضمير" كيف يمكننا أن نواجه أنفسنا بذنوبنا؟

هل لحظة ارتكابها تتلاشى صورة اللا منطق داخلنا ويسقط قناع الإيمان الذي نرتديه خلسة خوفا من الله! ثم نعود مجددا له بعد أن نُشبع رغباتنا؟

لم تتعدد شخصيات العمل ولكن تعددت خيانتهم، وجدت صور عديدة لها سوى بالفعل أو الفكر، حتى إنني رايتها داخل البيئة المحيطة بهم وبسلوكياتهم والتي كانت أشبه بالمرض المتغلغل داخل نفوسهم.

العمل يناقش صراعات نفسية وأخلاقية، اسقطتنا داخل تيه من التساؤلات " هل يمكن أن نغفر للخيانة إذا احببناها"؟

"خائنة رغم أنفي"

<الغاية تبرر الوسيلة> هل يعقل أن تكون تلك المقولة ذات شأن في حياتنا؟

رُسمت إحدى شخصيات العمل داخل رهج من الصراعات الاجتماعية والتي قدمت لها الحرية في اختراق الخط الأحمر وقدمت نفسها للخيانة بنفس راضية مما جعلها تتفوق على صحوة ضميرها وتسد أذنيها عن صرخة الذنب الذي ترتكبه.

وفي الشق الآخر من الصراع سنجد تضاد لتلك الشخصية وانفعالات قد تكون الأقرب للصواب ولكنها مع ذلك شاركت في ارتكاب الذنب مما يجعلنا نعود لكلمات الله:

وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ ﴿٧١ الأنفال﴾

إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ﴿٣٨ الحج﴾

وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (58)﴾

عندما نذكر الخيانة ستتلاشى كل الصور الاجتماعية والنفسية، سيسقط مفهوم الصواب والخطأ وسيبقى الصراع الأبدي الذي طالما وقفنا أمامه عاجزين أحيانا عن ردعه ألا وهو "الضمير"

هذا ما أراد الراوي أن يخبرنا به وقد نجح في سرد قصته بأسلوب سلس وسريع وأحداث لم تخفِ الكثير من ملامح الصورة ورسم لنا تلك القضية بكلماته الشاعرية والتي لم يخلو العمل منها بين سطوره

ونعود ونلقي السؤال الأخير: هل طريق الخيانة قصير؟ وما النتيجة التي ستؤول إليها، وما سيثير اهتمامك أيها القارئ هل لك أن تشفع لأبطال قصتنا جريمتهم!!

لن نعلم قبل أن نشاركهم رحلتهم وسنعلم هل نما للخيانة أذرع وساقين وصارت تجوب حياتنا حرة دون قيود... لن تغمض عيناك، ولن تتذمر حتى تصل للصفحة الأخيرة وتعلم كيف ستكون النهاية؟

"ملاحظاتي الخاصة عن العمل"

- اللغة كانت سلسة وبسيطة ومع ذلك كانت مقبولة.

- الغلاف فيه رمزية واسقاط نفسي ونقطة مهمة في التعبير عن محتوى العمل وراق لي جدًا.

- مع أسلوب الكاتب ومعرفتنا السابقة له بكتابة الشعر ولكنني وجدتها أخذت مساحة قد تكون غير ملائمة للعمل الروائي.

- بعض المشاهد كانت بحاجة لوصف أكثر وضوحا

- ذكر الكاتب مواجهة بين البطل وابنه، قام فيها الابن على صفع ابيه ولم يقدم نتيجة لهذا الفعل واكتف بالحديث بلسان الأب ومدى حزنه من فعلة ابنه

خائنة رغم أنفي هو عمل قصصي أشبه بكتب الإرشاد ولكن على طريقة المهندس كامل بدرخان.

#شرين_رضا