هل حقا المحامي يدافع عن المجرمين؟

دائما تراود أذهان البعض أفكار بها علة، نجد ضباب الزيف كثيف عليها بحيث يقلل وضوحها و إدراك حقيقتها البديهية و يغطيها تماما عن أبصارهم، ويستمدونها من الكلام الزائف المروج حولهم.

إذا لماذا يصدق الشخص هذه الأقوال الشنيعة دون أن يبحث فيها؟؟

_ لا بد للمرء إذا سمع أقوال في محيطه عليه أن يبحث و يستشير مع الآخر الأدرى و الأعلم بتخصصه وليس إقتناء أفكار و معلومات من عند المتسلطين على التخصصات و الإستعانة بها بدون أي بحث أعمق يوصله لنتيجة حقيقية، تنفي كل تلك المعلومات والأفكار الزائفة التي يتلاقاها. فعدم بحثه سيودي به إلى سقوطه في تهلكة الأفكار السلبية و المنحطة تجاه أشياء يجهلها تماما

إذا يصدق المجتمع كل ما يسمعه لأننا أصبحنا في عصر لا يحب أن يُتعب نفسه بالبحث ويحب الأعمال الجاهزة، وهذا لن يزيده إلا عناء، ولن يكون إلا عالة على مجتمعه و أيضا نحن في عصرنا الحالي ومع هذه الأجيال الصاعدة التي تفهم في كل شيء و تتحدث عن كل شيء غير واعية به ولا تعرف عنه شيئا، فقط تتحدث لتظهر للعالم أنها واعية، هذا يجعلنا نعاني كثيرا و نتلقى طعنات تطعن شرف مهننا بسبب من يدعي أنه يفهم فيها ويتحدث عنها بكل ثقة و وقاحة.

فقاعدة العالم تحتم على الشخص أن لا يتحدث فيما لا يفهم، و أن لا يصدق ما لم يبحث عنه و يأكد من صحته ليَسُودَ السلام.

هل هذه الأجيال تتقن كل تلك الأشياء التي توهم فكرها والمجتمع أنها تفهم فيها؟

 في نظركم هل الشخص إذا وضعوه في مجال غير تخصصه يمكن له أن يضبطه ؟

ربما قد نقول يمكن له أن يضبط العمل المتسلط عليه إلا في حالة إذا و جهوه و أرشدوه، أما أن يفهم بدون خبرة مسبقة فلن يكون قدر المسؤولية تجاه المجال. فالمرء يمكن له أن يعرف الكثير في مجالات مختلفة و يفهم في الكثير من الأمور، لكن هناك أشياء لن يتقنها إذا عمل فيها إلا بعد تعمقه في دراستها. أو ربما قد تكون لا تناسب منهجه وفكره و لن يتعلمها حتى لو إستغرق أوقاتا وأياما عدة في دراستها وتعلمها.

 ‏

 ‏ 

وهذا ما يحدث معنا الآن مع العديد من المهن لكن الآن وحسبب ما نعرف عنه سنتطرق لموضوع واحد، سيكون كله مع مهنة المحاماة المهنة التي أراها شريفة وتُطعن عفتها عندما يُصدق كلام غير منطقي عنها،

أسمع عند الكثير من الناس في حواراتهم السودوية يقولون أن المحامي محتال و يدافع عن المجرمين إذا هل المحامي فعلا يدافع عن المجرمين؟

ومن أين يستمد الشخص تلك الأقوال المنحطة عن مهنة المحاماة؟ 

الإجابة على الإشكال الثاني

يستمدها من المجتمع اللاعاقل و اللاواصل لبعض المناصب، فالفاشل سنجده يتكلم كثيرا عن بعض المناصب أو المجالات التي لم تتح له الفرصة للوصول لها أو ربما هو فشل في الوصول لها سيتحدث عنها بسوء لتَسْوَد نظرتنا تجاهها وهذا مايحدث في مهنة المحاماة ففي حواراتنا مع الغير نرى البغض في نسجهم لنصوص غير مشكلة وهذا ما يُفقد للحديث معناه. و يلتقطه أصحاب المعلومات الضعيفة و الفكر المحدود.

فالآن نحن نحتاج للحظة إصغاء وتمعن و الجلوس أمام الكومة من الحروف الغير مشكلة و وضع كل حركة فوق حرفها الصحيح لتسهيل القراءة على القارئ و فهمها و التمسك بمعانيها أكثر و أكثر ‏و بالأحرى يجب تعريض وتسميك تلك الحروف بالأسود الفاقع لكي لا يبقى مجالا للشك أو للأسئلة الحيرى و المعلومات الطاعنة.

 ‏

وللجواب على الإشكال الأول علينا أن نعرف أولا

مادور المحامي هنا؟؟

كلنا نعرف أن المحامي يتم توكيله للدفاع عن مذنب أو عن غير مذنب. وهو بدوره كمحامي عليه الدفاع عنه، لأنه أخد أجر معين ليتكلم ويدافع عن الموكل نيابة عنه، بحيث أنه أدرى و أعلم بالقانون و ماتنصه كل مادة.

 إذا هل فعلا المحامي يدافع عن المذنب فقط لأنه أعطاه المال؟ 

 ‏

أنا أنفي شهادة هذا السؤال نفيا تاما وهو لا أساس له من الصحة. فالمحامي عندما يترافع عن قضية فإنه يقرأ ملفا وليس قلبا أو يتصفح ضميرا ، هو بدوره لا يعرف أن الشخص جاني أو غير جاني. لكن فإنه يدافع عن قضية إنسان مع مراعاة حقوق الإنسان حتى لو كان مذنبا فيجب الدفاع عن حقوقه كإنسان و هي عدم تعريضه لأي إساءة أو عنف أو خطر يضعف نفسيته. فالإنسانية شيء ثمين بالنسبة للقانون. 

و إذا أتبث أن الشخص مذنب فعلا. فبفضل المحامي الذي يبحث في قضيته. إذا وجد الشخص أنه بدون سوابق و له سمعة جيدة فيتم تخفيف الحكم عنه و أيضا إذا كان متورط أيضا يتم تخفيف الحكم عنه. المحامي يعطي دلائل و إتباثات و براهين واضحة وبعد تحريات المحكمة يتم مقاضاة الشخص حسب فعلته مع مراعاة حالاته النفسية و أيضا كما ذكرنا في حالة توفره على سمعة حسنة.

كلنا ندرك أن العدالة المنصفة لا وجود لها في هذه الأرض و نحن كمسلمون متيقينون ان الله وحده هو العادل و لا محكمة عادلة غير محكمة الله عز وجل جلاله، لكن في عالمنا الأرض هناك دستور موزون يشمل العديد من القوانين التي و إن إستغنينا عن واحد منها سنخالف القاعدة التي يسير عليها هذا العالم الصغير وستختل موازنه، والقانون هنا يؤمن بالدلائل فقط. كمقولتي الشهيرتي التي أقولها دائما "صاحب الدليل القوي هو صاحب الحرية"

إذا هنا ستقولون أننا نرى المضلوم في بعض الأحيان يدخل السجن و الضالم حر؟؟ 

أعلم أنكم تقولون هذا السؤال في خيالكم، حسنا فهذه الحياة تعتمد على عدة أساليب على المرء أن يدركها أو بالأحرى عليه تعلمها و إتقانها، ألا وهي أسلوب الإقناع وفن الحوار و كيفية التعامل مع الاجوبة بكل إراحة دون أن يكبل اللسان، على المرء أن يعرف كيف يدافع عن نفسه حتى و إن كان ظالما وهذا ما يجعل بعض الظالمين أحرار لأنهم واثقين من إجاباتهم. و هناك أسلوب من نوع آخر يتبع أثاره أصحاب الثقة في النفس ألا وهو الحوار الجيد والمحبوك و الكلام الممنظم و أيضا عدم الخوف و الإرتجاف، فإنهم ينكرون فعلتهم نكرا تاما وقد لا يكون دليل يثبت أنه متورط لذالك أكرر أن المحكمة تؤمن فقط بالدلائل.

 فلا علاقة للمحامي بالحكم الآخير هو فقط يقدم دلائل ليدافع عن موكله مع مراعاة حقوقه، و القاضي أيضا يقوم بتحريات و بحث و إطلاع على الملف الذي يقدمه له المحامي. بعد ذالك يصدر الحكم لعدة أشهر لعل في تلك الأشهر يجدون مايتبث العكس.

 ‏

 ‏و أعيد تكرار المقولة بدلالية أخرى "صاحب الدلائل هو إبن الحرية وليس فقط صاحبها" 

 ‏

هذا المقال يضم الأقوال الزائفة و أيضا معارضة قولة المحامي يدافع عن المجرمين.

و أنت هل ترى أن المجامي يدافع عن المجرمين؟ شاركنا برأيك مع التعليل، 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لماذا يحاول المحامي دائما التهرب من فكرة أنه يدافع عن المجرمين؟!

في آخر قضية رأيت فتاة قتلت صديقتها بمساعدة شابين في مصر، يشهد الجميع للمقتولة بحسن الخلق، وتوكل محامي للدفاع عن الفتاة القاتلة، وبعدها قامت باتهام المقتولة أنها كانت على علاقة بخطيبها!!

على الرغم من أن خطيب هذه الفتاة، خرج ببث مباشر ينفي كلامها قولا واحدا، ويظهر في الفيديو شاب مهذب للغاية.

هل تظنين أن كلام القاتلة صحيح؟

الأمر هو تلقين من أجل تخفيف الحكم، فبدل أن يكون إعدام، يكون مثلا ٢٠ عام.

يعني المحامي يقوم بتلقين المجرم، بعض الكلام، والدلائل من أجل أن يقولها، لتخفيف الحكم، في حال كان معتديا بالفعل.

وبالمقابل لو كان مظلوما يعينه ويساعده من أجل أن يظهر براءته.

على كلٍ.. هو يقوم بعمله، وعمله هذا يتطلب منه النظر للموضوع بعين متجردة، فهو لا يهتم بكون الموكل ظالم أو مجرم أو مظلوم، بقدر اهتمامه بنجاح القضية، والحصول على نجاح في عمله، وسمعة طيبة له، وتقاضي أجر أتعابه.

بالطبع المحامي يدافع على المجرمين، بما أن عرضه مجزي..

لكن المسألة هنا لا يجب أن نحصر المحاماة كلها في أن كل المحامين سيدافعون على المجرمين، لأن هذا قد يجعلني أتسائل: إذن لما لم يخرج كل المجرمين، ما دام أن هنالك من يدافع عنهم؟

المسألة هنا أن يكون لهذا المحامي الجيد حس عالي بالعدالة بمفهمومها الحقيقي كي يختار من يستحق الدفاع، ماذا لو أنه دافع على شخص يعتقد أنه بريئ وفي النهاية كان مجرما؟ ماذا لو رفض الدفاع على شخص بريئ وهو يعتقد أنه مجرم؟

قريبي محامي، واضطر الدفاع على مجرم وأخرجه من السجن، بعد أن هددوه بحياته وحياة طفلته الصغيرة، وكانوا أشخاص ذوي نفوذ..

هذا بالضبط أدخله في أزمة تانيب ضمير وأدخله في كآبة جعلته يتعالج نفسيا..

هذه كانت سببا لأتخلى عن أن أكون قاضيا، الذي بدأته من أول سنة جامعية.. الحمل ثقيل، ولا استطيع أن أحمله..

ماذا لو أخرجت شريرا يوما ما بسبب ضغط..

مهنة المحامي تحمل الكثير، ليست دائما وردية، وليست دائما تاخذ عن نظرة سيئة، بل فعلا قد تكون كذلك

سيكون كله مع مهنة المحاماة المهنة التي أراها شريفة وتُطعن عفتها عندما يُصدق كلام غير منطقي عنها،

الطعن ليس في المهنة، بل في المحامين الغير شرفاء، يحدث في جميع المجالات أن يكون من بين الممتهنين من يخرق أخلاقيتها، الأمر ليس قصرا على المحاماة، قد يحدث هذا في الطب و في الصحافة وفي التعليم ...

عموما، الواقع من يثبت أن المحامين يدافعون عن المجرمين وليس التنظير، رأينا محامين يدافعون عن قتلة ومغتصبين وسارقين، وأعني أشخاصا اعترفوا بجرائهم وليسوا مجرد مشتبهين.

المحاماة وكأي مهنة في الكوكب تملك الأشخاص الجيدين والأشخاص السيئين، هناك محامين يقومون بالدفاع عن المجرمين ويخرجونهم من السجن على الرغم من علمهم أنهم مجرمين، لماذا؟ لأنهم أعطوهم بعض المال. برأيك، ماذا يعني هذا؟ ألا يعني أن هذا النوع من المحامين يقومون بالدفاع عن مجرمين؟ فالأمر هنا هو أن نعم هناك محامين يدافعون عن المجرمين بكل وقاحة ومن دون الأخذ بأي اعتبارات أخلاقية، ولكن يجب ألا نتخذ لغة التعميم كوسيلة للحكم على المحامين.

لقد أضفت أن مهنة المحاماة تحتاج لذو النظرات الثاقبة دون غياب النزاهة أيضا.

لو أفسحتي صدرك للمقال وأعطيته قليلا من التمعن لأدركت كيف تحدتث عن النزاهة و الإنصاف و لي فقرة فيها يبقى العادل هو الله وحده القادر على الإنصاف.

و أنا عاشرت أناس غير الذين تتحدثين عنهم لهم نفس التخصص و لهم نفس المبادئ و الأخلاق.

على المرء أن يعرف كيف يختار محاميه و عليه أيضا أن يدرك بأنه تمت هناك قانون يعاقب و يجرم فعل الأشياء المبغضة. و يبقى الاعتراف سبيلا وحيدا لكي لا يورط معه محامي يريد كسب لقمة عيش.

هناك بعض المحاميين لن يغريهم المال لأنهم تَحَلو بمبادئ أخلاقية. ولا ننسى أيضا ديننا الإسلام فهو يساعد كثيرا على الإنصاف.

وأعيد أن القرار النهائي للحكم يبقى في يد القاضي و القاضي ايضا فوقه وكيل ملك.

إذا هناك عدة بحوث و تحريات. في داخل المحكمة هناك صراع دائم و أصحاب هذه المهنة ربما لاينامون ليلا ويحدث معي هذا كثيرا...

فشكرا للمحامين النزهاء

المسألة نسبية صديقتي.

كلّ مهنة تجدين من يقوم فيها بضمير مطلق، ومن يستغل القوانين لتبرير الأفعال..

هذا يقودنا للميكافيلية في الموضوع لدى البعض بأنّ الغاية تبرر الوسيلة.

هنالك المحامي الذي سيرفض الدخول في قضايا يدرك تماماً قيام المتهمين بفعل الجرم، وهنالك من سيقبل لقناعات شخصية قد تكون بعيدة عن المادية تماماً، لكن بالتأكيد هنالك من سيرضى لأجل المردود المادي..

أحياناً الحصول على حكم مخفف عن الحكم المعتاد هو ما يسعى المحامي إليه وبالتالي يستغل الثغرات القانونية للتأثير على حكم القاضي.

بالنهاية .. لا مطلق في تصرفات الأشخاص، طالما الغايات تختلف.

اذا اعتبرنا ان اغلب القضايا تحمل طرفان ( سارق و مسروق ... قاتل ومقتول ...)

فبكل قضية يوجد محاميان .

هذا يعني ان نصف المحاميين يدافعو عن السارق و النصف الاخر يدافع عن المسروق.

وكون حق الحصول على دفاع للجميع. والمتهم بريء حتى تثبت ادانته ...

فلا مشكلة في دفاع المحامي عن أي من اطراف النزاع...

السمعة السيئة لمهنة المحاماه هو أفعال بعضهم. بتدمير الدلائل وجلب شهود زور وووو ( حتى ولو كان عددهم بضع مئات بين ألاف المحاميين الجيدين )

تخيلو وجود نفس العدد من الاطباء الفاسدين ... يبيعو الاعضاء بالعلن ( مجرد مثال عن مهنة اخرى قد تكون مهندسيين معماريين او اي مهنة اخرى