كتاب أحلام ممنوعة: لماذا تصر المجتمعات التقليدية على قتل شخصية المرأة.

"المرأة تُحرم من أحلامها لا لأنها ضعيفة، بل لأن هناك من يخشى قوتها، فيتحكم بها وبمشاعرها، لتبقى أسيرة القيود التي وضعها لها المجتمع"، هكذا عبر هاني نقشبندي مؤلف الكتاب عن حال المرأة في مجتمعه.

والحقيقة أن هذه الجملة لا تصف حال المرأة في مجتمع هاني نقشبندي فقط، ولكن في المجتمعات العربية بشكل عام، فعلى الرغم من أننا نردد شعارات حقوق المرأة كما يردد الببغاء، إلا أننا نسقط عن أنفسنا قناع حقوق المرأة عندما نتعرض لموقف حقيقي، نحتاج به أن نمنح للمرأة حقوقها.

وهذا ما أراه منذ الصغر في مجتمعي، نحن نتحكم بقرار المرأة في التعليم والزواج والعمل والقرارات الشخصية، وكأنها دمية خيوط نحركها كما نريد.

فما الفرق بيننا وبين رجال الجاهلية!، فهم كانوا يقتلون النساء أحياء ظناً منهم أن النساء عار على الأسرة، أما نحن فنقتلهم نفسياً ظناً منا أن حريتهم عار علينا.

وأنا هنا لا أتحدث عن الحرية التي تؤدي للفساد والضياع، ولكن أتحدث عن الحرية التي هي حق لها؛ لتشعر أن لها قيمة وشأن بيننا.

فلماذا لا نتوقف عن التحكم في النساء والتعدي على حريتهم وقتلهم نفسياً؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

للأسف هذه الجملة حقيقية جدًا، يتم إيهام المرأة بالضعف والوهن تحت مسمى "الأنوثة" فتصبح بثقل الريشة تنفخ فيها وتحركها كيف تشاء، ولا يقوم بذلك سوى رجل هشّ يخشى من تفوقها عليه رغم أنني لا أفهم لماذا يشعر بأن في ذلك خطر عليه؟

ما أسوء من كل هؤلاء سوى من يتخذ الدين ستارًا لأفعاله الشنيعة التي ليست إلا عبودية مطلقة لا علاقة لها بما شرعه الله في الدين، سواء لُمنا الخطاب الديني المتطرف أو لُمنا التربية المجتمعية، الحل ليس هنا، نحن نبحث عن حل حقيقي لمنع هذا الإجحاف الواقع بحق بعض النساء في عالمنا والذي نجد بعض من النساء تبرره وهذا الأعجب!

وبالمناسبة، الحرية التي تؤدي للفساد والضياع هي نتيجة من نتائج تقييد وإذلال المرأة لدرجة أن تصبح نظرتها للحرية مشوهة بهذا القدر منخدعة بكلّ التزييف الإعلامي الفاسد.. هذه الحقيقة عادة ما يتم تجاهلها.

برأيك ما هي الحلول العملية التي يمكن من خلالها أن نرفع الوعي -وعي الطرفين- بحقوقهما وواجبتهما بشكل يمنع التعديات التي نراها؟

لن يحدث ذلك إلا لو صححنا أسبابه يا تقوى، فمن يتخذ الدين مبرر وستار يجب أن نصحح مفاهيمه عن قيمة المرأة ودورها، ومن له دوافع نفسية أو عاطفية فيجب أن يتم تصحيحها، ولن يحدث ذلك إلا لو تم تكثيف الدراسات الاجتماعيه عن هذا الموضوع.

أعتقد أن خطاب الصراع انسوي الذكوري القائم حاليًا أيضًا له دوره ومساهمته في تأجيج مثل هذه الحالات، فعندما يرى الرجل المرأة كند وعدو له سيحاول بشتى الطرف أن يسحقها، وهذه النفسية هي ما جعلتنا اليوم محاصرين من أصحاب الفكر المتطرف من جهة وأصحاب العداوة مع المرأة من جهة أخرى.

كيف برأيك يمكن أن نتعامل مع الأمر قبل أن يتطور أكثر من ذلك؟

علينا أن نستمر بالتوعية الموجهة في الإتجاهين، فقد نفعت سابقًا بشكل ملحوظ مع الخطاب الديني المغلوط والمتطرف، والآن سنحتاج إلى أن نكثفه مع حركة الصراع النسوي الذكوري لعل الأمر يعود بفائدة وإن طال انتظارنا.

أتمنى أن يحدث ذلك قريباً وبخطوات واضحة وصحيحة؛ لأن أثر هذه المشكلة يطول الجميع وخصوصاً الأبناء د، وبذلك تتشوه فطرة الجيل القادم تماماً.

المقولة بها نسبة من الصحة، وأكثر من يحارب المرأة ويخشى قوتها هو الرجل للأسف، لأنه تم تربيته أن المرأة لو أصبحت قوية ستستغنى عنه، وأنها لو عملت وامتلكت المال لن تحتاج إليه، وأعرف رجال يمنعوا زوجاتهن من العمل لهذا السبب ويقولها صريحة لها، والبعض منهم إن عملت يتحكم كليا بأموالها، حتى أنه يستلم فيزا الراتب بدلا منها، ويعطيها مصروف فقط، والنوع الأخير لا يصرف عليها جنيها لأنها تعمل ولديها راتب وهذا أقل القليل. للأسف نحن نحتاج لتغيير عقلية الناس، نحتاج لتربية جيل جديد يفهم مسؤولياته، ويفهم أن المرأة ليست منافسة له بل هي مسؤولة منه، وقوتها جزء يعود لقوته وليست مضادة له

أعتقد أن هؤلاء أشبه رجال، ومن الممكن أن تتجنب المرأة مثل هؤلاء لو كان هناك حديث عن العمل والمستقبل قبل الموافقة على الزواج، ولو تطلب الأمر يمكن أن يصل الأمر إلي اتفاق بين الأسرتين على ذلك.

صراحة، وضع النساء في الوطن العربي يحتاج لإعادة نظر. لقد حضرت الكثير من المآسي والأحزان التي لا تحصى منذ صغري بسبب ظلم النساء في مجتمعي. منهن من رحلن عن هذا العالم بطريقة صعبة. لا أعلم كيف يمكن أن تغير طريقة تفكير مجتمع بأكمله. شخصيا، أحاول فعل ما أستطيع، ولكن صراحة لا أحس أن ما أفعله يغير من حياة أحد، لكن لعل وعسى. أنا واثقة أنك رأيت حتى أكثر مما رأيت أنا من عواقب الظلم البين للنساء. سبحان الله كانت آخر وصايا نبينا الكريم أن اتقوا الله في الضعيفين: المرأة واليتيم. ورغم ذلك، هما أكثر فئتين مغبون حقهما الآن.

وكأن المجتمع تحول إلى وحش يلتهم العاجز والضعيف يا هاجر، والكارثة أن القوانين واللوائح تتعامل برعونة مع مثل هذه المشاكل، وكأن المرأة لا قيمة لها، وأتمنى أن يتغير ذلك قبل أن يفقد الكثير منهم قيمته وقدرته، أعتقد أن مثل هذه الفئة قد تتأثر بالقانون لو تم فرض غرامة أو عقوابة على كل ممارسة أو انتهاك حقير لحق الزوجة أو الابنة أو المرأة بشكل عام.

وأنا هنا لا أتحدث عن الحرية التي تؤدي للفساد والضياع، ولكن أتحدث عن الحرية التي هي حق لها؛ لتشعر أن لها قيمة وشأن بيننا.

دائمًا ما أتعجب وأتساءل لماذا إذا ذكرنا حرية النساء فأول ما يتبادر لذهن الناس هو أنهن سينحرفن ويفسدن! وكأنه تأكيد ضمني على أن هذه طبيعة النساء في المطلق، وكل القيود الموضوعة فقط لحمايتها من نزعتها للفساد!

ما سر هذه المخاوف والظنون يا ترى؟

عن نفسي لا امتلك أي مخاوف أو أحكام بممارسات سلوكية معينة تخص المرأة دوناً عن غيرها، ولكن ذكرت هذه النقطة لأمنع فئة معينة من قول أن التحكم بحجة المنع من الانحراف السلوكي.

أفهم هذا. فالتجربة تقول أن المنع لم يكن أبدًا حلًا لأي شيء، ولم يحمِ أحدًا من أي شيء.

لو كان الإنسان يريد أن يفعل أي شيء سيجد أي وسيلة لفعله مهما وضعت حوله من القيود. لذا دائمًا ما أرجو أن يتم فهم هذا الأمر في أي نقاش يتعلق بالنساء وحرياتهم.

متفق معك في ذلك تماماً يا هاجر، ولكن عرضت الأمر بوجهة نظر الجهلة أو من تحكمهم عادات قاسية مثل أهل الصعيد.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

عادة ما تكون هذه الأزمات عامة فهل هي غير موجودة بمجتمعك ؟ لو كانت كذلك شاركنا كيف تحافظوا على حقوق المرأة أو كيف تعاملتم مع الأزمة وقتها لو كانت موجودة.