المساواة أم التفاوت أيهما هو السبيل لتحقيق العدالة الاجتماعية في رأيك؟

لفت انتباهي مؤخرا انتشار فيديوهات كثيرة للقاضي الأمريكي فرانك كابريو، الذي أصبح رمزا للقاضي الملائكي الطيب الذي نتمناه في كل محكمة، والأكيد أن كل من رآه سأل في نفسه، كيف استطاع هذا الرجل أن يجعل الجلسات القضائية المرعبة تبدوا رائعة، وكيف يجعل الكل راضي بما يحكمه عليه؟ والسؤال الأهم من هذا كله، هو كيف يكون الأصل في الحكم بين الناس هل بالمساواة أم بالعدالة أم بالتفاوت؟

يرى أرسطو أن عيب العدالة يكن في تجاهلها للحالات الخاصة التي هي الحالات المهمة في الأصل، فيكون تطبيق القانون أو ما نعتقد أنه عدالة هو عين الظلم لأن تطبيقه في كثير من الحالات لا يراعي الفروقات بين الأشخاص، فالقانون يتسم بالعمومية وغالبا ما تتجاهل الحالات الخاصة عند البعض ، لذلك يرى أرسطو أنه يجب تكييف القوانين مع الحالات الخاصة لكي تكون القوانين منصفة في حق الجميع.

يطور الفيلسوف جون راولز نفس فكرة أرسطو تحت عنوان " العدالة كإنصاف" فيقول بأن العدالة تتحقق في المجتمع عن طريق المساواة في الحقوق والامتيازات مع مراعاة ظروف الافراد، ويفترض أن العدالة الاجتماعية تقوم على مبدأين  :

  •    مبدأ التحرر: ينص هذا المبدأ على أن لكل فرد الحق في نفس الحريات الأساسية، بما في ذلك حرية الفكر والتعبير والممارسة الدينية والتجمع.
  •     مبدأ الفرق: ينص هذا المبدأ على أنه يجوز توزيع الثروات والامتيازات بشكل غير متساو، بشرط أن تكون هذه التوزيعات لصالح الأقل حظاً في المجتمع.

في حين يوجد فلاسفة كثر آخرون يعتقدون بأن العدالة تتحقق بالفريق او التفاوت، فكل فرد ينبغي ان يأخذ ما يستحقه بناء على جهده وعرقة وأصله ..وأن وضع المساوات غير مقبول .

في رأيك أنت ماهي أحسن طريقة لتطبيق العدالة في المجتمع : طريق المساوات أن التفاوت؟ وهل تؤمن بأن قانون واحد يسري على الجميع أم أن لكل حالة قانونها؟ وما هو سر حب الناس للقاضي الأمريكي هو تطبيقه للعدالة أم تعاطفه وإنسانيته؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا أعلم، مع أنني أشاهد له بعض الفيديوهات بين الفترة والأخرى، وأشعر أنه كم من الجميل أن يكون الإنسان متعاطفًا، وأن يسري القانون بهذا الشكل، ولكن من سيضمن لنا أن القاضي سوي نفسيًا وعادل في فهمه للمواقف وتطبيقه للقانون؟ ما الذي سيقنع الجميع أن هذا الأمر منصف بالفعل؟

أرى أن تطبيق قانون بنفس الطريقة على الجميع سيشعر الجميع بالإنصاف إلى حد ما، وأن ما يحصل عليه المرء يستحقه بالفعل وإن شعر البعض بالظلم، ولا أرى أن التعاطف مع احترامي له يمكن أن يكون فعالًا في العالم بأسره.

ولكن من سيضمن لنا أن القاضي سوي نفسيًا وعادل في فهمه للمواقف وتطبيقه للقانون؟

لا افهم معنى قولك من علم ان القاضي سوي نفسيا .

هل هناك شك في ان شخصا جيدا وعادلا انه قد لا يكون شخصا سويا؟

ما الذي سيقنع الجميع أن هذا الأمر منصف بالفعل؟

لا حاجة الى اقناع احد بشخص ناجح ، فنجاحه في عمله دليل كاف.

أغلب القضايا التي رأيتها له تكون ببند الغرامات، لا أذكر اني رأيت له قضايا حاسمة فعليا، لذا هو قاضي يتسم بالإنسانية وليس العدل، لأن العدل ان أي الشخص أخطىء ويعلم أن هذا خطأ ويعلم عقابه فيجب عقابه.

بالطبع، لو ماذا لو تم تعميم الأمر على كل القضايا؟ هل سيكون هذا مقبولًا؟

نفس القضية ستكون بنتيجتين مختلفتين، لن يرى الناس جميعًا هذا عادلًا.

لعلي هنا أستعين بصورة توضح رأيي بصورة أفضل،

وهي أن المساواة أن نعطي كل واحد نفس الصندوق ليقف عليه، لكن العدالة أن نضمن أن كل واحد منهم يضمن المشاهدة حتى وإن اضطر الأمر إلى التفاوت في توزيع الأشياء اللازمة.

وربما كان ذلك أقرب لقول ربنا تبارك وتعالى (إن الله يأمر بالعدل).

ولا أرى في التفاوت أي ضرر على الغير ما دام يساهم في أن يحصل الجميع على المتطلبات الأساسية التي تضمن لهم أداء المهام الحياتية والتكيف معها بصورة أمثل.

ولا أرى في التفاوت أي ضرر على الغير ما دام يساهم في أن يحصل الجميع على المتطلبات الأساسية التي تضمن لهم أداء المهام الحياتية والتكيف معها بصورة أمثل.

ولكن التفاوت قد يؤدي إلى الاستبداد والاستغلال، هنا كيف سأتنجب هذا الامر؟

دعنا نؤكد على أن التفاوت يكون في توفير المتطلبات الأساسية التي تضمن حياة كريمة وليست الرفاهيات وما زاد عن الحد الأساسي. فهل برأيك أن اعطاء عائلة تموين اجتماعي أكثر من غيرها لأن عدد أفرادها أكبر مثلاً فيه استبداد؟

ولكن ربما يغلب قصدك أن يكون التفاوت في كل شيء، وهذا لا أراه مناسباً ولا محبباً.

أتحدث بشكل عام هنا ومن منظور فلسفي كون المساهمة نشرت في مجال الفلسفة

أليس الناس سواسية سواء في الحقوق والواجبات؟ ما المشكلة في التوزيع العادل؟

شيشرون، روسو وكانط وجدوا أن المساواة هي من تحقق العدالة وليس التفاوت!

دعنا نؤكد على أن التفاوت يكون في توفير المتطلبات الأساسية التي تضمن حياة كريمة وليست الرفاهيات وما زاد عن الحد الأساسي.

اعتقد انك تقصد العكس يا صديقي .

تقصد بأن المساواة يجب ان تكون في الضروريات والتفاوة يكون في الكماليات والرفاهيات .

لكن السؤال الاكبر هل هناك قانون يوفر الكماليات ؟

اعتقد ان كل ما يوفره القانون ضروري بشكل ما للحياةة التماسك الاجتماعي .

ودعيني اتفق مع حضرتك بأن هناك كماليات مثلا، هل التفاوة في تحقيق الكماليات عدالة ؟

سأقرب السؤال أكثر بمثال:

إذا كان لذينا حيين ، حي فقير جدا وفيه ولنتخيله في مكان منعزل عن المدينة، وحي آخر أهله اغنياء ومسورين في وسط المدينة او قريب منها، لكن كلا الحيين ليس فيه انارة عمومية ويحتاج رئيس البلدية ان ينيرهما.

في الواقع الذي نعيشه، سوف يتم تشييد الانارة العمومية في الحي الغني وليس في الحي الفقير ، رغم عدم احتياج الحي له ورغم قدرة اهل الحي على وضع انارة خاصة من مالهم، ولكن الحي الفقير المعزول عادة ما يتم تجاهله مع ان اضرار انعدام الانارة فيه أكبر: سرقات، تعديات، تهريب، اختلاس ...الخ . كما ان اهل الحي لا يملكون ما يكفي من نصب العيش حتى يشيدون انارة لانفسهم .

في هذه الحالة هل تحققت العدالة بالفعل؟

وهي أن المساواة أن نعطي كل واحد نفس الصندوق ليقف عليه، لكن العدالة أن نضمن أن كل واحد منهم يضمن المشاهدة حتى وإن اضطر الأمر إلى التفاوت في توزيع الأشياء اللازمة.

في بعض الاحيان يكون هذ ا التفكير عبأ وثقل على العدالة ومدعاة للظلم والاستغلال وليس الانصاف يا صديقي .

اعطيك مثالا ليتضح الامر أكثر:

انت شخص طموح ومجتهد تعما طوال الوقت على تحسين ذاتك وتعليم نفسك مهارت جديدة لتكون اقوى وتتمكن من زمام امورك والعيش حياة كريم، على الناحية الثانية صديقة البطال يبقى طول الوقت يلتهم علبة السيجارة ويجلس الى المقهى يشاهد المباريات ويعاكس الفتيتات ، ثم تأتي الدولة وتعطيه مال شهري بدون اي تعب وجهد منه ، قد يكون المال الذي يأخده قريب جدا من المال الذي تشقى عليه انت يوميا، كلنا نعرف كم اجرة العامل في المطاعم والمتاجر والبلديات ، اجور زهيدة جدا تكاد تكون نفس اجرة البطال اليوم ....

السؤال هو في حالة كهذه هل حققت الدولة العدالة؟

أهم من القانون هو روح القانون .. فالعدالة يجب أن تكون عمياء لكن القاضي غيرأعمى لوضع مفهوم أشمل لما يجب أن يحدث كلاهما مكملين لبعضهم القانون والقاضي (فقط على القاضي أن يكون عادلاً)

المساواة تكون في حدّ ذاتها غير منصفة أحيانًا إذ أنّها لا تأخذ بعين الاعتبار الفروقات الفرديّة. فصاحب العمل مثلًا الذي يحصل على دخل يتجاوز العشرة ألف دولار عليه أن يدفع نفس الضريبة التي يدفعها العامل الذي يحصل على ألف دولار كدخل. أين وجه الحق؟ أليس الأحق أن يكون هناك اعتماد للضريبة التصاعدية؟ فالضريبة التصاعدية هي أداة عادلة تحقق العدالة الاجتماعية.