أيهما أصح ولماذا: الفلسفة المادية أم المثالية؟

  • kjhj

هل سمعتم عن معضلة: الدجاجة أولاً أم البيضة؟ تلك المعضلة هي بعينها عنوان مساهمتنا. فلو أمعنا النظر فيما حولنا من الأشياء في العالم الخارجي لوجدناها تقع إما في إطار العالم المادي (Material) أو في إطار الروحي الفكري (Spiritual). والمادي من الأشياء والظواهر هو ما يوجد موضوعياً (Objectively) أي مستقل وخارج عن إدراك الإنسان. فلك أن تتصور العالم بدون إنسان ( أي فكر و إحساسات وعواطف و انفعالات...إلخ) وما يتبقى من حوادث في الأرض و السماء فهو يقع في إطار المادي.

وعلى النقيض، كل ما يتولًد عن وعي الإنسان من أفكار وإحساسات وعواطف يقع في إطار الفكري أو الروحي أو العقلي كما يحلو لك من تسمية. ولك أن تسأل: لماذا ارتبط الروحي بالإنسان دون من دونه من رتب الحيوان؟! والجوب لأنه ليس هنالك أرقى من الإنسان فكراً أو وعياً في الكون؛ فكل الكون جمادُ وليس فيه من مظهر واعي روحي أشرف من الإنسان، كما قال الشاعر:

وتحسب أنك جرمُ صغير وفيك انطوى العالم الأكبرُ

فلا ذرة منك إلا غدت بها يوزن الكون بل أكثر

فأنت الوجود وكل الوجود وما في وجودك لا يُحصر

ولكن ما علاقة الوعي بالمادة؟ هل أحدهما أفضى إلى الآخر؟ إن صفة العلاقة بينهما هي قوام قضية الفلسفة الرئيسية. فأيهما كان في بادئ الأمر؟ المادة أم الوعي؟ البيضة أم الدجاجة؟ والفلاسفة القائلون بأسبقية المادة وأنها أنشأت الوعي أو العقل هم الماديون (Materialists). فالمادة عندهم سرمدية لا بدء لها ولا انتهاء ويرون أنً هذا الوعي المبثوث في الكون وعلى قمته الإنسان ناتج التطور التاريخي للمادة وخاصة لتطور جرم هائل التعقيد هو المخ البشري! أما الفلاسفة القائلون بأسبقية الوعي على المادة هم المثاليون (Idealists) وهما فريقان: المثاليون الذاتيون (Subjective Idealists) ويرون أن الوعي الإنساني هو الذي يخلع على الوجود وجوده؛ فالوجود ليس شيئاً إلا إذا ربطناه بفكرة أو عاطفة أو شعور إنساني أو قبضنا عليها بفكرنا. خير من يمثل ذلك المذهب الإنجليزي بريكلي بجملته الشهيرة: لكي يُوجد الموجود فلابد أن ُيدرك To exist is to be perceived. أما المثاليون الموضوعيون (Objective Idealists) فهم يعتقدون في قوة خارجة ومستقلة عن الوعي الإنساني أنشأت الوجود وخير من يمثلها الألماني هيجل فهو يعتقد في الروح الكلي أو الفكرة المطلقة The Absolute Idea

والآن يا أصدقاء: أي فلسفة هي الأصح والأقرب إلى روحك ولماذا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

للأمانة قد مرّ هذا الدرس كثيراً سواء في المدرسة أو في النقاشات، وللحقيقة مؤخراً شخصياً صرت أعتقد بنظرية تجمع وتشترك بهذه الأمور وتتداخل، المادة مثلاً والروح والفكر أيضاً، لإنني مثلاً لاحظت بأنّ المادة التي نصنع منها كل محيطنا ونطوّر بها كل أدواتنا في الحياة تعود أيضاً إلى التأثير في كل حياتنا وسلوكياتنا وأنماط حياتنا، كل شيء مرتبط في بعضه بطريقة متبادلة ومؤثرة جداً، لذلك يغدو الكلام عن جهة بعينها صحيحة ضرباً من العزل، أي العزل عن العنصر الثاني، فمثلاً من يؤمنون بالمادية فقط يعزلون الروحانية من حياتهم فيصيرون مثل ريتشارد دوكنز مثلاً عالم الطبيعيات، ومنهم من يتمخّض بمسألة الروح ويدافع عنها فيعزل عنه القسم المادي من حياته، فيغدو مترنحاً في الأسواق والعالم الذي يبنى على المنتجات.

نعم أتفق معك؛ فقد انهارت الحواجز بين المادة و الروح أو الوعي ولم تعد تلك التقسيمات صالحة الآن وانا الحقيقة آسى لكل من يعتنق المادية مذهباً .

خير من يمثل ذلك المذهب الإنجليزي بريكلي بجملته الشهيرة: لكي يُوجد الموجود فلابد أن ُيدرك To exist is to be perceived.

ولكن هناك قسم ليس بهين من الناس يعتقد أنه هو الذي يخلع على الموجودات وجودها وكأننا نحن الذين ننشئ الأشياء فإذا لم تكن الذات العارفة - نحن البشر أقصد- لم يكن هناك معروفاً من الأساس. فإذا انعدم وعي أحدنا بالكون فقد انعدم بالمقابل وعي بالكون وهلم جرا فإذا لم نكن نحن ككل البشر موجودين وانعدم وعينا به فمن لنا لنعرف إذا كان العالم سيكون على ما هو عليه؟ ألا تعقتد أننا نحن الراصدين للظواهر نشارك في وجودها؟

لست كفواً حقيقياً لمناقشة أسئلة بهذه الضخامة لكن عندي مَيل حقيقي لاعتبار هذه العبارة على الأقل التي أسمعها من الكثير من الناس والعلماء:

فإذا انعدم وعي أحدنا بالكون فقد انعدم بالمقابل وعي بالكون وهلم جرا فإذا لم نكن نحن ككل البشر موجودين وانعدم وعينا به فمن لنا لنعرف إذا كان العالم سيكون على ما هو عليه؟

أعتقد أنّ العبارة تنمّ عن تضخّم أنا إنسانية هائل، يشعر فيه البشري، الإنسان الحديث بأنّهُ بوجوده مركز الأشياء ومحرّكها، وإن لم يكن محرّكها فهو محورها وهي ظل لوجوده، هذا أمر لا أستطيع الاتفاق معه، وخاصّة وأنني ميّال إلى اعتبار الكوكب بما يحمل خطّة فرعية جداً من خطّة الكون الأشمل والأكبر ما يحصل به فعلاً.

ZEZOEKHTRUTO
  • حذف بواسطة المشرف
أما بالنسبة لمسألة أي الفلسفة هي "الأصح" ، فهذه مسألة اعتقاد شخصي وتفسير ذاتي. لا توجد إجابة موضوعية لهذا السؤال ، فكل منظور فلسفي له نقاط قوته وضعفه ، وكل منظور يقدم طريقة مختلفة للنظر إلى العالم. في النهاية ، يعتمد الاختيار بين المادية والمثالية والمادية على معتقدات الفرد وقيمه ، بالإضافة إلى فهمهم لطبيعة الوجود.

اتفق معك زياد ولكن هل تستطيع أن تمشي في الحياة دون فلسفة ما؟ لابد ان يكون للإنسان فلسفة يعتنقها و وجهة نظر تحدد غايته يهتدي بها ويقتنع بها. وقد يحلو لي أن أسألك أنت: أيهما أصح بالنسبة لك؟ ألمادية أم المثالية وأي نوع من المثالية مما ذكرت: هل الذاتية أم الموضوعية؟

ZEZOEKHTRUTO
  • حذف بواسطة المشرف

إن عنوان مساهمتك يذكرني بالجدالية الحاصلة بين الجسد أم الروح ، وفي الشعر والكتابة الشكل أو المضمون ، ومثلها الفلسفة المادية أم المثالية..

كلمة "أم" تحدد الخيار وربما هناك اعتماد كل واحد على الأخر بشكل تكاملي وترابطي لا بشكل فوق أن شيء أفضل من الأخر .. ولكن كوني ليس لدي دراسة عميقة بأمور الفلسفة ادعو الدكتورة خلود لإعطاء رأيه من منظور فلفسي @khouloud_benzeghba

هذه الجدلية فعلا من اشهر الجدليات في تاريخ الفكر البشري عموما، لكننا أمقتها جدا ولا احب الدخول فيها ..بالضبط عندما يتم تخييري بين ان أكون هيجية او بيركلية، لسبين:

- انها عادة ما تنتهي بموقف حدي ينقلب الى دوغما او تطرف لمدرسة او فكرة بعينها، وهو مالا يصح فلسفيا.

- ان هذه الجدلية تحبسك بين موقفين لا اكثر، فإن كنت عبقريا استطعت ان تخلق موقفا وسطا ومنطقته مؤقتا، لكن الحياة والفكر الحقيقي غير محكوم بالثنائيات ولا حتى الثلاثيات، بل هو رحب وواسع ولا يحكمه شيء هو كالحياة تماما، كالالوان، ليس ابيض ولا اسود ولا رمادي، بل هو امكانيات لا متناهية بينهما ولكل شخص الحرية في ؤرؤية ما يريد من درجة اللون التي يريد،وليس هناك مخطئ ومحق..الكل محق في الحياة في لحظة ما.

جميلة جداُ تلك الإضافة الرائعة د. خلود وبالفعل الحياة تتسع لطيف واسع من التفسيرات وهذا - كما أعتقد- سر عظمتها؛ فهي رحبة تتسع للجميع وأعتقد هنا أيضاً أن هناك أطيافاً من الحياة بقدر ما هنالك من فكر؛ فكل فكر يمثل حقيقة حياتية.

الحياة تتسع لطيف واسع من التفسيرات وهذا - كما أعتقد- سر عظمتها؛ فهي رحبة تتسع للجميع وأعتقد هنا أيضاً أن هناك أطيافاً من الحياة بقدر ما هنالك من فكر؛ فكل فكر يمثل حقيقة حياتية.

الدرس الاهم في الفلسفة هو ان لا نعيش او نفكر داخل ثنائيات اما هده او هذه، ولا نرتبط بأفق واحد، ولا حتى بأفاق متعددة، يحب أن نتحررمن كل الافاق الموجودة ونبحث عن سبل احسن ، أكثر انفتاحا واتساعا.

بيركلي يعتقد ان الوجود ذاتي لا موضوعي، (يعتقد بعض المؤرخين انه تأثر بمبدأ نظرية الخلق المستمر عند الاشاعرة) وان الله يخلق الموجودات حال ادراكنا لها لكي ندركها، وإلّا فهي موضوعياً لا وجود لها، وهذه الفلسفة واهيه وقد نقدها القاصي والداني لما فيها من نقض للبداهه البشرية -ويكفي ان اقوى نقد وُجّه اليه كان :اذا كان للموجود ان يوجد فلابد ان يُدرك؛ فالله ليس موجوداً اذ انه لا يُدرك، وكذلك الحال مع الادراك نفسه).

وعلاقة الوعي بالمادة قاصرةٌ عن التعريف، اذا ان الوعي يُعلم وجوده ولكن لا يُدرك له كنه، فبالامكان ان نَصِف الوعي اكاديمياً وان نُميّز حدوده وان نشير إلى مواطن القوة والضعف فيه مثلاً، إلّا أنه لا تُعلم له ماهيّة، ولذلك لم يجد علماء الاعصاب حرجاً من الاعتراف بغموض الوعي كموضوع مجرّد. بل حتى على سبيل الافتراض ان في الدماغ البشري "مادةً" تنتج الوعي، فإن هذه المادة قطعاً لن تجيب على معضلة العشوائية التي يتجاوزها الوعي في ادراكه للموجودات، سواءٌ الاعتبارية ام الطبيعية.

أفهم من هذا أ. أحمد أنك هيجليً التصور كما الكثيرين. ولكن ألا تعقتد نحن كمخلوقات عاقلة نشارك في صنع وخلق الكون كما نراه؟ ألا تعتقد أننا نحن نرصد الأحداث الذرية وتحت الذرية رصداً مضووعياً صرفاً دون أن نتدخل في تلك العملية بطريقة أو بأخرى؟ هل تعتقد أننا نرى العالم كما خلقه الله على طبيعته أم نراه كما نخلقه نحن في كل تصور عنه؟ هل تعتقد أن العلم يتبدى لنا كما نتصوره نحن أم نحن نرى العالم ونتصوره على ما هو عليه؟ هل نحن نرى " العالم كما هو في نفسه" أم كما يتبدى لنا نحن بني البشر؟

نقد مصادر المعرفة البشرية يبيّن لنا قصور المعرفة التامّة، فالله تعالى جعل لنا من الآلات ما نستطيع بها ان نستشفّ ظواهر المادة -كما تظهر لنا-، اما عن حقيقتها (موضوعيّتها - كما خلقها الله) فهذا ما لا نستطيعه. 

انظر إلى الحسّيين مع المادة؛ ادّعوا امكان المعرفة التامّة بالحس حتى بان لهم قصور الحس عن امكان المعرفة بلْه تمامها. ثم هناك العقلانيون المنطقيون الذين قالوا بامكان المعرفة التامّة بالعقل حتى لمّا نُقِضت الوضعية المنطقية امام اعينهم وظهرت المغالطات العقلية لديهم؛ بان لهم ضعف مذهبهم.

 ثم هناك المنهجية العلمية القديمة وهي العليّة/السببيّة =الحتميّة، حتى هذه المنهجية تم نقضها ديناً ودنيا كما تعلم، بِدأً من الجُبّائي حتى كارل بوبر. 

فادّعاء معرفة الغيبيّات (الميتافيزيقيا) معرفةً موضوعيةً تامّة، ادّعاءٌ لا يُلتَفتُ إليه، وادّعاء معرفة العالم الطبيعي (الفيزيقي) معرفةً موضوعيةً تامّة تدحضه المنهجيّة العلميّة الحديثة. 

تفصيل بإيجاز شديد أشكرك عليه أ. أحمد ؛ فقد أصبت الهدف.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم