العلاج بالفلسفة، حقيقة أم مبالغة في رأيكم؟

khouloud_benzeghba

لأكون صريحة واضحة، كمختصة في الفلسفة، لا أميل إلى الاقتناع بفكرة العلاج بالفلسفة، وقد عجبت فعلا ممن يدعون إليها، لاسيما وأني وجدت عيادات حقيقة في بعض البلاد الشرقية تفعل هذا حقاً، وما رأيته إلا نوعا من الاستغلال، للأمانة العلمية، ومع أن أعلاماً من الباحثين المرموقين في الفلسفة اليوم، يؤمنون بفكرة العلاج بالفلسفة، منهم سعيد ناشيد صاحب كتاب بنفس العنوان" التداوي بالفلسفة"،يرون أن الفلسفة شفاءوعلاج، مع ذلك مازلت أراها فكرة مثالية لا غير.

إلى أن قرأت كتب إبكتيتوس بعمق، لأجد الرجل فعلا يدعوا للعلاج بالفلسفة صراحة! وهنا وفقت مجددا للتفكير، ماذا يُقصد بالعلاج بالفلسفة هذا؟

في النهاية اتضح لي من رأي ابكتيتوس أن الفلسفة بمقدورها أن تقدم الحكمة كبلسم شافي لجروح الحياة، من حيث تعطينا المفاهيم والمعاني الحقيقة للحياة وتقلص مساحة الألم في حياتنا، فللرجل عبارة أحبها، يقول فيما معناها ؛ أن من يعرف قليلا من الفلسفة يشقى، ومن يعرف كثيرا منها يهنأ، وأن الحكمة التي تقدمها الفلسفة هي السبيل للخلاص من شرور الحياة والطريقة الوحيدة للعيش على وفاق مع قوانين الحياة دون الصدام معها، لأن كل الألم والمعاناة إنما سببه الأول هو هذا الصدام وعدم التوافق مع الطبيعة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

في النهاية اتضح لي من رأي ابكتيتوس أن الفلسفة بمقدورها أن تقدم الحكمة كبلسم شافي لجروح الحياة

استحضرتني قصة سقراط وكيف كان يتعامل مع ظروف الحياة، وخاصة قصته مع زوجته الغاضبة بعد أن أمطرته صراخا ونكدا وأنهت ذلك بسكب دلو ماء فوق رأسه وأمام تلامذته، فكانت ردة فعله أن عدل خصلة شعره الوحيدة بهدوء وقال "بعد كل هذه الرعود ، فلابد أن نتوقع هطول الأمطار"، ربما هذا الهدوء والتقبل للحياة بكافة تفاصيلها هو من نتاج التشبع بقيم الفلسفة ووحكم التجارب من مختلف الجوانب، ومن خلال بعض التفاصيل التي تعرفتها عن سقراط وكيف يتقبل الحياة ويتعامل معها فهي فعلا يمكن أن تكون دواء لكلوم الحياة وتعالج النفس البشرية من التعلق المفرط بتفاصيل واهية.

أحب قصته أيضا، وأتذكر أن نهاية زوجته كانت الموت بالأزمة القلبية بسبب هدوء سقراط المبالغ به والذي كان مزعج لها لدرجة الاستفزاز، وقصتهما هي خير دليل على أن اللامبالاة وعدم أخذ أي شيء بجدية أو اهتمام هو أفضل وسيلة للعيش والتأقلم مع صعوبات وابتلاءات الحياة، ولكن هذه الطريقة صراحة تحتاج لدرجة كبيرة من النضج والوعي، وطريقة التربية والنشأة هي ما تتحكم بشكل أساسي في إذا كان من الممكن للإنسان أن يصل لهما أم لا.

أحب قصته أيضا، وأتذكر أن نهاية زوجته كانت الموت بالأزمة القلبية بسبب هدوء سقراط المبالغ به والذي كان مزعج لها لدرجة الاستفزاز، 

هذا غير صحيح ، زوجة سقراط لم تم قبل ، بل أعدم في حياتها .

في لوحة اعدام سقراط تظهر زوجته وهي تودعه بحزن قبل تجرعه للسم، لأنه طلب منها أن تغادر القاعة حتى لا تراه يموت ...

هذا كلام سوشال ميديا فقط، أغلب المعلومات التي يتم تداولها في السوشال ميديا عن سقراط وحياة الفلاسفة والفسلفة بشكل عام ليست صحيحة.

نعم، للحقيقة سقراط علمنا من مبدأ التقبل ما يصعب على أحد غيره أن يعلمنا بنفس القوة .

سقراط الرجل الفقير الذي لم يكن يأبه بمتع الحياة، سوى متعة التفكير، كان يسير حافيا في أروقة أثينا، بينما يشرح لطلابه من الحكمة التي أوتيت له، وكان أغلب طلابه من الطبقة الأسترقراطية الرقية، وهذا ما أشعل غضب رجالات أثنيا من السياسيين أصحاب العقل البائت، الذين اتهموه بالزندقة وتضليل الشباب، فما كان منهم إلا أن حكموا عليه بالموت اعداما بالسم .

لقد كان الرجل متقبلا لهذا القدر، لم يقاومه بل استقبله مبتسما قويا، وإلى اللحظة الأخيرة بقي تلامذته في السجن بتوسلون إليه ليسمح لهم بتهريبه واتقاذه من عقوبة الاعدام، لكنه رفض الهرب وقرر مواجهة الموت بصدر عار، وتجرع السم كما لو كان يتجرع كأسا من الخمر المعتق .

هذه لوحة تشرح :

لكن عن أيّ علاج يتحدث، ربما يتحدث عن العلاج النفسي، وهنا ليست الفلسفة فقط التي خاضت في هذا المجال، لكن أن يتم تبنيها واحتكار الأمر للفلسفة فهو أمر خاطئ، خاصة أن العلاج النفسي مرتبط بالايمان، فهنالك من يرتاح نفسيا عندما يقرأ القرآن وهنالك من يرتاح حينما يطالع كتبا وقصصا، وهنالك من يطالع خزعبلات الفلسفة المتلعقة بالعلاج، بصراحة أنا مثلك لم يقنعني الأمر.

القصد من وراء هذا هو الوصول الى السعادة، أو كما تيمسها الرواقية الاتراكسيا، أي الوصول الى الطمئنية والتخلص من الألم والقلق الذي نغص على الانسان حياته .

فهو ليس بعلاج نفسي ولا روحي ولا فيزيولوجي ، بل علاج للعقل من خلال تحريره من الخوف والألم.

لا أعتقد أن الوصول للسعادة سيكون من بوابة الفلسفة، وإن حدث ذلك للبعض فسيكون بسبب قوة إيمانهم بهذه الأمور، لكني كشخص مسلم فأنا في غنى تام عن الفلسفة كي أصل للسعادة، وتوجد طرق كثيرة وأساليب متعددة تحرّر العقل من آلامه وخوفه وهذا لا يكون إلا بالايمان الحقيقي.

 وتوجد طرق كثيرة وأساليب متعددة تحرّر العقل من آلامه وخوفه وهذا لا يكون إلا بالايمان الحقيقي.

طيب لا بأس ، إذن بما أن هناك طرق كبيرة ومتععدة ، إذكر لي 5 طرق فقط لتحرير العقل من آلامه ومخاوفة عدى الفلسفة؟

ليس بالضرورة أن تكون خزعبلات، لكن من الأساس كلمة فلسفة واسعة جدًا وقد تتضمن الشيء وعكسه فهناك فلسفة مؤمنة وهناك إلحادية وإسلامية وعلمانية وموحدة ومشركة وغير ذلك فبعض هذا قد يصلح للعلاج النفسي وبعضه قد يضر، لكن إذا كان المقصود بالأمر الفلسفة الغربية فأجدها لا تعالج بل تمرض أكثر من الناحية النفسية.

لكن إذا كان المقصود بالأمر الفلسفة الغربية فأجدها لا تعالج بل تمرض أكثر من الناحية النفسية.

لماذا تطلق هذا الحكم، هل من مزيد من التوضيح حول ما تعنيه بأن الفلسفة الغربية ممرضة نفسياً؟

وماهي الفلسفة الغربية في رأيك؟

ما أقصده بالفلسفة الغربية هي المدارس الأكثر شهرة والتي ينتمي لها معظم مفكري وفلاسفة الغرب كالعقلانية والتجريبية ومدرسة الشك والوجودية وكلها مدارس إما ملحدة وتدعو للإلحاد بشكل مباشر، أو يؤدي الاقتناع بأفكارها للإلحاد في النهاية وهذا ليس كلامي لكن ببحث بسيط عن معظم المنتمين لهذه المدارس من الفلاسفة سنجد أن معظمهم ملحد أو على الأقل لا ديني، أما عن قولي أنها ممرضة نفسيًا فهذا ليس قولي أنا فهناك عدة دراسات تربط بين الإكتئاب على سبيل المثال ودراسة الفلسفة وترصد زيادة في نسب الإكتئاب بين طلاب الفلسفة مقارنة بغيرهم، وكنت قد اطلعت على reddit post يسأل فيه أحد الطلاب هل يشعر البقية بالاكتئاب بسبب دراسة الفلسفة وشارك الكثير من الطلاب تجربتهم معه وكانت معظمها تدور حول نفس الفكرة.

ما أقصده بالفلسفة الغربية هي المدارس الأكثر شهرة والتي ينتمي لها معظم مفكري وفلاسفة الغرب كالعقلانية والتجريبية ومدرسة الشك والوجودية وكلها مدارس إما ملحدة وتدعو للإلحاد بشكل مباشر، 

هذا كلام غير صحيح، الفسلفة الغربية يٌقصد بها بالتحديد الفسلفة الغربية الحديثة هي الفسلفة التي ظهرت في أوروبا الغربية في القرن 17 ثم توسعت لتشمل أمريكا ، وأغلبها كانت فلسفات إما علمية منطقية أو تأملية مثالية لا علاقة لها بالدين لا من قريب ولا من بعيد عزيزي.... وإذا شئت التدقيق في انتماءات الفلاسفة وقته فأغلبهم مؤمنون من خلفية مسحية محافظة ... للذلك الرجاء عدم الادلاء بمعطيات غير صحيحة.

 وهذا ليس كلامي لكن ببحث بسيط عن معظم المنتمين لهذه المدارس من الفلاسفة سنجد أن معظمهم ملحد أو على الأقل لا ديني،

لعلك اسأت الفهم في هذا يا صديقي.

الفلسفة عموما في أغلب تاريخها لا تكترث بالدين، ولم يكن الجدال الديني مناط اهتمام في أغلب تاريخها،إنما تم إقحام الفلاسفة عنوة في هذا الصراع ، بحكم الطبيعة البشرية التي تحب التصنيف.

الحديث عن الفلاسفة والدين ارتبط أكثر بالفسلفة الوجودية التي انقسمت بين فلاسفة وجوديين ملحدين وفلاسفة مؤمنين ، وهذا مفهوم، بسبب ارتباط التفسيرات الوجودية بالنوازع الدينية.

لكن العديد من الفلاسفة لا نعرف عن دينهم شيء ، ومنهم من نعرف عنهم القليل فقط ،لأن الاتجاه الديني لم يكن حاكما رئيسيا في التوجه الفلسفي أو على الأقل لم يكن عنصر صريحا في هذا .

بالفعل وهذا ما أشرت إليه، والذي قلت بأنه خزعبلات هو أن يكون الإنسان مؤمنا بأن هذه الفلسفة هي التي ستجلب له السعادة، وإعمال العقل وحدها، في حين أنها قد تكون وسيلة وأداة فقط، أما الإيمان بها! والتصديق الجازم بأنها علاج، فهو وهم وأسوء من الخزعبلات.

هنالك من يطالع خزعبلات الفلسفة المتلعقة بالعلاج، بصراحة أنا مثلك لم يقنعني الأمر.

الفلسفة معناها أكبر من ذلك. حين يقرر الشخص أن يتعالج عن طريقها فهو لن يعرفها بسطحية وإنما سيتعمق بها، وكلما تعمق سيصل إلى الصورة الكاملة وسيخرج من كونه جزءًا منه. سيطرح الأسئلة ويفترض ويسقط أمثلة أخرى من الحياة على مرضه، وسيرى كيف تُشفى الطبيعة التي هو جزء منها.

ومن قال إن الفلسفة تتعارض مع الإيمان؟ هذا افتراض غريب. ما المانع من أن يكون الإيمان موجودًا لدى الشخص كقاعدة ثابتة، وعلى هذا الأساس يتعمق في نفسه بفلسفه قد تزيد إيمانه أصلًا؟ حينها ستكون الفلسفة هي التدبر، والتدبر عبادة؟

ومن قال إن الفلسفة تتعارض مع الإيمان؟ هذا افتراض غريب. ما المانع من أن يكون الإيمان موجودًا لدى الشخص كقاعدة ثابتة، وعلى هذا الأساس يتعمق في نفسه بفلسفه قد تزيد إيمانه أصلًا؟ حينها ستكون الفلسفة هي التدبر، والتدبر عبادة؟

الفلسفة نفسها تتعارض، لا أقول بالتأكيد أن كلّها ولكن لا يمكن أن ننفي أنّه توجد أمور فلسفية خارجة عن المنطق العلمي، وبعضها خارج عن الأطر الإيمانية.

فمثلا يمكن القول بأن مجال الفلسفة الراشدة وهي الفلسفة التي تضم بين المعقول من العقل والمنقول في القرآن الكريم والسنة النبوية من أجل الوصول إلى حقائق ترسخ الإيمان في القلوب، حيث تدعو إلى استخدام العقل؛ لأن الله عز وجل قد أمرنا إلى إعمال العقل والتفكر في آياته ومخلوقاته بقصد ترسيخ الإيمان لدى الناس، وإن غاية الفلسفة الراشدة تشابه غاية الإيمان في الوصول إلى الحقيقة التامة بعيدا عن الأكاذيب والوهم ويتضح من هذا كله أن لا تعارض أو تضارب بين حقيقة الإيمان وغاية الفلسفة الراشدة، وإن وجد أي تعارض فإنه يتم تقديم رأي الدين والإيمان في أي قرار أو تفكير؛ لأن الدين والإيمان من عند الله، أما الفلسفة هي نتيجة إعمال العقل عن الناس، فالعقل لا يستطيع أن يحيط بكل الحقائق.

والعديد من مجالات الفلسفة الأخرى تتعارض مع الإيمان فلا يجب أن نغطي الشمس بالغربال خاصة في مسائل كهاته.

الفلسفة نفسها تتعارض، لا أقول بالتأكيد أن كلّها ولكن لا يمكن أن ننفي أنّه توجد أمور فلسفية خارجة عن المنطق العلمي، وبعضها خارج عن الأطر الإيمانية.

الفسلفة غير ملزمة بالأطر العلمية وليست محدودة بالعقائد الايمانية ، أنها أوسع بكثير منها جميعاً .

مجال الفلسفة الراشدة 

ماهي الفسلفة الراشدة؟

أعتقد أن التعمق في الفلسفة قد يؤدي بالشخص إلى مواطن لا يحمد عقباها، حيث تميل الفلسفة في نظري إلى تحفيز الشك والتساؤل في جميع الجوانب الحياتية، و هذا ما قد يوصل إلى درجة تشكيكه في معتقداته الدينية والإيمانية. وبالتالي، لا أعتقد أن الفلسفة قادرة على تقديم مساعدة فعالة في العلاج، حيث أرى أنها قد تزيد من تعقيد الأمور بدلا من حلها.

هذا هو الشائع عن الفلسفة ولكنه ليس الحقيقة فهذا عكس ما يحدث فأول شيء في الفلسفة هو عملية الشك ومن ثم عملية الإبداع الفكري وليس العكس فالشك يأتي أولا وبسببه تبحث وتفكر وتتعمق في التفكير الذي يقودك إلى فهم أكبر للعالم ولنفسك في نفس الوقت، وبالمناسبة الفلسفة تسمى بأم العلوم لأنه منها انبثقت بقيت العلوم وخاصة العلوم الطبيعية التي على رأسها الفيزياء فكل هذا بدء بسبب التفكير الفلسفي الذي قاد بدوره إلى التفكير العلمي وهذا بالمناسبة وبكل بساطة ما يتم تدرسيه في سنوات التعليم الأولى عن الفلسفة وعن التفكير بشكل عام فهذه معلومات أساسية عن الفلسفة فلا أعلم لماذا انقلبت الآية وصارت الفلسفة هي من تقود للشك!

فأول شيء في الفلسفة هو عملية الشك ومن ثم عملية الإبداع الفكري وليس العكس فالشك يأتي أولا

جيد، لكن الأكيد أنه ليس كل من تفلسفوا وسلكوا طريق الشك أولًا؛ انتهى بهم الحال إلى الإبداع الفكرى!

عملية الشك هنا ليس معناها الشك في العقائد الدينية، إنما الشك فيما يقدم إليك من معلومات سواء فكرية أو مجتمعية وبدون الشك فيها لن تنتج فكرا، ومن ثم فكما تقولين ليس كل من تفلسفوا انتهى بهم الحال إلى الابداع ونقول إذا من أين أتينا بفكرة أن الفلسفة تقود بالشك في العموم؟ ومن أين يستقي الناس هذه المعلومة عن طريق دراسة أم مجرد نقل الفكرة بدون تفكير فيها وبحث؟

بالضبط .

الشك هنا ليس هو الشك الوسواسي ، انما هو الشك المنهجي ، للتوضيح يوجد ثلاث أنواع من الشك:

الشك الوسواسي الذي يدخل على عقيدة الشخص اما لتقلبات في نفسه أو بفعل دخول عامل خارجي عليه، وهو محض شك عبثي لا طائل منه.

الشك الثاني وهو الشك العدمي وهو الشك في الفكرة لمجرد الشك، أي هي المحاولة الدائمة للتقزيم من الأفكار المطروحة دون أي تمحيص جدي أو مسائلة حقيقة لأبعادها ، وهذا ما يفعله العدميون .

النوع الثالث من الشك وهو الشك المنهجي وهو منهج فلسفي ، حيث يكون الشك مؤسس على خطوات معلومة، بحيث يكون منهجا للوصول للحقيقة، ولايرتبط هذا الشك بالضرورة بموضوع له علاقة بالدين، بل يطبق على كل المواضيع الإنسانية والمعارف الاجتماعية .

هذا الأخير هو الشك المقصود في الفسلفة وليس غيره.

المشكلة تكمن في أن أغلب غير المتخصصين عندما تستهويهم الفلسفة ويطّلِعون على قليل فقط منها، لا نجد إلا أنهم يندفعون نحو الشك العدمي الأجوف، ولا أدري صراحة هل القصور هنا من المتخصصين أنفسهم لأنهم لا يتصدروا بأنفسهم لتبيان حقيقة هذا العلم بما فيه الكفاية، وإزالة الشبهات العالقة به!

المشكلة ليست في المختصين بقدر ماهي مشكلة قلة وعي وانخفاض مستوى الثقافة الحقيقة وتدني مستوى المقروئية في العالم العربي.

في الغرب المواطن العادي ناقش أفكار فلاسفة كبار في يومياته ويتعامل بها، ولا يصعب عليه الأمر كثيرا لان بيئته مشجعة للنقاش اولا ولأن المقروئية والواعي عالي.

السؤال هنا خلود بما أن تخصصك في الفلسفة كيف نستطيع أن نغير هذه الفكرة العامة عن الفلسفة والشك لأنني أرى أنه فيكل مرة يتم ذكر الفلسفة في أي مكان يتم التحدث عن نفس الفكرة دون كلل فهل تم وصم الفلسفة إلى الأبد ولن يتم حل الأمر؟

لا أعتقد أن وصم الفسلفة أبدياً، لكنه يبقى في اعتقادي عنصريا لمدة طويلة جدا.

أقصد بهذا أن قوميات معينة لم تستطيع التخلص من رهاب الفسلفة إلا بعد تغييرات جذرية ستحتاج إلى عشرات أو مئات السنين ربما ، لأن مشكلتهم مع الفلسفة، ليست في الفلسفة في حد ذاتها وإنما في المنطلقات الدنينية، التي ربطت بين الفسلفة والزندقة، وطالما أن هناك قراءة سطحية هوحاء للدين سيكون تغيير وضع الفسلفة صعبا، لكن مع ذلك تبقى هناك آمال كبيرة لنخر هذه الفكرة وتهديمها وذلك من خلال نشر الوعي وتشجيع النقاشات الفلسفية بشكل غير مباشر حتى لا يتم استفزاز هذا الرهاب ،وبمجرد وصول هذا الوعي الى عدد كافي من الناس فستصبح المهمة اسهل وسوف يتطور الامر تلقائيا.

الفلسفة شخصيا أخرجتني من عقلية الخرافة، وجعلتني شخص متشكك ناقد للأمور، والفلسفة جعلتني اتعلم من تجارب المفكرين السابقين وجعلتني انظر للعالم بالنظرة الخاصة بهم ثم انقدها، علمتني انني ليس معي الحقيقة المطلقة، علمتني التواضع الفكري، علمتني ان اقول بتواضع انني لا أدري في بعض الأمور، فالفلسفة علمتني أشياء كثيرة؛ فحياتي قبل الفلسفة ليست كالتي بعدها.

قرأت أيضا بأن من ضمن العلاج بالفلسفة بأن هناك علاج يطلق عليه العلاج الكوني (Existential Therapy)، ويستند هذا النهج إلى الفلسفة الكونية ويهدف إلى مساعدة الأفراد في فهم أهمية وجودهم ومعنى حياتهم. ويركز العلاج الكوني على البحث عن المعنى والغاية في الحياة وتحقيق الارتياح الشخصي من خلال التفكير النقدي والوعي الذاتي، ولكن أرى بأن مثل هذه الأساليب القائمة على النقد كنهج اساسي يجعل الإنسان في موضع الشك حتى في أبسط أمور الحياة بل تتعداه الى التشتت وعدم اليقين التام في امور لا تقبل الجدل

للصراحة لم أسمع بهذا الأمر.

ليس هناك كلام من هذا في الفسلفة - على الأقل حسب اطلاعي-، لكن الناس في وسائل التواصل يخرجون ويؤلفون خزعبلات من رؤسهم ثم يضيفون إليها كلمة فلسفة، كبهارات أو كرزة فوق التورتة، ليبدوا كلامهم رصينا وعميقاً وماهو من الفلسفة في شيء .

بالتأكيد فكل ما هو غير منطقي يتم الخلط بالفلسفة، مع تحفظي على الفلسفة كعلم حيث أن الفلسفة بشكل عام لم يتم التوافق على رأي بين جميع علماء الفلسفة

مع تحفظي على الفلسفة كعلم حيث أن الفلسفة بشكل عام لم يتم التوافق على رأي بين جميع علماء الفلسفة

الفلسفة ليست علماً بالمعنى الحرفي للكلمة، بل هي فلسفة .

أي طريق في النظر العقلي ومنهج للتفكير والفهم ، وهذا ما يفسر عدم اتفاق جيمع الفلاسفة على منهج واحد أو رأي واحد، بل لكل منهم نسقه ومنهجه وبراهينه.

ربما قد يُعالَج الإنسان بالوهم أحيانًا، مثلما أنه قد يمرض به!

والحقيقة أيضا تعالج أو تمرض .

أغلب من يصلون الى الحقيقة يمرضون منها أو يمرضون بها، لذلك نجد حالات واسعة من الانتحار في صفوف القراء والمتفلسفة الذين يصلون في مرحلة ما من حياتهم إلى حالة من السوداوية والعدمية، لكن القلة من يصلون إلى حقيقة الحقيقة سيتمكنون من الوصول الى سلام نفسي وتماهي مع قوانين الحياة .