تَبْلَى الوُجُوهُ، وَتَنْقَضِي الأَحْقَابُ وَتَظَلُّ تَخْدَعُ لُبَّنَا الأَصحاب أَمَّنْتُ مَنْ زَعَمَ الإِخَاءَ تَوَدُّدًا حَتَّى تَبَدَّى النَّابُ وَالمِخْلَابُ عَصَفَ الزَّمَانُ فَأَسْفَرَ الكَذَّابُ وَتَنَمَّرَتْ تَحْتَ القِنَاعِ ذِئَابُ وَظَنَنْتُهُ حِصْناً نَلُوذُ بِظِلِّهِ فَإِذَا الحُصُونُ مَهَالِكٌ وَخَرَابُ وَمَنَحْتُهُ نَبْضِي وَطُهْرَ مَوَدَّتِي فَبَدَتْ لِنَهْشِ المَكْرُمَاتِ نْيَابُ سَقَطَ القِنَاعُ فَلاحَ وَجْهُ خَدِيعَةٍ ينْعى لِفَرْطِ جُحُودِهَا الأغرابُ ضاع الوَفَاءَ وخَانَتِ الأصْحَابُ وتَقَطَّعَتْ مِنْ غَدْرِهِ الأسْبَابُ يَقْتَاتُ مِنْ وَجَعِ الخَلِيلِ مُخَادِعاً وَتَلُوحُ مِنْ تَحْتِ العِنَاقِ حِرَابُ صَيَّرْتَ أوْجَاعَ الرَّفيقِ سَلَالِمًا تَرْقَى بِهَا، وَالواثِقُونَ سَرَابُ تَبْنِي قُصُورَكَ مِنْ أَنِينِ
Ahmedmohamedqaid
طبيب وشاعر يمني معاصر
154
14.9 ألف مشاهدات المحتوى
عضو منذ
إسْمَعْ فإنَّ القولَ فيهِ نِظامُ والحقُّ شمسٌ ما عَليهِ غَمامُ والصَّومُ صَبْرٌ في القلوبِ نَقاؤُهُ تُجلى بِهِ الأكدارُ والآثامُ مَضتِ الليالي والنفوسُ تَرَقُّبٌ لِخِتامِ شَهْرٍ زَانَهُ الإتمامُ فإذا انقضَتْ تلكَ الليالي كُلُّها جاءَ الصباحُ وقيلَ ذاكَ خِتامُ فإذا رأيتَ الفجرَ يُشرقُ ضاحكاً فالفجرُ نورٌ والظلامُ ظلامُ هذا يُهَنِّي والوجوهُ بَشاشةٌ والكلُّ ثوبُ جَمالِهِ إحرامُ والثوبُ يُلبَسُ كالجَمالِ مَحاسِناً والبَطْنُ يَشْبَعُ إنْ دَنى الإطعامُ لَكِنَّما الصِّدْقُ الصّريحُ حَقيقةٌ فيها يُقاسُ الجودُ والإكرامُ العيدُ عيدٌ والزّمانُ تَمامُ والصومُ كَفٌّ والشرابُ طَعامُ والناسُ
قِفْ بالطلولِ.. وسائلْ كل مسكينا هل ظلَّ "إرثٌ" لـِدُنـيـانا يُـواسيـنا؟ عَصَفْتِ يَا رِيحُ.. حَتَّى لَمْ تَدَعْ أَثَرًا يَهْدِي الغَرِيبَ.. إِذَا ضَلَّ العَنَاوِيـنَا كُنَّا مُلُوكًا.. لَنَا التَّارِيخُ مِئْذَنَةٌ وَاليَوْمَ قُلْنَا لِدَاعِي المَوْتِ: آمِيـنَا! يَا دَهْرُ صَهْ.. فَلَيْسَ اليَوْمَ تُعْتِبُنَا فَقَدْ جَرَعْنَا لَظَى الأَوْجَاعِ غِسْلِيـنَا نَصُوغُ مِنْ دَمِنَا لِلأرض مِحْبَرَةً تَسْقِي القَوَافِي.. فَتُنْبِتُ مَجْدَنَا.. فِينَا أينَ الملاذُ؟ وكُلُّ الأرضِ تُصليـنا نارًا، وصارَ "الغُبارُ" الجَهْمُ آويـنا كُنَّا نُفَتِّشُ عَنْ سَقْفٍ يُظَلِّلُنَا فَصَارَتِ الدَّارُ أَلْحَادًا تُوَارِينَا كُنَّا نُؤَمِّلُ فِي دَارٍ لِنَسْكُنَهَا فَأَصْبَحَ الرَّدْمُ.. أَكْفَانًا..
أَزُفُّ الشِّعْرَ يُشْرِقُ مِنْ جَنَانِي وَأَنْسُجُهُ بِأَطْيَابِ الوِدَادِ أَتَيْتُ لِبَوَّابَةِ الشُّعَرَاءِ شَوْقاً لِأَرْفَعَ فِيهِ صَوْتِي بِالرَّشَادِ فَإِنَّ الحَرْفَ فِي الأَعْمَاقِ نُورٌ يُضِيءُ الدَّرْبَ فِي لَيْلِ السَّهَادِ بَنَيْتُ مِنَ القَصِيدِ قِلَاعَ مَجْدٍ صَقَلْتُ بَيَانَهَا كُلَّ الجِيَادِ وَطُفْتُ بِمَنْبَعِ الإِبْدَاعِ نَهْراً لِيَسْقِيَ ظَامِئاً بَيْنَ العِبَادِ إِذَا نَطَقَ الفُؤَادُ بِيَوْمِ فَخْرٍ رَأَيْتُ الشِّعْرَ يَسْمُو بِالعِمَادِ أُقَدِّمُ فِي حِمَاكُمْ عَذْبَ نَظْمِي وَكُلُّ مَشَاعِرِي فِيكُمْ زِيَادِي فَقَبُولُ الحَرْفِ يَا سَادَاتُ فَخْرٌ وَطَيُّ الحُبِّ فِي هَذَا المِدَادِ
يَا حُرُوفَ الشِّعْرِ طِيرِي فِي المَدَارِ وَارْسُمِي لِلْحُسْنِ فَيْضاً كَالنَّهَارِ قَدْ أَتَيْتُ اليَوْمَ لِلْبَوَّابَةِ الشَّـ ـهْبَاءِ أَسْعَى فِي نِضَالِي وَاصْطِبَارِي صُغْتُ مِنْ نَبْضِي قَصِيداً شَادِياً يَحْمِلُ الأَشْوَاقَ لِلصَّرْحِ المَنَارِ كُلُّ بَيْتٍ قَدْ بَنَيْتُ صُرُوحَهُ بِقَوَافٍ زَانَهَا لَحْنُ الفَخَارِ إِنَّمَا الإِبْدَاعُ نَبْعٌ صَافِيٌ يَسْقِيَ الأَرْوَاحَ مِنْ عَذْبِ البِحَارِ فَاقْبَلُوا نَظْمِي وَحَرْفِي إِنَّنِي شَاعِرٌ يَرْجُو عُلُوّاً فِي المَسَارِ قَدْ رَفَعْتُ الرَّأْسَ حُبّاً عِنْدَكُمْ وَنَثَرْتُ العِطْرَ فِي كُلِّ الدِّيَارِ لَيْسَ لِي غَيْرُ البَيَانِ مَلَاذُهُ يَحْمِيَ الوجْدَانَ مِنْ لَفْحِ الغُبَارِ فَاسْمَعُوا صَوْتِي وَرُوحِي إِنَّهَا
يَا مَنْبَعَ الإِبْدَاعِ فِيكَ تَرَنُّمِي وَإِلَيْكَ يَسْعَى فِي المَحَافِلِ مِعْصَمِي أَسْرَجْتُ خَيْلَ الشِّعْرِ نَحْوَ مَنَارَةٍ تَهْدِي القُلُوبَ بِنُورِهَا المُتَبَسِّمِ أَنَا شَاعِرٌ صَاغَ القَصِيدَ جَوَاهِراً وَسَقَى رِيَاضَ البَوْحِ فَيْضَ الأَنْجُمِ فِي كُلِّ بَيْتٍ قَدْ نَزَفْتُ مَشَاعِراً كَالطِّيبِ يَنْفَحُ فِي هَوَاءِ المَوْسِمِ مَا كُنْتُ أَنْطِقُ بِالقَرِيضِ تَكَلُّفاً بَلْ كَانَ يَجْرِي كَالدِّمَاءِ بِأَعْظُمِي جِئْتُ البَوَابَةَ رَاغِباً فِي صَرْحِهَا لأَكُونَ حَرْفاً فِي المَقَامِ الأَكْرَمِ إِنْ تَقْبَلُونِي فَالقَصَائِدُ عِيدُهَا يَزْهُو بِنَادِيكُمْ وَطِيبِ المَغْنَمِ عَهْدٌ عَلَيَّ بِأَنْ أَظَلَّ مُثَابِراً أَحْمِي بَيَانِي مِنْ لَحُونِ الأَعْجَمِي يَا أَيُّهَا
عَهَدْتُكَ فِي الوِدَادِ صَفِيَّ نَفْسٍ وَظَنُّ القَلْبِ أَنَّ العَهْدَ أَوْفَى وَخِلْتُكَ عِنْدَ رَيْبِ الدَّهْرِ دِرْعاً فَلَمْ أَحْسِبْ بِأَنَّ الوُدَّ يَخْفَى إِذَا مَا كُنْتَ تَخْجَلُ مِنْ جِوَارِي وَتَبْغِي فِي مَحَافِلِنَا تَخَفَّى فَلَا أَهْلاً بِصُحْبَةِ مَنْ يَرَانِي نَقِيصَةَ قَدْرِهِ، أَوْ بِي اِسْتَخَفَّا فَمَنْ يَرَنِي لَدَيْهِ "نَقِيصَ قَدْرٍ" رَأَيْتُ وُجُودَهُ عَدَماً وَصفا فَمَنْ جَعَلَ اِعْتِزَازِي تَاجَ رَأْسٍ مَحَضْتُ لَهُ المَوَدَّةَ وَالمَصَفَّى وَمَنْ يَرَنِي عَلَى الكَتِفَيْنِ عِبْئاً تَرَكْتُه للقطيع فَقَدْ تَوَفَّى
عَجِزتُ أَن أَحسِمَ الأَقدَارَ في وَطَني وَالعَجزُ مُرٌّ وَصَدرُ الحُرِّ يَنصَدِعُ لَكِنَّني في عُقولِ الجِيْلِ أَبْنِي مَدَىً فِكراً تَقومُ بِهِ الأَوطانُ تَرْتَفِعُ كَمْ رُمْتُ صَلْحاً لِدَهْرٍ لَا يُصَالِحُنِي زَادَ الشَّتَاتُ وَبَاتَ الجُرْحُ يَتَّسِعُ فِي عَقْلِ جِيْلِيْ لِيَ آمَالٌ أُشَيِّدُهَا نَحْوَ المَعَالِي وَلَا يُغْوِيْهِ مَنْ خَنَعُوا إِن لَم نَقُد نَحنُ رَكبَ النَصرِ في زَمَنٍ فَالنَشءُ لِلعِزِّ يَوماً سَوفَ يَندَفِعُ
أحمد محمد قايد عبدالرب ( أبا الحسن حماد ) » طريق المجد أَلا إِنَّمَا الْعِلْمُ الضِّيَاءُ لِثَاقِبِ بِهِ يَنْجَلِي لَيْلُ الشُّكُوكِ الْحَوَاجِبِ هُوَ الرُّوحُ لِلْأَرْواحِ إِنْ مَاتَ ذِكْرُهَا وَنُورٌ يُضِيءُ الدَّرْبَ بَيْنَ الْمَغَارِبِ وَمَا الْجَهْلُ إِلا ظُلْمَةٌ حَالَ لَوْنُهَا تَسُوقُ الْفَتَى قَسْراً لِشَرِّ الْعواقب فَمَا لِلْمَعَالِي دُونَ عِلْمٍ مَسَالِكٌ وَمَا لِلْعُلَى مَجْدٌ بِدُونِ مَآرِبِ أَفِيقُوا رِجَالَ الْجِدِّ إِنَّ زَمَانَنَا يَسِيرُ بِأَهْلِ الْعِلْمِ نَحْوَ الْمَوَاكِبِ فَلا تَقْعُدُوا عَنْ مَنْهَلٍ طَابَ وِرْدُهُ وَجُدُّوا لِنَيْلِ الْقَصْدِ رَغْمَ الْمَتَاعِبِ أَلا انْهَضْ لِنَيْلِ الْعِلْمِ بَيْنَ
أنتَ الصديقُ الذي في الناسِ أُعْلِنُه بِعِزَّةِ النَّفسِ، لا بِالذُّلِّ والمَيْنِ أخٌ لِضِيقاتِ الزَّمانِ، أعزُّ به شَهْمٌ، أبيٌّ، كريمُ العِرْقِ والدِّينِ
أَعِزَّ الشَّريفَ وَإِنْ تَعَادَتْ صُدُورُكُم فَالعِزُّ فِي كَرَمِ النُّفُوسِ مَقَامُـا وَلَا تَفْرَحَنْ بِالسِّفْـهِ يَوْمَ نَصِيـرِهِ فَالسَّيْفُ في كَفِّ الغَشُومِ مَـلَامُـا خَصْمٌ كَرِيمٌ فِي المَوَاقِفِ شَهْمُهَـا يَأْبَى الخَنَا وَإِنِ اسْتُثِـيرَ خِصَامُـا وَالنَّذْلُ طَوْعُ هَـوَاكَ يَوْماً، إِنَّمَا يَغْدُو عَلَيْكَ إِذَا الزَّمَـانُ تَرَامَى
بِدَايَةُ قِصَّتِي عَيْنَاكَ لَمَّا رَمَتْنِي بِالْهَوَى.. فَغَدَا كَيَانِي إِنْ لَمْ أَرَاكَ فَيَوْمِي كُلُّهُ عَابِسُ وَإِنِّي بِدُونِكَ تَائِهٌ حَيْرَانُ أَشْدُو بِصَوْتِي كَيْ تَسْمَعَ لَهْفَتِي هَلَّا سَمِعْتَ لِعَاشِقٍ وَلْهَانِ؟ أَنِّي أُحِبُّكَ دُونَ أَيِّ تَحَفُّظٍ وَاخْتَرْتُ حُبَّكَ دُونَ أَنْ أَتَوَانَى يَا مَنْ رَأَيْتَ رِسَالَتِي وَقَرَأْتَهَا هَذِي الْحُرُوفُ خُطَّ فِيهَا مَعَانِي لَكِنَّهَا لَيْسَتْ سِوَى ظَرْفٍ لِمَا فِي حَشَايَ وَفِي الْحَشَا نِيرَانِي هِيَ أَحْرُفٌ لَكِنَّهَا قَدْ أُرْسِلَتْ وَلَسْتُ أُرْسِلُهَا لِكَيْ تَهْوَانِي لَكِنَّهَا مِنِّي تُبَلِّغُ صَاحِبًا لَهُ فِي خَافِقِي مُلْكٌ وَحُكْمٌ ثَانِي مَا نَالَ هَذَا الْعَرْشَ
تَخَيَّـرْ إِذَا عَادَيْتَ صِدْيـقَ مَـرُوءَةٍ فَإِنَّ انْتِقَـاصَ الحُرِّ فِي العَقْلِ سُـؤْدَدُ وَلَا تَفْرَحَـنَّ اليَـوْمَ بِـالوِغْدِ نَـاصِرًا فَـغَـدْرُ السَّفِيـهِ بِالـمَـوَدَّةِ يُـولَـدُ يَكَـفُّ الفَتَى الشَّهْمُ الجَـوَارِحَ عَنْ خَنَا وَإِنْ سِيـقَ لِلـمَوْتِ الزُّؤَامِ يُـفَـنَّـدُ وَمَنْ لَـمْ يَكُـنْ لِلنَّفْسِ زَاجِـرُ طَبْعِهَـا فَـلَيْـسَ لَـهُ عَنْ ظُلْـمِ غَـيْرِهِ مَـوْعِـدُ هِيَ النَّاسُ أَوْبَـاشٌ، فَمَنْ صَانَ عِرْضَهُ فَـذَاكَ الَّذِي يُرْجَى، وَإِنْ هو العدو
ضَاءَتْ بِذِكْرِكَ لَيْلَةُ الجُمُعَاتِ فَانْصَاعَ جِيدُ الدَّهْرِ لِلصَّلَوَاتِ يَا مَنْ تَرَقَّى فِي العُلَا مَلَكُوتُهُ حَتَّى تَجَلَّى النُّورُ فِي الآيَاتِ وَتَهَادَتِ الأَمْلَاكُ تَنْشُدُ قُرْبَهُ سَبْعًا طِبَاقًا زُيِّنَتْ بِصِفَاتِ هُوَ قِبْلَةُ الأَرْوَاحِ فِي مَلَكُوتِهَا وَمَلَاذُهَا فِي الحَشْرِ وَالعَرَصَاتِ سَجَدَتْ فصَاحَاتُ العُصُورِ لِقَوْلِهِ وَانْقَادَ طَوْعًا شَامِخُ الهَامَاتِ هُوَ سِرُّ هَذا الكَوْنِ، لَوْلَا نُورُهُ لَظَلَلْتَ تَرْسُفُ فِي دُجَى الظُّلُمَاتِ قَـهَرَتْ نُبُوَّتُكَ العُصُورَ فَأَذْعَنَتْ لِـلَّـهِ رَغْـمَ أُنُوفِهَا السَّنَوَاتِ وَمَحَوْتَ زَيْفَ الجَاهِلِيَّةِ بِالهُدَى حَتَّى اسْتَفَاقَ المَوْتُ بِالنَّفَحَاتِ شُلَّتْ يَدُ النِّسْيَانِ عَنْ أَمْجَادِهِ وَبَقِيْتَ صَرْحًا شَامِخَ الغَايَاتِ
ازرعْ جميلاً، ففي الإحسانِ مَكْرُمَةٌ والخيرُ يَرجِعُ مهما طافَ أو بَعُدا والودُّ إن لم يَكُنْ صدقًا تُشَيِّدُهُ دارًا… فكلُّ ودادٍ زائِفٍ نَكَدا
جمال الفتى في طيب لفظٍ يَخرُجُ والمرء مخبوءٌ بما يَتَلَجلَجُ لا يخدعنك في الأنام مظاهرٌ إن المعادن باللسانِ تُتَوَّجُ
عَزِيزٌ عَلَى قَلْبِي رَفِيعُ المَنَازِلِ صَدِيقٌ كَزَهْرِ الرَّوْضِ بَلْ هُوَ فَاضِلُ إِذَا مَا دَهَانِي مِنْ زَمَانِي نَائِبٌ أَتَانِي كَسَيْفٍ صَارِمٍ غَيْرِ خَاذِلِ أَخٌ لَمْ تَلِدْهُ أُمُّ نَفْسِي وَإِنَّمَا تَآخَتْ لَدَى الضَّرَّاءِ فِينَا الفَضَائِلُ لَكَ الحَمْدُ يَا رَبَّاهُ إِذْ جُدْتَ لِي بِهِ خَلِيلًا كَمِثْلِ البَدْرِ بَيْنَ المَحَافِلِ فَيَا صَاحِبِي يَا دُرَّةً فَوْقَ هَامَةٍ أَدِمْهُ لِيَ اللَّهُمَّ نُورَ لكاهلي
خَلِيلَيَّ هُبَّا فَالقَرِيضُ يُهَلِّلُ وَعِقْدُ ثَنَائِي بِالمَكَارِمِ يُفْصَلُ أَتَتْنِي مِنَ الغَالِي رِسَالَةُ عِزَّةٍ بِهَا المِسْكُ مَخْتُومٌ وَبِالنُّورِ تُقْبِلُ تَهَادَى بِهَا حُلْوُ الكَلَامِ كَأَنَّهُ سَحَائِبُ جُودٍ بِالبَشَائِرِ تَهْطِلُ فَأَهْلًا بِمَنْ أَهْدَى الوَفَاءَ تَكَرُّمًا بِهِ الفَضْلُ مِنْ أَهْلِ المُرُوءَةِ يُنْقَلُ أَتَانِي "مُحَمَّدُ" فِي السُّطُورِ كَأَنَّهُ ضِيَاءٌ بِآفَاقِ المَوَدَّةِ مَنْهَلُ سَلِيلُ الأُبَاةِ "العَوْلَقِيُّ" مَكَانَةً لَهُ فِي مَقَامِ العِزِّ مَجْدٌ مُؤَثَّلُ إِلَيْكَ فُؤَادِي قَدْ أَتَاكَ مُكَبِّرًا وَفِيكَ مُنَايَ وَغَايَاتِي وَالمُؤَمَّلُ أَرَى فِيكَ أَحْلَامِي وَكُلَّ مَطَالِبِي وَآَمَالُ عُمْرِي فِي جَنَابِكَ تُوصَلُ رَأَيْتُ طَرِيقِي فِي رَشَادِكَ
يَا مَنْ بَذَلْتَ نَمِيرَ الوُدِّ تَسْكُبُهُ فِي قَلْبِ مَنْ بَاتَ بِالأَوْجَاعِ يَغْتَرِبُ أَنْتَ العَزَاءُ لِضِيقٍ جَارَ مَطْلَعُهُ وَأَنْتَ سَيْفِي إِذَا مَا اشْتَدَّتِ النُّوَبُ يَا صَاحِبِي كُفَّ عَنْكَ الهَمَّ لا تَخِبُ فَأَنْتَ مِنِّي كَنَبْضِ القَلْبِ تَقْتَرِبُ سَتَنْجَلِي غُمَّتِي مَا دُمْتَ فِي فَرَحٍ فَسَعْدُ نَفْسِيَ مِنْ سَعْدِ الَّذِي أُحِبُ عهْدُ الدِّمَاءِ عَلَى الأَيَّامِ يَجْمَعُنَا وَالحُرُّ لِلْحُرِّ عِنْدَ الضِّيقِ يَنْتَسِبُ سَلِمْتَ يَا ذُخْرَ أَعْوَامِي وَمَفْخَرَتِي فَمَا عَلَى مِثْلِكُمْ يَا صَاحِبِي عَجَبُ تَبْقَى الكَرِيمَ وَيَبْقَى الوُدُّ مَفْرَشَنَا مَا هَزَّ دَوْحَ الوَفَاءِ الشَّوْقُ وَالطَّرَبُ
قِف يا زَمانُ فَإِنَّ الصَّدْرَ صَخّابُ وَالرُّوحُ غَصَّت وَأَوصدَ دونَها البابُ أَبيتُ وَاللَّيلُ يَطويني عَلَى كَمَدٍ كَأَنَّما في حَنايا القَلْبِ أَنْشابُ ما كُنتُ أَعْلَمُ أَنَّ الخَطْءَ صاعِقَةٌ تَهوي بِيَ اليَومَ حَيْثُ التّيهُ يَنسابُ يا حُزنَ نَفْسي مِنَ الأَيّامِ إِذْ غَدَرَتْ وَأَصبَحَ العَيْشُ مُرّاً كُلُّهُ صابُ
قِفْ لِي مَعَ الهَمِّ إِنَّ العُمُرَ يُستَلَبُ وَدَمْعُ عَينِي عَلَى الأَوجانِ يَختَضِبُ أَبيتُ أُصلي بِنَارِ الوَجدِ أَوْرِدَتي حَتَّى تَلَظَّى بِقَلبي الجَمْرُ وَالحَطَبُ ما كُنْتُ أَدري بِأَنَّ الكَوْنَ مَحْكَمَةٌ يُقادُ فِيها لِحبلِ الحَسْرَةِ الأَرَبُ يا غُصَّةً في طَريقِ الحَلْقِ واقِفَةً لا الصَّبرُ يُجْدي وَلا يَنْجُو الَّذي يَتِبُ يا ضِيقةَ الصَّدرِ هَل في الكَوْنِ مُنسَرَبُ وَالهَمُّ في أَضلُعي كَالنَّارِ يَلتَهِبُ ما كُنتُ أَحسَبُ أَنَّ الأَرضَ تُطْبِقُ بي حَتَّى رَأَيتُ بَياضَ العُمرِ يَنسَحِبُ أَمشي كَأَنِّيَ مَشدودٌ إِلى صَفَدٍ وَالقَلبُ مِن لَوعَةِ التَّقصِيرِ يَنصَبِبُ
أقست بِالوَجدِ حتَّى شَفَّني التَّعَبُ أَنَّ المَنايا لِهذا الضِّيـقِ تَقتَرِبُ ما لي أَرى النُّورَ في عَيني كَأَنَّ بِهِ لَيلاً بَهِيماً وَصُبحي كُلُّهُ سُحُبُ قَد عِشتُ دَهراً وَما ذُقْتُ المَرارَ كَما ذُقتُ المَرارَةَ حِينَ اجتاحَني الذَّنَبُ أَضاقَتِ الأَرضُ أَم ضاقَت بِيَ السُّبُلُ أَم حُمَّ حَتفٌ لِقَلبٍ مِنهُ يَغتَرِبُ؟ إِنّي لَفي كَمَدٍ لَو ذِيقَ لَهَبُهُ لَذابَ صَخرٌ وَصارَ الماءُ يَلتَهِبُ ما كُنتُ أَحسَبُ أَنَّ الذَّنبَ يَقتُلُني حَتَّى تَقَطَّعَ في حُنجُرتي العَتَبُ لِلَّهِ دَرُّ هُمُومٍ باتَ يَحمِلُها صَدرٌ يَضيقُ وَفيهِ النَّارُ تَحطَطِبُ قَد
يا بلاداً تَـسـكُنُ الأوجـاعَ فـيـنـا كـيـفَ صِـرنا فـي حَـناياكِ شَـتـاتـا؟ نـحـرثُ الأحـلامَ فـي أرضٍ يَـبـابٍ ونُـسـاقُ الـيـومَ لـلـمَـوتِ حُـفـاتـا كـُلـَّمـا أوقـدتُ نـبـضـي لِـمَـسـيـري أطـفـأَ الـدهـرُ مـصـابـيـحَ الـنـجـاتـا مـالَ هـذا الـحـزنُ يـمـتَـصُّ رُؤانـا؟ يـسـرقُ الـضـحـكـةَ مِـنـا والـسُـبـاتـا نـحـنُ أحـيـاءٌ ولـكـنْ فـي مَـدايـا نـحـمـلُ الـعُـمـرَ نُـعـازيـهِ الـفَـواتـا
أرى الدَّهرَ يَبْلَى وَالـمَكَارِمُ تَنْصَعُ وَبَعْضُ الرَّزَايَا في الصَّدَاقَةِ تُوجِعُ وَلَسْتُ أَرَى لِلْـمَرْءِ ذُلاًّ كَحَاجَةٍ إِلى خِلِّ وُدٍّ.. حِينَ يَجْفُو وَيَقْطَعُ رَعَيتُ ذِماماً لَو رَعاهُ أَعادِيَاً لَأَضحوا لَنا مِن حُسنِ فِعلِيَ خُضَّعُ أَأُعلِمُكَ الوُدَّ الصَريحَ وَتَلتَوي؟ وَأَبذُلُ لُبّي في هَواكَ وَتَمنَعُ؟ أَمَا لِوَفائِي في فُؤادِكَ مَوضِعُ؟ أَمِ القَلبُ صَخرٌ، لا يَحِنُّ وَيَسْمَعُ؟ إِذَا نَكَرَتْ عَيْنُ الصَّدِيقِ مَكَانَتِي فَمَا لِيَ فِي بَيْتِ الـمَهَانَةِ مَطْمَعُ! فَلا تَحسَبَنَّ الصَّمْتَ عَنكَ مَهَانَةً فَبَعضُ السُّكُوتِ لِلمَلامَةِ أَوْجَعُ أَنَا الصاحِبُ المَحمودُ ما كُنتَ مُقبِلاً فَإِن صِرتَ
عَذيرَكَ، إنَّ رَسمَ الهَمِّ لَيسَ يُصَوَّرُ وَمَا كُلُّ مَن ذَاقَ المَرارَةَ يَصْبِرُ تَقُولُ "أَنَا".. وَالبَوْنُ بَينِي وَبَينَكُم كَبَونِ الثَّرَى عَن نَجمِ خَرْقٍ يُسَعَّرُ حَمَلتُ مِنَ الأَيَّامِ مَا لَو حَمَلتَهُ لَخَرَّتْ جِبالُ الأَرضِ أَوْ هِيَ تُكْسَرُ فَلا تَحْسَبَنَّ الصَّمتَ مِنِّي سَكِينَةً فَتَحْتَ الرَّمادِ.. لَهِيبُ مَوتٍ يُزْمِجرُ كَفَىٰ مَلاماً.. فَمَا فِي البَثِّ مَنْقَصَةٌ إِذا نَطَقْتُ.. فَإِنَّ الصَّمْتَ يَنْفَجِرُ أَنَا الَّذِي لَوْ رَمَاهُ الدَّهْرُ فِي نَصَبٍ رَأَى الصُّمُودَ بِوَجْهِي كَيْفَ يُدَّخَرُ لَا أَسْتَدِرُّ مِنَ الأَصْحَابِ عَاطِفَةً وَلَسْتُ مِمَّنْ بِظِلِّ الغَيْرِ يَسْتَتِرُ صَبْرِي لِيَ..