قِفْ لِي مَعَ الهَمِّ إِنَّ العُمُرَ يُستَلَبُ
وَدَمْعُ عَينِي عَلَى الأَوجانِ يَختَضِبُ
أَبيتُ أُصلي بِنَارِ الوَجدِ أَوْرِدَتي
حَتَّى تَلَظَّى بِقَلبي الجَمْرُ وَالحَطَبُ
ما كُنْتُ أَدري بِأَنَّ الكَوْنَ مَحْكَمَةٌ
يُقادُ فِيها لِحبلِ الحَسْرَةِ الأَرَبُ
يا غُصَّةً في طَريقِ الحَلْقِ واقِفَةً
لا الصَّبرُ يُجْدي وَلا يَنْجُو الَّذي يَتِبُ
يا ضِيقةَ الصَّدرِ هَل في الكَوْنِ مُنسَرَبُ
وَالهَمُّ في أَضلُعي كَالنَّارِ يَلتَهِبُ
ما كُنتُ أَحسَبُ أَنَّ الأَرضَ تُطْبِقُ بي
حَتَّى رَأَيتُ بَياضَ العُمرِ يَنسَحِبُ
أَمشي كَأَنِّيَ مَشدودٌ إِلى صَفَدٍ
وَالقَلبُ مِن لَوعَةِ التَّقصِيرِ يَنصَبِبُ
لِلَّهِ نَفسيَ كَم ضاقت مَذاهِبُها
مِن بَعدِ ما كانَ في آفاقِها الرَّحَبُ
ما ذَنبُ مَن باتَ يرجو عَفوَ مَكرُمَةٍ
وَالصَّمتُ يَخنُقُهُ وَالدَّمعُ يَنسَكِبُ؟
عَهدٌ عَلَيَّ لَئِن جادَ الزَّمانُ بِنا
لأَمحُوَنَّ أَسىً مِنهُ الحَشا يَجِبُ