-1

صرح في زمن الأقزام

خَلِيلَيَّ هُبَّا فَالقَرِيضُ يُهَلِّلُ

وَعِقْدُ ثَنَائِي بِالمَكَارِمِ يُفْصَلُ

أَتَتْنِي مِنَ الغَالِي رِسَالَةُ عِزَّةٍ

بِهَا المِسْكُ مَخْتُومٌ وَبِالنُّورِ تُقْبِلُ

تَهَادَى بِهَا حُلْوُ الكَلَامِ كَأَنَّهُ

سَحَائِبُ جُودٍ بِالبَشَائِرِ تَهْطِلُ

فَأَهْلًا بِمَنْ أَهْدَى الوَفَاءَ تَكَرُّمًا

بِهِ الفَضْلُ مِنْ أَهْلِ المُرُوءَةِ يُنْقَلُ

أَتَانِي "مُحَمَّدُ" فِي السُّطُورِ كَأَنَّهُ

ضِيَاءٌ بِآفَاقِ المَوَدَّةِ مَنْهَلُ

سَلِيلُ الأُبَاةِ "العَوْلَقِيُّ" مَكَانَةً

لَهُ فِي مَقَامِ العِزِّ مَجْدٌ مُؤَثَّلُ

إِلَيْكَ فُؤَادِي قَدْ أَتَاكَ مُكَبِّرًا

وَفِيكَ مُنَايَ وَغَايَاتِي وَالمُؤَمَّلُ

أَرَى فِيكَ أَحْلَامِي وَكُلَّ مَطَالِبِي

وَآَمَالُ عُمْرِي فِي جَنَابِكَ تُوصَلُ

رَأَيْتُ طَرِيقِي فِي رَشَادِكَ مُشْرِقًا

وَنُصْحِيَ نَبْعٌ بِالهِدَايَةِ يَهْطِلُ

فَمَا كَانَ نُصْحِي فِي مَسَارِكَ مِحْنَةً

بَلِ الرَّاحَةُ الكُبْرَى وَنَفْسِي تُعَلِّلُ

أُهَذِّبُ فِيكَ النَّفْسَ كَيْ تَعْلُوَ الذُّرَى

وَمَنْ عَشِقَ العَلْيَاءَ لَا يَتَمَلْمَلُ

يَمِينِي عَلَى عَهْدِ الوَفَاءِ وَثِيقَةٌ

تَخِرُّ لَهَا الصُّمُّ الصِّلَادُ وَتُذْهَلُ

رَبَطْتُ بِحَبْلِكَ العَزِيمَةَ لَمْ تَزَلْ

عَلَى رَغْمِ كَيْدِ الشَّانِئِينَ تُجَلْجِلُ

إِذَا رَامَ عَذْلِي فِي هَوَاكَ مُغَفَّلٌ

رَمَيْتُ بَصِيرِي فِي عَمَاهُ فَيَعْقِلُ

سَعَادَتِيَ العُظْمَى لأَنَّكَ قُدْوَةٌ

تَحُوزُ المَعَالِي فِي العُلُومِ وَتَنْهَلُ

تَسِيرُ بِخَطْوٍ نَحْوَ مَجْدِكَ طَامِحًا

وَكُلُّ جِهَادِي فِي بَنَائِكَ يَجْمُلُ

فَلَا تَظُنَنَّ النُّصْحَ عِبْئًا وَكُلْفَةً

فَإِنِّي بِتَوْجِيهِي لِرُوحِكَ أَصْقَلُ

سَأَبْقَى عَلَى عَهْدِ الوَفَاءِ مُؤَازِرًا

إِلَى المَوْتِ لَا أَنْأَى وَلَا أَتَحَوَّلُ

حَمَلْتَ جَمِيلًا فَوْقَ ظَهْرِي وَإِنَّهُ

لَثِقْلٌ عَلَى مَنْ يَعْرِفُ الحَقَّ يَثْقُلُ

جُزِيتَ بِصِدْقِ القَوْلِ عَنِّي كَرَامَةً

وَهَلْ شِيمَةُ الأَحْرَارِ إِلَّا التَّفَضُّلُ؟

فَصُنْ حَبْلَ وُدٍّ قَدْ شَدَدْتَ وِثَاقَهُ

فَمِثْلُكَ فِي دَرْبِ المَكَارِمِ مَعْقِلُ

بَذَلْتُ لَكَ الرُّوحَ العَزِيزَةَ مَغْنَمًا

وَهَلْ بَعْدَ بَذْلِ الرُّوحِ لَوْمٌ يُسَجَّلُ؟

عَلَيْكَ سَلَامُ اللهِ مَا ذَرَّ شَارِقٌ

وَمَا اهْتَزَّ غُصْنٌ فِي الرِّيَاضِ وَيُقْبِلُ

دُمْتَ لَنَا فَخْرًا وَدَامَتْ مَوَدَّةٌ

بِهَا نَرْتَقِي صَرْحَ الخُلُودِ وَنَنْزِلُ

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

  • حذف بواسطة المشرف