أقست بِالوَجدِ حتَّى شَفَّني التَّعَبُ
أَنَّ المَنايا لِهذا الضِّيـقِ تَقتَرِبُ
ما لي أَرى النُّورَ في عَيني كَأَنَّ بِهِ
لَيلاً بَهِيماً وَصُبحي كُلُّهُ سُحُبُ
قَد عِشتُ دَهراً وَما ذُقْتُ المَرارَ كَما
ذُقتُ المَرارَةَ حِينَ اجتاحَني الذَّنَبُ
أَضاقَتِ الأَرضُ أَم ضاقَت بِيَ السُّبُلُ
أَم حُمَّ حَتفٌ لِقَلبٍ مِنهُ يَغتَرِبُ؟
إِنّي لَفي كَمَدٍ لَو ذِيقَ لَهَبُهُ
لَذابَ صَخرٌ وَصارَ الماءُ يَلتَهِبُ
ما كُنتُ أَحسَبُ أَنَّ الذَّنبَ يَقتُلُني
حَتَّى تَقَطَّعَ في حُنجُرتي العَتَبُ
لِلَّهِ دَرُّ هُمُومٍ باتَ يَحمِلُها
صَدرٌ يَضيقُ وَفيهِ النَّارُ تَحطَطِبُ
قَد أُرتِجَ البابُ في وَجهي وَأَثقَلَني
حِملُ المَلامِ فَلا جَهرٌ وَلا هَرَبُ
فَيا سَماءُ انطِوي فَالكَونُ مُنصَدِعٌ
وَيَا جِبالُ هُبِي فَالصَّبرُ يُستَلَبُ
قَد تُبْتُ حَتَّى بَكى مِن تَوبَتي نَدَمي
وَاستَغفَرَ القَلبُ مِمَّا حاقَ بِهِ الشَّغَبُ
لا عُذرَ لي غَيرَ نَفْسٍ غَرَّها صِغَرٌ
وَاليَومَ يَخنُقُها في جَوفِها اللَّهَبُ
إِنّي سَأَمضي وَخَلفي الذَّنبُ يَتبَعُني
أَو يَنجَلي الهَمُّ عَنِّي حِينَ أَقْتَرِبُ!