قد أكون قاسيا قليلا في هذه المساهمة ، لكنني مستاء جدا .. إلى أين وصلنا ؟
خلال الأربع و عشرين ساعة الماضية توقفت عند ثلاث حوادث مما جعلني أشعر بالضيق ،
أما الاولى : فهو أحد الأساتذة المختصين في الدراسات الإسلامية الذين أعرفهم ، كان قد نشر منشورا له علاقة بالعقيدة و ما إلى ذلك ، و ليتني لم أقرأه و لم أقرأ التعليقات ، كمية من الشتائم و التعليقات اللاأخلاقية للمختلفين معه بالرأي دون أي احترام .
و الثانية : منشور لأحد خبراء الأرصدة الجوية ، قد مررت به صدفة ، و أيضا نفس الحالة .. في التعليقات شتم و قدح و ذم .
أما الأخيرة : فهو حكم رياضي دولي ، معروف بأخلاقه و خبرته التي تفوق 40 سنة في مجال التحكيم و التحليل ، اختلف معه المشجعون على تويتر فأهانوه و سبوه و شتموه .
أنا لا أعيش في عالم وردي ، و لا أعيش في عالم مخملي ، أعلم تماما أن هناك أشخاصا يفقدون التربية حقيقة ، لكن ثلاث حوادث متتالية في مجالات علمية مختلفة و يقوم هؤلاء الأشخاص بالسب و الشتم ليس لشيء ... سوى لأن الناشر اختلف معه بالرأي
هل هؤلاء الناس كانوا يتكلمون بهذه الطريقة قبل ظهور وسائل التواصل ؟ أم أنهم وجدوا فرصتهم في التعبير عن سوئهم في هذه العوالم الافتراضية ؟
رغم تعلقي بوسائل التواصل إلى أنني وصلت لمرحلة أتمنى زوالها و انقراضها إلى الأبد .. لم أعد أجد الفائدة البسيطة التي كانت في السابق ، أصبحت الآن مكانا و مرتعا لهؤلاء الناس الذين يكتبون تعليقهم أو منشورهم دون أدنى احترام أو أدب .
قد يقول لي البعض أن التربية هي الأساس ، صحيح لكن في السابق كان هذا الكائن يشتم مرة أو مرتين في اليوم و يسمعه عشر أشخاص في الشهر ، أما الآن فهو ينتقد و يشتم و يرخي بذوقه المعدوم على عشرات الأشخاص و يقرأ تعليقه المئات .
هل يمكن لنا أن نصبح أفضل ؟ هل يمكن لنا أن نحارب هذه الكائنات ؟
بصراحة لا أجد الفيسبوك و الانستغرام و غيرهم مكانا لمحاربتهم ... فهم في أرضهم و بين جماهيرهم
التعليقات
أعتقد أن انجراف الناس وراء السوشيال ميديا وإنتقادهم لبعضهم البعض ما هو إلا ميكروب قد اجتاح بني البشر ، فالكل يردح بطريقته لمن يناقضه بالرأي وبطريقة همجية للأسف
هل يمكن لنا أن نصبح أفضل ؟ هل يمكن لنا أن نحارب هذه الكائنات ؟
للأسف اصبحت هذه المواقع محاكمة للنيات والتركيز على الشخص دون الفكرة التي قالها، ولذا فإن المطلوب هو تفعيل حقيقي لنظام الجرائم المعلوماتية، فحينما تتم محاسبة شخص أو اثنين اخطأوا في هذه المواقع سوف يعتبر الآخرين، وفي الأساس تظل التربية هي اللبنة التي نستطيع من خلالها معرفة
في البداية تحدثت على عدم تقبل ثقافة الإختلاف والنقاش الموضوعي، للأسف هذه الثقافة غير منتشرة في العالم العربي لا على أرض الواقع ولا في وسائل التواصل الاجتماعي الافتراضية.
هل هؤلاء الناس كانوا يتكلمون بهذه الطريقة قبل ظهور وسائل التواصل ؟ أم أنهم وجدوا فرصتهم في التعبير عن سوئهم في هذه العوالم الافتراضية؟
ربما حقيقتهم ظهرت وأنت لا تعرفهم جيدا، عندما يبرع الشخص في عمله لا يعني أنه منزه عن الخطأ، أو يتمتع بأخلاق عالية، فالاخلاقيات ليس بالضرورة أن تكون لها علاقة بكفاءة في العمل.
أما عن دور وسائل التواصل الإجتماعي، بكل تأكيد لو واجهت شخص ما على أرض الواقع لن يتصرف بهمجية مثل في الافتراض، لأنها تجعله أكثر جرأة ووقاحة وأقل خوف من الطرف الثاني.
تذكرت يوم كنت أدرس في الجامعة كانت لدينا العديد من المجموعات على الفايسبوك، نتناقش فيها عن كل المواضيع المتعلقة بالدراسة... في أحد الأيام تعرض أحد الطلاب للظلم من جهة الإدارة.. فقررنا جميعا في المجموعة"افتراضيا" أن نتعاون معه ونقوم بالإضراب.. عندما وصل يوم الاتفاق كان عدد المضربين يعد على الأصابع.. أين باقي الطلاب؟ أين أكثر من ألف مشارك في تعليق؟..
بذكرى لهذا الموضوع أردت الاشارة الى أنها عالم افتراضي وأغلب الحديث هناك كذب، وليس الكلام الردئ فقط.
يعود هذا لغياب الرقابة الذاتية والرادع النفسي بداية وحتى لو سولت نفس الشخص له التدخل بشؤون الأخرين كحساب غير حقيقي فيقع هنا على الاحتمالات التي وضعتنا بها السوشيال ميديا دون وجود رقابة كاملة لا منها ومن الشخص نفسه.
أما الأخيرة : فهو حكم رياضي دولي ، معروف بأخلاقه و خبرته التي تفوق 40 سنة في مجال التحكيم و التحليل ، اختلف معه المشجعون على تويتر فأهانوه و سبوه و شتموه .
أنا من الأشخاص المتابعين لرياضة كرة القدم وإن كان المنشور هو لرياضة كرة القدم فأعلم تماماً من تقصده بهذا القول، لكن هذه حالة شائعة، الكثير حتى ولو لم يتم استخدامها في السوشيال ميديا يتم الحديث عنها على أرض الواقع ولوم الحكم وتحميله صفات الغش والتآمر على الفريق الخصم، وهذا بالتأكيد لا يبرر هذه التصرفات.
لكن أفرّق بينها وبين النقطتين الأولى والثانية، هناك يتم مهاجمة الشخص لفكره وحقيقته وخلفيته ولو لم تكن هناك سوشيال ميديا لما تابع الأشخاص هؤلاء ولا عرف بهم.
كذلك الأرصاد الجوية أكثر تخصصية أما لو أننا نتحدث عن كرة القدم فهذا شائع نوعاً ما بين جميع المشجعين بمواقع التواصل أو من دونها وهنا ربما يجب علينا التطرق لعوامل أكبر من وسائل التواصل الإجتماعي فقط!
المجتمع العربي في حلة مخاض شديدة والذي تراه وهذه الاستقطاب وكل شيء هو رد فعل طبيعي جدًا، هؤلاء الغاضبون فقط متفاجئين بوجود المختلفين عنهم بعد ان تم تصوير البشر لنا في طفولتنا جميعًا بإننا واحد نملك نفس الشخصية والأهداف وأنه هناك طريقة واحدة للعيش وطريقة واحدة للتفاعل مع الأمور، هؤلاء الغاضبون متفاجؤون وعقولهم ترفض التصديق بهذا التباين الشديد مهما كان شكل التباين جنسي او ديني أو أخلاقي أو خلافه، لذا هذه النوعية من البشر لا زالوا يقاومون داخل عقولهم وجود بشر مختلفين عنهم بشكل ما، تستطيع اعتباره نوعًا من الصدمة فوق التفاجيء أنهم في داخلهم ساورا على طريق يرونه مستقيمًا في حين انحرف الآخرين عن الطريق الذي خيل لهم أنه صحيح، هم يرفضون هذا الجزء التواق للحرية داخلهم قبل رفض الآخرين.
المهم أنه هذا طبيعي جدًا جدًا جدًا في مرحلة الولادة المتعسرة هذه