هل الشيطان هو المُلام الوحيد؟

حين تُصفَّد شياطين الجن، تبقى شياطين الإنس طليقة، فتجتاح بطغيانها وتجبّرها، متجاوزة حتى الشيطان الأكبر ، لتُثبت أن الشر كامن فيها، لا في الغاوي وحده.

الأمر الذي جعلني أتفكر وأكتب هذه المقولة هو المجريات التي تحدث في شهر رمضان من كل سنة من بطش وإجرام وسرقات في أماكن معينة. هل من الممكن بالنسبة للبعض أن يكون الشيطان هو مجرد ذريعة وحجة لتصرفات النفس البشرية ؟؟

وكيف نفرق بين وساوس الشيطان الفعلية وبين أنفسنا الأمارة بالسوء؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

النفس الأمارة بالسوء أقوى تأثيرًا على الإنسان من الشيطان كونها الأكثر إلحاحًا في القيام بفعل المعصية، فمثلا الشيطان قد يوسوس لي بعدم الصلاة، لكن هذا سيكون في أول مرة لكن إن أصريت على عدم الصلاة في كل مرة ، فهنا النفس الأمارة بالسوء وقعها علينا أكبر. أو قد يوسوس لي الشيطان بالسرقة في أول فعل لي، لكن تكرر الذنب مرة ومرتين وثلاث وأربع وهكذا، هنا النفس الأمارة بالسوء ساهمت في تكرار الذنب كونها الاكثر إغواءً.

فعلا الشيطان يقدم للإنسان شرارة الأمر ولكن مابقي إجتهاد شخصي

إن إلقاء اللوم على الشيطان وحده يُعد تبسيطًا مبالغًا فيه لطبيعة الشر. النفس البشرية لديها استعداد فطري للخير والشر، والإنسان مسؤول عن اختياراته. استخدام الشيطان كذريعة يُعفِي الفرد من مسؤولية تحليل دوافعه وتحسين سلوكه. الشر ليس دائمًا من وسوسة خارجية، بل غالبًا ما يكون انعكاسًا لصراعات داخلية ورغبات شخصية. لذا، يجب أن نركز على فهم أنفسنا وتقويمها بدلًا من اختزال الشر في قوة خارجية.

صحيح جدا تقويم النفس أصعب بكثير من وساوس الشيطان بل حتى وأخطر.

لكن في بعض الأقاويل تقول وتجزم ان الانسان مجبول على الخير وان الشر ليس في فطرته لذلك يلقون اللوم على الشيطان في الشر كأنها محاولة لنفي ان النفس لاتقوم الا بالخير

الاعتقاد بأن الشر لا ينبع إلا من وسوسة الشيطان فيه إنكار لدور النفس الأمارة بالسوء، لأن الإنسان يحمل في داخله دوافع قد تكون أقوى من أي وسوسة. ولو تأملنا الأمر، لوجدنا أن النفس الأمارة بالسوء لا تحتاج دائمًا إلى وسوسة الشيطان كي تدفع صاحبها للخطأ، بل قد تميل للشر إن لم يكن هناك وازع أخلاقي أو رادع داخلي. ربما يكمن الفرق بين وسوسة الشيطان وميول النفس في أن الأولى لحظية، تدفع الإنسان لاتخاذ قرار خاطئ في لحظة ضعف، بينما النفس قد تميل إلى السلوك السيئ باستمرار إذا اعتادت عليه. في النهاية، تقع المسؤولية على الإنسان نفسه، وليس على أي مؤثر خارجي، سواء كان الشيطان أو غيره.

هل من الممكن بالنسبة للبعض أن يكون الشيطان هو مجرد ذريعة 

الذين يُصفّدون في رمضان هم مردة الشياطين يعني الزعماء الكبار؛ أما هذا الشر الغير ممنهج الذي يحدث في كل مكان هو من فعل الأتباع وهم الشياطين الصغار فيجعل طيش الشباب الذي بداخلهم يوسوسون لبني آدم بهذا الشر الغير مُخطط له ولتوابعه، والنفس الأمارة بالسوء تتبع وساوس هؤلاء الشياطين الصغار لأنها تجد فيها المُتعة في التجربة.

فعندما نستعيذ بالله من الشيطان نجعل في نوايانا شياطين الإنس والجن لأن شياطين الجن يوسوسون أما شياطين الإنس فهم يذهبون معك وأنت تجرب الحرام ويشرحون لك بتلذذ خبراتهم السابقة فيه.

عصمنا الله وإياكم.

امين يارب اسأل الله نور البصيرة والحكمة حتى لانتوه ونسلم أنفسنا لهواها

وساوس الشيطان وأهواء النفس، كالتفرقة بين الريح والعاصفة، الأولى تدفعك بخبث نحو الخطأ، و الثانية تكون إعصار داخلي يجتاحك دون حاجة إلى تحريض خارجي. الشيطان يفتح الباب، لكن النفس هي التي تعبره بإرادتها.

أحببت جدا التشبيه أدق وصف فعلا

بالتأكيد، الشيطان ليس الملام الوحيد، بل أحياناً يكون مجرد مخرج سهل لتبرير تصرفات النفس البشرية. في رمضان، حين تُصفَّد شياطين الجن، لا تتوقف الأخطاء والجرائم، وهذا دليل على أن الشر ليس مرتبطاً فقط بالوسوسة، بل بالنفس ذاتها. الفرق بين وساوس الشيطان ونفس الإنسان يكمن في الاستمرارية؛ الشيطان يلقي الفكرة ثم يبتعد، أما النفس الأمارة بالسوء فتستمر في الضغط والإلحاح حتى يتحول الخطأ إلى عادة.

صحيح وأكبر مثال هذا الشهر الفضيل

أرى التفريق بين وساوس الشيطان وبين سوء النفس صعب بصراحة، ولكن أشعر أن ذلك ممكن الآن فالشياطين مصفدة وكل سوء وبلاء الآن من أنفسنا.

أما عن اللوم فلا لوم عليه بل اللوم علينا وعلى ضعف أنفسنا وعلى عدم تمسكنا بالصواب، فقد عرفنا غرضه ومع ذلك لا نقاومه كفاية وعرفنا طبيعة أنفسنا أنها إمارة بالسوء ومع ذلك لا نتحكم بها فنحن الملومين ولن يسأل الله أحد إلا عن نفسه ولا مبرر سيقبله منا.