ما الشيئ الإيجابي الوحيد في إيذاء البشر؟

  • Alaa44

طرأت فكرة ما في عقلي ومفادها أن الشيئ الإيجابي الوحيد في أذية البشر، هو أن الإنسان يمتلك القدرة على التسامح والمغفرة، أو الإنتقام والقصاص، وفي جميع الحالات، فالإنسان حتى إن لم يسامح أو يقتص، مازال بإستطاعته الدفاع عن نفسه، أو توجيه اللوم لمن آذاه.

على عكس باقي الكائنات، فنحن عندما نؤذي صديق لنا مثلا، نعتذر، ليتقبل إعتذارنا، وكأن أخطائنا أصبحت مغفورة، وكأننا أصلحنا ما أفسدناه

ولكن ماذا إن لم يمتلك صديقنا هذا، العقل، أو القدرة على الحكم على الأمور؟ بالتالي لا يمتلك القدرة على أن يقرر أن يغفر أو ينتقم أو حتى أن يوجه اللوم.

ماذا إن كان صديقنا زهرة، شجرة، نحلة، محيط، تربة، قطة.

المشكلة من وجهة نظري، أن الإنسان لا يعطي إهتمام لضحاياه، الذين لا يوجهون له أصابع الإتهام.

وهذا ما يجعلنا في رأيي نفتقر لضمير حي حقيقي، فعندما لا نحزن على النملة التي دهسناها، لمجرد أنها لا تستطيع الكلام، أو رفع القواضي، أو نشر بوست تتهمنا فيه بالإساءة، فهذا معناه أن ضميرنا لا يعمل إلا بمحفزات خارجية.

وأيضا، أيهم أسوء، أن تؤذي شخصا يمتلك القدرة على فهم الإساءة والعفو، أم أن تؤذي شيئا لا يستطيع أن يستوعب الإساءة أو أن يغفرها؟

أظن أن المرأة التي عذبت هرة، في الحديث المعروف، تمثل أشد معاني القسوة وإنعدام الضمير.

هي لم تعذب إنسان، لأنها تعلم أن الإنسان قد يدافع عن نفسه، وقد ينتقم.

ولكنها إختارت أن تعذب كائن لا يفهم مقدار القسوة، ولا يمتلك القدرة على الدفاع أو الإنتقام.

هذه الفكرة إيجابية وسلبية في نفس الوقت.

جعلتني أرى رحمة الله لنا في وهبنا عقولا وقدرة على العفو عن بعضنا البعض

وأيضا جعلتني أخشى أن أؤذي كائنا لا يمكنه قبول إعتذاري.

هذه الفكرة التي جعلتني أتسائل عن معنى أشياء مثل الإساءة، الضمير، المغفرة، الوعي، الحساب

ربما في المستقبل سأكون أكثر حرصا على أن أسامح، وعلى ألا أوذي باقي الكائنات حتى ولو بدون قصد.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لذلك الإنسان سيحاسب أمام الله على كل كبيرة وصغيرة، لأنه مُكلف ولديه عقل وقدرة على اتخاذ القرار والتعبير، بالطبع جميع الأذى والإساءة للإنسان وغير الإنسان مرفوضة، لكن الكائنات الأخرى لا تستطيع التعبير مثلنا، وربما فعل مؤذي صغير نفعله يكون له أثر بالغ على حياة كائن آخر، فمثلًا رأيت البارحة ڤيديو لقنفد رأسه محشورة بعلبة بلاستيك، وبالتأكيد من رمى تلك العبوة بالشارع لم يخطر بباله هذا الأذى ولكنه حدث.

لديك حق

شاهدت الكثير من الوثائقيات عن البحار والقطب المتجمد

وعن معاناة الحيوانات هناك من أفعال البشر الذين لا يدركونها غالبا

رأيت حيتانا تموت بسبب شباك صيد عملاقة وسلاحف تموت بسبب الأكياس ودببة قطبية وبطاريق تكافح التغير المناخي لبيئاتها

لعل البشر سيدفعون ثمن جهلهم وعدم إدراكهم لمعاناة باقي الكائنات عن قريب

ندفع ثمن جهل البعض الآن بالفعل مما نراه في تغيرات للبيئة والمناخ.

ولكن سبحان الله، كما أن هناك قاسين القلب والمهملين، هناك أيضًا طيبي القلب المهتمين بالبيئة وبتلك الحيوانات، يحاولون إصلاح ما أفسده الجهلة والفاسدين.

وللأسف ما يفعله الناس تجاه الكائنات الضعيفة له أثر كبير على الأطفال لأنهم يروا أنه أمر طبيعي ويتعلموا أن القسوة شئ مقبول فينعدم شعورهم بالرحمة تجاه الجميع. احترام الضعفاء جزء من التربية وبناء مجتمع رحيم والمشكلة في تجاهل الام والاب لهذا السلوك.

ليس كل ما نفعله ضد الحيوان أذى، فقد ندهس نملة أو فراشة لأننا لا نريدها في محيطنا، وقد نقطف الزهور لنصنع منها العطور، ونذبح الحيوان لنأكله.

حتى مع البشر بعض الأذى فيه صلاح وفائدة، مثل عندما نصيح بطفل أو نضربه ضرب خفيف فهذا يكسبه أدب وعقل.

توقفت عند نصيح بطفل أو نشرب ضرب خفيف، فهذه مبررات أيضًا وذلك لأنه ضعيف، لا يوجد مبرر لنهر طفل أو ضربه ضرب خفيف حتى لو بمنديل، الأدب لا يأتي بالك الطريقة بل بحكمه التعامل وتعليم الطفل عند الخطأ وإذا تكرر، فهناك عقاب يتناسب مع سنه لكن لا يعنفه نفسيا أو جسديا

-1

ضرب الطفل ضرب خفيف غير مبرح فائدته أكبر من ضرره، فلو كان ذلك لتعليم الفتى الأدب أو الأخلاق أو الحرض على نفسه من التلف فهو في صالحه، عرفت مؤخراً أن فتاة كانت تلعب تحت مبنى في طور البناء والطوب كان ممكن يتساقط على رأسها وقد يقتلها رغم أن أبيها نبهها لعدم اللعب هناك، في حالات كهذه الضرب الخفيف ضمان لسلام الطفل، أفضل من تركه يتلف حياته.

هل يمكنك أن تضرب مديرك ضرب خفيف غير مبرح لتعليمه بعض الأدب او الأخلاق؟

لن تفعل ذلك مطلقا ولو كان مديرك أسوء الناس

إذا هل ستضرب إبن مديرك؟

بما أنه طفل؟

لن تفعل ذلك

أنت لا تستقوي سوا على الأضعف منك

لا أريد فتوى تحدثني بجواز إعتدائي على طفل

احتفظ بها لنفسك

-1

نحن مديونون للطفل بحفظه ورعايته، ولو استهنا في حفظه قد يعاني ما هو أسوأ، لو لدينا طفل يجري من يدنا فجأة وسط الشارع وقد تصدمه سيارة لا قدر الله، ليس من حقنا أن نشفق عليه وشفقتنا هذه تهدد حياته بشكل مباشر، هذه استهانة منّا أمام حق الطفل علينا في حفظ حياته.

إن الضرب ليس سوى وسيلة خاطئة لتعديل السلوك لحظيا

بفعل الخوف ولا يعزز سوى الجبن والطاعة العمياء المبنية على القوة

ولكنه لا يعدل السلوك على مستوى أعمق

أو يسهم بشكل إيجابي في تشكيل وعي الطفل

ودائما ما يمكنك إنقاذ طفل أو ايقافه بطريقة أخرى غير الضرب

إن طبقا الضرب على الأطفال بالمبررات التي تتناولها

فيمكننا تطبيقها عليك بنفس المبررات

وحنيها لن نصبح في مجتمع بل في غابة

بحسب العنوان

ما الشيئ الإيجابي الوحيد في إيذاء البشر؟

لاشيء.

يبدو كأنك لم تفهم أي شيئ مما قلته