عنصرية الذكاء الاصطناعي

لكي يقوم أي نموذج ذكاء اصطناعي بالمهمة التي صمم لعملها، يجب أولاً أن يتم تدريبه على كميات ضخمة من البيانات التي تجعله قادرا على اتخاذ مسارات محددة. وبناء على ذلك، فإن أي تحيز أو ظلم في تلك البيانات سينعكس بدوره على قرارات الذكاء الاصطناعي فيما بعد وذلك هو ما يعرف بتحيز الذكاء الاصطناعي أو الAI Bias.

ومن أشهر أمثلة على ذلك هو خوارزمية COMPAS للعدالة الجنائية في الولايات المتحدة للتنبؤ باحتمالية عودة المتهم إلى الجريمة، حيث كشفت دراسة أجرتها ProPublica أن الخوارزمية كانت متحيزة ضد الأمريكيين من أصول إفريقية، حيث صنفتهم بشكل غير صحيح على أنهم خطرون بشكل أعلى مقارنةً بالبيض.

وبالرغم من المحاولات المضنية للحد من مثل تلك الحوادث، إلا أنه لازالت شخصية وثقافة المبرمجين لنماذج الذكاء الاصطناعي تفرض سيطرتها بشكل أو بآخر على قرارات نماذج الذكاء الاصطناعي.

من وجهة نظرك، هل تتوقع أنه من الممكن أن نصل للشفافية التامة في برمجة الذكاء الاصطناعي، أم أننا مازال أمامنا شوط طويل لنقطعه؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

Awadallah_Bi أضف ردا

" الخوارزمية كانت متحيزة ضد الأمريكيين من أصول إفريقية " ، على أى بيانات قامت الخوارزمية ؟ أى بيانات تم ضخها لتدريب الذكاء الإصطناعى، على بيانات واقعية و إذا كان فى الواقع من الأصل التحيز حدث من مصدر البيانات نفسه بالتاكيد أنه ستظهر الخوارزمية ذلك التحيز .

مثال إذا كانت من ضمن البيانات التى يتم تحليلها هو عدد مرات الإيقاف من قبل رجال شرطة او عدد مرات الأبلاغ ، و جميعناً نعلم عن درجة العنصرية إتجاة أصحاب الأصول الأفريقية و بالتالى نجد عدد كبير من الذين تم إيقافهم من الشرطة وبدون داعى من أصحاب الأصول الأفريقية و نجد عدد بلاغات كبير من قبل البيض عنهم بدون أى داعى أو أحقيه ؟

ما أريد أن اوضحه أن الخزارزمية أظهرت لنا مدى العنصرية التى تم الوصول لها إتجاه أصحاب الأصول الأفريقية فى ذلك المجتمع، فإذا كان مصدر البيانات متحيز ! ماذا نتوقع من الذكاء الإصطناعى أن يفعل ؟

أتفهم وجهة نظرك أخي، لكن في الحقيقة هناك العديد من الأساليب التي يمكن اتباعها للحد من آثار ذلك النوع من التحيز مثل تدريب الذكاء الاصطناعي على معرفة المغالطات الإحصائية وأخذ الظروف الاجتماعية والاقتصادية في الاعتبار بجانب الأرقام المجردة التي تفتقر للعديد من العوامل للتأكد من صحتها، فلماذا لا يتم التوسع في تطبيقها للقضاء على جميع مظاهر العنصرية في نماذج الذكاء الاصطناعي؟

لنقول أنه تم إضافة تقرير هذا الشهر أنه تم تلقي إبلاغات تلفونية عن 100 فرد منهم 90 من أصول إفريقية، و تم تغذية هذا التقرير إلى الذكاء الإصطناعى، فبلنسبة له هذة أرقام و إحصاءات صحيحة بالفعل تمت على أرض الواقع و بالتالى نتائجه ستكون ضد الأمريكيين من أصول إفريقية .

فلا يستطيع ان يذهب لكل شخص من متقدمين عليهم البلاغات والإستدلال إذا كان هذا الشخص يعانى من العنصرية أم لأ؟ ، كما لا يذهب ويحلل شخصية مقدمين تلك البلاغات ودراسة إذا كانوا هم بطبيعتهم متنمرين و يعاملوا اصحاب الأصول الأفريقية بعنصرية ؟ ، فالخوارزمية أعتقد بالنسبة لها هى أرقام ونتائج .

 لازالت شخصية وثقافة المبرمجين لنماذج الذكاء الاصطناعي تفرض سيطرتها بشكل أو بآخر على قرارات نماذج الذكاء الاصطناعي.

لا أعتقد أن الأمر له علاقة بشخصية وثقافة المبرمجين بل الأمر أنه البيانات التي يتغذى عليها الذكاء الاصطناعي هي البيانات المتاحة في الواقع وهي أن هنالك العديد من البيانات حول الأمريكيين من أصول أفريقية سجلهم الإجرامي مرتفع لأنه يتم التركيز عليه بسبب العنصرية الموجودة بالفعل ويتم التغاضي وتقليل البيانات عن الفئات الأخرى.

في الواقع أظن أنه لا مفر من اتهام المبرمجين أيضا بالتعصب أخي، فمصادر البيانات مختلفة ومتعددة. فيمكن للمبرمج أن يختار مصدر بيانات غير محتيز، أو أن يزود النموذج بخوارزمية تساعده على تحليل البيانات بشكل أعمق، لكنهم ببساطة لا يهتمون. أليس هذا النوع من اللامبالاة لا يصح إذا كان المبرمجون في صدد تدريب نموذج ذكاء اصطناعي قد يزج بأبرياء في السجون؟

هل تتوقع أنه من الممكن أن نصل للشفافية التامة في برمجة الذكاء الاصطناعي

نعم أتوقع أن يكون هناك تقدم ملحوظ في تقنيات الذكاء الاصطناعي بالمستقبل القريب، خاصة مع وجود ضغوط قانونية على الشركات لوضع قواعد تضمن الشفافية، كما أن فكرة الشفافية نفسها ليست مجرد تطوير أو هدف عادي، وإنما أراها ضرورة أخلاقية لمنع العنصرية والتنمر، فلا يجب أن تتأثر تلك التقنيات التي من المفترض أن تكون مساعدة لنا بأي آراء بشرية على الإطلاق، لذلك ينبغي أن تتبع أسلوب حيادي بحيث تكون الشفافية جزء لا يتجزأ من نتائجها.

حتى لا نظلم النموذج أنصحك بقرأة الأبحاث عن معدلات الجريمة والعودة بعد تلقي العقاب، وأقرأ أيضاً عن تحول السلوك وخصوصاً عند فئة المدمنين، ستجد أن أصحاب البشرة السوداء سجلوا أرقام مرتفعة في أي معدل سلبي، وذلك هو السبب في تحيز مثل هذه الأدوات

بالفعل لقد سجل أصحاب البشرة السوداء (إحصائيا) معدلات أكبر في ارتكاب الجرائم، لكن أيضا هناك العديد من الدراسات التي تناقش مثل هذه الأرقام وتدمجها بالحالة الاجتماعية التي يعيشها أصحاب البشرة السوداء في الولايات المتحدة تحديدًا، فهم يعيشون تحت قبضة أمنية مشددة تجعل أي جريمة تحصل منهم سهلة الكشف، بينما تكون القبضة الأمنية أخف وطأة بكثير على البيض، كما أن الظروف الاجتماعية المزرية التي يعيشها السود هناك هي التي تدفع البعض منهم لارتكاب الجريمة، ألا ترى أنه من الضروري أن تتم مراعاة مثل تلك التفاصيل أثناء ضع نظام لمكافحة الجريمة؟

ولكن نحن هنا لا نناقش نظام الجريمة لأنه على أرض الواقع وأنا متفق معك أن الواقع عنصري للغاية، ولهذا بررت أن النموذج ليس عنصري ولكن يحكم بمدخلات ومعلومات فقط.

وبالمناسبة العنصرية متبادلة يا كريم، في جنوب افريقيا والكونغو وآوا ونيبرو تم تسجيل جرائم قتل وحالات تعدى على أصحاب البشرة البيضاء رغم أنهم من نفس الدولة.

ما قصدته هو أنه من الضروري أن تكون تلك المعلومات عن طبيعة نظام الجريمة في الدولة من ضمن "المدخلات والمعلومات" التي يتدرب عليها نموذجالذكاء الاصطناعي، بدلا من الاعتماد فقط على الأرقام المجردة التي تفتقر للكثير من العوامل لكي نستطيع وصفها بأنها محايدة.

والأمر ينطبق أيضًا على الدول التي تكون فيها العنصرية ضد البيض، فإذا تم عمل نموذج مكافحة جريمة مشابه لنموذج COMPAS في أحد الدول التي تفضلت بذكرها، فيجب أخذ العوامل المجتمعية في الاعتبار أثناء تدريب النموذج كمحاولة لجعله نموذج حيادي

MayadaHelmy أضف ردا

أرى أن الأمر يحتاج بالفعل لكثير من العمل، والأهم هو الإرادة، فرغم ان الجميع يدعو للالتزام بالضوابط الأخلاقية في برمجة واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي إلا أن هذا يعتمد بصورة كبيرة على إرادة المجتمع نفسه نحو تطبيق ذلك، فالمبرمجين والمستخدمين هم في النهاية بشر لديهم ميول وتوجهات، قد ينحاز بعضهم لرأي أو فئة أو نوع أو عرق، في النهاية الذكاء الاصطناعي متحيز لأن المجتمع نفسه متحيز، لذا فالموضوعية والحيادية هي دعوات تحتاج للكثير من العمل لتطبيقها لأن هذا يتطلب إصلاح توجهات المجتمع نفسه.

أظن أن الحل الأنسب في تلك الحالات هو أن يكون هناك لجنة مختصة بتقييم مدى نزاهة وحيادية نماذج الذكاء الاصطناعي، قد تقع هذه المبادرة على عاتق المنظمات الحقوقية الدولية، حيث تكون اللجنة مكونة من حقوقيين متخصصين في الذكاء الاصطناعي وتحاول اختبار النموذج للتأكد إذا ما كان في بياناته أي شكل من أشكال العنصرية أو اضطهاد للأقليات. لاأعلم صراحة إذا كان هناك بالفعل أي شيء مشابه لذلك حاليا لكن أعتقد أنه سيكون خطوة مؤثرة

هل سبق وسمعتي بوجود مثل هذا النظام للتحقق من حيادية الذكاء الاصطناعي؟

لم أسمع بوجود لجان من هذا النوع، لكن هناك بعض الجهود المعلنة من الحكومات لنص تشريعات حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، لكن حتى ولو كانت موجودة بالفعل فهل حياديتها مضمونة؟ لا أظن! فبعد ما نراه من أحداث بالعالم لا أعتقد بوجود حيادية وموضوعية