هو يريد النجاح و أنا أحلم بالبطيخ

أحد أصدقائي المقربين بعد أن أنهينا دراستنا في كلية الهندسة قرر السفر إلي إحدي الدول الأوروبية .. فأختار هو طريق السفر و أخترت أنا طريق الزواج .. و قد كنت و مازلت أعتقد أنه كان أكثر شجاعة مني .. و قبل أن يصعد إلي الطائرة قلت له " يوماً ما .. بعد عشر سنين من الآن .. سوف تعود إلي مصر .. و أثناء قيادتك لسيارتك المرسيدس سوف تصدم رجل أصلع .. يحمل في يده اليمني جريدة و في يده اليسري بطيخة - فأنا أعسر - و سوف يكون هذا الرجل هو أنا" .. ضحك كثيراً من كلامي و أعتبره محاولةً مني لتشجيعه علي السفر .. و الحقيقة أني كنت أعني كلامي هذا تماماً .. و قد حاولت كثيراً أن أتجنب هذه النبوءة .. و لكن حبي للبطيخ حال دون ذلك .. فكنت كلما مررت ببائع بطيخ لا أستطيع منع نفسي من شراء بطيخة .. و أنا أعتبر نفسي سعيد الحظ حتي هذه اللحظة أني لم أقابل صديقي هذا منذ سفره .. فقد كان كلما عاد إلي مصر في أجازة تحول ظروفي و ظروفه دون لقاءنا .. و رغم إشتياقي الشديد إلي رؤيته فأنا أتمني ألا أقابله إلا بعد أن تعاف نفسي أكل البطيخ .

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مساهمتك هذه من أكثر الكتابات الإبداعية التي تعجبني، الكتابة الممزوجة بنوع من الواقع والسخرية، ضحكت وأنا أقرأها..

أنت نموذج للرجل العربي بامتياز، وهذا ليس بالأمر السيء، على العكس، جيد، فأنت الشاب والرجل والأب والجد الذي سيترك بصمة في هذا المجتمع وإن كان بأكل البطيخ وشرائه..

حتى لو مت يوما ما، كلما تناول أحبائك البطيخ، يضحكون وهم يتذكرونك: هل تتذكر كيف أحب ياسر البطيخ؟

رغم اعتراضي الشديد علي القولبة ( أي النظر الي الجميع و كأنهم خرجوا من قالب واحد ) .. إلا انني اتفق معك ان الرجل العربي يميل الي الاستقرار .. و يبدو انه بفعل حرارة الجو اكثر كسلا من غيره .. علي أي حال السخرية من الواقع افضل من التباكي عليه

بطيخ اوربا ألذ طعما من بطيخ مصر

أنصحك بالسفر لاوربا لتجريبه

البلدي الذ

إنه اختيار أسلوب للحياة وترتيب للأولويات

ولا يوجد معيار دقيق لنحدد من الناجح حقا

مجرد العيش براحة بال دون حسد أو حقد مع مال يكفى حياة كريمة هو نجاح عظيم قلما يصل إلانسان إليه

نحتاج إلى إعادة تعريف النجاح ليتنوع ويتسع حتى يشملنا جميعا بكل اختلافات ميول واهتمامات البشر.

لو اني اضفت هذا الرد من سنوات ماكنت ابدا لأوافقك الرأي .. و لكن الٱن و انا في السابعة و الأربعين اتفق معكي .. بعد معارك عديدة في الحياة استطيع أن اقول أنه لا شيء يضاهي راحة البال

وفقك الله في حياتك وبارك لك في عمرك

اعجبتني طريقتك الساخرة جدًا، لكنني اتسءل، لماذا اصررت على التنبأ لنفسك بهذا؟ لماذا لم تضع مخططًا متفائلا ولو قليلًا أكثر من هذا؟

ولماذا تعتقد أن الشجاعة في الغربة فقط؟ هل تعتبر أن قرارك بمشاركة انسان بيئته وحياته ومسؤولية تربية انسان علي الاخلاق جبنًا؟

صدقيني اسهل الأشياء هو تقديم النصيحة

لم اقصد ابدا أن الشجاعة في الغربة .. الشجاعة هي شجاعة اتخاذ القرار .. و إنما كنت اضرب مثلا فقط

الشجاعة هي أن تبقى في بلدك في الوطن والمجتمع الذي ننتمي اليه بظروفه وامكانياته المحدودة ونحقق ما نصبو اليه لماذا اغترب واهجر اهلي واحبتي ومحيطي وعاداتي وتقاليدي وديني لأذهب للمجهول قد انجح ولكن بعدما خسرت الكتير واشياء لا تعوض الاهل وراحة النفسية والضحكة والابتسامة وانا وسط اخوتي الوالدين الابناء والاصدقاء .لأتعرض في الغربة للانعزال والوحدة ومضايقة وتنمر واسلامفوبيا وغيرها فالاحسن والاسلم ((بطيخ بلدي أحسن من بطيخ البلدان)) .

اتمنى ان تسمح الظروف وتتهيئ لكم الفرص حتى تجتمعان من جديد انت وصديقك وانتم في احسن حال .

Yasser_eb73 أضف ردا

اقدر و احترم وجهة نظرك .. و لكن عندي تعقيبان

اولا البحث عن النجاح ليس بالضرورة ان يكون وسط الاهل و الأصدقاء فقد تضطرك الظروف إلي السعي وراء النجاح في مكان اخر و هناك من الأمثلة الكثير من الناس الذين لو ظلوا يحلمون بالنجاح في اوطانهم ما سمعنا بهم ابدا

ثانيا لم اقصد بكلامي ان النجاح يكون بالغربة فقط انما قصدت أن النجاح احيانا يحتاج الي الشجاعة في اتخاذ قرارات صعبة كالهجرة مثلا

تحياتي لك عزيزتي ندي

اختيارك ليس سيئا أبدا، صديقك اختار طريقا مليئا بالصعاب والسعي نحو المجهول وهذه طبيعته، أما أنت فاخترت حياة هادئة ومريحة وهذه طبيعتك أيضا، حقا لا مشكلة في الاختلاف فلا يجب أن يكون الجميع متطابقين.

خيارتنا هي ما يحدد معالم المستقبل .. و علينا ان نتقبل نتائج تلك الخيارات .. المشكلة تبدأ حين لا يكون هناك خيارات وانه طريق واحد و ليس من بد الا السير فيه و قبوله بكل ما فيه

مرحبا أخي ياسر

قرأت تجربتكم الشخصية،وحقا أضحكتني في صلب موضوعك،جميل جدا الموضوع الذي ترحته،ممزوج بقالب فكاهي مرح ولكن يحمل رسالة وعبرة في طياته،أكملوا مشواركم أخي ،أنتم بإذن الله في الطريق السديد

الأخت العزيزة شيماء .. اشكر صبرك علي قراءة مساهمتي التي اراها مملة

شكر متبادل أخي ياسر،بالعكس وجدت تجربتكم الشخصية ممتعة حقا،وفقكم الله أخي