المدرسة، المكان الذي يعجّ بالعلم (أو التلقين في حالتنا؟) تتراجع أسهمها في ميزان طلبة العلم و الباحثين عن حياة أفضل باستمرار، بادئ الأمر دعونا نسأل أنفسنا عن ماهيّة المدرسة.

لماذا وُجدت المدارس؟

المدارس هي عبارة عن أماكن تعليم، و حيث أنّه كان من الصعب أن يصل العلم لبيت كل شخص في الماضي كان على الناس أن تجتمع في مكانٍ مُوحد لتلق صنوف العلم المختلفة لكن هلّا سألنا أنفسنا هل نحن بحاجة لذلك الآن؟ ألا نملك الوصول الآني لكلّ المعلومات في العالم؟ بعبارة أخرى هل الحاجة للمدارس لازالت موجودة بالفعل؟

مدارسنا بالفعل بشعة، و طفلك أو أخوك الصغير الآن يعاني من غير أن يدري!

ناهيك عن عدم الاهتمام بالجانب النفسي للطفل في كثير من المدارس، لطالما كان "المرشد النفسي" في مدرستي شخصاً غامضاً بمهنة غامضة، لا أحد عرف حينها ما دوره لأنّه لم يقم بأيّ شيء، كان يدخل لعندنا عندما لا يكون المُدرّس موجوداً ليُبقينا "هادئيين".

أيضاً انظر إلى الفصل العنصري في المدارس الآن، بعضها ليس فقط يفصل الذكور عن الإناث تماماً بل حتى يطرد الذكور من على أبواب مدارس الإناث بدل من تعليمهم الماهيّة الصحيحة لتي يجب أن تكون عليها علاقة الذكور بالإناث، عندما تُشعر هؤلاء الأطفال بأنّ الشيء الوحيد الذي يمكن أن يحصل عند اجتماعهم مع الجنس الآخر هو التحرّش أو حتى الجنس فسيتحول الأمر في عقولهم إلى حقيقة و سيفعولنها عند أول فرصة و بطريقة غير آمنة على الأرجح!

دع جانباً هذا كلّه، ما الفائدة من حفظ الجدول الدوري في الكيمياء على سبيل المثال؟ في الواقع ليس هناك أي فائدة من ذلك، العلماء لا يتذكرون الأشياء بهذه الطريقة، هم يستخدمونه مراراً مع مرجع حتى يصبح المرجع غير ضروريّاً و يبقى الجدول في الذاكرة طويلة الأمد.

ليس على المدرسة أن تعلّمك What بل How، لدينا دكتور في الجامعة - هو من أثار في ذهني كتابة الموضوع بالمناسبة - يقوم بوضع على الجانب الخلفي لورقة الامتحان كلّ المعادلات و القوانين الواردة في المقرر، نحن كطلّاب علينا اختيار القانون و الآليّة الصحيحة لحلّ المسائل، أعتقد هذا فيه احترام كبير لعقولنا كطلاب مرحلة لا تستلزم أبداً اختبار قدراتنا الحفظيّة

إيلون ماسك مثلاً قام بإنشاء مدرسة خاصّة لأبنائه و تضم أطفالاً آخرين، يمكنك متابعة حديثه عنها و عن مآخذه على المدارس الأخرى هنا في هذا الفيديو

https://youtu.be/STt0dpgn900

النمط التقليدي من المدارس يموت بالفعل حول العالم

ظهر في الآونة الأخيرة نظام جديد في المدارس، فبعد مرحلة معيّنة لن يدرس الطلّاب نفس المواد بنفس الكميّة على سبيل المثال X يريد أن يصبح طبيباً عندما يكبر و Y يريد أن يُصبح مهندساً، هل على X أن يدرس الكميّة نفسها من الرياضيات و الفيزياء التي سيدرسها Y؟ ألن تكون في جلّها عديمة الفائدة له بحكم أنّه سيصبح طبيباً يتعامل مع البيولوجيا و الكيمياء؟، نفس الشيء بالنسبة لـ Y مع دراسة مادّة كالبيولوجيا، من غير المنطقي أن يدرس نفس الكميّة التي يدرسها X.

المدارس المعاصرة فهمت الموضوع على ما يبدو، منهاجك سيتحدد برغباتك و بذلك تضمن المدرسة أنّك تفعل ما تحب و ستعطي شغفك له! و يمكنك ملاحظة ذلك بنفسك، المهارات التي تُفرد لها وقتك لا تُشعرك بالضغط و التعب كما كانت تفعل المدرسة، أنت الآن تضع برنامجك بنفسك و الأهم من ذلك تحدد ما تدرس بنفسك! بالطبع بالنسبة لطفل صغير لن يملك المسؤوليّة و الوعي ذاته هذا لكنّ الأهل يستطيعون رعاية ذلك، أليس كذلك؟

لكن كيف نضمن أنّ X سيملك العلامات الكافية لدخول الطب؟

هذا هو أسوأ جزء من مدارسنا، نظام تمييز الطلّاب و تحديد فروع دراستهم الجامعيّة من خلال علامتهم هو بالنسبة لي Child abuse ننطلق في رحلتنا التعليميّة مع الألوان و الأحرف و الأرقام ثم ندخل بعد فترة في سباق العلامات الغبيّ و من يجمع أكثر علامات، أتذكر أنني كنت الأول على المدرسة في عدة سنوات، في تلك السنوات لم يسألني أيٌّ من عائلتي ما الذي تعلمته هذه السنة؟ ما هي الفقرات التي أثارت اهتمامك؟ أنا لم أسأل نفسي أيضاًً.

نظام العلامات قتل شغف العلم بداخلي، أصبح الهدف مع الوقت هو فقط جمع أكثر كميّة من العلامات في حين أنّ الهدف الحقيقي المُفترض هو جمع أكبر كميّة من المعلومات.

و هذا ليس ذنب الطالب، فنظام المدرسة و القبول الجامعي يقدّم العلامات على كلِّ شيء! على سبيل المثال منذ سنتين كنت أشاهد فيديو يشرح تجربة قطة شرودنجر و تذكرت أنني درستها سابقاً في المدرسة، قلت لنفسي كيف يمكن لشيء مثل هذا ألّا يثير فضولي و اهتمامي حينها؟ الإجابة الوحيدة التي استطيع أن آت بها هي أنني كان هدفي فقط جمع أكبر قدر من العلامات!

سبب قد يجعل للمدرسة حتى بشكلها التقليدي دوراً في مجتمعاتنا!

دعونا نواجه الأمر، مجتمعاتنا تحتوي على من يحرم ابنته من التعليم و من هو غير كُفؤ لرعاية أطفاله و مهاراتهم في حال لم تكن المدرسة موجودة، حتى في ظل توافر المعلومات هناك من لن يستطيع توفير الوصول السهل لأطفاله بل إنّ هناك من هو لا يريد ذلك بالفعل.

إلزام الأهل بإرسال أطفالهم للمدرسة قد يكون بالفعل أنقذ الكثيرين خصوصاً من الإناث من جحيم الجهل، هذه ربما قد تكون حسنة مهمّة جدّاً للمدارس أيّا كان شكلها لذلك ما أؤكد عليه هو أنّني لست مع إلغاء دور المدارس و الاكتفاء بالطرائق الأخرى، هذه خطّة قد تنجح بالنسبة لوالدان مُتعلمان هما بالأصل، الحلّ برأيي هو أن ننهج نهج المدارس الحديثة

مُعضلة إيجاد نظام تتعرف من خلاله المؤسسات و الجهات الأخرى على مهاراتك؟

أليست الشهادات هي كلّ شيء؟ ألا يعرفك المُوظّف من خلال شهادتك؟ لا، شهاداتك من الثانوية إلى الماستر مروراً بالبكالوريس تحولت تقريباً إلى bonus على سيرتك الذاتيّة، إضافة جيّدة جدّاً و تومي بأنّك قادر على التعلّم باستمرار لكنّها لن تكون شيئاً في حال لما تستند إلى قاعدة بالمهارات المطلوبة.

لذا يراودني السؤال جديّاً فيما إذا كنت في المستقبل أريد أن أرسل أطفالي إلى المدارس بشكلها الحالي عندنا أم لا؟ لا استطيع عن نفسي تذكّر سوى بعض العلميات الحسابيّة و القراءة و الكتابة و أبجديات الإنكليزيّة من مدرستي، هذه تقريباً حصيلتي منها و الباقي أتى من الكتب و الانترنت، حتى في الجامعة الآن، الوضع مشابه.