" هل رأيْتُ يوْمًا شيْئًا يَحتَرِق ؟ ".

" هل رأيْتُ يوْمًا شيْئًا يَحتَرِق ؟ ".

 لَا بُدَّ أَنَّك لَاحظتْ أَنَّه فِي بَعْض الأحْيان يَبقَى ذاك الشَّيْء مُحافِظًا على شَكلِه إِلى حِين أنَّ تَلمسَه، وَهنَا يَنهَدِم دُفعَة وَاحِدة، هَذِه الحالة لَا تَرتَبِط على الأشْياء الجامدة فقط، بل تَنطَبِق عليْك أيْضًا...نعم انت أيضا تحترق.

تَغيرَت تصوُّراتنَا عن المجْتمعات التَّأْديبيَّة، اَلتِي وصفهَا "فُوكُو" سابقًا فِي المجْتمعات القديمة. إِذ لَم يَعُد المجْتمع يَتَوافَق مع هَذِه الرُّؤْية التَّأْديبيَّة اَلتِي اِعْتمَدتْ على تِقْنيَّات السَّيْطرة فِي مُؤسسَات مِثْل السُّجون والْمدارس والْمصانع والْمسْتشْفيات. بدلا مِن ذَلِك، ظَهَر مُجتَمَع جديد يُعَبَّرُ عَنْه بِمجْتَمع الإنْجاز. يَتَجلَّى هذَا المجْتمع فِي أَماكِن مِثْل صالات اللِّياقة البدنيَّة، وأبْرَاج المكاتب والْبنوك، والْمطارات، ومراكزُ التَّسَوُّق.

فِي هذَا المجْتمع اَلجدِيد، لَم يَعُد هُنَاك نَوَاة تأْديبيَّة تُسيْطِر على سُلُوك الأفْراد، بل أصْبحوا أَكثَر اِسْتقْلاليَّة وَقُدرَة على إِدارة أَنفسِهم. تَمَّ إِزالة الجدْران اَلتِي كَانَت تَفصِل بَيْن السُّلوك الطَّبيعيِّ وغيْر الطَّبيعيِّ، و أصْبَح الْأفْرادُ أَكثَر مُرُونَة وقابليَّة لِلتَّكَيُّف، و ظَهَر مَا يُمكِن أنْ نُسَمِّيه ب "ذات-الإنجاز". تحاول هذه الذات إنجاز مهام متعددة، و هنا تتعرض للاحتراق النفسي، و لا تستمتع بطعم الحياة.

هل تعرضت يوما للاحتراق النفسي؟ و ما الحلول المقترحة للتخلص من هذا الاحتراق؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن الأختلاط الشديد بالمجتمعات يكشف عيوبها بشكل أكبر من شدة الاحتكاك بها أياً كانت المجتمعات منفتحة أو منغلقة على نفسها حرة أو مقموعة فأنا ارى (من وجهة نظري المتواضعة) أن كل المجتمعات تحتوي على مجموعة من الأشخاص يتحيزون لفكرة محددة ويقوموا بإضطهاد أو قمع أو نبذ من يخالفهم الرأي بأساليب مختلفة وهو ما يؤدي للغرابة الاجتماعية والشعور بالرفض والعقاب والانفصال والوحدة لأي شخص يختلف عنهم وهو ما يؤدي بالنهاية لأن يحترق نفسياً في صمت

الإنسان يوم أزيلت الحواجز اكتشف أنّه كان هشًّا إلى درجة مرعبة. أتحدث عن المقارنات وانعدام الهوية والمشكلات النفسية التي خرجت للسطح وعرّتها التكنولوجيا. الآن أصبحت مَهمة الإنسان العاقل أصعب، وللحفاظ على اتزانه العقلي أصبح يلزمه جهد مضاعف لعزل نفسه من التأثر بالسطحية التي يغرق بها المجتمع والقوالب التي يحاولون تأطيره بها طوال الوقت.

برأيي عند التعرض لحالة الاحتراق النفسي فأول ما يجب فعله هو أخذ هدنة من البشر وكل ما يماثل البشر من مؤثرات خارجية، ثم مواجهة النفس وسماع صوتها الداخلي ومجاراتها وإخراج ما بداخلها إلى السطح، لأنه لا يمكن أن تواجه عدوًا لا تراه.

يعد الإرهاق النفسي الناتج عن الرغبة في تحقيق الإنجازات مشكلة عصرنا الصراحة، لا مشكلة أكبر حالياً من هذا المرض الذي ينهش في جسد العالم أجمع عندنا، يمكن أن يحدث ذلك ببساطة عندما نضع توقعات غير واقعية لأنفسنا أو عندما نضغط على أنفسنا بشدة دون أخذ فترات راحة نهائياً بحجّة القيام بإنجازات رائعة نحتاجها، عندما نسعى باستمرار لتحقيق المزيد، فمن السهل أن نغفل عما هو مهم ونبدأ في الشعور بالإرهاق ومن ثم الاحتراق فعلاً، ولذلك علينا أن نحدد هذه الأمور بشكل تشخيصي دقيق، أي أن نقوم بتحديد المحفزات الخاصة بنا. ما هي الأشياء التي تؤدي إلى الإرهاق بالنسبة لنا؟ هل هو نوع معين من المهام؟ موعد محدد؟ بمجرد أن نعرف ما هي هذه الأمور يمكننا أن نعالج هذه الأمور، يمكنك البدء في تطوير استراتيجيات للتعامل معها.

يجب أن نبحث عن التوازن بين عملنا وحياتنا الشخصية، من المهم تخصيص وقت للأنشطة التي نستمتع بها خارج العمل، هذا سيساعدك على الاسترخاء والتخلص من التوتر. ابحث عن نظام دعم، تحدث إلى أصدقائك أو عائلتك أو زملائك حول ما تمر به ،قد يكونوا قادرين على تقديم الدعم والمشورة، لا يجب أن نستخف بهذه الأمور.