أسطورة بروميثيوس، وكيف تقيمون نتائج قراراتكم؟

تعد أسطورة بروميثيوس من أكثر الأساطير الإغريقية إثارة للتفكير بالنسبة لي. الأسطورة اختصارا تحكي عن حدوث حرب بين الآلهة الإغريق وعمالقة التايتان، وانتهت المعركة بفوز الآلهة وقرروا التحالف مع بعض التايتانز واعطوهم قوى الآلهة فيما بعد.

وكان كبير الآلهة زيوس يمنع استخدام النار عند البشر لأنها بقدر ما يمكن أن تفيد البشر، ستجعلهم يصنعون الأسلحة ويشنون الحروب. وهذا ما لم يعجب بروميثيوس لأنه كان يرى البشر وهم يشعرون بالبرد والظلام يعميهم. وقرر بروميثيوس سرقة النار من الآلهة وإعطائها للبشر، مما أدى لازدهارهم بشكل كبير، ولكنه أدى أيضا للحروب التي كان يخشاها زيوس، ولم يختلف هنا البشر في تلك القصة عن طبيعتهم، فها نحن نشهد ثورة غير مسبوقة في التكنولوجيا، وبدلا من استغلالها وتسخيرها لإقادة البشرية، ها نحن ذا نجعلها تستغلنا وتضيع وقتنا فيما لا يفيد، والطاقة النووية ليست ببعيد كذلك، فقد استغللناها أسوأ استغلال بدلا من تسخيرها كمصدر دائم للطاقة البديلة، جعلناها أسلحة دمار شامل. لذلك حكم على بروميثيوس بأن يعلق على جبل للأبد ويهاجمه غراب ويأكل كبده ثم يتجدد ليظل في المعاناة الأبدية، وأعتقد أن عقاب بروميثيوس هنا لم يكن عقابا جسديا متلخصا في ألم تمزيق كبده مرارا، بل كان ألما نفسيا ليتذكر سلسلة الحروب والنزاعات التي أقحم البشر فيها والتي ستستمر للأبدية بسبب إدخال النار لهم

ماذا عنكم؟ هل تجدون أن بروميثيوس مخطئا لأنه فكر بعواطفه ولم يقيم النتائج أو المخاطر المحتملة بشكل كافي؟

وربما أكثر مثال تجسيدا بجانب ما ذكرت بالأعلى، هو الذكاء الاصطناعي، ومدى الفوائد التي حصلنا عليها منه، لكن يظل هناك مخاطر عديدة لدرجة أن المسؤولين يحذرون منها.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

تمثّل الأسطورة ازدواجيّة المنفعة والضرر، وهو المبدأ الذي نعاني منه مع فكرة التكنولوجيا منذ قديم الأزل، حيث أن استخدام الإنسان دائمًا هو ما يفرض عليه مجموعة من الاحتمالات. لكن ترشيد هذا الاستخدام في المسار الصحيح هو أمر شبه مستحيل التطبيق على كل البشر بقدر ما يبدو سهلًا، لأننا في هذه الحالة نعاني الكثير من المشكلات، أوّلها الاعتماد على فئات ونماذج متفاوتة من المستهلكين. وبالتالي نعاني إلى يومنا هذا من السلوك الاستهلاكي في التكنولوجيا والصناعة وغيرهما.

ولكن المثير أخي علي أنك تجد الجميع يلوم صانع التكنولوجيا نفسه على استخدام بعض المستهلكين السلبي لها بدلا من إلقاء اللوم على من استخدمها بهذا الشكل. من وجهة نظرك هل يلام صناع التكنولوجيا على صنعها برغم أنها محايدة ويمكن استخدامها سواء بالإيجاب أو بالسلب بناء على تفضيلات المستخدم ذاته؟

قصة خيالية رمزية.

أرى بأنه أخطأ عندما خالف التعليمات و الإتفاق و قام بالخيانة ، ربما ترى بأن نيته طيبة ، لا إنه خان العهد .

ربما إن كان وضع الخطوط العريضة من البداية و تم الإتفاق على إستخدام النار و لكن في حدود معينة ماتم إستغلالها بهذا الشر.

تحذير المسؤولين من الذكاء الإصطناعي يأتي لعدم التنظيم و التحكم في ألية العمل، و بالتالي ربما تنتج خطوات قائمة على أسس خاطئة تؤدي في نهاية الأمر إلى مأساة.

لكن أستاذ أحمد، ألا ترى أن اللوم يقع على عاتق البشر، الذين استغلوا النار بهذا الشكل، وأن برومثيوس خالف الأوامر لصالحهم وبنية حسنة فقط؟

أو أن الخطأ ربما يقع على زيوس لأنه تعنت في استخدام سلطته بمنع النار تماما بدلا من السماح باستخدامها في حدود ضيقة؟

لا أتفق معك يا كريم . كان من الممكن الإتفاق مع زيوس كيف يمكن التحكم في الموضوع و السماح لهم في حدود ضيقة.

الجرائم تبدأ بالخيانة.

أرى اخي الكريم أن المنع المطلق لأي شئ في الحياة هو المدخل للخيانة والإستخدام الخاطئ والجنوح نحو الإستحواذ المدمر على الأشياء ، برأيي لا شئ بالإمكان منعه من جذوره او تحريمه بالمطلق ، أو بالأحرى ليس من الحكمة في شئ أن يقوم صاحب السلطة بالمنع المطلق مهمابلغت الشرور المحتملة للممنوع ،ففي النهاية كل ممنوع مرغوب وهذه طبيعة بشرية مهما امتثل الإنسان في البداية سيظهر من يحاول دائما التمرد ، عندها تبدأ الأمور في الخروج عن السيطرة .

كل شئ سلاح ذو حدين ، الفيصل هو من يملك السيطرة والقدرة على التحكم فيه .

كان باستطاعة زيوس أن يسن القوانين والتشريعات التي تنظم استخدام البشر للنار بدلا من منعها، ففي النهاية حدث ما كان يخشاه ، أعتقد أن في الأسطورة حكمة ومغزى ، أليس كذلك ؟