العدوانية السلوكية، هل هي مجموعة ميول فطرية أم مكتسبة؟

الإنسان بطبيعته انسان إجتماعي، يسعى دوما لإكتساب سلوكيات من الآخرين، لكن غالبا ماتكون بعض السلوكيات في طبيعته غريزية فطرية، ناتجة عن شخصيته المتجذرة في عمقه، وغير آهلة لتكون صفات مكتسبة من الغير، وقد تشخص من طرف أطباء النفس على أنها إعاقة نفسية، لكن هل ممكن أن يكون السلوك العدواني حتى على ذات العدواني؟

السلوك العدواني يتصف لدى الأفراد بعدم التعاطي أو الإحساس بإحتياجات ورغبات ومشاعر الآخرين وأظن أنه أقرب إلى إضطراب النرجسية في إحدى جوانبه، كما يشتركا في أن المضطرب يتسم بتعصبه لآراءه وحقوقه حتى على حساب الآخرين. هذا قد يجرنا للحديث عن نتائج هذا العدوان ومايلحقه بالآخرين من أذى نفسي أو مادي. ومن الصائب أيضا أن يقوم بإذاء نفسه، على سبيل المثال: أن يسب أو يقلل من نفسه كالشعور بالدونية أو عقاب نفسه، كالإمتناع عن الأكل..

وفقا للعلماء النفس يرون أن الأسباب الرئيسية في إصابة الأفراد بالسلوكيات العدوانية، هي مرحلة الطفولة كحالات التفكك الأسري التي تعمل على التأثير سلبا على طبيعة الفرد من الطفولة إلى الرشد أو حتى التجارب المريرة التي تعرض لها حيث أنها تعمل على توليد صراعات داخلية، وبها تدفعه إلى إنحرافات وانخراط تام في هاوية الخطر، إلى جانب الأسباب الأخرى كالإحباط، الحقد، الغيرة، القلق..

يعد السلوك العدواني ظاهرة خطيرة ودرب من دروب السلوك السلبي الذي قد يكتشه الأفراد عند تفاعلهم مع الآخرين، وغالبا مايؤدي إلى عاهات نفسية تدمر ذوات الأفراد وقد تعيق تكيفه مع المجتمع وتؤثر على علاقاته.

لذلك نطرح هذا التساؤل الذي نقع فيه جراء تشابك الأفكار هل العدوانية السلوكية، مجموعة ميول فطرية أم مكتسبة؟ وماهو السبيل لضبط والتخلص من هذا الشعور؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أظن أن الأمر معقد بالفعل فلا يمكن لأحد أن يحدد سبب واحد للعدوان بدلاً من ذلك يتم تقيسم العوامل التي تسهم في السلوك العدواني إلى:

1- العوامل البيولوجية: تشمل كيمياء الدماغ والعوامل البيولوجية الأخرى التي قد تلعب دورًا في العدوان ما يلي:

  • تطور الدماغ غير المنتظم. ربط الخبراء زيادة النشاط في اللوزة الدماغية وانخفاض النشاط في قشرة الفص الجبهي بالعدوانية.
  • الاختلالات الكيميائية والهرمونية في الدماغ قد تؤدي المستويات المرتفعة أو المنخفضة بشكل غير عادي من بعض النواقل العصبية إلى سلوك عدواني.

2- عوامل نفسية: يمكن أن يحدث السلوك العدواني أحيانًا كعرض من أعراض بعض حالات الصحة العقلية ، بما في ذلك:

  • اضطراب السلوك
  • الخلل الانفعالي المتقطع
  • اضطراب المعارضة والتحدي (ODD)
  • اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD)
  • اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)
  • توحد
  • اضطراب ذو اتجاهين
  • انفصام فى الشخصية
  • بعض اضطرابات الشخصية ، بما في ذلك اضطرابات الشخصية الحدية والمعادية للمجتمع والنرجسية

3- العوامل البيئية: يمكن للظروف والتحديات في حياتك اليومية وبيئتك أن تساهم أيضًا في السلوك العدواني.

أما عن العلاج فيمكن ذكر خطوات رئيسية بالطبع لا تغني عن زيارة لإخصائي نفسي ولكن يمكن أن تساعد:

1- العمل على تطوير وممارسة مهارات تنظيم عاطفي أقوى يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا.

2- تبادل الخبرات التي تؤدي إلى الغضب والسلوك العدواني

3- استكشاف صدمات الطفولة التي قد تساهم في السلوك العدواني

4- تطوير طرق جديدة للتعامل مع المشاعر الصعبة أو الساحقة

5- ممارسة طرق بديلة للتنقل في المواقف المحبطة

6- تعلم استبدال التواصل العدواني بالتواصل الحازم

بالفعل، يعني أن السلوك العدواني يتسبب فيه كلا من الجانبين الفطري والمجتمعية، لكن ألا ترين أن العوامل البيئية قد تكون لها الأثر الأكبر في إنشاء شخص غير سوي سلوكياً ومتمرداً عدوانيًا؟

أظن أن لها الجانب الأكبر من المسؤولية فقد يكون الأمر في أوله عبارة عن جينات ولكنها تظل تحتاج إلى بيئة لكي تظهر فيها وقد أثبتت دراسة Stéphane Paquin طالب دكتوراة علم الاجتماع أن العوامل البيئية تكون هي الأشد تأثيرا في ظهور هذا السلوك ما بين 8-12 عام..

فمن المفترض إذا كان السلوك قبل ذللك عدوانيا فهذا ليس مؤشر خطير لأن الطفل لم ينمي بعد قدرة على التحكم في مشاعره واتخاذ القرارات والتعامل مع المشاكل وهي المهارات التي يبدأ الطفل في تعلمها في مرحلة 8-12 عام فإذا استمرت تلك المشكلة بعد ذلك العمر فذلك بسبب التنشئة والعوامل البيئية وليس الوراثة...

قرأت فريد في كتابه ثلاث مباحث في نظرية الجنس وأشّر على هذا قليلاً حين أكّد وأشار إلى أن هذه النزوات فطرية، غير مكتسبة، ولهذا يستنتج أن النزاعات والحروب ليست نتيجة للتناقضات الاجتماعية أو الطبيعية بل هي نتيجة للنزعات العدوانية الأصيلة في الطبيعة الإنسانية! وهذا قول غريب بصراحة، على العموم هو أثبت مرّة أنّ الإنسان يولد بذكاء فطري أو غباء فطري وأثبت هذا أنّهُ على خطأ، العلم خطّأ فرويد في هذا، وأعتقد أنّهُ حتى بهذه الجزئية قد يكون مخطئاً إن تعمّقنا بالبحث لإنّ الإنسان بهذه الحالة يُصبح مسيّراً في الحياة لا مُخيّر، مسيّر بحاجته للشر المستغنية عن الأسباب، وهذا ما قد يبرر أي عمل غير أخلاقي، لذلك أنا لا أتفق معه ولكن أجد كلامه بالطبع مطرحاً مناسباً للبدء بالتفكير جدياً.

فرويد يرى أن الإنسان تسييره الدوافع لا العقل، وكما يرى العديد من الفلاسفة أن الغرائز هي أقوى على العقلانية البشرية في السيطرة على السلوكيات في الحياة الإجتماعية، ويرى أن الإنسان إذا أراد معرفة سبب إنتهاج السلوك لابد أن يبحث عن الدافع الذي يختفي وراءه وأظن لحد ما صائب في هذا الطرح، غير أن في جزئية أن السلوك يتحكم فيه الدافع لا العقل أظن أنه فكر خارق لطبيعة حتى الإنسان، كونه إنسان عاقل، يتخذ كل من العقل والعاطفة لإتخاذ القرارات. لكن هل تظن أن الفطرة هي السبب في التوحش البشري ومثلا هتلر كمثال وتورطه في إبادة اليهود؟

هل العدوانية السلوكية، مجموعة ميول فطرية أم مكتسبة؟ وماهو السبيل لضبط والتخلص من هذا الشعور؟

من المهم إضافة عنصر أساسي لسؤالك يا نشوة، وهو الجين، هل العدوانية جينية؟ فطرية؟ ام مكتسبة؟

اثبتت الدراسات في مختلف المجالات ان العدوانية السلوكية هي مزيج بين الثلاثة، إذ يمكن أن تنتقل بعض الصفات السلوكية جينيا، من بينها العدوانية، ففي دراسة اجرية على بعض القتلة المتسلسلين، وجد أن أحد الابوين أو كلاهما كان له نزوع عدواني، تم نقله وراثيا للجيل الذي بعده، اذ يتم نقل هذا النوع من الصفات على في جين يسمى maoa على مستوى الكروموزوم x المسؤول عن الميل للقتل وحمل السلاح والتلذذ بالعدوانية، فإذا كان احد الأبوين يحمل هذا النوع من الجينات النشطة، فمن الممكن أن ينتقل للولد وقت ينشط الجين في أي لحظة إذا ما توفرت الشروط المناسبة لذلك.

ايضا العدوانية فطرية في كل البشر، لأن البشر حسب علماء الأنثروبولوجيا كائنات عدوانية أنانية بطبعها وليس الأصل فيها هو الطيبة كما نعتقد، فقد تبرمج الإنسان منذ أسلافه الأولين على العدوانية كوسلة لحفظ البقاء، لكن هذه الثفة تم تحسينها عبر التاريخ التطوري للإنسان واصبحت في أقل مستوياتها بعد دخول الانسان في الحضارة، فاستطاع التغلب على العدوانية عن طريق تهذيب النفس والتعلم، لكن مع ذلك تبقى فيه نزعة عدوانية تظهر هنا وهناك في موافق معينة.

كما انها مكتسبة سواء في مراحل الطفولة المتقدمة او في المراهقة وبداية الشباب، حسب البيئة والمناخ السلوكي والنفسي الذي بتربى فيه الشخص.

فعلا يا خلود، لاحظ العلماء إلى أن السلوك العدواني موجود طوال التطور البيولوجي. إنها بالفعل أداة بقاء لأنواع مختلفة. وفيما يخص بالجينات الوراثية العدوانية قاموا باحثون في علم الأحياء بملاحظة من خلال دراسة في جامعة برشلونة، أن البشر والفئران يتشاركون أساسًا جينيًا مشتركًا للسلوك العنيف وبالتالي ، فإن حوالي أربعين جينًا في البشر والفئران تعزز السلوك العدواني وتشارك في العمليات البيولوجية المرتبطة بتطورها.

RahmaH0E أضف ردا

العدوانية السلوكية مكتسبة من رأيي،تعتبر أهم مرحلة بمراحل نمو الإنسان هي الطفولة حيث يكون الفرد وقتها كالعجينة اللينة التي يسهل تشكيلها ببساطة وأكثر العوامل التي تكون مؤثرة بهذا الوقت هو العائلة الأبوين والأخوة والبيئة التي تحيط به، لأنه بشكل كامل يحاول اكتساب أفعاله منهم مثلا إن كانت تتسم الأم بالعصبية دوما على طفلها والصراخ فهذا سينتج عنه إما طفل مصاب بالعصبية بطريقة متوحشة لا يستمع لأحد ودوما يصرخ أو طفل آخر ينتابه الهلع فور استماعه لصراخ ظنا أنه فعل شيء خاطئ هذه المرحلة مهمة للغاية لعله يكتسب الصفات الحميدة وحتى إن ظهرت بشخصيته سلوكيات عدوانية كالغضب والصراخ وغيرها بالرغم من أنه مر بطولة هادئة فيجب معالجة هذا الغضب بطريقة،صحيحة قبل أن ينمو وتصبح هذه عادة صعب معالجتها.

ربما تكون مكتسبة، لكن يوجد حالات كثيرة قد نغفل عنها، وهي التركيبة التي يشير العلماء إليها، أن السلوك العدواني موجود طوال التطور البيولوجي. وأنها أداة للبقاء، ما لم يتم دراسة تأثير العوامل البيئية جنبًا إلى جنب مع العوامل الوراثية وتفاعلاتها المحتملة التي تحفز هذا النوع من السلوك. فنكون في وجه أن بعض العوامل الآخرى المحفزة على السلوكيات العدوانية قد تكون مستترة.

🔦

العدوانية ليست فطرة هي نتيجة لما يعترض الإنسان و هي تعبير عن النفس تشكل مما تعرض له الإنسان كالتوبيخ و الإهانة و الضرب و الايذاء و الاعتداء و هذه المعطيات جعلت الإنسان يتدرب لينتقم و هناك من تبرمج على هذه الطريقة ليبقى بعيدا عن الأذى و هذا يدل على أن العدوانية مكتسبة ليست فطرة.