الشخصية العدوانية

Khalid_mubarak

بسم الله الرحمن الرحيم

 الشخصية العدوانية

 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد,,,

الشخص العدواني الذي يُظهر عدوانيته ضد الآخرين من غير سبب ويحقد ويغضب ويحنق على الآخرين من غير سبب يدعوا إلى الحقد عليهم إنما هو كمن فقد انسانيته وتحوّل إلى ثور هائج أو إلى سبع ضّاري لا يفرّق بين صديق وعدو, وصاحب الشخصية العدوانية في الغالب لا يفرّق بين التعامل معه بطريقة حسنة أو التعامل معه بطريقة سيئة فهو في كلتا الحالتان سيستشيط غضباً وقد يبدأ بالشتم وحتى الضرب لا لشيء سوى لأنه يريد من الآخرين أن ينزلوا إلى مستواه المتدني ويصبحوا مثله اشبه ببهائم هائجة أو وحوش ضّارية.

فمن ابتُلي في حياته بمثل هذه الشخصية العدوانية فقد يستطيع أن يسأله إذا أمن شرّه هل تحب أن يتهجم أحد على أمك أو زوجتك أو ابنتك في عملهن ويروّعهن؟

 كما فعل هو مع الموظفات اللواتي تعامل معهن من قبل وقام برفع صوته عليهن وشتمهن حتى افزعهن, ثم ليسأله بأمثلة عن كل موقف اظهر فيه عدوانيته دون أن يُشعره بأنه هو المقصود فليغيّر في الأحداث قليلاً حتى لا يعرف نفسه ثم ليسأله كيف يرى مثل هؤلاء العدوانيين وكيف كان سيتصرف معهم لو أنه حضر حوادثهم العدوانية فإن اظهر غضبه عليهم فليخبره أن كل هؤلاء العدوانيين هم في الحقيقة هو نفسه وإنما قام فقط بتغيير أماكن المواقف وتغيير أسماء ضحاياه وغيّر اسمه هو نفسه وغيّر بعض جوانب الموقف ولكنهم كلهم هو نفسه.

ثم ليضرب له الأمثال فيقول له: تخيّل أن رجل سعيد قد وُلد له ابن بالأمس وقد ملئته السعادة هو وعائلته بالفرد الجديد في العائلة ثم وحدث أن تقابل بطريقة ما مع شخص عدواني فاصطدم به خطئاً أو لأن الشخص العدواني أطال الحديث مع البائع مما اضطر الأب لأن يطلب منه الإسراع أو أن يدع البائع يحسب له مشترياته أثناء حديثه معه أو لأي سبب آخر تافه فما كان من العدواني إلّا أن بدأ يستفزّ الأب ليدخل معه في شجار وكلما حاول الأب أن يبتعد عن طريق هذا العدواني انهال عليه بالسب والشتيمة حتى افسد عليه أحسن لحظاته فكيف سيرى نفسه لو كان هو مكان هذا الأب ثم ليضع نفسه مكان أبناء هذا الأب وليحاول أن يتوقع كيف ستكون ردود أفعالهم وكيف إنهم سيحقدون عليه ابد الدهر لتجرّأه على والدهم وتواقحه معه.

فإن أجاب قائلاً: وكيف لي أن أعرف إن كان قد وُلد له ابن بالأمس وكيف لي أن أعرف بظروف الناس؟

فليجيبه قائلاً: هذا ما أريد أن اوصله لك وهو أن كل أمرؤ لديه ظروف تخصّه لو عرفها اشد الناس عدوانية ما كان ليتواقح معهم مهما كانت الأسباب ولقد قال افلاطون من قبل (كن لطيفاً, لأن كل شخص تقابله يقاتل بشراسة في معركة ما).

بإختصار يتم وضع الشخص العدواني أمام حوادث العدوانيين ليراها من منظور محايد ليتفكر في نفسه وفي عدوانيته اتجاه الآخرين لعل ذلك يريه قباحة وجه العدوانية من غير سبب...هذا والله أعلم.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بإختصار يتم وضع الشخص العدواني أمام حوادث العدوانيين ليراها من منظور محايد ليتفكر في نفسه وفي عدوانيته اتجاه الآخرين لعل ذلك يريه قباحة وجه العدوانية من غير سبب...هذا والله أعلم

توجد بعض الفئات تجردت من الإنسانية، فحتى لو قمنا بإظهار تلك الشرائط أمام عينيه، فهو لن يتوانى على تكرار فعلته! فما السبيل أمام هؤلاء وقد غرتهم أنفسهم!

أهم صفة بالأشخاص العدوانيون أنّهم مستعدون لتصعيد مواقف المواجهة من خلال الوقوف بإصرار على موقفهم الذي يمكن أن ينتقل بذلك الإصرار السخيف بسهولة إلى أعمال عنف، أسوء مافيهم أنّهم في قرارة أنفسهم يعتقدون أنّهم أعلى من المسائلة أو أنّ هذا النوع من السلوك لديهم مبرر دائماً، لإنّ الشرعية التي يمتلكها هي أنّه سبّب الغضب، بمجرّد أي شيء ينبّه غضبه هي شرعية كافية للقيام بأعمال عنف أو إزعاج، ويعتقد أنّ ما ينطبق على الأخرين في هذه المسألة لا ينطبق عليه بالضرورة، يحق لهُ ما لا يحق لغيره.

كتبت هذا التعليق لأصل إلى هُنا، يزعم الكثير من الأطباء النفسيين أننا أحياناً قد نكون شخصيات عنيفة دون أن ندرك ولذلك كلهم يقيمون سيناريوهات عديدة للتعرف على الشخص وتحديد نسبة الغضب الذي تحمله معك، المختبئ في طيّات شخصياتك، ما هذه السيناريوهات؟ أخذت واحد من النماذج مثلاً:

أنت تجلس في السينما، يخطر على بالك فجأة تعليق مضحك على الفيلم أو خارجه، تقوله لصديقك فوراً على أنّ صديقك يبادر ما قلت بسلبية أو عدم اهتمام وتطلب منك سيدة في الخلف بغضب أو بنزق أيضاً أن تصمت بالعبارة التالية: ألزم الصمت أثناء الفيلم. ما هو ردّك المتوقّع؟

ما الذي خطر لك؟ هل شعرت بانزعاج بسيط لمجرّد سماع الموقف؟

فضلًا، هل لك أن تخبرنا بالإجابات المحتملة وتحليلها؟

أتوق لفهم هذه الجزئية.

هناك مثلاً في هذا الموقف أربع احتمالات متوقّعة جداً قد تشكّل وتطبع تصرّفك فعلاً أو قد يخطر لحضرتك منذ اللحظة الأولى لاستعراض الموقف:

  • سأعتذر لها وأتوقف عن الكلا أثناء الفيلم.
  • سأتجاهلها وأستمر في التحدث بصوت عالٍ مع صديقي.
  • أهمس لصديقي كم كانت سيئة وأشتمها همساً.
  • ألتفت إليها وأقول "لماذا لا تصمت أنت؟" وأشتم
  • أقوم بالتهجم مباشرةً عليها بضرب البوشار الذي بين يديها أو إخافتها.

كل إجابة من الإجابات مستوى من التعاطي، مستوى واضح يمكننا تخيّل الأنسب لشخصياتنا، ما الذي سيخرج منّا تلقائياً، هذه تمارين يجب أن نكون صادقين فيها مع أنفسنا لنغيّر هذه النفوس ونحسّن أعصابنا وحيواتنا.

سأتوقف عن الكلام لكنني لن أعتذر.

حدث موقف مشابه لهذا منذ أيام، كنت مع صديقتي نحاول إيجاد مكان للوقوف في صف المصلين في المسجد المزدحم عن آخره، لم نجد، لكننا كنا نفحص كافة الصفوف لنعثر على مكان ونتشاور في ذلك، وما إن سلم الإمام حتى صرخت المرأة بجوارنا بألفاظ سوقية لأننا شتتنا تركيزها في الصلاة، تركت المكان ولم أعتذر، صحيح أن كلامنا بجوار المصلين كان سلوك خاطئ، لكنها تجاوزت حدودها فلم أكن لأطيل الحديث معها.

بهذا الموقف بالذات برأيي لا يمكنك القيام بحكم صحيح وحقيقي على شخصيتك نهائياً، لا بد وأنّ هذا المكان ذو الشأن المقدّس بالنسبة لكِ، حيث أنّك تستحضرين وجود الله في مقام كهذا أثناء الصلاة سيمنعك من الرد، لكن ربما ولو حدث ربما في موقف للسيارات أو حصل في الجامعة على مرأى من الناس وضحكوا، ستتغيّر ردة فعل حضرتك.

فكّري بمواقف أخرى قد تعرّضتِ لها واستعرضي سيناريوهات للتعامل، سيفيد حضرتك هذا جداً في تحديد موقف من شخصيتك وهل تحتاجين لرعاية في هذا الأمر وتدريب وتهذيب وتشذيب نفس أو لا.

أعتقد أن الشخصة العدوانية تكون جينية أحيانيا أي يتم توارثها أباً عن جد. وأعتقد أنها قد تكون بسبب مواقف الحياة ولما تعرضوا له من ضغوط اجتماعية ونفسية عنيفة شوًهت في نظرهم الناس و الحياة. أعتقد كذلك أن العدوانية سببها اجتماعي بحت - اإذا استثينا السبب الوراثي الجيني- وسببها الازدحام و الظلم الاجتماعي و السياسي و الحالة الاقتصادية المزرية. في رواية "يوتوبيا لأحمد خالد توفيق" يقول ما معناه أنك بإمكانك أن تضع عشرين فرخة في قفص واحد و سرتى كيف يُدمون بعضهم البعض! نعم هي ثقافة الإزدحام هنا. ولكن أرى أن يتم معاملة العدواني بالوراثة بمثل معاملته حتى يثوب إلى رشده وعندنا مثل بالمصري نقول فيه: يا فرعون مين فرعنك قال ما لقيت أحد يصدني...

أسوأ في هذه الشخصية أنها لا تعترف بعدوانيتها وترى أنها العكس تمامًا، وأن تصرفات الغير تدفعهم لذلك.

بإختصار يتم وضع الشخص العدواني أمام حوادث العدوانيين ليراها من منظور محايد ليتفكر في نفسه وفي عدوانيته اتجاه الآخرين لعل ذلك يريه قباحة وجه العدوانية من غير سبب...هذا والله أعلم.

لن يروا نفسهم متساويين في هذا الموقف، لأنهم لا يرون أنفسهم كشخص عدواني، ممكن في لحظات معينة يصيبون الحقيقة ويحاولون التغيير ولكن ليس في هذه الحالة.