الذكاء الاجتماعي.. هل هو قوة ذاتية وراثية؟ أم أنها مكتسبة؟

يعرف الذكاء الاجتماعي بأنه القدرة على الانسجام والتآلف الجيد مع الآخرين وكسب تعاونهم معك، وكما يقول فيكتور هوجو: "بأن هناك شيء أقوى من كل جيوش العالم، ذلك الشيء هو فكرة جديدة حان وقتها؟". نعم إنه ذكاء من نوع مختلف، وهو يتجاوز حدود حاصل الذكاء IQ، وكما وضع "أرل ألبرخت" في كتابه الذكاء الاجتماعي أبعاداً لهذا الذكاء وجمعها بخمسة أبعاد، وهي الوعي الموقفي، وهو كأنه رادار اجتماعي، أو هو القدرة على قراءة المواقف وتفسير سلوكيات الآخرين في تلك المواقف، وفقاً لأهدافهم المحتملة، وحالتهم العاطفية، وميلهم إلى التواصل، والحضور، ويشار إليه غالباً بمصطلح التأثير، وهو مجموعة كاملة من الإشارات التي يعالجها الآخرون ليتوصلوا منها إلى انطباع تقييمي للشخص، والأصالة، والوضوح، أي القدرة على تفسير أفكارك وصياغة آرائك، والتعاطف، وهي الإحساس المشترك بين شخصين، الذي يتجاوز معنى الكلمة المنحصر في إبداء الشفقة تجاه الآخرين.

في نظرك، هل الذكاء الاجتماعي قوة ذاتية وراثية؟ أم أنها مكتسبة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أري أن الذكاء الاجتماعي يمتلك جانباً فطرياً يظهر في طبيعة الشخص وميوله للتفاعل مع الآخرين، لكنه في الأساس مهارة مكتسبة. فالشخص الذي يتمتع بطبيعة اجتماعية قد لا ينجح في بناء علاقات قوية إذا لم يطوّر مهارات مثل الاستماع الجيد والتعبير الواضح والتعاطف. وفي المقابل، يمكن لمن يفتقر للطبيعة الاجتماعية أن يتعلم هذه المهارات بالتجربة والممارسة والتفاعل مع الناس. الذكاء الاجتماعي ينمو ويتطور من خلال المواقف اليومية والتجارب المختلفة، مما يجعله مهارة قابلة للاكتساب والتطوير بشكل مستمر. لهذا، أرى أنه قوة مكتسبة أكثر من كونه صفة وراثية

الإنسان كائن اجتماعي بطبعه كما عرفه ابن خلدون في مقدمته، ليس له غنىً عن التعامل مع الآخرين من المحيطين به، ولكن التعامل مع الآخرين ليس بالأمر الهين، كما يقول ابراهيم الفقي في كتابه كيف تكون نجماً اجتماعياً بأنه ربما تسبب هذا التعامل بمشاكل كثيرة للشخص، لأن طباع الناس مختلفة، وأمزجتهم متباينة، وبموجز العبارة لابد للشخص أن يكون لبقاً ومرناً وذكياً في تعامله مع المحيطين به.

لهذا، أرى أنه قوة مكتسبة أكثر من كونه صفة وراثية.

ينطبق ذلك على الكثيرين بالفعل اسراء، لكن عند تأمل حالة الأطفال مثلا، فأجد أن بعضهم توجد لديه مهارات إجتماعية عالية جدا، حتى وان افتقر الأهل لتلك المهارات! والعكس صحيح أيضا.. فكيف لهؤلاء الصغار إكتساب تلك المهارات على صغر سنهم إن لم تكن موجودة بفطرتهم؟!

ولذلك أظن أن وجود تلك الخاصية لدى البشر فطري أكثر من كونه مكتسب أو متعلم.

أري أن السبب في اكتساب الأطفال لهذه المهارات الاجتماعية في سن مبكرة هو مزيج من عدة عوامل. في الوقت الحالي، يتمتع الأطفال بفرص أكبر للتفاعل مع بيئات متنوعة، سواء من خلال المدرسة أو الإنترنت أو الأنشطة الاجتماعية. حتى وإن لم يكن الأهل يمتلكون مهارات اجتماعية متطورة، فإن الأطفال قادرون على تعلم هذه المهارات بشكل طبيعي من خلال تفاعلاتهم مع الآخرين

حسب نظرية الدكاءات المتعددة منها الدكاء الاجتماعي هو مكتسب يمكن تنميته وتطويره

يقول لاوتسو الحكيم الصيني بأنه: "ليس أفضل قبطان من يبحر بتهور، وليس أفضل جندي من يعميه حماسه، بل إن أعظم منتصر هو من يربح دون خوض المعركة". ولكي تجري حواراً حاسماً يقول ستيف ألبرخت عليك أن تفهم الموقف بوضوح، وأن تحدد مصالحك بوضوح، وأن تحدد استراتيجية تعامل، وأن تقوم بالتحاور بروح بناءة، وتعمل على الوصول إلى نتيجة واضحة، ولكي تحصل على موافقة حدد المصالح وحدد عناصر القيمة وصمم مجموعة من حزم الاتفاقات المقترحة (ثلاثة على الأقل)، وقم بالتعاون لتحقيق أفضل اتفاق، وقم بتحسين وتدعيم الاتفاق المختار.

أرى الذكاء كله مكتسب ليث موروث، إلا في حالات التلف العضوي كمن يعاني من تلف خلايا المخ الوراثي فهذا أمر مختلف، أما في العموم فعندي اقتناع بنظرية تعدد الذكاءات التي خرج لنا بها جاردنر وتنص على أن لنا قدر ثابت في أغلب الأحيان من الذكاء ولكن موزع بنسب متفاوتة على أنواع الذكاء كالرياضي واللغوي والحسي والنفسي، وغيرهم.

ومقتنع أن أي نوع من هذه الذكاءات قابل للتطوير والتحسين مع الممارسة والتعلم فلا جمود أو صقف لمستوى الذكاء