غير نفسك تغير التاريخ

Hadjer_azzougui

يعاني المجتمع منذ مدة طويلة من سلسلة مؤسفة جدا من التدهور وفقدان السيطرة حضاريا، عندما أقول هذا فأنا لست أعني فقط النظرة العامة الحضارية التي توصف أكاديميا فذلك أمر واضح للأسف.

ما أود حقا الكلام عنه لأنه يشعرني بضيق كبير هو: "تغير الفرد" بالمجتمع، لقد كان الإنسان العربي خاصة على مر العصور وفي مختلف الروايات التاريخية (أغلبها) إنسانا فطنا، كيسا لا يتم خداعه أو التلاعب به بسهولة، يحسب له ألف حساب. أتحدث هنا عن العقل الفردي البسيط وليس صاحب العلم الدارس للفكر. أصبح من السهل جدا استقطاب انتباهه لأتفه الأمور، وأحسب نفسي معهم لأني ضرورة أتأثر أيضا أردت ذلك أم أبيت. 

هناك قول للمفكر مالك بن نبي يقول فيه: "غير نفسك تغير التاريخ" عندما قرأته لأول مرة انتابني شعور عميق بأن ما يقوله ليس يقصد به فهما سطحيا نحفظه ونكرره لنبدو مثقفين، أقصد ليس ذلك المفهوم التقليدي... لنحاول تقريب المعنى لأرض العمل والنشاط، يعتقد بن نبي أن الحضارة ليست متعلقة أبدا بالماديات بقدر ما هي متعلقة بالإنسان.

كيف ذلك؟

على سبيل المثال، شخص يركب سيارته، ولا يوجد عقوبات لمن يرمي النفايات، يرمي قشور الموز من النافذة، ليغير التاريخ سيكون عليه عدم رميه، هكذا بدون أي شروط... لا ينتظر أي شروط لينفذ أشياء قيمية أساسية تخدم قيمه، تخيل معي الآن لو الجميع أو الأغلبية يفكرون بهذه الطريقة في كل ظروف حياتهم، يأتي بن نبي ليقول لنا أن النتيجة الحتمية هي قيام الحضارة كسنة من سنن الكون، تتقوى الكينونة الحضارية تدريجيا لتصبح لاحقا قائمة بذاتها ولها ثقافتها الخاصة وفكرها المميز، في عصرنا نحن بالذات لا ينقصنا منطق الأفكار أبدا، بل منطق الأفعال! 

بالنسبة لكم، ما هي نظرتكم للمقولة؟؟ وكيف يمكننا تقريبها لأرض الواقع بحيث نستفيد منها حقا على المدى البعيد؟ 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

غير نفسك لتغير التاريخ

هذه عبارة عميقة وقوية بطريقة فظيعة ، وأنا أؤمن بها إلى حد كبير جداً ، فالتغيير يبدأ من الفرد لأنه هو المسؤول عن تسطير حروف التاريخ والتحكم في مجريات الأحداث ، وتغيير النفس هو من أوليات التغيير الجذري لنمط الحياة

فلو فرضنا أن العرب قديماً وفي عصر الجاهلية تحديداً استمروا في وأد البنات ولم تتغير هذه العادة بدخول الإسلام مثلاً فانني لن أكن موجودة الآن وأعلق على موضوعك

ولكن تعاليم الدين الإسلامي التي جعلتهم يمتنعون عن ذلك ويغيرون أنفسهم غيرت تاريخ العرب وأصبحت المرأة مكرمة بطريقة لا تُوصف بعد أن كان مصيرها في التراب .

وأنا أؤمن أيضاً بقول الله تعالى :

" إن الله لا يغيّر ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم "

فسنة الله في الأرض هي التغيير ، نغير السلبيات والتصرفات السلبية للأفراد فنبني مجتمع آخر بهيئة أفضل

فالطالب الكسول المهمل على سبيل المثال حتى ينجح يجب أن يبدأ بمتابعة دروسه أول بأول ليرى نفسه من الناجحين نهاية العام وقد يغير التاريخ كما فعل نيوتن عندما هرب من المدرسة وجلس تحت الشجرة وسقطت فوقه التفاحة واكتشف لما قوانين الجاذبية واصبحنا نردد اسمه عبر التاريخ .

سلوكيات الإنسان وإستكشافاته هى من تصنع حضارة مجتمعه حسب العصور الزمنية .. مثل سلوكيات الإنسان فى العصر الحجري أو العصر الهلنستى أو العصر الفرعوني أو العصر الإسلامى أو فى عصور الألفية.. كل وقت وله صفاته التى ميزتها معالم أصحابه ..

أضيف لقولك أن الشيئ الذي يحرك السلوكيات هي بشكل أساس: المبادئ!

لذلك ربط بن نبي هذا بشكل مباشر مع الحضارة إذ انه عرف مكوناتها بمعادلة بسيطة وهي:

إنسان+تراب+وقت

وذكر ان المكون الذي يخلط جميع هذه المكونات هو المبدئ.

وإذا أخذنا مثالا مثلا بناء على مثالك الوارد فى المقالة ( الرجل الذى يلقى بقشر الموز ) .. لو إشارة مرور أضائت النور الأحمر الساعة الثالثة فجرا .. كم سيارة ستمتثل للإشارة وتقف حتى الضوء الأخضر من دول أوروبا وكم قائد سيارة سيفعل نفس الشئ فى دول أفريقيا والشرق الأوسط.. هنا حضارة وهناك حضارة .. وبالقياس على مثال صاحب قشر الموز .. لو إفترضنا هذا الرجل منذ ٤٠٠ عام وهو يريد أن يلقى نفس قشور الموز من عن حصانه أو عن دابته .. لو إفترضناه هذا الرجل أوروبيا منذ ٤٠٠ عام ومن شبه الجزيرة مثلا منذ ٤٠٠ عام أيضا.. أظنك فهمتى ما هدفت إليه

لن ارد بغير معنى جميل جدا ومناسب جدا من طرف الكاتب نفسه:

ما ينقصنا اليوم، ليس منطق الأفكار- فهي موجودة، بل منطق الأفعال، اما الحضارات الأخرى فهي تفتقد بشدة لمنطق الأفكار، لكنها تسرق أفكارا وتطبقها، نحن لا نحتاج أفكارا بل نحتاج رجالا يطبقون لنا هذه الأفكار.

أضيف لذلك أن: مقارنتك لحضارتين بهذا الشكل أراه خاطئا، لان لكل حضارة دورتها في التاريخ، تأتي و تنتهي بالضرورة عند وجود الأسباب. ومقارنة حضارة في مرحلة ضعف وأخرى في مرحلة قوة فيه إنتقاص.

لو أخذنا الحضارة الإغريقية مثلا، فقد كانت قائمة ولها مبادئ، وأشخاص يخدمون تلك المبادئ قدر الإمكان، فنجحت بذلك في القيام ومر تاريخها بنجاح وانتهت دورتها بالضرورة عندما حدث خلل في التطبيق في مرحلة ما من الزمن. هل تجد من الصائب ان أقارن وضعها الآن بحال أمريكا!؟ طبعا لا، لقد ابعدت لك القياس الزمني لكي تتجلى أمامك الرؤية الواضحة لمقارنة حضارتين واحدة منتهية كليا وأخرى قاىمة لأقصى الحدود (بل في الطريق إلى أسباب الزوال). وهكذا بالنسبة لكل الحضارات بدون إستثناء.

كل حضارة يخدمها مدى إسقاط فكر معين على أرض الواقع ولا يتم قياس ذلك بالعمران فقط، لذلك ينبغي على الفرد ان لا يتكلم ليقول كلاما مجردا بل ليبني ويعمل.

أرجو ان تفهم قصدي.

أنا قصدت فى الأغلب ما ذكرتيه .. لا أقصد مقارنة حضارة إغريقية بحضارة أمريكية حالية .. أنا أذكر مقارنات الحضارات فى نفس الأزمنة والتى يشكلها بالطبع أفعال أصحابها .. ماذا كان يفعل الإغريق وماذا كان يفعل السومريون .. ماذا كان يفعل العرب وماذا كان يفعل الفرس والروم .. ماذا كان يفعل الفراعنة وماذا كان يفعل الفينيقيون .. ماذا يفعل الأوروبيون والأمريكيون .. بالعكس .. إشارتك لشئ من دراسة الأفعال ( مع وجود الأفكار ) لتلك الحضارات المتزامنة سويا أعتقد أنه بحث جدير بالدراسة ومؤكد سيدلى بدراسات شتى

ما ينقصنا اليوم، ليس منطق الأفكار- فهي موجودة، بل منطق الأفعال، اما الحضارات الأخرى فهي تفتقد بشدة لمنطق الأفكار، لكنها تسرق أفكارا وتطبقها، نحن لا نحتاج أفكارا بل نحتاج رجالا يطبقون لنا هذه الأفكار.

لفتت نظري هذه النقطة تحديدًا، لأننا فعلًا نحن بحاجة إلى تغيير أفعالنا، الأفكار لدينا ولكن للأسف ننتقص من أنفسنا كون أن أفعالنا خاطئة ولكن لماذا لا نتساءل لماذا نلقي اللوم على حضارتنا ونقول أن الحضارات الأخرى أفضل منا في حين أنهم أخذوا من أفكارنا وقاموا بتطبيق هذه الافكار بحذافيرها، فكان من باب الأولى أن نكون نحن أصل الحضارة، وسلوكياتنا تنبع من هذه الحضارة! ولهذا نحن بحاجة حقًا إلى تغيير أنفسنا وأفعالنا وأن نبدأ من هذه النقطة تحديدًا أمّا غير ذلك، فلا اعتقد أننا سنتطور أو نصبح الأفضل.

المشكلة الحقيقية التي أدت الى تدهور هذه الحضارات من وجهة نظري هي مشكلة المفاهيم، تغيرت مفاهيمنا وتشوهت في هذا العصر حتى أصبحنا نعتقد أن الشهرة نجاح، حتى ولو كان المحتوى تافه او منحط، وأن السوقية تعني قوة الشخصية، وأن الصديق المحترم صديق ممل، بل وصلنا الى مرحلة غريبة حيث الأصدقاء يسخرون من صديقهم الذي يحاول ان يكون ايجابيا مما يجعله يتخلى عن تغيير نفسه للأفضل بسبب الضغط الاجتماعي من حوله، وغيرها الكثير الكثير من المفاهيم المشوهة التي سادت عصرنا الحالي إلا من رحم ربي.

والتحدي الأقوى أمام أي حضارة هو مواجهة مادية العصر الذي نعيشه، فالمادية الزائدة تقتل المعاني والروحانية والجماليات، ولكن نحن لا نيأس فعندما نرى من حولنا شخص خلوق فهذا يعني أن الأخلاق لا تزال موجودة، فقط عليك اختيار البيئة الصحيحة والأشخاص المستقيمون ليكونوا حولك وقربك، وتبتعد عن غيرهم

والأمل بالآية الكريمة (كنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) (110)

وهذا دليل على ان الخير ما زال موجودا في امتنا وحولنا، وقبل أن نغير أنفسنا يجب التأكد من تغيير بيئتنا واختيار الرفقة الحسنة التي تساعدك على التغيير الإيجابي، لا التي تعيق هذا التغير.

من سنن الله الله في الكون أن يقيم التوازن بإيجاظ أشخاص حقا يسعون للتغيير، ورغم الخراب الحاصل بدات تظهر في السنوات الأخيرة فئة تجسد معنى المقولة بأجمل أشكاله.

أرى ان نقطة قوتهم الحقيقية هي أنهم يدركون ويعلمون انهم غالبا وعلى الأرجح لن يعيشوا آثار أفعالهم السوية والإيجابية في هذا العصر، بالتالي لا يصبح دافعهم أبدا الشهرة او الشكر... أنت هنا تعمل ليستفيد شخص في المستقبل قد لا تراه ولا تسمع عنه مطلقا... لنصل لقلب المقولة:"غير نفسك تغير التاريخ"

عندما يتغير المعيار الداخلي يبدأ حتميا تجسد هذا التغيير في أفعالنا.