إذا قلبت بين مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، لرأيت كمية مهولة من المشاكل التي مصاب بها عالمنا للأسف، من فساد ورشوة وفقر وبطالة وصولاً إلى الظلم وعدم القدرة على نصرة المستضعفين وغيرها.
ستنتابك حينها الأفكار لتغيير العالم، وقد تعيش في حالة من الأحلام متخيلا النجاح الذي قدمته للبشرية وغير مصيرها، ولكن الأفكار سرعان ما تنصهر وتصبح خنجرا يطعن في صدرك ويثقل عليك تقدمك، وفي النهاية تصاب بحالة من اليأس وقد تصل إلى الإكتئاب، فتلقي فكرة تغيير العالم ومعها أحلامك أيضاً في أقرب مكب للنفايات.
هذه الحالة يصاب بها فئة كبيرة من الناس، وأنا عانيت منها أيضاً، تركيز التفكير على تغيير العالم.
المشكلة خلف هذه الحالة هي طريقة التفكير الخاطئة للأمر، فعندما ينظر الشخص إلى الصورة الكبيرة المتمثلة بالعالم، يهرب منها.
الحل في نظري هو تحويل هذا المنظور من تغيير العالم إلى تغيير أنفسنا أولاً، من خلال التعلم واكتساب المعارف وإتقان أعمالنا.
أتذكر مقولة تقول:
"كن أنت التغير الذي تريد أن تراه في العالم"
فالتغير يبدأ من نفسك.
طبعاً هذه العقلية ليست أنانية، بل على العكس هي زينة للعقل. لسببسن، الأول، أنها تجعلك قادراً على تغيير الأمور التي في نطاق سيطرتك، فتدفعك إلى الاستمرار والثاني أنك عندما تصبح شخصاً أفضل واكتسبت من العلم وأتقنت عملك فإن محيطك حينها سيستفيد منك أيضاً ولا تعلم ربما يمكنك تغيير العالم!!
هذا لن يخفي حقيقة العالم ومشاكله، ولكنها ستفتح لك باباً حتى تجعل حياتك ذو معنى وقد تؤثر على غيرك إيجاباً إن شاء الله.
الفكرة أن نهتم بتغيير أنفسنا أولاً قبل تغيير العالم.
يقول الله سبحانه وتعالى:
{إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد:11]
ما هو رأيكم؟ هل التغيير يبدأ من أنفسنا أم لا؟
وفقكم الله.
التعليقات
بالطبع، التغيير يبدأ من أنفسنا أولاً، ولا يمكن أن يحدث أي تغيير حقيقي في حياتنا أو مجتمعنا إلا إذا كنا على استعداد لتغيير أنفسنا ولدينا النية للقيام بذلك، فالنية الصادقة هنا هي مفتاح التغيير الإيجابي، لأنها ستكون بمثابة الدافع الذي يجعل الفرد منا يأخذ الخطوة الأولى نحو التغيير للأفضل، كما ينبغي أن ينشغل كل فرد بذاته ولا يقلد أخطاء غيره دون وعي، بل لا بد أن يعمل على تصحيح ما يقوم به من أخطاء ويلتزم بالتطوير لينعكس الأمر على سلوكه وتفاعله مع الآخرين.
أرى أن هذا المنهج يتجاهل دور البيئة والمجتمع في تشكيل الإنسان وتحديد أفعاله، الحقيقة أن الإنسان ليس كياناً مستقلاً بالكامل، بل هو ابن بيئته. فكل القرارات التي نتخذها، وكل الأفكار التي نؤمن بها، تتأثر بالعوامل الخارجية المحيطة بنا؛ سواء كانت الثقافة، السياسة، الاقتصاد، أو حتى الظروف الاجتماعية. أنا مثلًا كنت أقوم ببعض العادات السيئة لأنني كنت محاط بأصدقاء يقومون بهذه الأفعال، لكني قررت أن أتغير ولم أستطع باتأكيد لأنهم كانوا دائمًا حولي. لم أتغير إلا أن قطعت علاقتي بهم.
لكني قررت أن أتغير ولم أستطع باتأكيد لأنهم كانوا دائمًا حولي. لم أتغير إلا أن قطعت علاقتي بهم.
صحيح ولكن كيف ستقطع علاقتك بهم؟ بالتأكيد لا بد أن تكون لديك النية والقوة والإرادة للقيام بذلك وإلا لن تتمكن من السير ولو خطوة واحدة نحو التغيير، وهذا ما قصدته وما نصت عليه الآية الكريمة {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ}، لو بدأ كل إنسان بنفسه لن نعاني من الكوارث والمشاكل الكثيرة الموجودة حالياً.
أدركت ذلك عندما سمعت متحدث أمريكي مشهور اسمه جيم رون يقول: لا تحاول تغيير الفصول بل تعامل معهم - لقد قضيت الكثير من الوقت أنا سابقاً في محاولة التكيف مع الآخرين لأناسب توقعاتهم لدرجة أني نسيت طريقتي الخاصة وصوتي الداخلي كما يقولون، ولكن في أحد الصباحات بعدما سمعت هذه الجملة من جيم رون نظرت في المرآة، رأيت إمكانية أن أصبح شخص يمكنه إحداث تأثير على الأقل في نفسه، إن لم أستطع إدارة المحيط، سأحاول إدارة نفسي ضمنه، بدأت بشكل صغير وتافه، تحدّيت العادات والأفكار التي كانت تعيقني وحوّلت كل خطوة إلى صراع ممتع، مدركاً أن النمو ليس بالأمر السهل وليس بالأمر الشاق، حوّلت الأمر لرحلة ممتعة غير ملزمة. كلما ركزت على قيمتي وشغفي كلما كان يظهر هدفي أكثر في تلك الرحلة، إلى الآن أمشي بهذه الطريقة والمفاجئة أنني تحسنت مادياً بشكل كبير واستطعت تغيير الكثير من الأمور من حولي التي كنت عاجزاً عن التغيير فيها!
الأمر صعب للغاية لأننا ننظر للعالم قبل أن ننظر لأنفسنا فنقول لو أنا غيرت هل سيغير هؤلاء! بهذه الطريقة وهذا المبرر نرمي القمامة في الشارع ونخرب الممتلكات ونتعدى على خصوصية الآخرين ونمارس كل طقوس القباحة والأهمال، نحتمي في كون الجميع مثلنا، ولا نسعى لأن نكون الافضل إلى الندرة والقليل منا، ولكن لو بدأ كل واحد بنفسه لأصبح العالم مكان أفضل بكثير من ما هو عليه.