حاول مجددا سؤالي، "بكم تنظّف حذائي؟"

demane

أيُّ صاعقةٍ هذه؟ وأيُّ قُبلةٍ على الخنوع؟

وأيُّ استعراضٍ للذلّ تضنه سيُمرَّر مرور الكرام؟

اسمعها جيّدًا... نحن لا نغضب حين يُمسك إنسانٌ بمهنةٍ شريفة. لكننا نثور، حين يُلقي أحدهم قدمه على صدور الرّجال. بكل وقاحةٍ، وكأن الإنحناء حقٌّ له، وواجبه الخنوع.

فسحقا لصاحب الحذاء ولا لمهنة، مسح الكرامة عن الوجوه.

أيها الحقير، يا من يمدّ قدمه ليتفرّج على كرامة، تُمسح مسح الغبار عن الجلود. إن الكرامة ليست رأيًا للنقاش قابلاً…… إنها بصمة جينية ، نولد بها، نرضع قدسيتها، ونشبّ عليها كالنار في الهشيم.

إنهم نحن، نحن من تحت أقدامنا نسير على وجوه أعدائنا ولا نبالي، لا من تحت أقدامكم نبحث عن الفُتات.

من جُوّعنا ولم ننحنِ، في سبيل الكرامة تُبتر أطرافُنا ولن نقبّل يد جلّاد.

رجلا، نساءا وأطفالا، لا نطيق تصور أخت تنحني لغريب بخرقة قماش، ليس للاسترزاق حائلا، بل إجلالاً لهيبة الكريمات! هي من تصنع الرجال، لا تنضف حدوات البغال.

تُعلّم الصبر والكرامة، لا تمسح الغبار عن نعلٍ حاول دوس الكبرياء.

لسنا نمقت المهنة بحد ذاتها، بل نعير ما ترمي إليه… نحن نرفض المهانة ، نقدس كرامة الإنسان… ونحطّم القدم التي تتعالى! حاول مجددا سؤالي، "بكم تنظّف حذائي؟" فلن يبقى الحوار سيّد المقال.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كل عمل شريف لا بأس به، لكن بحق أتمنى أن تنقرض هذه المهنة، وربما هي في طريقها للانقراض فعلًا فلم تعد منتشرة أو موجودة إلا نادرًا.

ما المشكلة في أن ينظف الشخص أحذيته بنفسه؟! كل ما يلزمه هو قطعة قماش أو اسفنجة وقليل من الماء أو مسحوق تنظيف، أو ربما يمكنه رميهم بالغسالة وستغسلهم بالنيابة عنه إذا كان أحذية رياضية أو من القماش أو البلاستيك، الأمر سهل وبسيط.

ما المشكلة في أن ينظف الشخص أحذيته بنفسه؟! كل ما يلزمه هو قطعة قماش أو اسفنجة وقليل من الماء أو مسحوق تنظيف، أو ربما يمكنه رميهم بالغسالة وستغسلهم بالنيابة عنه إذا كان أحذية رياضية أو من القماش أو البلاستيك، الأمر سهل وبسيط.

لقد جربت أمر الغسالة فلم تصلج بل بعد مرات رأيتها تمزق أحذيتي القماش 😊. وهذه المهنة فعلاً في طريقها للإندثار فلم يعد العاملون بها كثير كما في الماضي وأعتقد أن المشكلة في عارض الخدمة فهو من يجذب طالبها. يعني لو خف المعروض لخف الطلب عليها وانا من الناس الذين لم ينظف حذائه خارج المنزل لأني أكبر هذا الأمر وأجل الناس عن أن تنظف أحذية الآخرين مع انها مهنة كباقي المهن ولا أذكر رئيس أي بلد في أمريكا اللاتينية الذي كان يوماً ما ماسح أحذية!

اندثرت عندنا فقد تم ربطها بالذل.

في ثقافتنا:

  • اذا قلت لأحد نظف حذائي ، معنا اِركع،
  • الشيتة (أداة التنظيف) ، اسم الفاعل شِيَّات ومعناها المتملق عديم الكرامة،
  • لحاس السباط ( لعق-الحذاء) وهي مرتبة أسوء من سابقتها.

algeria core ههههه يعطيك الصحة

الأستاذ محمد

كلماتك تلامس جوهر الكرامة الإنسانية وتكشف عن رفض قاطع لأي صورة من صور الاستعلاء أو التحقير مهما كان شكلها أو مبررها

نعم لا عيب في المهن الشريفة بل العيب كل العيب في الكبر والاستعلاء في الاستخفاف بإنسانية الآخرين وكأن كرامتهم رخيصة تمسح بنعل متعال

المهن لا تهين أصحابها بل نحن من نهين أنفسنا حين نقبل الذل تحت غطاء لقمة العيش أو مجاملة صاحب منصب

الكرامة ليست ترفا ولا خيارا نملكه أو نفقده وفق الظروف بل هي الأصل الذي لا يباع ولا يشترى

كل التقدير لكلماتك القوية التي وضعت النقاط فوق الحروف فالمبدأ واضح لا انحناء إلا لخالقنا ولا تقديس إلا للإنسان بما هو إنسان أما الأحذية فلا تستحق أكثر من الأرض التي وضعت عليها

دمت صوتا للحق والكرامة

أشرت بمقالك أن الرجل قد يقبل بالعمل في مهنة شريفة لكنه في نفس الوقت لا يقبل أن تعمل بها النساء، وهذا حقيقي وهو يمثل جوهر طباعنا الشرقية، فنضن بالنساء على الأعمال التي قد تُمس فيها الكرامة بأي شكل من الأشكال.

لكن كذلك أرى أن الرجال أصلب من التأثر بكلمة عابرة مثل "بكم تنظّف حذائي؟"، فلو كان قائلها يقصد السخرية، فمن الممكن أن تكون الإجابة: لا أنظفه لك، لكن تنظفه لنفسك..

وإذا طلب منك تنظيف حذائه لأكثر من قرن. فهل تقول له في كل مرة يمكنك تنظيفه بنفسك، إلى اليوم مازال يتصور أن له الحق بهذا الطلب، لكنه لا يمكنه قولها صراحة، بل نراها في سلوكه.

في ثقافتنا:

  • اذا قلت لأحد نظف حذائي ، معنا اِركع،
  • الشيتة (أداة التنظيف) ، اسم الفاعل شِيَّات ومعناها المتملق عديم الكرامة
  • لحاس السباط ( لعق-الحذاء) وهي مرتبة أسوء من سابقتها.

هكذا يكون اتضح الغرض من المقال، بالطبع لم يكن واضحاً أن الأمر مسألة قومية، وبالطبع لا يمكن السكوت على أمر كهذا ولا محاولة ردعه بالكلام فالكلام قد لا يكفي، لكن ما سبب اختيارك لهذه الصياغة وهذا التصوير؟

ننظر إلى مهنة تنظيف الأحذية كنوع من الاحتقار، ولو وجدت سنعمل على مساعدته ليتوقف، يمكنك القيام بكميرا خفية في الجزائر وسترى، ربط الشعب الجزائري بينها وبين الركوع للبشر، فلو لاحظت كييف يتم الأمر، أنت جالس، وأحدهم يضع قدميه بين يديك، قد لا ينظر إليك حتى، مرتديا ذلك النعل، ويبقى العامل على تلك الوضعية حذاءا بعد حذا، حتى أنه قد يبحث بنفسه،ربما كانت رائجة في القدم، وربما بسبب الضروف المعيشية، وكما أخبرتك في التعليق السابق ما معناها في ثقافتنا.

نفس المهنة توجد في كل الثقافات لكن لم يتم استغلالها على حد علمي لإهانة شخص في الثقافة المصرية، وبالتالي لا توجد حساسية تجاه الكلمة، وأظن أنها اندثرت فعلاً حالياً بسبب عدم الحاجة إليها.