أيُّ صاعقةٍ هذه؟ وأيُّ قُبلةٍ على الخنوع؟

وأيُّ استعراضٍ للذلّ تضنه سيُمرَّر مرور الكرام؟

اسمعها جيّدًا... نحن لا نغضب حين يُمسك إنسانٌ بمهنةٍ شريفة. لكننا نثور، حين يُلقي أحدهم قدمه على صدور الرّجال. بكل وقاحةٍ، وكأن الإنحناء حقٌّ له، وواجبه الخنوع.

فسحقا لصاحب الحذاء ولا لمهنة، مسح الكرامة عن الوجوه.

أيها الحقير، يا من يمدّ قدمه ليتفرّج على كرامة، تُمسح مسح الغبار عن الجلود. إن الكرامة ليست رأيًا للنقاش قابلاً…… إنها بصمة جينية ، نولد بها، نرضع قدسيتها، ونشبّ عليها كالنار في الهشيم.

إنهم نحن، نحن من تحت أقدامنا نسير على وجوه أعدائنا ولا نبالي، لا من تحت أقدامكم نبحث عن الفُتات.

من جُوّعنا ولم ننحنِ، في سبيل الكرامة تُبتر أطرافُنا ولن نقبّل يد جلّاد.

رجلا، نساءا وأطفالا، لا نطيق تصور أخت تنحني لغريب بخرقة قماش، ليس للاسترزاق حائلا، بل إجلالاً لهيبة الكريمات! هي من تصنع الرجال، لا تنضف حدوات البغال.

تُعلّم الصبر والكرامة، لا تمسح الغبار عن نعلٍ حاول دوس الكبرياء.

لسنا نمقت المهنة بحد ذاتها، بل نعير ما ترمي إليه… نحن نرفض المهانة ، نقدس كرامة الإنسان… ونحطّم القدم التي تتعالى! حاول مجددا سؤالي، "بكم تنظّف حذائي؟" فلن يبقى الحوار سيّد المقال.