سؤال من أنا بالنسبة لك: رومانسية أم Red flag
لكم يبدوا رومنسياً وفياضاً بالحب ذاك السؤال الشقي، حين يسألك الحبيب/ة : من أنا بالنسبة إليك؟ ، لكن ليس الوضع دائماً هكذا، أحياناً يكون السؤال مجرد فخ مزين بغطاء رومنسي جميل، لأن أحياناً لا يهدف السائل إلى اختبار في الحب، وحتى حتى إلى أخذ جرعة من الطمأنينة، بل اختباراً في الهيمنة والسيطرة، أنه يختبر حدودك لا مشاعرك، يقيس مقدار تمسكك به، مدى قدرته على امتلاكك، وكأن السؤال هو آداة لقياس مدى سلطته عليك، يأخذ توجيهات مباشرة منك عن كيف يشد ويرخي في العلاقة.
هذا من ناحية من ناحية أخرى عندما نلاحظ متى يتم استعمال هذا السؤال وتكرراته، نجد بأنه عادة ما يُسأل في وقت النزاعات والمشاكل، ذلك أن السائل قد يستعمل هذا السؤال كوسيلة ابتزاز عاطفي، حين يحاول يزرع شكًّا أو ذنبًا أو محاولة استعطاف- بشكل واعي أو غير واعي- يدفعك إلى أن تثبت حبك بالكلمات، بالاعتذار، بالتنازل، بالانكسار،وهكذا يتحول السؤال من لحظة حميمية إلى سلاحٍ نفسي ناعم، يخلخل توازنك العاطفي باسم الحب.
شخصياً أعتبر هذا السؤال Red flag كبير، وهذا ليس كلاماً نظرياً بل هو نتيجة من تجاربي الخاصة الخاصة أيضا، إذ لم يعد هذا سؤالاً مطئمناً أبدا بالنسبة لي، ولا أستطيع أن أقرأه بحسن نية مع الأسف -في أغلب الأحيان-.
التعليقات
من يسأل هذا السؤال أما يحاول التأكد من مقدار سيطرته بالمشاعر على الآخر، أو لأنه يعاني من شك في قيمته في العلاقة، أو ربما شك في حقيقة العلاقة كلها، برأيي أن هذا السؤال هو مفتاح النهاية، فلو أني أعرف قيمتي لما سألت، ولو أن المسؤول يفعل كل شيء ليجعل الآخر يعرف قيمته ولكنه ما زال يسأل، إذا المجهود مهدر ولا قيمة له.
في كلامك قدر من الصحة والحقيقة يا كريم، لكن شخصياً أعتبر أن من يسأل هذا السؤال إما مريض أو متلاعب، أقصد بالمريض أي لديه تشوهات نفسية أو تعلق أو نوع من العادات غير الصحية في الحب نتيجة عدم الخبرة أو خبرة سيئة، لكن الشخص السوي لا يسأل هذا السؤال، حتى عند شكه بالآخر، لسبب واحد واضح، وهو أن الشخص السوي العاقل، لا يقبل على نفسه أصلا أن يكون في مكان شك أو تخيير ، فهو إما أن يكون أو لا يكون، وحتى عندما يحب أن يسأل هذا السؤال لا يسأله بهذه الطريقة النمطية المباشرة لسبب واحد أيضاً لعمله علم اليقين أن هناك إمكانية للتلاعب بالكلمات وأن المشاعر لا يؤخذ من طرف اللسان بل بالأفعال والمواقف، فالعاقل لا يبحث عن الأجوبة في الكلام بل في الأفعال، والعكس هو الصحيح، المتلاعب يعلم أن الضحايا المثاليين يقعون بالأسئلة المباشرة النارية الضاربة التي لا تخطئ هدفها ولا تقبل التأويل، ببساطة لأن ليس لديه وقت للاخفاء والتأويل، هو يريد أن يصل الى مبتغاه في أقرب وقت ممكن، ودون تقديم أي أدلة مادية وواقعية.
في حالات قليلة يكون هذا السؤال نوع من الرومنسية، لكن مع ذلك أصر من جديد أن السؤال لا يكون بهذه البرودة والسماجة والمباشرة، لو كان رومنسيا، يكون بأشكال أخرى تؤدي المعنى، ملا الرومنسي لا يقول من أنا بالنسبة لك، يقول هل تحبني؟ كم تحبنى؟ لو غبت عنك كيف ستشعر؟..الخ، لأنه يعطيك أمر محدد هو يريده سابقاً ويشعر بالفضول والشوق الى جوابك، وليس أن تعطيك المايك ويقرأ شعورك ولا شعورك بغير حدود هههههه.
لا أذكر أنني قد وقعت بمثل هذا الفخ كضحية من قبل، أنا أعمل بمنطق جيد ( لا تخبر سيئ الصوت أنه كروان طالما تعلم أنه لن يتوقف عن الغناء في اذنك! ) طالما أنا ضحية التحمل فليس علي التزييف والكذب، أنا كثيرة الشكوى ؟ لا حبيبتي ولكن أحيانا تكون هناك شكاوي بسيطة كان ممكن التعامل معها دون افتعال أزمة وشكوى.... أنا لا اهتم بك ؟ نعم ففي كذا وكذا وكذا كنت وحدي وكان هذا تقصير لكن لك مواقف كثيرة كنتي هنا بها!هذه الطريقة تنقل الحقيقة كما هي ولا تجعلنا نتحمل تبعات التزييف
ربما لم تفهمني يا اسلام، لا أتحدث عنك كمتحمل أو ممارس للتقيا، أنما أتحدث عن أنك قد تكون ضحية شخص تعتقد أنه يُنعم عليك بالحب والرومنسية، بينما هو في الحقيقة يمتحنك ويقيس مدى تعلقك به، ومدى إمكانيته للتلاعب بك، هل وصلت الفكرة؟
أرى أن الأمر نسبي فالسؤال بحد ذاته ليس سُمّاً ولا دواءً إنما النية خلفه هي ما تحدد معناه. إن قيل بلطف وفي لحظة صفاء فهو دليل اهتمام، وإن تكرر في لحظات النزاع فحينها يتحول فعلاً إلى راية حمراء تستحق التوقف عندها.
ولما يستحق التوقف عندها؟! هي كلمة تقال لأننا نعشم في الطرف اﻵخر أو لأننا نشعر أننا لم نعد بتلك الأهمية لنا عنده ولذا نحاول أن نستنطقه بما قد يقلقنا فنحاول بناء على ذلك إعادة تقدير العلاقة ومتناتها من جديد.
لكن المشكلة ليست في طرح السؤال لمرة بدافع القلق أو العشم فهذا طبيعي جدًابل في تكراره بطريقة تُشعر الطرف الآخر بأنه في اختبار دائم أو مطالَب دومًا بإثبات مشاعره. حينها يتحول السؤال من وسيلة طمأنينة إلى ضغط نفسي مستمر، وبدل أن يعيد التوازن للعلاقة، يخلّ بتوازنها أكثر.
هذا ما كنت اعتقده أنا أيضا يا خالد، لكن بفعل الأيام والتجارب، وجدت أن الأمر مختلف، وقد قرأتها في نفسي أنا شخصياً فحتى عندما كنت في أقصى لحظات الحب- وأنا أشد الناس رومنسية- لم أكن أجد أنها عبارة عاشق يمكن أن أقولها، نعم العاشق يسعى إلى معرفة منزلته عند حبيبه ليس للتيقن من مكانه، بل للشعور بهفهفات المشاعر التي تثيرها الإجابة، العاشق يريد أن يشعر لا يريد أن يعلم، فهو في الغالب لا يبحث عن جواب منطقي ولا عن حقيقة- لأنه يدركها من الداخل أصلا من مواقف وأفعال وتراكمات سابقة-، بل عن لحظة ارتجاف، عن طمأنينة عاطفية لا يقدر على صياغتها بغير هذا السؤال. يريد أن يسمع نفسه في صوت الآخر، أن يرى أثره على قلبه، لا أن يعرف موقعه في خارطة العلاقة،فالعاشق حين يسأل، لا يقيس ولا يحاسب، بل هي دعوة إلى عالم الحميمة والمشاعر الملتهبة، وهكذا نجد أنه سؤال يخرج من شوق لا من شكّ، من خوف جميل للحب لا من رغبة في الامتلاك أو السيطرة أو مراقبة.
من جهة أخرى العاشق يطرح السؤال بطرق أكثر لينا وفنتازية، بل أغلبها شاعريات كلاسيكيات ، مثل هل مازلت تحبني، كم تحبني؟ مالذي تحبه في؟ أما سؤال من أنا بالنسبة لك فهو سؤال هوية وليس سؤال حب أصلا.