11

كتاب الجريمة والعقاب: أنك تكترث لكل شئ وهذا سيجعلك أتعس الناس.

قبل أن أقوم بمناقشة هذا الأمر قمت بتركيز الملاحظة على نفسي منذ ثلاثة أيام تقريباً، ولاحظت أن هذه المقولة تصف حالي أنا أيضاً.

وربما لن أكون وحدي من يكترث لكل شئ، ويبدو أن هذه المشكلة سبب عناء الكثير منا، والغريب أن هناك من لا يعرف أن معاناته بسبب الاكتراث لكل شئ.

في أول يوم عندما بدأت ألاحظ نفسي وجدت الأمر يحدث بعشوائية وأكترث لبلايا عديدة ليست كلها تخصني، وفي اليوم الثاني حاولت أن أخفف من حدة الأمر وقد حدث، لكن عندما حاولت التوقف عند هذه الآفة السلوكية تماماً عجزت عن ذلك.

نحن ننتبه ونشعر ثم نتأثر فيحدث الخلل برغبتنا أو من دونها، أم المعرفة بذلك فهناك الكثير لا يعرف أنه يفعل ذلك، وربما يدركه الآن.

فكيف برأيكم لا نكترث لكل شئ، ونخفف الصغط النفسي الواقع علينا يومياً؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أريد أن أصارحك بشيء اكتشفته من سادغورو، هو رجل هندي عنده بعض الحكمة فعلاً فيما يقول وهذا الرجل مرة قال: "أنت تعتقد أنك تفكّر في كل شيء ولذلك تشعر أنك في هذه اللحظة واليوم مشغول جداً ولكن في الحقيقة أنت لا تفكّر بأشياء كثيرة، أنت تزيّف ذلك وتدّعي بسبب ارتفاع مستوى القلق وعدم الأمان بسبب التعلق بالماديات" حين فكّرت بهذا الكلام فلم أستطع تجاوزه بسهولة، ماذا لو كان شعورنا بأننا نكترث لكل شيء ونهتم بكل شيء هو شعور مزيف لا أصل له ولا صحة؟ ماذا لو كنا جميعاً فعلاً نعاني من القلق بسبي أنماط الحياة الحالية التي تشجّع على الاستهلاك كثيراً وبالتالي ترفع مستويات القلق عندنا للقمة لأجل تحصيل المزيد من الماديات لتغذية هذه الشهوات؟

سؤالك يفتح زاوية نظر جديدة للمشكلة يا ضياء، فأنت هنا تشير إلى أن الاكتراث لكل شئ يمكن أن يكون زائف، وهم يتوهمه صاحبه ويصدقه، وبذلك سنكون بحاجة لنعرف كيف نفرق بين كون الأمر وهم أو حقيقة، ونعرف بعد ذلك كيفية التعامل معه.

أقع في ذلك أحيانا بسبب الاهتمام بمشاعر الآخرين ورغبتي في مساعدتهم إذ يمكن أن أتحمل أعباء إضافية لا تخصني بالضرورة.

وأحيانا الرغبة في أن يكون كل شيء مثاليًا يمكن أن تجعلنا نفسي نكترث حتى لأدق التفاصيل، مما يزيد من القلق والتوتر.

وأعالج ذلك بالتفريق بين ما هو تحت سيطرتي وما هو خارجها، من خلال تحديد الأمور التي يمكنني التحكم فيها والأمور التي يجب أن أتركها تسير دون تدخل. واسأل السؤال: "هل يمكنني فعلاً تغيير هذا الموقف؟" وبناء عليه اتخذ القرار

والقبول بأننا لا نستطيع السيطرة على كل شيء هو خطوة مهمة لتخفيف الاكتراث المفرط. فتقبل أن هناك أشياء في الحياة خارجة عن إرادتي يريحني كثيرا.

طريقتك للتعامل مع الأمر مثالية وعن نفسي التزمت بها في اليوم الثالث من تجربتي وساهمت في التخفيف من حدة الأمر نوعاً ما، ولكن ظل جزء اعجز عن التعامل معه وأعجز عن التوقف عن الاكتراث له

الغريب أن هناك من لا يعرف أن معاناته بسبب الاكتراث لكل شئ.

بالفعل، الاكتراث لكل شيء يسبب الضغط والقلق، ولكن، ما يفحل الأمر ويضاعف التوتر، هو عدم إيجاد حلول لما يُفكر فيه، كأن نهتم بمشاكل اجتماعية كبرى لا قِبَلَ لنا بحلها هذا يضيفنا عبئا جديدا.

ما فائدة التفكير في كل شيء، والاكتراث لكل صغيرة وكبيرة من حولنا، دون أن نقدم حلولا واقعية مادية، أو على الأقل نكون جزء من الحل. الأجدى أن نهتم بجوانب محدودة مما يحيط بنا ونحاول تقويم الاعوجاج، وإصلاح الخاطئ، وحل الشائك من المشاكل المطروحة، بدلا من تشتيت تركيزنا، وتشويش فكرنا، وتحميل أنفسنا ما لا طاقة لنا به.

المشكلة من وجهة نظري تكمن في إهمالنا لذاتنا بدرجة كبيرة، فإلى جانب ذلك الضغط النفسي الشديد الذي نتعرض له نتيجة التفكير المفرط لا نهتم بأنفسنا، أرى أنه لا بد من تنظيم الوقت وجعل هناك وقت خاص بنا نمارس فيه الرياضة بانتظام، ووقت للترفيه وتحسين المزاج العام بأي شيء نحب القيام به، وكذلك وقت للتواصل مع العائلة أو الأصدقاء، ولا يجب أن نهمل تناول الطعام الصحي خاصة في حالة الضغط النفسي الذي يدفعنا لتناول أطعمة غير صحية أو يمنعنا من الطعام، باختصار علينا أن نحب أنفسنا ونعتني بها.

ولكن يا بسمة حتى لو فعلنا ذلك ستظل المشكلة موجودة، محاولات الإلهاء مثل المسكن المؤقت وقد يتكيف الفعل معها فنمارسه وسط الإلهاء كأن نكترث لأمر من لا يملك ثمن الطعام الذي نملكه الآن.

الأمر يحدث بعشوائية وأكترث لبلايا عديدة ليست كلها تخصني

أخبرني شخص قريب مني انني أواجه تلك المشكلة، التفكير بمشكلات الآخرين بمجرد ان اعرفها أو يتحدثوا عنها. فورًا أتحدث في عقلي "ما هو دوري؟ وكيفزيمكنني المساعدة؟" وتظل امور كتلك عالقة بفكري وتشغلني، لكن في الواقع ربما يمكنهم الاهتمام بالأمر دون مساعدتي، وأنني اتحمل مسئولية لا تخصني، وحتى لو كنت انا أستطيع فربما يكون لهم سبيل آخر لا ينبغي أن أبادر طالموا لم يطلبوا.

الامر نفسه في نواح عديدة غالبًا لا افكر بالماضي ولا اندم على شيئ لكني أقلق على الحاضر والمستقبل، "ماذا سنفعل كيف سنقوم بهذا الأمر؟"

الواقع نصحني الشخص نفسه أنه طالما لم أواجه مشكلة حقيقية واضحة فليس علي أن أرهق نفسي بالتفكير بالاحتمالات والمشكلات التي لم أواجهها بعد او انها لا تخصني بالمقام الأول، تدربت على الأمر كثيرًا وأتحسن تدريجيًا، أصبحت أقل تأثرًا بما يحدث حولي ولا أنشغل بكل كبيرة وصغيرة.

إنني اعتبر نفسي من الأشخاص الذين يكترثون للكثير من الأشياء

للأحاسيس الداخلية و لمشاعر الأشخاص من حولهم، للكثير من المواقف التي تمر يوميا

لا أعلم لماذا اجهد نفسي كثيرا في التفكير بما لا ينفع ولا يفيد ولكني اعلم أن الإنشغال بما يفيدني ويطورني يجعلني أنسى كل شي ولا اهتم إلا باللحظة الحالية والإنغماس فيها بقدر الإمكان، ومما يساعد أيضا في نسيان الإكتراث هو الإنجاز، فأنت عندما تحاول أنت تحقق إنجازاً تتقدم به في حياتك تجد أن كل ما يعيقك عن التقدم هو أمر ليس ذا أهمية وان اهتمامك كله ينصب لصالح إنجازك وتقدمك وهذا ما يجب علينا القيام به إن أردنا الارتقاء بأنفسنا .