هل عفى الدهر على كتاب "السطحيون" ؟

  • HamzaSalim

كتاب "السطحيون: ما تفعله شبكة الإنترنت لأدمغتنا" هو واحد من الكتب الرائدة في التحذير من أثر استهلاك المحتوى على الانترنت على قدرتنا على التركيز لفترات طويلة، هذا الكتاب صدر قبل عقد من الزمان في 2011.

واحدة من النقاط الأساسية التي كان الكتاب يحوم حولها هي نقطة الروابط التشعبية Hyperlinks تلك التي تُرسل المستخدمين إلى صفحة جديدة أثناء قراءة المقال. ذلك الذي يحدث لأجل تقوية الـ SEO مثلًا، عندما تقرأ مقالًا وتجد في منتصفه رابطًا لمقال آخر، فتضغط عليه وتتشتّت بين المقالات المختلفة.

برأيي أن الكتاب لم يصمد كثيرًا أمام الزمن، وعُمِّر سريعًا، فالإنترنت الآن مختلف عما كان عليه في السابق، فالناس لم يعودوا يقرأون المحتوى الطويل حتى نخشى عليهم من التشتّت من الروابط التشعبية! تلك تكنلوجيا جارَ عليها الزمان وعفت عليها الأيام.

الآن أصبحنا نقرأ الكابشنات على الإنستغرام، تغريدات تويتر القصيرة، حتّى الميمز التي جعلت الكتابة على الصور، إننا نهرب من أي مكان فيه تجسيد للمحتوى المطوَّل العميق!

رغم أن التكنلوجيا التي حُذِّر منها قديمة، إلّا أنَّ روح ذلك النقد من الأمور الصامدة، فنقد الكاتب كان يقوم على فكرة أنَّ محتوى الإنترنت مُصمّم بطريقة تسيطر فيها على التركيز، وتحوّله إلى فُتات.

اليوم أصبح الذي حذِّر منه الكاتب نيكولاس كار مضاعفًا، مع التقنيات والخوارزميات الجديدة، لا أدري إن كان يصلح أن نُسمِّي ما بقي من تركيزنا بالفُتات أصلًا!

قرأتم كتاب السطحيون؟ ألا تظنون أن نقد الكاتب قد قدم، لكن روحه ما زالت موجودة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

في هذا العصر كثرت مشاكل قلة التركيز وسهولة تشتته بأبسط شيء نتيجة الاستخدام المفرط لهذه الوسائل، أنا بنفسي اختبرت هذا الأمر على نفسي وعلى طفليَّ، وبعض المقربين مني، حيث لاحظت أني أكون على مدار اليوم الذي أُكثِر فيه من التعامل مع الوسائل التكنولجية المختلفة ووسائل التواصل الاجتماعي تائهة، لا أستطيع استيعاب العديد من الأمور إن كنت أحتاج إلى الدراسة مثلًا، علاوة على الوقت المهدر بلا فائدة.

وعندما اختبرت الابتعاد لفترات طويلة عنها سواء لساعات على مدار اليوم، أو حتى لعدة أيام متواصلة تحسن تركيزي تدريجيًا، وكذلك انتاجيتي.

الأمر يكون أكثر وضوحًا على الأطفال، فشتان بين تركيز طفل يقضي جل وقته عليها، وطفل آخر لا يكاد يتعامل معاها، وهذا اختبرته مع طفلي كذلك.

بالنسبة للكتاب لم اقرأه صراحة ربما سأقرأه بعد هذه المقالة، ولكن نتيجة لوصف حضرتك شعرت بأنه مناسب تمامًا لوصف هذه الفترات من الزمن ومدى تأثير المحتوى التكنولوجي على عقولنا ...

أرى أنّه لو يتم إعادة تناول الكتاب وتحديث محتواه، وذكر مخاطر استهلاك المحتوى القصير الذي أصبحنا بسببه لا نستطيع إنتظار النادل ثلاث دقائق ليأتي بالقهوة ونراها عمرا كاملا فنلجأ لهواتفنا التي توفر كل شيء نريده بضغطة زر واحدة.

لا أدري إن كان يصلح أن نُسمِّي ما بقي من تركيزنا بالفُتات أصلًا!

للأمانة ياحمزة لقد تبقى لدي فتات الفتات من التركيز، لقد أصبحنا لا نصمد 25 دقيقة في قراءة كتاب دون تصفّح الإشعارات، ونجاهد لنستعيد تركيزنا ولذة فعل الأمور بشكل بطيء ويأخذ وقته.

أرى أنه علينا تطبيق الديتوكس الرقمي يوما في الأسبوع على الأقل لنستعيد أدمغتنا وإلا سنصبح كالدمى ذات الرأس الأجوف.

لم أقرأه من قبل، ولكن رغم ذلك أجد أن فكرته يمكن إسقاطها على التطورات التي حدثت فبالفعل نحن نعاني من تشتت التركيز بسبب الإشعارات التي تصلنا من كل تطبيق وكثرة الإعلانات، ولذا فهذا يؤكد أن مخافه التي عرضها في ضوء تطورات باتت اليوم قديمة كانت في محلها، وتحققت

المشكلة ليست في التشتيت بسبب الروابط ولكن المشكلة في المحتوى. فالسيو يخدم تقديم كل ما له علاقه بالموضوع من خلال تعزيزه براوبط اخرى داخلية او خارجية.

وانا اتفق معك في اننا في عصر التيك اوي اي ان القاريء لم يعد يستهويه المقال الطويل ولكنه يبحث عن الفائدة المختصرة .

واذكر انني حولت طريقة كتابتي ونشري للمقال الاسبوعي الذي كنت انشره حيث كان تقريبا 1000-1500 كلمة ليصبح منذ 2016 مكون من 300 كلمة بحيث اتناول فكرة واحدة باختصار واقدمها للقاريء واعمل تكثيف في المقدمة لكي اضمن ان القاريء ينجذب لها في بحثه على غوغل.

اما بخصوص الكتاب فلم اقرؤه ولكن التاريخ لا يعاب وكذلك الكتابات فلكل زمن رجاله والكاتب ابدع في ما كتب من خلال ما قرأنا منك هنا.. الفكرة راقية وعميقة .. لكن التطور التكنولوجي قد غير كثير من معطياتنا

أنا أسعى لتكرار نفس تجربتك إستاذ مازن، لكنّي أحيانًا أخشى من وضع المقالات القصيرة، حبذًا لو تكتب لنا مساهمة في يوم ما عن تفاصيل هذا التغيّر وفلسفتك في التعامل معه.

قرأتم كتاب السطحيون؟ ألا تظنون أن نقد الكاتب قد قدم، لكن روحه ما زالت موجودة؟

بالتأكيد روحه متأصّلة في طريقة التدوين المتبّعة عبر الإنترنت. لكن من جهة أخرى، ونظرًا لما يجب أن نواكبه من الحقبات التكنولوجية المتسارعة بشكل مخيف، أرى أن نقد الكتاب يضعنا في معضلة كبيرة، وهي معضلة التعايش. إذا كنّا نواجه أزمة لأن نوعية الكتابة المتعارف عليها في الوقت الحالي سطحية، يجب علينا أن ندرك ونعترف أن المسألة برمّتها لا تعتمد إلّا على طريقة تناولنا لكل ما هو معاصر. ما أعنيه بذلك أننا يجب في نهاية المطاف أن نواكب العصر ومتطلباته. وفي سياق هذا النقد وهذا الحكم بالسطحية، أرى أن الكاتب يطالب العصر وأدواته وتقنياته بأن تواكب عقولنا التي تنتمي إلى سياق أكثر قدمًا في الكتابة، وهذا الأمر يستحيل تحقيقه حتى وإن كان صحيحًا، لذلك أرى أن الإبداع دائمًا مطالب بالمواكبة، لا لأنه صحيح أو خاطئ، وإنما لأنها الطريقة الوحيدة الممكنة لإبقاء الفن حيًّا.

لم اقرأ الكتاب للأسف، لكن أنا أتفق معه كثيرا

فحتي إذا ما فتحت صفحة من ويكيبيديا أرانى أدخل منها إلى صفحات أخرى كي أفهم النقطة التي أشار لها الكاتب

حتي التدوينات الكثيرة القصيرة تضطرك إلى البحث عن أشياء أخري كي تفهم المغزى والمقصود وتكون علي صورة بينة مما هو مكتوب.