لماذا لا نلمس قيمة الشيء إلا بعد فقده ؟

وليسَ يَعْرِفُ طيبَ الوَصْلِ صاحبُهُ
حتَّى يُصابَ بِنَأيٍ أو بِهِجْرانِ

هذا البيت لأبي تمام والذي أعادني إلى السؤال الذي ألهب قريحة الكُتاب والشعراء منذ مدة "ماذا لو عاد معتذراً؟" .. معتذراً على ماذا ؟ على ودّ غفى عليه دون أن يقدّره، على وصل اعتاده حتى إذا ما انقطع تلقى صفعة تنبهه إلى ما فقد .. وها هو الآن عائد .. فهل من سبيل لاستعادة كل شيء ؟

شاعرنا يبدو وكأنه يؤكد في بيته السابق على أنه لا يُعرف الشيء إلا بضده، وأن الأضداد تُظهِر بعضها، فلولا الهجر وألمه لن يعرف للوصل لذة، ولولا المشقة لما تذوقنا الراحة، وبالملح يعرف السكر .. فهل ينبغي أن يفقد الشخص ما اعتاد عليه حتى يشعر بقيمته ؟ ألا نتعلم قبل فوات الأوان ؟

وفي ذلك قيل مسبقاً :

الشيءُ يَظْهَر في الوجودِ بضدِّهِ

يعزو البعض هذا التصرف إلى شعور الشخص بضمان وجود الشيء والتعوّد عليه، فيتجاهل قيمته ولا يشعر به إلا عندما يفقده أو يوشك على ذلك، برأيك ما هي الطريقة الصحيحة للتعامل مع هذه الصفة أو مع حاملها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

نحن غالبًا ما نركز على الأشياء التي لا نمتلكها، بدلاً من الأشياء التي نمتلكها بالفعل. هذا يمكن أن يجعلنا يجعلنا لا نقدر ما لدينا حقًا.

ماذا لو عاد معتذراً؟

أنا لا أستحق أن أن أعامل بشكل سيء. إذا كان الشخص الذي تركني لا يحترمني، فلا يجب أن أعود إليه. فلو عاد معتذراً سأذيقه كأس التجاهل والرفض .

ahmed365 أضف ردا

أوافق شاعرنا في أن الأضداد تُظهِر بعضها، وأن الشيء لا يُعرف إلا بضده. فالوصل يزداد حلاوة بعد الهجر، والصحة تزداد قيمة بعد المرض، والسعادة تزداد نعمة بعد الحزن. لكن هذا لا يعني أن نترك الشيء يفلت من أيدينا حتى نشتاق إليه، أو أن نجرح من نحب حتى نحنّ منهم. فهذا هو سلوك غير مستحسن وغير حكيم.

أظن أن الطريقة الصحيحة للتعامل مع هذه الصفة أو مع حاملها هي:

  • التوازن بين الإفراط والتفريط في التعامل مع الشيء أو الشخص المحبوب. فلا نغفل عن قيمته ولا نستهتر به، ولا نتعلق به بشكل مفرط ولا نخنقه بالمطالبات والتوقعات.
  • التقدير والإمتنان للشيء أو الشخص المحبوب. فنشكر الله على نعمته ونحافظ عليها، ونشكر الشخص على محبته ونجازف من أجلها.
  • التجديد والإبداع في التعامل مع الشيء أو الشخص المحبوب. فنبتكر طرق جديدة للإستمتاع به والإفادة منه، ونبتكر طرق جديدة للتعبير عن مشاعرنا والإهتمام به.
  • التطور والتحسُّن في التعامل مع الشيء أو الشخص المحبوب. فنسعى لزيادة قدراتنا ومهاراتنا في استخدامه، ونسعى لزيادة جودتنا وأخلاقنا في التواصل معه.
التقدير والإمتنان للشيء أو الشخص المحبوب. فنشكر الله على نعمته ونحافظ عليها، ونشكر الشخص على محبته ونجازف من أجلها.

ينصح البعض بكتابة ما يسمى مذكرات الإمتنان أو على الأقل ممارسة الإمتنان لفظياً أو عقلياً، حيث نقوم بتأمل كل ما منحنا الله إياه وكل ما نملكه من أمور جيدة ونعم في حياتنا ثم نشكر الله عليها ونعبر عن امتناننا لوجودها، واعتقد أن ذلك يمنحنا فرصة للمس قيمة الأشياء من حولنا .. هل تمارس أمراً كهذا ؟

بالفعل أمارس الإمتنان بشكل يومي، فهذه هي طريقتي للشكر لله على كل نعمه التي أحصل عليها. كل صباح، أكتب في دفتر خاص ثلاثة أشياء أشعر بالامتنان لها في حياتي. قد تكون هذه الأشياء بسيطة جدًا، مثل رؤية شروق الشمس أو شرب كوب من الماء أو تبادل ابتسامة مع شخص غريب. لكن هذه الأشياء تجعلني أشعر بالسعادة والرضى. كذلك، قبل نومي، أسترجع في ذهني كل ما حدث خلال يومي، وأشكر الله على كل ما كان جيدًا ومفيدًا وممتعًا. وأسأله أن يغفر لي عن كل ما كان سيئًا أو خاطئًا أو مؤذيًا. هذه الطريقة تساعدني على النوم بسلام وهدوء.

الانشغال أو التجاهل أو عدم تقدير الأمور جيداً عادة بشرية يبدو أنهُ يصعب علينا العيش بدونها، لتغدو أخيراً شبيهة بالنكران، نعيش دون أن نلقي نظرة حقيقية واحدة إلى ما أمامنا وبين أيدينا مباشرةً عوضاً عن ذلك نقوم بتدوير رؤوسنا والبحث حولنا عن ما لدينا أصلاً، المُضحك المُبكي، ولهذا الأمر العديد من الأسباب، قد يأتي للعديد منها، مثلاً ربما يأتي في أننا ربما نحن نأخذ الأشياء كأمر مفروغ منه، عندما يكون لدينا شيء ما فإننا غالباً ما نعتبره أمراً مفروغاً منه، لا نفكر في مقدار ما يعنيه لنا حتى يختفي.

حيث أننا غالباً ما نركز على ما ليس لدينا بدلاً من ما لدينا، يمكن أن يقودنا هذا إلى اعتبار الأشياء بلا قيمة، أو ربما نبخس الأشياء قيمها الحقيقية، ولكن لي رأي غريب في الأمر أخيراً، أشعر بأنّ ما نتجاهله أصلاً في قبل أن يُفقَد هو لا يمكن أن يكون بأي حال من الأحوال قيّماً أصلاً لنا، أثق بأنّ الإنسان قادر على ملاحقة القيّم له، وبما أنّهُ لم يلتفت قبل أن يفقد هذا الأمر فهذا يعني أن هذا حكمنا الشخصي بأنّ هذا الأمر قيم له، وهو في الحقيقة ليس كذلك بالمرّة.

ولكن لي رأي غريب في الأمر أخيراً، أشعر بأنّ ما نتجاهله أصلاً في قبل أن يُفقَد هو لا يمكن أن يكون بأي حال من الأحوال قيّماً أصلاً لنا

هل معنى ذلك أن ذلك المفقود لم يكن قيّماً أصلاً ولكن بعد فقدانه أصبح ذو قيمة فجأة ؟ لأنني أرى في بعض الأحيان من يتصرفون بهذا الشكل وكأن الأمر لم يكن يعني لهم شيئاً ولكن بعد فقدانهم له بأشهر فجأة أدركوا أنهم يودون استرجاعه وأنه أصبح ذو قيمة .

بحسب كلام حضرتك واستنتاجي السابق يمكننا أن نقول بأنّ عبارة "كل ممنوع مرغوب" تصحّ فعلاً، الناس فعلاً حين يقومون بأيّ تغيير بحياتهم ويفقدون أمور هم أصلاً قد قرروا أصلاً بيعها أو فقدانها ومع ذلك يتباكون ويقومون بإبراز حزنهم على أمور هم قرروا التخلي عنها طوعاً أصلاً، ما يعني أن الأمر صفة إنسانية لصيقة بالإنسان ومشاعره اتجاه أي شيء يشعر به الإنسان.

Ashourabdallh أضف ردا

أرى أن التعامل مع هذه الصفة ومع حاملها يعتمد على الفهم والوعي بأهمية التقدير والاهتمام بما نملك قبل أن نفقده. وذلك عن طريق:

1. التقدير والشكر: كن شاكراً وممتناً للأشياء والعلاقات التي تحظى بها في حياتك، وحاول التركيز على الجوانب الإيجابية والقيمة التي تضيفها إليك.

2. الحفاظ على الوعي: كن دائماً واعياً لما تملكه ولا تأخذها لفترات طويلة بلا اهتمام، بل حافظ على تقديرها والاستمتاع بها.

3. التفكر الإيجابي: انظر إلى الأمور من زاوية إيجابية وتركيز على ما لديك بدلاً من التركيز على ما فقدته.

4. التقليل من التبذير: حاول تجنب التبذير والإسراف في استخدام ما تملكه، فالاهتمام بالموارد الحالية يساعد على الحفاظ على مكانته

6. تحديد الأولويات: حدد أهدافك وأولوياتك واعمل على تحقيقها بحكمة، واحرص على تحقيق التوازن بين تحقيق أهدافك المالية ومسؤولياتك الأخرى.

بالنهاية، التقدير والاحترام لما نملكه يساعدنا على الحفاظ على قيمة الأشياء والعلاقات في حياتنا ويسهم في شعورنا بالرضا والسعادة.

وتركيز على ما لديك بدلاً من التركيز على ما فقدته.

هذه النقطة بالغة الأهمية، حيث أن أغلب المشاكل من هذا النوع متعلقة بميل الشخص إلى التركيز على ما فقده أو على ما يملكه الغير دون النظر في ما يملك حقاً.

في الواقع، لا يجب أن يضيع الشخص ما يعتاده لكي يدرك قيمته. من المهم أن نتعلم قبل فوات الأوان وأن نقدر ما لدينا بينما لا نزال نمتلكه. يمكن للتقدير والامتنان أن يعززا العلاقات ويحافظا على وصل قوي.

بالنسبة لسؤالك حول ماذا لو عاد شخص معتذراً، فإن الإجابة تعتمد على العديد من العوامل الشخصية والعلاقة التي كانت موجودة من قبل. قد يكون من الصعب استعادة كل شيء بالضبط كما كان، لكن من الممكن بناء علاقة جديدة قائمة على الصداقة والثقة بعد الاعتذار والتجاوب مع الألم السابق.

في النهاية، يجب أن نتذكر أن الحياة مليئة بالتجارب والأخطاء، ونحن جميعاً نحاول أن ننمو ونتعلم منها. قد يكون الاعتذار والمصالحة خطوة في الاتجاه الصحيح لبناء علاقة صحية ومستدامة، ولكن يجب أن يتم ذلك بنية صادقة وجهود حقيقية للتغيير والنمو.

ikram01 أضف ردا
برأيك ما هي الطريقة الصحيحة للتعامل مع هذه الصفة أو مع حاملها؟

أعتقد أنه عندما نمتلك شيء بشكل طبيعي، قد نستخدمه بدون النظر إلى قيمته بشكل كامل. لكن عندما نفقده، ندرك قيمته الحقيقية وأهميته بالنسبة لنا. يمكن أن تكون هذه الظاهرة نتيجة للحنين أو الاعتماد على الأشياء في حياتنا.

ربما يمكننا التعامل بشكل جيد مع هذه الصفة من خلال:

  • التقدير والامتنان: تقدير قيمة ما نمتلكه حاليًا مع الإمتنان لهذه الأشياء. وأن نتذكر بأن الأشياء التي نمتلكها قد نفقدها في أي وقت.
  • التفكير في النقاط الإيجابية: محاولة التفكير في الأوجه الإيجابية التي تحققها الأشياء الأخرى في حياتنا، وكيف يمكن أن تحل محل ما فقدناه.
  • التركيز على اللحظة الحالية: محاولة التركيز على اللحظة الحالية وعيشها بدلاً من الانغماس في أفكار الفقدان.