كيف نتعايش مع فقدان عزيز علينا؟

كيف نتعايش مع فقدان عزيز على قلوبنا..؟ من الأكيد أن نبقيه حيا في ضمائرنا وصلواتنا ودعواتنا.. وهذا غيض من فيض حقوقه وواجباتنا الإنسانية نحوه؟ والآن دعونا نسأل الشعراء في بيت أحزانهم حين يفد عليهم هذا الزائر الثقيل.. كيف تعايش الشعراء مع حالاتٍ باعدفيها الموت بينهم وبين عزيز عليهم..؟  تعالوا لنرى ما قالوه في ديوان قرائحهم، وهم يرددون صورا تعكس إحساسا عابرا للذوات الإنسانية، وسنكتفي منها بثلاثة:  

- الموقف الأول يمثل مشاعر فَقْدِ الأم الذي لا يملؤه إلا الإحساس بالغربة وذكريات خصالها الزكية وعطفها الفياض ويقول محمد سامي البارودي في رثاء والدته:

وأيُّ حَـــياةٍ بعــــد أمٍّ فقـــدتـها  ** كَمَا يفْقِدُ  الْمَرْءُ  الزُّلاَلَ  عَلَى الظَّــمَا

وقدْ كنتُ أخشى أنْ أراكِ سقيمة ً ** فكيفَ وقدْ أصبحتِ في التربِ أعظما؟

لِيَبْكِ عَلَيْكِ الْقَلْبُ، لاَ الْعَينُ إِنَّنِي ** أرى  القلبَ  أوفــى بالعــهود وأكـــرما

       -  الموقف الإنساني الثاني في رثاء الأبناء، هذا المصاب الذي لا تتحمله النفوس إلا الصابرة الراضية بقضاء الله. يقول القاسم بن يونس في رثائه لابنه:  

كان الذي خفت أن يكونا ** إنا إلى الله راجعونا

أمسى المرجى أبو علي ** موسّدا في الثرى يمينا

بني يا واحد البنينا *** غادرتني مفردا حزينا

      - الموقف الإنساني الثالث في شعرية الفقد تمثله قصيدة لإبراهيم بن سيف الكندي في رثاء زوجته شمس بنت ربيعة:

إذا جن الظلام رقبت شمـسا **  لتخلف في الدنا شمس الوجود

فيا يوم الخميس أثرت حزني ** وأجريت المدامع في الخدود

فصبرا آل إبراهيــم صبـــرا   ** فهذا حكــم  مـــولانا المجيد

- السؤال: كيف نتعايش مع فقدان عزيز علينا ؟ وماذا عن تجاربنا الخاصة في ذلك؟ شاركونا.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أريد أن أكون واقعية، ليس من السهل تخطي فقدان شخص عزيز، وأعني بالفقدان هنا الموت، كتبت يوما بعد وفاة والدي:

"لا تحدثني عن الفراق، إذا لم تلقي تحية الوداع على من تحب فلا يردها، وتقبل جبينه البارد للمرة الأخيرة"

في البداية سيكون من الصعب تصديق الأمر، لذا في الأسابيع الأولى أو حتى الشهور الأولى من الفقدان، ينصح بعدم المحاولة في تجنب الألم، لأن نكرانه وتجنبه يزيد الأمر فظاعة.

بعد تقبل الأمر، وتصديق فكرة أنه ذهب ولن يعد، تبدأ خطة التخطي.

تجربتي الخاصة: تعلمت التصوير، عالجت نفسي بالفن، ومددت يد العون لها، لا أحب أن أظهر ضعفي للآخرين فكان التصوير المنقذ السحري لي.

من الممكن تعلم هواية جديدة، أو السفر، أنصح باستخدام أي طريقة تناسب الوضع الحالي، لأن الغرق في الحزن أمر غير محموده عقباه.

رحم الله والدك وأسكنه فسيح جناته، بالفعل ألم الفقد لا يعرف حسرته وطعمه إلا من ذاقه، وعاش تلك الفترة، لكن تجربتك التي نقلتها لنا كانت ناجحة وولدت من رحم المعاناة، وهذا شيء جميل حقا، الحياة ليست سهلة على العموم هي مليئة بالإبتلاءات، فالله سبحانه وتعالى يبتلي عبده بالشر لينظر أيصبر أم يقنط من رحمة الله، ويبتليه بالخير لينظر أيشكر أم يكفر.

تجارب الفقد هي تجارب ليست استثنائية حتى نسأل عنها خاصة الناس، بل هي ابتلاءات عامة.. بيد أننا مع هذا العمومية التي تمز الفقد فنحن مهيؤون لتلقي ضرباته وآلامه .. ما نحتاجه حقا هو كيف نتعلم "ثقافة الفقد"؟ وكيف نتعامل مع حالاتها الضاغطة على أصحابها نفسيا وذهنيا؟.. تجربتك يا سماح مضيئة مع الفقد وملهمة حقا ..

raghd_agaafar أضف ردا

الانشغال ليس حلًا، أجده هربًا محققًا، ولا أتفق معه فهو كالمسكّن الوهمي الذي يحاول الشخص تعاطيه كالإدمان للهرب من حزن ما. الحل الحقيقي في تقبل الحزن والتعامل معه كواقع، والتسليم لأمر الله واليقين الكامل بأن موعد اللقاء مؤجل. هذا يساعد على التخطي أكثر من التناسي. التناسي والهرب -أيًا كانت الطريقة- مجرد حل مؤقت.

ورحم الله والدكِ وغفر له وجمعكما بالفردوس الأعلى سماح.

السؤال: كيف نتعايش مع فقدان عزيز علينا ؟ وماذا عن تجاربنا الخاصة في ذلك؟ شاركونا.

شيء غريب ولكن فعلاً أكثر شيء ساعدني في تخطّي حزني على وفاة أبي هو أمر غير لائق اجتماعياً ولكن ساعدني إنسانياً جداً في مسألة تخطّي حزني عليه، وهو أنني قد تفاديت العزاء في ثلاثة أيامه ضمن الصالة، كانت هذه خطوة غير لائقة اجتماعياً نهائياً بالنسبة لعائلتي ولكن أعتقد بأنّها ساعدتني فعلاً على تخفيف حدّة الحزن، حيث أنّ هذه الايام على عكس اسمها، تزيد كرب الإنسان كرب وحزنه حزن، حين يبكي الناس ويريدون أن يبكوك أيضاً محاولين بنيّة طيّبة طبعاً لا أنُاقش بذلك أن يظهروا مدى تعاطفهم، جرّبت هذا عند وفاة أخي، ولذلك تفاديته عندما سنحت لي الفرصة بعد ذلك وأنا ممتن لعائلتي التي سمحت لي بوقتي الخاص وطريقتي الخاصة في التقليل من مفاجأة صدمتي التي أتت بغتة بشكل غير متوقّع، ثم أتبعت بعد تلك الأيام أسبوع كامل خصصته لكي أجلس بيني وبين نفسي بغرض الحزن، وقلت مسبقاً بيني وبين نفسي أنني سأجلس أسبوع، قررت أن أدخل غرفتي لأريح نفسي، هذه أهم خطوة أخذتها بحياتي ربما، حمت فيني روحي وطول الحزن الشديد، بدل أن يكون سنة من العذاباات المتقطعة، كانت 10 أيام فقط وبعدها كل الأمور صارت تميل تدريجياً للأفضل، بسرعة ملحوظة، هذه الطريقة وهذه تجربتي مع الأمر.

abd_laajane أضف ردا

تفاعلُك مع الفقد حالة خاصة جدا لا يُقاس عليها .. وإن كنتُ أعذرك وأتفهم اختيارك الصعب، طبعا لا ينبغي أن تنزعجَ إن لَامَكَ غيرك على هذا الاختيار لأن العرف الاجتماعي ضاغط وليس للناس فيما يذهبون بعد الفقد إلا المواساة والعزاء.

تفاعلُك مع الفقد حالة خاصة جدا لا يُقاس عليها

بالتأكيد حالة خاصة، ولكن هل يا عبد الغاني يحضرني الأن سؤال، أو تخيّل على الأقل في كميّة الناس التي يُثقل عليها جداً هذا العرف التقليدي الذي نتبناه في مسألة الحزن ثلاثة أيام ويجب أن أُطعِم أيضاً الحاضرين! يحضرني من يجد هذا الأمر موضوعاً ضاغطاً ولكنه لا يتكلّم، ولذلك شاركت تجربتي، ربما تكون بالنسبة لشخص آخر مبرر ليُعبّر عن ما بداخله، إن كان يشعر مثلاً أنّهُ يمكن أن يكون أفضل بكثير من دون هذا الطقس الاجتماعي فعليه أن يرفض بلا خجل.

abd_laajane أضف ردا

فعلا هناك عادات دعونا نسمسها "جارفة" في الأفراح والأتراح .. وتحتاج حقا إلى مراجعة .. بعض المناسبات بدلا من أن تكون بلسما على أصاحبها أو لنقل ينبغي أن نعمل أن تكون كذلك، تصبح مصدر إزعاج وكُلفة وثقل مادي ونفسي، وربما استمرت تبعاتها مع الأيام والسنوات.. أتفق معك في الإنفاق المبالغ فيه في مناسبات كالمواساة .. ولعل التوسط والعمل الرمزي في الموضوع على جانب هام من الأهمية والقيمة.

أعدتني سنة إلى الوراء اي عندما فقدّت أحد أعزائي. في الأيّام الأولى من هذا الحدث الأليم لم أستطع استيعاب الخبر وعشت حالةً من الإنكار والذهول... فالبارحة كان معي واليوم قد رحل فجأة وبدون سابق إنذار... كيف لي أن أستوعب هذا الخبر المؤلم؟ انقطعت عن الطعّام وعن الكثير من الأشياء التي تربطني بالحياة مثل الفرح ومجالسة الأحباء وحتّى النّوم.. تقريبا فقدّت رغبتي بكل شيء.. ولِما أعيش المزيد من تفاصيل الدّنيا وقد رحل عنها أوثق رباطٍ لي بها؟ لكنني لم أمتلك إلّا الصبر على البلاء وتقبّل الحقيقة وقضاء الله وقدره.. ومرّت الايام وكما يُقال لا حبيبًا يُنسى ولو مرّ على غيابه ألف عام.. حقيقة بالفعل لمستها من خلال تجربتي. اليوم وبعد سنة من هذه الحادية لا أنس أبدا ولن أنس فمن حُفِر اسمه في الوجدان لا يمكن أن يزيله أي حدث حتى وإن كان الموت.

abd_laajane أضف ردا

آسف إن أيقظت مشاركتي ألما مر في سنين حياتك يا فاطمة .. خلاصتك في تجربتك مع الفقد عميقة جدا: "من حُفِر اسمه في الوجدان لا يمكن أن يزيله أي حدث حتى وإن كان الموت." .. وهذا عين الوفاء وحقيته.

من المؤلم أن نفقد أحد الأشخاص الذين نحبهم ونعتز بهم في هذه الحياة. يمكن أن يكون الفقدان صعبًا للغاية.

واحدة من الطرق المهمة للتعامل مع فقدان الأشخاص الذين نحبهم هي مشاركة تجاربنا مع الآخرين. عندما نتحدث عن خسارة شخص عزيز علينا ، فإننا نشعر بالتعزية والدعم من الآخرين الذين مروا بنفس التجربة. أيضا يمكننا أن نقوم بإجراء بعض النشاطات التي تساعد في التفريغ من الأحاسيس السلبية مثل الكتابة أو النشاط البدني.

من الغني عن البيان أن لحظات الألم لا تترك للمرء فرصة للتأمل والاستمتاع بنشاطات أخرى، لكن لا مناص من التفريغ والتعويض، ولذلك إذا كان الألم لا يمكن إزالته أو إلغاؤه لكن بإمكاننا مزاحمته بأشياء أخرى كعمل بعض النشاطات الذهنية والبدنية مثلما تفضلت يا عفيفة .. ونضيف إليها الانخراط في نشاطات تواصلية حوارية مع معارفنا وأصدقائنا، ففيها من الدفء ما يواسي جراح الفقد..

فقد الأعزاء صعب جدا، ولا يحسه إلا من أصيب بالمصاب الجلل، ويتلقاه كل واحد بحسب قوة شكيمته ورهافة حساسيته، ولكن الأهم كيف نتخطى ألم ووحشة الفراق، وحزن حرقة خطف القدر للعزيز.

اولا، لا بد من فترة حداد نعيش فيها حزننا وألمنا بالطريقة التي تناسبنا، نبكي نشكي نحكي او نكتب، ونتعايش معه ونتقبل الفقد. وبعدها نحاول الرجوع إلى حياتنا العادية والتعود على العيش بدون الفقيد ونؤمن بأن الحياة لا تقتصر على أحد، ولا تتوقف عند فقد أي كان. والزمن كالطاحونة لا يأبه للحزانى والمنكوبين. لهذا، الأجدر بنا أن نحيى حياتنا كما يجب، ونتحمل مسؤوليتنا فيها، وألا نخيب ظن أعزائنا المفقودين الذين، كانوا يأملون أن نحمل بعدهم المشعل، ونكون خير خلف لخير سلف.

abd_laajane أضف ردا

نعم يا أمينة الحياة تستمر بعد الفقد .. نعم تستمر ونحن نحمل في كياننا من فَقَدْنَا من الأحباب والأصحاب .. نعم تستمر ونحن نردد أسماءهم في صلواتنا ودعواتنا لهم .. أجَلْ الحياة تستمر، ونحن نتفقد آثار من رحلوا بين الحين والحين .. طبعا الحياة تستمر ونحن نغرس كما غرس من سبقنا بعيش وحياة على هذه الأرض "غرسوا فأكلنا ونغرس فيأكلون " .. نعم الحياة ينبغي تستمر بعد الفقد بإيمانٍ بقدر الله تعالى وقضائه في خلقه .. "يدبر الأمر"..

بالفعل، سنة الحياة أن تستمر رغم الفواجع، وأعزاؤنا عائشون في وجداننا، وذكراهم تملأ الأماكين، مسافرون معنا أنى ارتحلنا، لن ننساهم أبدا.

الرحمة والمغفرة لموتانا جميعهم.

كلا م في الصميم .. على حد قول القائل: "إن رحلت عنّا فلست عن قلوبنا براحل"..