لماذا تتحدث المرأة كثيراً؟

  • وسألتها : ماذا فعلتِ ؟
  • وليت أني ما سألت

هذه الأبيات المتداولة مؤخراً على لسان قائلها الشاكي من تلك الأسطر المتناثرة لإجابة سؤال مكوّن من كلمتين "ماذا فعلتِ"، ليتناقلها الرجال في مواقع التواصل الإجتماعي ساخرين من قدرة لسان المرأة على الثرثرة ومعبرين عن انزعاجهم من هذه العادة التي ترافق أغلب الإناث من حولهم .. فما صحة هذا الإدعاء ؟

فقد قيل سابقاً في لسان المرأة :

"لسان المرأة: رحى..تدور,وتدور..ولاتعرف معنى الدوار"

وعدد من المقولات التي تدور في ذات الفلك، بينما يثبت العلم هذا الفرق بين الرجل والمرأة في الحديث عبر دراسة تعود لعام 2020 قيل فيها نصاً : 

 "أحد الفروق بين الجنسين، التي تمت الإشارة إليها، في الكلام الذي يتناقلونه هو ميل النساء إلى التحدث عن التفاصيل، وميل الرجال للتحدث عن الصورة الأكبر".

أي أن حديث المرأة الطويل ما هو إلا نتيجة حتمية لتطرقها إلى التفاصيل أثناء الكلام، ويوجد من تغنى بهذه السمة بالمناسبة، فهاهو الشاعر الكبير ابن الرومي تنسب له هذه الأبيات التي قيلت في حديث المرأة :

 إن طال لم يُملل وإن هي أوجزت
ودّ المحـدثُ أنهـا لـم توجـز ِ 

فهل ترون في هذه الصفة مذمّة للمرأة وعائق للتواصل البنّاء مع الرجل ؟ أم هي من الصفات التي تميزها ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

meskineyasser أضف ردا
فهل ترون في هذه الصفة مذمّة للمرأة وعائق للتواصل البنّاء مع الرجل ؟ أم هي من الصفات التي تميزها ؟

ما يميّز المرأة هو تميّزها بهذا الأمر، فلا يعقل أن تكون هذه الصفة مذمة لها، تطرقها للتفاصيل قد يكون لكونها تحب الأنس والحديث المطول مع الشخص المراد التحدث معه، فتأنس بالحديث.

أما الرجل فلديه إنشغالات كثيرة ولا يحب الإطالة والتمطيط في الكلام، بالنسبة لي حينما يتعلق بأمور العمل وغيرها أعتمد على التفاصيل في سرد كلامي كي لا أضطر مرة أخرى لتكراره وتوضيحه.

Taqwa_Mubarak أضف ردا
أما الرجل فلديه إنشغالات كثيرة ولا يحب الإطالة والتمطيط في الكلام

إذا كان الإنشغال في هذه الحالة سبباً لقلة الحديث أو الإيجاز فيه، فهذا يعني أن ذلك ينطبق على المرأة العاملة أيضاً، لأنها منشغلة بأمور لا تنتهي خلال اليوم فهذا يعني أن حديثها سيقل وسيصبح مجملاً وهذا يسقط الإدّعاء بانها كثيرة الكلام بالفطرة.

فهل ترون في هذه الصفة مذمّة للمرأة وعائق للتواصل البنّاء مع الرجل ؟ أم هي من الصفات التي تميزها ؟

اذا كانت الاهتمام بالتفاصيل هي صفة من صفات المرأة فهي لعمري صفة حميدة يحسدها عليها الرجال فالاهتمام بالتفاصيل هو اعلى مرتبة من مراتب الفخامة والجودة التي تعطي قيمة حقيقية في المنتج او في مبدأ الضيافة والتعامل بين البشر. و

وارى ان هذه الصفات المميزة للمرأة سوف تكمل ما يفتقده الرجل.

وارى ان هذه الصفات المميزة للمرأة سوف تكمل ما يفتقده الرجل.

تعبير جميل .. إذاً هي مكمل وليست نقطة خلاف.

هذا صحيح اخت تقوى

afifa08_hamza أضف ردا

المرأة لا تتحدث إلا مع من ارتاحت معه، نفس الأمر يتعلق بالرجل قد نجد بعضهم يدردش طويلا مع الطرف الذي يرتاح معه، لماذا هذه الصفة ملتصقة بالمرأة فقط؟ هذا السؤال قد سألته لي صديقة لي قبل أشهر، كان جواب هكذا، هل ترينه مقنعا يا تقوى، أجبتها أنه:

ربما لان المرأة تفضل التواصل الاجتماعي بشكل أكبر من الرجل. كما يمكن أن يكون الحديث الزائد عند النساء نتيجة الثقافة وتربية الفرد، حيث يمكن أن يتعلم الفرد منذ الصغر أن الحديث المطول هو شيء إيجابي ومرغوب. ويمكن أن يكون الحديث المطول عند النساء نتيجة الشعور بالراحة أثناء التحدث مع الآخرين وتبادل الأفكار والمشاعر.

ويمكن أن تؤثر العوامل النفسية على كمية الحديث لدى النساء، حيث يمكن أن يؤدي الشعور بالقلق أو الاكتئاب إلى الحديث المطول كوسيلة لتخفيف الضغط النفسي. وعلى الجانب الآخر قد نجد بأنه يمكن أن تؤدي الثقة العالية والشعور بالرضا إلى الحديث الأقل.

جوابك مقنع إلى حد كبير عفيفة، وقد أضيف إليه أننا كإناث نولي الكلام كوسيلة للتواصل أهمية كبرى في حياتنا، فيسهل أن نتأثر بالكلام وفي الحين نفسه أن نؤثر به.

كما يمكنني الإشارة هنا إلى إمكانية أن يكون السبب هو أن المرأة تشعر بأريحية أكبر للفضفضة مع من ترتاح له أكثر من بعض الرجال الذين يرون في الفضفضة ضعف.

ولكن خلال بحثي حول هذا الأمر رأيت بعداً آخراً وهو ما ذكرته الصحفية نيشي هدغسون التي أشارت إلى ظهور فكرة أنه ينبغي إسكات النساء خوفاً مما قد يقلنه عن الرجال، واصفة إياها "بالفكرة الشريرة"، فهل هذا حقيقي فعلاً أم أنها بالغت بالوصول إلى أبعاد بعيدة جداً.

لا يجوز القيام بتعميم هذه الأفكار السائدة عن المرأة والثرثرة، فقد تتعلق الأمور بالثقافة والتربية والعادات والتقاليد المجتمعية التي تختلف من بلد لآخر ومن فئة اجتماعية لأخرى. كما أن الأمور قد تتغير مع الزمن، وليس من الصحيح تحديد هذه الأمور بشكل ثابت.

بشكل عام، فإن تعدد الكلام والتفاصيل بين الرجل والمرأة قد يختلف، ولكن ذلك لا يعني بالضرورة انعدام القدرة على التواصل البناء بينهما. بالإضافة إلى ذلك، فإن الحديث الطويل ليس بالضرورة سيئًا، فقد يحمل في طياته فوائد عديدة ويفتح آفاقًا جديدة للحوار والتقارب بين الأفراد.

بالنهاية، يجب علينا أن نحترم الأفراد بشكل عام ولا نعتمد على التعميم والنمطية في الحكم عليهم، بما في ذلك النمطية المتعلقة بكلام المرأة.

يكفينا قول جعفر بن أبي طالب لعمر بن العاص

اتمتهن المرأة التي حملتك في بطنها خلقا من بعد خلق

بالطبع لا نرمي نحو التعميم السيء هنا، نحن فقط نسلط الضوء على سمة ملازمة للنساء في الغالب، وتثبتها عدد من الدراسات النفسية والإجتماعية أيضاً، وربما في حالات ما تكون المرأة أكثر ميلاً إلى الصمت من الكلام ولكن الصفة العامة عند المقارنة بين الجنسين هو تفوق المرأة على الرجل في كم الحديث ونوعه.

المشكلة تكمن فيمن يراها ثرثرة، ويحاول تصوير المرأة بأنها تصطنع الحديث من الفراغ .. كيف يمكن التعامل مع هؤلاء برأيك ؟

نحن النساء نركز على التفاصيل وعندما نتحدث عن موضوع ما لشخص نحبه ونقدره فهذا جزء من اهتمامنا بإطلاعه عما يجول في خواطرنا عن هذا الموضوع ونتوقع في المقابل الاستماع والاهتمام لما نقوله .

فهي صفة مميزة في المرأة تميزها عن الرجل الذي قد لا يركز على بعض التفاصيل ويكتفي عن نظره شاملة للموضوع . وأرى أن هناك صفات في المرأة على نقيض صفات أخرى من الرجل وشأن ذلك تحقيق التوازن بين الرجل والمرأة .

كنت أقرأ مقالة حول هذه الإختلافات بين الجنسين والتي أثبتها العلم من ضمنها :

  • الشعور بالوحدة، ويكمن الاختلاف بين الجنسين في مسألة الشعور بالوحدة في تزايد شعور الرجال بالوحدة في منتصف العمر بينما، تواجهه النساء في مرحلة الشيخوخة.
  • وقت الترفيه، يقضي الرجال وقتاً أطول من النساء في ممارسة الأنشطة الترفيهية وفقاً لدراسة قام بها باحثون في جامعة برشلونة.

فعلاً ، الرجال والنساء لديهم سلوكيات مختلفة في العديد من المجالات، بما في ذلك العمل والعلاقات والأسرة و لديهم مستويات مختلفة من الهرمونات، والتي تؤثر بدورها على مزاجهم وسلوكهم. 

تظهر الأبحاث أن معظم النساء يتحدثن في المتوسط 20000 كلمة في اليوم، أي ما يقرب من 13000 كلمة أكثر من متوسط الذكور.

لا نستطيع أن نعتبر هذه الصفة مذمه، فهذا تكوينها أو تكوين كل النساء بشكل عام، وليس بالأمر الشاذ، إذ تتحدث النساء عمومًا بسرعة أكبر وتكرس مزيدًا من القوة الذهنية للتواصل اللفظي.

أعتقد أن هذا يتعلق حقًا بالرغبة في أن يتم الاستماع إليها وإدماجها في العديد من الحوارات.

أما بالنسبة لأن الرجل يتحدث أقل من المرأة لأن الله سبحانه وتعالى جعل فراقات في خصائص كل من الرجل والمرأة، لا نستطيع أن نحول الأمر إلى السخرية من قدرة لسان المرأة على الثرثرة ، بل يجب استيعابها.

كيف يمكننا التعامل مع المشاكل التي قد يخلفها هذا الإختلاف في التواصل بين الجنسين ؟ ما بين ميل المرأة إلى الحديث وميل الرجل إلى الأفعال واختصار الكلام

أعتقد أن هذا الاختلاف في التواصل بين الجنسين يتم التعامل معه من خلال خلق التوزان في العلاقة، ويكون ذلك من خلام تفهم المرأة لطبيعة الرجل، وتفهم الرجل لطبيعة المرأة، والتعامل بناء على هذا الأساس

الوقوف في منتصف المسافة بين الصمت والثرثرة، يجعل كلا الطرفي قادرين على التفاعل مع الآخر بشكل أكثر توزان.

تفهم المرأة لطبيعة الرجل، وتفهم الرجل لطبيعة المرأة

وهذا أساس هذا الأمر، فكل المشاكل والتصادمات بين الجنسين ما هي إلا نتيجة لعدم أو سوء فهم لطبيعة الآخر .

لم يظهر الأمر كوجهة نظرٍ تاريخيّةٍ فقط يا تقوى، وإنما امتد إلى العديد من المسارات الفكريّة. على رأسها علم الاجتماع على سبيل المثال. ظهرت دراسة ذات مرة تشير إلى متوسّط عدد الكلمات التي يخرجها الذكر يوميًّا مقابل الإحصاءات نفسها لدى الإناث. النتيجة كانت متفاوتة للغاية لصالح الإناث. هذا الأمر يشير إلى العديد من الفروق، والتي لا تدين طرف على حساب الآخر، وإنما تذهب بنا إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير، فيما يتعلق بإكمال صورة العلاقة بين الطرفين كما أشار الصديق الحسوبي @mattarmoutaz .