هل الحصول على الشيء أسهل من المحافظة عليه ؟

رُزِقتُ مُلكاً فَلَم أحسِن سِياسَتَهُ 
وَكُلُّ مَن لا يُسُوسُ المُلكَ يَخلَعُهُ 
وَمَن غَدا لابِساً ثَوبَ النَعِيم بِلا 
شَكرٍ عَلَيهِ فَإِنَّ اللَهَ يَنزَعُهُ

هذه الأبيات التي بين يديكم لشاعر لم يُسمع عنه سواها، ولا يُعرف عنه شيء سوى ما صرّح به في أبياته، بل إن الأقوال حوله متضاربة، ورائعته المسماة فراقية ابن زريق هي قصيدته اليتيمة التي لم يكتب غيرها أو لم يصلنا سواها له .

يقول في وصف حالته مع ابنة عمه ومحبوبته التي فارقها من أجل طلب رزقه أنها كالملك الثمين الذي خسره لأنه لم يحسن سياسته، وهنا ولوج لمبدأ سياسي أساسي في الملك وهو أن المحافظة على الملك أشد صعوبة من الحصول عليه، وينبغي على الأمير اتباع سياسة حذرة ومتوازنة حتى يستطيع الحفاظ على ملكه ويحقق الإنفراد به .

بعيداً عن غياهب السياسة، فالمبدأ قائم أيضاً في شتى مجالات الحياة، حتى العلاقات الإنسانية، فتشبيهه لمحبوبته بالمُلك لم يأتِ من فراغ بل هو أعمق في إيصال المعنى إلى القارئ المتذوق .

ويذكرنا بعد ذلك بأهمية شكر الله على نعمه، وأن الإعراض عن الشكر والإلتهاء عنه متمتعاً سيؤدي بك إلى فقدانه والحسرة عليه .

القصيدة رائعة بحق وأشير عليكم بقرائتها والتمتع بكل بيت فيها فهي حقاً لن تتكرر وهنا أصل بكم إلى سؤال الختام التالي :

هل تعتقدون أن الحفاظ على الشيء أصعب من الحصول عليه ؟ 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

شَكرٍ عَلَيهِ فَإِنَّ اللَهَ يَنزَعُهُ

صحيح، من كان في نعمة ولم يشكر خرج منها ولم يشعر.

بلا شك المحافظة على الأشياء أكثر صعوبة من الحصول عليها، لو تلاحظين يا تقوى في حياتنا اليومية فقط، نعمل ونتعب ونذهب لشراء هاتف بكل سهولة وننسى التعب، لكن في المقابل قد نخسره بسهولة ولا نعرف قيمته حتى يتعطل أو يضيع وهكذا...

وحتى في الصداقات، والعلاقات وغيرها.

نعم يمكن ان نعمم ما يحدث معنا على حياتنا اليومية ككل حتى في علاقتنا مع الاشخاص، ولكن احيانا ليس له علاقة بعدم الرضا، مثلا اذا خسرت هاتفي بالرغم من انه يوما كان ضمن احلامي ان اشتري نوعية ذلك الهاتف لكن لا يعني انني غير راضية على كل ما حصلت عليه، ربما هذا الامر ينبع من داخل الانسان انه دائما يتطلع لتجريب كل ماهو جديد، لذلك لو امتلك 5 هواتف، سياتي يوم ويقرر فيه ان يجرب نوعا جديدا، بل بالعكس ارى هذه الفئة هي من ادركت معنى الحياة، ان تجرب كل ماهو متاح بدون التقيد بالتفكير في داخل الصندوق فقط، مارأيك؟

مارأيك؟

أعتقد أن الرضا لا يقيد فطرة التجربة والتطلع للجديد فينا ولا يتعارض معه، انما يعلمنا أن لا نفقد صبرنا ولا نطمع فيما لا نستطيع الوصول اليه، ان كانت لديك القدرة على شراء هاتف جديد يمكنك ذلك، اما اذا لم تكن لديك القدرة المادية لذلك فلا ينبغي ترهق نفسك للحصول عليه، او أن تلجأ إلى الاستدانة، بل جرب ما تتمناه روحك وفق قدراتك المتاحة .

ما أقوله ليس أن الحصول على الأمر سهل، فالاثنان صعب، الحصول على الشيء والمحافظة عليه، ولكن هنا نقارن بين مقدار الصعوبة لكل واحد، ورأي الشاعر هنا أن الحفاظ على ملكه "محبوبته"، كان أصعب عليه من الحفاظ عليها، والحفاظ على الشيء حسب رأيه يحتاج سياسة، وهو ما أوافقه أنا أيضاً، فاعتقد أنه مع صعوبة حصولنا على الاشياء التي نطمح اليها، نظن بوصولنا اننا اجتزنا اصعب المراحل، فنفقد الحرص عند تعاملنا مع هذا الشيء فنفقده .

نظن بوصولنا اننا اجتزنا اصعب المراحل، فنفقد الحرص عند تعاملنا مع هذا الشيء فنفقده .

وهذا ما أراه أنا أيضا، نحن نرتاح عند حصولنا على الشيء فنهمله وننسى شكره فنفقده.

لا أعتقد ذلك، فالغالب المجهود يبذل في الحصول على الأشياء، على المنصب أو الوظيفة أو الممتلكات، وأعتقد أن قدرًا بسيطًا من الانتباه والاهتمام لما تحصّلت عليه، يكون كفيلًا بالمحافظة عليه لوقت طويل.

على عكس رأيك يا زينة، أرى أن الحفاظ على الأشياء بشكل عام دائما ما يكون أصعب من الحصول عليها. وخير مثال على ذلك هو رغبتنا القوية في الحصول غدعلى الأشياء، والتي تتلاشى في العديد من المواضع بمجرد حصولنا عليها، وبالتالي لا ندرك قيمة هذه الأشياء إلا بعد زوالها. بالإضافة إلى أننا لن نجد مفرا من صعوبة الحفلظ على الأشياء، فإذا تناولنا أي جانب حياتي نجده يسقط في دائرة صعوبة الحفاظ التي تفوق صعوبة الحصول، كالعلاقات الإنسانية مثلا، والنجاح، والمهارة في شيء ما.. إلخ.

في مجتمعاتنا ومع كل الصعوبات التي نواجهها، دائمًا أجد كل الصعوبة في الحصول على الشيء، لا في الحفاظ عليه ، لأن صعوبة الحصول على شيء يشعرنا بقيمته، ويدفعنا لتقديره

فحين تشتري سيارة بعد انتظار طويل وجهد وتعب، وادخار، ساحاول جاهدًا الحفاظ عليها وعدم إهدار تعبك

لا أعتقد أننا بإمكاننا اعتبار صعوبة الحصول على الأمر ضماناً على الاجتهاد للمحافظة عليه، فأهم خطأ يرتكبه الكثيرون هو اعتبار أن كل تلك الصعوبات التي قاسوها للوصول الى مبتغاهم كافية لراحة طويلة الأمد بعد نيل ما سعو اليه، فيتهاونون في التعاطي معه ويسرفون في الراحة المستحقة حسب زعمهم فيفقدون الشيء في نهاية الأمر .

مثال بسيط : الشخص الذي يبذل اعلى جهد في الثانوية من اجل دخول التخصص الذي يتمناه، وما ان يحصل عليه يكون قد استنزف كل طاقته فيتهاون ظناً منه انه قد وصل وضمن التخصص فلما الجهد الزائد، ليصدم حينها أنه يحتاج إلى أضعاف ذلك الجهد في الثانوية من أجل الحفاظ على مقعده في التخصص .

لربما الأمر يختلف من شخص لآخر، ولكن عن نفسي لقد اجتهدت لدخول تخصصي وسنوات دراسته كانت من أمتع أيام حياتي رغم صعوبته والتحديات التي واجهتني، لربما يختلف الدافع وراء الأمر فالشخص الذي يسعى للحصول على أمر بغرض التملك فحسب، سيكون قد بلغ مراده ولا حاجة له لبذل المزيد من الجهد في شيء، أما الذي يستثمر فيما يحصل عليه فيحافظ على أتعابه المتراكمة لتحقيق نتائج أفضل في المستقبل.

مثل الرجل الذي يحب امرأة ويسعى للزواج منها بغرض امتلاكها، متى تزوجها فقد شغفه و ربما قاده هذا للطلاق، على عكس الشخص الذي يحب لغرض الحب، متى تزوج تضاعف حبه وعمل جاهدًا لتنمية هذا الحب وإنجاب الأطفال وتكوين العائله السعيدة، فالأمر في أصله مرهون بالدوافع.

صحيح ما تقولين، وفقك الله زينة .

بالطبع قد يكون تحقيق الغاية والوصول للشئ ،أو الهدف المطلوب هو شئ صعب ؛ الأمر الذى يحتاج إلى السعى والصبر والمثابرة ، و لذلك لم يخطئ من قال أن الوصول إلى القمة صعب، لكن البقاء والمحافظة عليها أصعب بكثير ، والجميع يتخيل أن أصعب شئ هو الخطوات الأولى، ولكن هذا غير صحيح فالخطوات الأولى هى أهم الخطوات ،وليست أصعبها بالمقارنة بما سيحدث فى المستقبل ، ولذلك سوف تتعلم منها وستجتازها تمهيداً للخطوات القادمة ، وعندها ستتوالى الخطوات وستذهب من نجاح إلى آخر سواء كان نجاح وظيفياً ،أو اجتماعياً ،أو عاطفياً ، ف الأستمرار بالنجاح ليس بالسهل وأيضا ليس مستحيلاً .

يقول الله عز وجل فى كتابه العزيز " وَإِن تَعُدُّواْ نِعمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ " صدق الله العظيم ، فيجب على الأنسان أن يأخذ من وقته قليلاً من أجل " الأمتنان لله عز وجل " وشكره على نعمه الكثير ، وحقاً نحن البشر لا ندرك القيمة الحقيقية للشيئ إلا بعد فقدانها ، فنحمد الله عز وجل على كل ما نمتلك والحمد لله ، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما قال -: « مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا».

لذلك استخدم الشاعر كلمة السياسة، حيث ان هذا النجاح الذي تحقق بالوصول إلى الشيء يحتاج إلى سياسة وخطوات موزونة ومدروسة بعناية للحفاظ عليه، ولا ينتهي الجهد بمجرد الوصول، فأنت بوصولك تنهي مرحلة وتنتقل إلى الأصعب .

بالفعل لأن الحفاظ على النجاح أهم من الوصول للنجاح بذاته

المجهود المبذول للحصول على شئ كبير، ولكن المجهود المبذول للحفاظ عليه أكبر، نعتبر هذا الأمر لعدة أسباب.

بعد فترة يتولد لدى الإنسان الشعور بالاعتياد تجاه هذا الشئ ولم تعد مراكز الشعور بالسعادة و المكافأة في المخ بنفس الإثارة، ومن ثم تحتاج إلى جرعات أكبر لنصل لنفس درجة الشعور الذي كنا نصل إليه سابقاً بمجهود أقل، ودليل على ذلك ما يحدث لنا حين نبدأ بشئ جديد، تُفرز الهرمونات ونصل لمرحلة التدفق بسهولة ونحن في كامل التركيز والحب لما نقوم به، وبعد فترة من شهور لسنوات ونحن نقوم بالأمر ذاته، نجد أنه من الصعب الوصول لمرحلة التدفق هذه بسهوله، بل نحتاج لمجهود ومثابرة أكبر من قبل.

الأمر نفسه يحدث في العلاقات، ف الكثير من العلاقات الزوجية تفقد رونقها بمجرد أن يعتاد كلاهما على الآخر وتكثر الخلافات والمشاكل، وكل واحد يرى الآخر بعين المخطئ، هل ستنجح العلاقة؟ يمكن أنها ستحتاج الكثير من المجهود للحفاظ عليها وتجديدها.

Taqwa_Mubarak أضف ردا

صحيح ما ذكرتي الاعتياد يفقدنا الشعور بقيمة الأشياء التي عملنا جاهدين للحصول عليها، ونصبح بين ليلة وضحاها لا نملك ذات الشغف والحماس الذي كان يرافقنا طوال رحلتنا للحصول عليها.

الاعتياد آفة .

يحتاج الاعتياد الكثير من المجهود التغلب عليه وعدم وضع الأشياء في حياتنا تحت هذا المبدأ، فنفقد بريقها. كيف نتمكن من المحافظة على بريق الأشياء بمرور الزمن؟

أعتقد أن الإجابة تكمن في تكملة الأبيات.. أي في استشعار النعمة وشكرها، والتذكر دائماً أن هذه الأمور التي ركنتها في خانة الاعتياد لم أكن لأحصل عليها لولا توفيق الله ثم جهد كبير صرفته مقابل الحصول عليها، ومحاولة تخيل حياتك بلا هذا الأمر ، كلها وسائل تشكل حائط صد أمام الإعتياد .

نعم؛ فالمحافظة على الشئ أصعب بكثير من الحصول عليه

خطر على بالي إذا تمنيت وظيفة معينة أو إقامة مشروع ما وكان حلم لي، فإذا قدر لي وحصلت على حلمي وتراخيت بعضها سيضيع هذا الذي سهرت الليالي لتحقيقه، ولذلك يكون مطلوب مني العمل بجهد أكبر للحفاظ على حلمي وتطويره شئ فشئ.

نعم تماماً .

فنحن ننتقل بين المراحل من الصعب إلى الأصعب فالأشد صعوبة وليس العكس .

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

أوفقك الرأي .

afifa08_hamza أضف ردا

بالتأكيد، السعي للوصول للقمة يكون سهلا احيانا من محاولة المحافظة على تلك المكانة، لان الفرد هو واقف على قمته قد لا يتحمل الرياح التي تريد اقتلاعه، ولكن اثناء السير يكون يمتلك القوة اكثر في المواجهة.

نفس الشئ اذا اراد الحصول على شئ يكون اسهل من ناحية الحماس الذي يرافقه من اجل امساك ذلك الشى، لكن قد يتلاشى اثناء وجوده بجنبه.

بعد ان نحصل على الشيء ننتقل تلقائياً إلى أرض المعركة، فندخل في صراع مستمر مع الخسارة وفقدان هذا الشيء، وهو ما يجعل الحفاظ على الشيء أصعب من الحصول عليه، حيث أنك تحارب كل المعيقات التي من الممكن ان تعترض طريقك وتتسبب بفقدانك لما حصلت عليه .

وكما ذكرتي فقدان الشغف في الطريق أحد الأسباب التي تستهلك طاقتنا وتجعل من الحفاظ على ما ظفرنا به حمل ثقيل على قلوبنا بعد أن كنا نحارب من أجل الحصول عليه في السابق .