هل المتنبي مات حقاً لتظل كلماته حية؟!

  • kjhj

منذ فترة سمعت من الكاتب أيمن العتوم قولاً خالف معتقداً لي قد كونته عن المتنبي من سنين. فقد وصف العتوم المتنبي بأنه : مات بطلاً!!! فقد وصف العتوم المتنبي بأنه بطل لا لشيء إلا لأنه رجع ليقاتل اللص وليصدق بيت الشعر الذي قال فيه:

الخيل والليل والبيداء تعرفني..... والسيف والرمح والقرطاس والقلم!!

قال العتوم: أنه مات من أجل أن تظل كلماته حية وقد فعل ورجع من أجلها وكان يعلم أنه سيموت!! لقد ذهب إلى الموت برجليه كي لا يموت بيت في قصيدة!!!! فهو لم يمت جباناً!

لا شك أن أجل المتنبي شاعراً ولكنني لا أطيقه إنساناً وشخصية! فهل حقاً المتنبي بطل بهذا الاعتبار؟! وهل رجع وهو يعلم أنه سيموت حقاً؟!

رأيي الشخصي هو أن المتنبي شخصية انتهازية كان يأكل على كل الموائد ومن يعطي أكثر ودليل ذلك انقلابه على سيف الدولة الحمداني وكافور الإخشيدي. مثل هذه الشخصية لا تعرف من البطولة إلا بطولة الكلام في الشعر لا بطولة الأفعال ومن قبلها جسارة القلب. فهل شخصية تعمل بمبدأ الغاية تبرر الوسيلة يمكن أن يُنهي حياته فقط ليصدق بيت شعر له؟!!! برأيي من يفعل ذلك هو شحص مثالي جداً بعيد عن المادية وما أبعد المتنبي عن المثالية إذ هو ماديً مغرق في المادية ما إقدامه على مقاتلة اللص إلا تحرجاً مما يلحق به من عار الهروب!

ما رأيكم أنتم في قصة مقتل المتنبي ورأي العتوم؟ هل تحبون شخصية المتنبي بعيداً عن شاعريته؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

المتنبي هو أحد أعظم شعراء العربية ولقد توفي في عام 965 ميلادي، إلا أن أعماله الشعرية لا تزال حية وتحظى بتقدير كبير حتى اليوم، فقد ترك إرثا أدبيا ثريا يستمتع به الأجيال القادمة، هذا من الناحية الشعرية طبعا، أما من ناحية أخرى؛ وخاصة حول قصة مقتل المتنبي فهي تثير الكثير من الجدل والنقاشات بين النقاد والباحثين، لذلك يعتبر البعض المتنبي بطلا عندما عاد لمحاربة اللصوص، بينما يرون البعض الآخر سلبيات في شخصيته. إنها قضية تعتمد بشكل كبير على وجهات النظر والتفسيرات الشخصية. على الرغم من ذلك، لا شك أن إرثه الشعري يحظى بتقدير واسع النطاق في العالم العربي والعالم بأسره.

مثل هذه الشخصية لا تعرف من البطولة إلا بطولة الكلام في الشعر لا بطولة الأفعال ومن قبلها جسارة القلب

مثل هذه الشخصيات وما أكثرها في حياتنا، يعيشون بأكثر من وجه ويجلسون على العديد من الموائد والمجالس ولهم آراء مختلفة حسب المجالس والمصالح.

يغير رأيه حسب مصلحته، ليس لهم قيم ولا مبادئ واضحة وأنما يمشون مع التيار.

نعم يا مريم هذا هو المتنبي كما وصفته بالضبط. فهو كشاعر قد أتقن فن الشعر وفن الصنعة بما لا يشك أحد فيه بالطبع ولكنه غير أخلاقي بالمرة. بمعنى انك قد لا تتمنين أن تجتمعي به يوماً ما أو لا أريد أن ألتقيه يوماً ما ولا يسرني حتى. إما إذا ذُكر أبو العلاء مثلاً فإني أذوب حباً فيه ورحمة له و تعاطفاً معه. لأني أشعر أن حكمته صادقة اما المتبني أشعر كما يقول المثل: أسمع ضججياً ولا أرى طحيناً.... أحس أن حكمته حكمة عقلية جافة لا تمت إلى حقيقة نفسه بصلة على العكس من تلميذه أبي العلاء مثلاً...

أرى والله أعلم من ما قرأته عنه وما سمعته عن علاقته بالسلطة واستغلال قدرته هذه في الوصول للنفوذ وأنه كان ينافق الحكام فقد كان تجسيد حى للنفاق فيمتدح الحاكم حين يكون ذلك في مصلحته ويهجوه ويفجر في الخصومة إذا توقفت هذه المصلحة، فمحبين المتنبي كشخص ليسوا إلا أناس عاطفيين يحبون لغته التي كانت عظيمة ويحاولون تطويع التاريخ لعواطفهم.

وهذا النفاق بالشعر هو ما جعل الشعر كفن رخيصاً جداً؛ فالشعر كان كالسيف المسلط على رقاب الحكام. إما أن تعطيني وإما أن أهجوك وأمسح بكرمتك الأرض وتسير بسيرتك المخذية الركبان!!! فلقد وظف المتبني كشاعر شاعريته أسوأ توظيف فهو لم يعلو بالشعر في أغراضه ولم يرتق به وإن كان شعره يجعبنا كثيراً الآن....

مداخلة مستفزة لروح الشعر في دواخلنا، بشكل يمس قداسة المتنبي ، وفي نفس الوقت سؤال ذكي جدا في رأيي أحييك.

رأيي الشخصي هو أن المتنبي شخصية انتهازية كان يأكل على كل الموائد ومن يعطي أكثر ودليل ذلك انقلابه على سيف الدولة الحمداني وكافور الإخشيدي.

لا ننفي انه كان طماعا واسع الطموح في السلطة والجاه، وقد حًق له ذلك ...لكن الامر الوحيد الذي لم يستطع المتنبي ان يفهمه مع الاسف هو ان الشعراء لم يولدوا ليكونوا حكاكا ... لأن الشعر يفهم البوليتيكا ولكنه لا يفهم الحكم على الوجه الصحيح.

مع ذلك كان هذا الطمع فيه ارغام وليس اختيار في اواخر حياته بعد ان تربص به كافور ليقتله وأصبح يفر من بلد لاخر لأمن على حياته عند السلاطين ...

هل تحبون شخصية المتنبي بعيداً عن شاعريته؟

بالنسبة إلى شخصية شاعر...نعم ...اعتقد انه يستحق الأعجاب ...على الاقل من وجهة نظري كمرأة تحب الرجل القوي وكقارئة تحب الشاعر الطموح، وكمواطنة تحب الفرد الحر ....

اذا قارنا المتنبي مع ابناء عصره وجلدته وحتى مع من بعده لليوم، لا اعتقد ان شاعرا يليق به الغرور كما المتنبي، ومن منا لم يضحك من الفرزدق وجرير ومن لم يسخر من عنتريات عنترة المبالغ فيه، ومن غطرسة امرء القيس ..الخ لكن المتنبي هو الوحيد تقريبا الذي يمكن أن تقرأ غروره بأنشاء ..لان كثير مما يقول فيها حكمة وأغلب ما يريد منها هو إضهار ماهية الانسان وجوهره، وليس مجرد اعتداد بالذات .

فعندما يقول انا الثريا، كنا نشعر أنه يتحدث عنا ، وما أكثر ما تقرأ للمتنبي وتشعر أنك أنت من كتبت كأنما يسرق من روحك الكلمات ويصوغها دون اذن منك .

أفكر كما فكرتِ خلود، ومع ذلك راودني سؤال مختلف، الشخص الذي اتصف بالمراوغة والتلون والتملق شخص يضع نفسه فوق الجميع، فإذا صح وصف المتنبي بهذه الصفات، ما الذي يجعله يقدم حياته بسهولة؟

ألا يمكن أن يكون موقف الموت أحيى فيه الحكمة في النظر للأمور واختار أن يكون له موقفًا بطوليًا صادقًا؟

لا أرى أنه من حقنا كبشر أن نحكم في هذه النقطة بالذات، ولنا في ذكرى قتل سيدنا أسامة للرجل ناطق الشهادة دليل، قال له النبي أفلا شققت عن صدره!

رغم أنه كان كافرًا معاديًا بوضوح وصراحة دونما تلون ودونما تملق.

لكن لم أفهم وجهة نظرك هنا:

وقد حًق له ذلك

العتوم يقول أنه رجع لكي لا يموت بيت في قصيدة وليصدق بموته بيته فهل هذا حق؟!! هل رجل كالمتنبي حياته كما عرفنا يفعل مثل ذلك؟!! نحن حينما ندرس اعمال شاعر ندرس معه تاريخ حياته و شخصيته ومواقفه في السياق التاريخي لنصدر حكماً عليه. المتنبي فقثط تورط في القتال حينما ناداه خادمه وقال له ألست أنت القائل ثم ذكر له بيت الشعر.... فما دوافعه في الرجوع إذن؟ أعتقد أن الأمر واضح....

وقد حًق له ذلك

لم أفهم لأني لم أقل ذلك...

فما دوافعه في الرجوع إذن؟ أعتقد أن الأمر واضح....

هل شققت عن صدره؟

لن يكون أمره محسومًا أكثر من الكافر الذي نطق الشهادتين قبل أن يقتله سيدنا أسامة وهو كان كافرًا معاديًا محاربًا لهم، ماذا قال له النبي!

لم أفهم لأني لم أقل ذلك

كنت أسأل خلود.

مع ذلك كان هذا الطمع فيه ارغام وليس اختيار

أفهم ذلك خلود وأقدره ولكن ما يُعييني فهمه هو كيف لرجل شاعر شاعت الحكمة بقوة في شعره - وأنا أعشق ذلك في أشعاره في الحقيقة - حتى أن أبو العلاء حكيم المعرة صنف كتاباً سماه: معجز احمد! يقصد أبو الطيب المتنبي. كيف لرجل مثله أن لا يملك نفسه ويملك اختياراته وهو حر؟!!

بالنسبة إلى شخصية شاعر...نعم ...اعتقد انه يستحق الأعجاب ...على الاقل من وجهة نظري كمرأة تحب الرجل القوي وكقارئة تحب الشاعر الطموح، وكمواطنة تحب الفرد الحر ....

لا جدال في شاعرية المتنبي وأنه شاعر مُفلق لا يجود الزمان بمثله ولكن ها نحن نحبه كشاعر أما كإنسان فأني أجد غضاضة في نفسي في تقبل ذلك. وانا أحب شاعريته لأن شعره كان صورة من حياته أو أنك يكفيك لتعرفي شخصية المتنبي كإنسان من خلال أشعاره ونحن نحييه على ذلك ولكن لا أعرف لماذا لا أطيق شخصيته المنتفخة المتطلعة إلى المال بكل وسيلة. قد يكون هذا يخصني انا دون غيري ولكن عند التقييم ككل نقيم شاعريته ونقيمه كإنسان فإنه نجح كشاعر رسب كإنسان.

ولكن عند التقييم ككل نقيم شاعريته ونقيمه كإنسان فإنه نجح كشاعر رسب كإنسان.

ما من شاعر ناجح الا وتجده انسان بمعنى الكلمة، فالكلمات تعكس شخصية قائلها في النهاية ماهي إلا محمولات لما في جوفه وعقله وروحه ، وماهي الا مرآة لمكنوناته .

اعتقد ان مشكلتنا نحن العرب في تقبل المتنبي تكمن في اختلافه، لا غير، انه شخص نفعي تماما وسط تاريخ طويل من شعراء يحرقون انفسهم ليضيئوا لغيرهم الطريق، او يتغنوا بأخلاقهم واخلاق قبائلهم، وامجاد أهلهم، لكن المتنبي مختلف، انه لا يأبه بأهل ولا بأرض ولا بحاكم ولا بقبيلة، شخص يرى في نفسه كل ما يحتاج، ويطلب ما ينتفعل به اينما ضرب في الأرض ، لا يبتغي غلا عزة نفسه ونجاته، ويطمح فوق ما يملك الى مراتب العلا...

كل هذه الاخلاقيات لم تعهدها العرب، فالعرب ذات طابع قبلي بدوي تحب المشاركة وتؤمن بأن النفع لا يمكن ان يكون فرديا بل يجب ان يكون مشتركا عموميا، وأن السياسية والسلطة والمال من مفسدات القلوب لا يسعى لها الا فاسد، واما الطموح فلا تعرف العرب الطموح في أمور المال والجاه، فتميل الى البساطة والقبول بأدنى متطلبات العيش...الخ

لهذا لم تتفق اخلاق المتنبي النفعية مع اخلاق البداوة البسيطة ومن الطبيعي جدا عندما يكون الاختلاف واسعا هكذا أن يتم تشويه صورته حتى تصلنا بصورة تميل للنفور اكثر منها للجذب .

لكن اذا تمعنا أكثر في شعر المتنبي سنجد وراءه رجل قوي حكيم، طموح، واسع النظر، كثير التجارب، محنك بما يكفي ليكون مثال يحتدى به ..... ولا يمكن لمن يقول كلاما بمثل هذا العمق ان لا تكون له شخصية مثيرة للاهتمام:

ولما صار ود الناس خبا * جزيت على ابتسام بابتسام

وصرت أشك فيمن أصطفيه * لعلمي أنه بعض الأنام

يحب العاقلون على التصافي * وحب الجاهلين على الوسام

وآنف من أخي لأبي وأمي * إذا ما لم أجده من الكرام

أرى الأجداد تغلبها كثيراً *على الأولاد أخلاق اللئام

اذا حللت هذه الابيات فقط سيظهر لك شيء من جواهر شخصية المتنبي ببساطة.

ولما صار ود الناس خبا جزيت على ابتسام باتسام... جملة قوية جدا لا يقولها إلا شخص ذو قلب جميل تأذى من جروحح الناس من فرط محاولات ودهم، فلا يظن الناس في انسان أنه خب في حالتين، اما أنهم تعودو على حسنه وتخلقه حتى ظمنوه فاستنقصوا منه، أو أن استشعوا انه خبيث لان الطريقة التي يودهم بها لا تروقهم، وفي كلا الحالتين يكون هذا شعورا مؤلما لا يصل الانسان اليه الا بعد محاولات كثيرة لتغيير سوء ظن ومعاملة الاخرين له.

من هذا البيت يتبن لك كم حاول الرجل ان يسبق بالود .

وعندما يقول وصرت أشك فيمن أصطفيه، من يصل الى مرحلة الشك في علاقاته بالاخرين لا يمكن إلا أن يكون قد وقع ضحية خذلان وخيانات متكررة، ولا يخذل إلا ذو قلب وشخصية طبية، أما الحقير فلا طريق إليه حتى تخذله.

يحب العاقلون على التصافي * وحب الجاهلين على الوسام

اما هذا البيت فهو فهو تعبير صريح جدا يفضح طريقة تفكير المتبي حول نية الحب وأساسه الذي هو أساس اي علاقة بشرية، وكأنما يقول نعم أنا شخص اريد منفعتي واسعى نحو ما أطمح إليه لكن ليس بالخداع والالتواء وادعاء المحبة دون قصدها.

وآنف من أخي لأبي وأمي * إذا ما لم أجده من الكرام

اما هذا البيت فيتكلم عن نفسه ولا داعي لاعطاء رأيي فيه او شرح، فلا كرامة ولا عزة نفس اكثر من هذا .

ما من شاعر ناجح الا وتجده انسان بمعنى الكلمة، فالكلمات تعكس شخصية قائلها في النهاية ماهي إلا محمولات لما في جوفه وعقله وروحه ، وماهي الا مرآة لمكنوناته .

لا أحب لك الجزم في ذلك الأمر خلود؛ أذكر أن جورج أرويل قال ما معناه: أنني أتعاطف في قصصي مع الفقراء ومعيشتهم وأتمثلهم غير أني لا أطيقهم في الواقع فهم كريهي الرائحة و المنظر و شكل تسوس الأسنان لديهم يقززني... هنا أرويل ينجح كقصاص وراو فذ ولكنه يفشل كإنسان على العكس من تلستوي مثلاً فهو روائي فذ وإنسان فذ أيضا لاسميا وقد خرج من كل ماله وأرضه للفقراء ومات لا يكاد يمكل شيئاً. الأمران جد مختلفان.....

كل هذه الاخلاقيات لم تعهدها العرب، فالعرب ذات طابع قبلي بدوي تحب المشاركة وتؤمن بأن النفع لا يمكن ان يكون فرديا بل يجب ان يكون مشتركا عموميا، وأن السياسية والسلطة والمال من مفسدات القلوب لا يسعى لها الا فاسد، واما الطموح فلا تعرف العرب الطموح في أمور المال والجاه، فتميل الى البساطة والقبول بأدنى متطلبات العيش...الخ
لهذا لم تتفق اخلاق المتنبي النفعية مع اخلاق البداوة البسيطة ومن الطبيعي جدا عندما يكون الاختلاف واسعا هكذا أن يتم تشويه صورته حتى تصلنا بصورة تميل للنفور اكثر منها للجذب .

هذا تعليل جميل طريف أشكرك عليه؛ فالمتبني ظاهرة فذة في عالم الميكافيلية فلم يسبقه بدوي في طموحه وطمعه وغاياته التي بررت وسائله....

وكل ما ذكرتيه من قصيدة للمتنبي فهو جميل ولا شك أن للمتبني قصائد غرر يعبر فيها عن صادق مشاعره أصدق تعبير وهو في ذلك كأي شاعر ولكن لا أتفق مع التالي:

وعندما يقول وصرت أشك فيمن أصطفيه، من يصل الى مرحلة الشك في علاقاته بالاخرين لا يمكن إلا أن يكون قد وقع ضحية خذلان وخيانات متكررة، ولا يخذل إلا ذو قلب وشخصية طبية، أما الحقير فلا طريق إليه حتى تخذله.

لانه ليس من الضروري أن يكون المتبني طيب القلب لكي يشعر بالخذلان؛ لأنه قد يكون أوغل في العشم وأوغل في الطمع في النوال من غيره ومنى نفسه الأماني الكبار فلما لم يستطع غيره أن يلبي له كل مطالبه شعر بالخذلان وراح يقول ما قال!! مشكلة المتنبي أنه يطلب من غيره الكثير وعندما لا يلبيه غيره - مثل ما طلب ولاية على مصر من كافور الأخشيدي - يشعر بالخذلان وكأنه حري به أن يطلب وحري بالآخرين أن يلبوه فوراً إلى ما طلب؟! أليس هذا غرور برأيك و تكليف النفس البشرية للغير فوق ما يمكن؟!! لماذا يرى نفسه أهلاً لأن يولى ويصير أميراً دون غيره مثلاً؟! عندما أقابل غرور وانتفاخ المتنبي باتضاع و زهد أبي العلاء أرى الفرق الشاسع بين الثرى و الثريا مع أن كلاهما حكيم ولكن هناك فرق بين من لا تتجاوز الحكمة حلقه ومن وقرت الحكمة في قلبه وعمل بما قال.....

 عندما أقابل غرور وانتفاخ المتنبي باتضاع و زهد أبي العلاء أرى الفرق الشاسع بين الثرى و الثريا مع أن كلاهما حكيم و

والله اننا نجن العرب عجيب امرنا حقا.

فنحن نأنف من المتنبي فقط لان الرجل كان طموحا اكثر مما نطيق ...فنقول بأس له من طماع تغطرس حتى ادعى النبوءة، ونقول ان ليس في الشعراء احكم وابسط من حبيس المحبسين ....

لكننا اذا رجعنا له ايضا قلما عنه أنه ملحد مارق زنديق خارج عن الدين والملة....

مشكلتنا اننا ننظر لكل شيء من منظور الدين ، ونحكم على كل الامور منه حتى ما لا تطيق ذلك.

والله اننا نجن العرب عجيب امرنا حقا.

مهلك يا خلود!! ولماذا تعجبين من كلامي؟! هذا ليس رأي محض لي بل آراء كبار امثال طه حسين وقد اقتنعت برأيه شخصياً فإذا هو لي رأي!

لكننا اذا رجعنا له ايضا قلما عنه أنه ملحد مارق زنديق خارج عن الدين والملة....

ومن قال أني أعتقد أن أبا العلاء كان زنديقا ملحداً؟ هذه فرية افتراها عليه حاسدون له وللرجل أشعار تثبت أنه مؤمن موحد منها:

أثبت لي خالقاً حكيماً ....ولستُ من معشر نفاة.....

على فكرة انا قرات أشعار أبي العلاء ومعظم ما تم رميه به من أشعار منحولة عليه...الرجل كان آيى برأيي في الحكمة و الزهد....

مشكلتنا اننا ننظر لكل شيء من منظور الدين ، ونحكم على كل الامور منه حتى ما لا تطيق ذلك.

لقد رميتني بما أنا منه بريئ يا خلود!! من قال أني أنظر من زاوية الدين؟!! أنا أكره ميكافلية المتنبي فقط لا غير..... أنا أحب الملحدين المنصفين وأرفع لهم القبعة إ ذا وجدوا ولكن هل هم موجودون حقيقة أو يمكن أن يوجودوا؟!! أنا أكره الإنتهازيين وإن تدسروا بعباة الدين وأحب جيفارا وأعشقه لانه مثالي و إن اعتقد كل الناس غير ذلك.... أما المتنبي فهو ليس طموحاً فقط بل طموحاً بنذالة لم يعرفها شاعر عربي.....

صراحةً ونتيجة ما أراه من تحريف للتاريخ وما يشمله من تعظيم لشخصيات وتبجيل لها رغم عدم استحقاقها، فإنّني أشكك أصلًا في هذه القصّة. لا أستطيع أن أعبّر عن رأيي إلّا في حال تتبعي لآثار المتنبي عن طريق باحثين موثوقين وبعدها يمكنني الحسم ولكن إلى الآن لا خبر يقين حول أبسط الأحداث التاريخية أحيانًا. فلما عليّ أن أتخذ موقفًا؟ وكيف ذلك؟ وأمّا عن حبّي لشخصية المتنبّي من عدمه فأنا رماديّة. ولكن في حال كان فعلًا منتقدًا للأمراء والسلالة الحاكمة نتيجة تخبطها بالفساد فإنني سأكون من أكبر المحبين له.

صحيح يا فاطمة قد تكون الرواية لا أساس لها ولكن من دراسة شعر المتبني وآثاره يمكن أن نجزم بصدقها لأنه أغتيل لسلاطة لسانه لأنه كان فاحشاً جداً في هجائه!!!

أما أنه كان ينتقد الحكام لفسادهم فالمتبني أبعد ما يكون عن ذلك؛ لأنه فقط كان طماع إلى أقصى حد كان يبحث فقط عن مصلحته الشخصية....كان ميكافيللي بلغة العصر....

ما رأيكم أنتم في قصة مقتل المتنبي ورأي العتوم؟ هل تحبون شخصية المتنبي بعيداً عن شاعريته؟

بصراحة السؤال الذي أراه مُلحًا هنا هو:

ما فائدة الحديث عن المتتبي كإنسان؟ هل المعارضة أو التأييد هنا تشكل فارقًا فيما يخص وزنه كشاعر؟

طيب بما أن شعره لا غبار عليه، فلو افترضنا سوء طبعه، هل يجب أن يمنعنا سوء الطبع من تتبع العلم البحت كالشعر وغيره ممن ساء طبعه؟

أسأل هذا السؤال لأن قرأت عن رأي يتشدد في هذا الجانب كثيرًا.

يعني عندما يكبر أطفالك بارك الله فيهم أي الشاعرين ترشحين لهم بحيث يولونهما الحب و الإصطفاء و التتبع الأخلاقي: هل شاعر مثل أبي العلاء حكيم يصدق قوله فعله وأمين وصادق ولا يأكل على كل الموائد أم شاعر كالمتنبي صفاته كما عرفت؟!!

لا يمكن فصل الشاعرية عن المواقف الحياتية حين الحكم على الإنسان كإنسان بمعنى أنني عرفت من فترة أن سام ألتمان صاحب أوبن أيه آي مثلي فتحولت أفكاري عنه وعن مشاريعه الناجحة!!! لا أعلم قد يكون هذا خطأ مني أن أخلط بين الأمور ولكن هذا أنا لا أستطيع ألا أفرق في أحاسيسي بين الامور الحياتية الأخلاقية وبين ما يبثه لنا الشخص من علم أو أفكار لانه في الأخير كيان واحد كل جانب فيه يتأثر بالآخر. فالإنسان وحدة واحدة لا يمكن تشريحه وتفريق بعضه عن بعض....

بحيث يولونهما الحب و الإصطفاء و التتبع الأخلاقي

لم نعدم القدوة لأبحث عنها في شاعر، لنا تذوق ما كتب كنص أدبي من منطلق علمي، لكن لماذا اصطفاء وتتبع؟

وهل تملكين خيار أطفالك في الجامعة و الأقسام التي يريدون أن يلتحقوا بها مثلاً؟ ماذا لو أراد أحدهم أن يصبخ شاعراً أو ليس أراد لأن الشعر ملكة قبل كل شيئ. ماذا لو وُهب أحدهم حس الشاعر وملكته؟!! هل يتقفون أثر صاحبنا المتنبي أم الشاعر دعبل مثلاً أو أبي العلاء كما ضربنا مثلاً؟ أعتقد أن الأمور واضحة فاطمة....

ما أود فهمه، لماذا تربط بين العلم البحت للشخص وبين مواقفه الشخصية؟ من الذي سيجبرني على اقتفاء أثره في مواقفه الشخصية إذا درست قصائده وبحثت فيها عن الوزن ودقة اتباع البحر الشعري وجمالية التشبيهات وقوة اللغة وغيره؟

يعني هل أفهم من كلامك أنه يجب الامتناع عن تذوق جماليات شعر المتنبي بسبب مواقفه؟

ومن قال أن الشعر علم بحت يا فاطمة؟!! الشعر تعبير عن الشخصية الإنسانية إزاء الكون و الحياة وقضايا الوجود؟! يعني هناك شاعر فرنسي اسمه بودلير كتب ديواان اسمه - على ما أذكر- أزهار الشر! كان قوياً في منطقه و اتبع بحور شعره بلغته وكان انيقاً جداً فهل نتبعه ونتذوقه وهو منحل الشخصية يميل إلى الإنحلال في كل ما كتب؟!! العلم غير الشعر بالطبع ولكن حتى العلم فليذهب إلى الجحيم إن لم يكن صاحبه أخلاقي وكما حافظ ابراهيم:

لا تحسبن العلم ينفع وحده.... ما لم يتوج ربه بخلاق....

هناك فارق جوهري بين من نظم الشعر في انحلال عن المبادئ فبات شعره يخلو من القيمة الإنسانية بل يعاكسها، وبين من نظم المبادئ في شعره وعجز عن العمل بها لطباعٍ غير محمودة في شخصيته!

يعني هل للمتنبي بيت شعر يعادي المبادئ في معناه؟

أنا أحب المتنبي جدا وأراه شاعر عبقري ولا تقلل من عبقريته كونه استغلالي أو انتهازي وهذا هو الإنصاف

وأري تميزه في عبقرية شعره ولا يهمني كونه مات بطلا أم مات شخصا عاديا لأنه هو الوحيد الذي يعرف لما عاد حينها

هل عاد ليبقى شعره حيا أم ليصدق كلامه أم لينفي عن نفسه تهمة الجبن

وحده يعلم نيته

وعندي تعليق بسيط ليس بيت الخيل والليل ...... هو الذي تسبب برجعوه

بل بيت

إذا لم يكن من الموت بد فمن العجز أن تموت جبانا

وعندي تعليق بسيط ليس بيت الخيل والليل ...... هو الذي تسبب برجعوه
بل بيت
إذا لم يكن من الموت بد فمن العجز أن تموت جبانا

قد يكون ما قلت حقاً؛ فالرواية التاريخية تختلف في إيراد أي بيت شعر تسبب في قتل المتبني....