هل تهتم بتشكيل الكلمات عندما تكتب؟

كموج .. كلمة غريبة أليست كذلك ؟ توحي لك أنها ربما تكون دخيلة على اللغة العربية أم أنها من اختراع شخص ما، ولكنها ليست كذلك بل هي كلمة وردت في أحد أبيات الشاعر الجاهلي المتمرس والذي وصف بأنه أشعر الناس امرؤ القيس، فيقول في بيته الذي أحبه بالمناسبة :

وَلَيلٍ كَمَوجِ البَحرِ أَرخى سُدولَهُ 

 عَلَيَّ بِأَنواعِ الهُمومِ لِيَبتَلي

لقد منحتكم معروفاً ووضعت لكم الأبيات مشكلة، لذلك لن تقعوا في الخطأ الذي وقع فيه السائل الذي توجه للإمام الإشبيلي بسؤاله عن معنى كلمة "كَمُوج" في الأبيات، والتي أشكلت عليه نتيجة لقرائتها بشكل خاطئ، فتعجب الإمام من سؤاله، واستفسر عن المكان الذي أتى به بهذه الكلمة، فألقى عليه الرجل الأبيات السابقة لإمرؤ القيس، فما كان رد الإشبيلي إلا أن قال له بنظرات جادة تكاد تخترق قلبه : الكموج دابّة تقرأ ولا تفهم !

من هذا الموقف الطريف يتجلى لنا أهمية النطق الصحيح بالتشكيل الصحيح للأبيات والكتابات، والذي ينجم عن تجاهلنا له الوقوع في أخطاء وخيمة، والتسبب بسخرية الناس من حولنا.. هل تعتقد أن أهمية التشكيل قد تلاشت في هذا الزمان ؟

ربما نحن في هذا الزمان لا نقع في أخطاء القراءة بالتشكيل بقدر ما نقع في الأخطاء الإملائية التي تمس بنية الكلمة وحروفها، وهذا ما جعلنا نصرف النظر عن التشكيل كونه أمر ثانوي لنركز على مصيبة الأخطاء الإملائية التي نعاني منها الآن .

من زاوية أخرى ألم تتعرض يوماً لسوء فهم لكلامك من شخص ما؟ في حالتي فقد تعرضت لذلك آلاف المرات والسبب في ذلك حبي لضرب الأمثال وتحوير الكلام أدبياً وعلمياً مع محيط لا يفهم هذا النوع من الأساليب، ولا أخاطبهم به من باب التحذلق عليهم بل لأن شخصيتي تشربت هذا الأسلوب حتى صارت تعامل اللهجات والأساليب العامية البسيطة على أنها قاصرة ولا تصلها بالمعنى الذي تريده ما رأيكم أنتم ؟

نقطة أخيرة متعلقة بما ذكرته اعلاه، هو الاختلاف بين اللهجات العربية وما يتسبب به من تعريضنا لمواقف محرجة وسوء فهم مضحك، هل مررتم بموقف طريف كهذا من قبل ؟ شاركوني مواقفكم .

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

afifa08_hamza أضف ردا

صراحة اقوم بتشكيل الكلمات عندما اكتب أبيات شعرية، أو في مقالات محددة أجد بعض الحروف تستدعي أن يتم تشكيلها حتى تُفهم بشكلٍ صحيح، عادى ذلك فلا أشكل إلا إذا كان لدي متسع من الوقت أكثر لأشكل بقية الحروف ولكن ليس كلها، أحيانا أفكر ماذا لو يوجد شخصا يشكل الكلمات مثل ما يوجد المدقق اللغوي أليس هذا أحسن وأفضل؟

على ذكر اللهجات العربية، أحيانا بدون حتى تشكيل، نبرة الصوت ورفعه في مواقف و خفضه في مواقف أخرى قد يفهم معناه بشكل خاطئ، وشخصيا، كثيرا ما يفهم مقصودي بشكل خاطئ بسبب نبرة الصوت في التلفظ في بعض الكلمات.

على ذكر اللهجات العربية، أحيانا بدون حتى تشكيل، نبرة الصوت ورفعه في مواقف و خفضه في مواقف أخرى قد يفهم معناه بشكل خاطئ، وشخصيا، كثيرا ما يفهم مقصودي بشكل خاطئ بسبب نبرة الصوت في التلفظ في بعض الكلمات.

نبرة الصوت أيضاً عامل مهم في تشكيل صورة في في عقول الناس إلى جانب تعابير الوجه .

تعرفين تقوى، مذ رأيك الكلمة قرأتها كما هي كَمَوْجْ و بالطبع تأكد لي ذلك بعدما قرأت سياقها. و قد تعجبت صراحة من المثال الذي أدرجته إذ من المعروف أن العرب (قديما) متمرسون بلغتهم يستطيعون قراءتها دون شكل بل إنهم وضعوا الشكل ليفهمه العجم. بل إن النقاط نفسها وضعت ليفهم العجم العربية، أما العرب فيقرؤون لغتهم بدون لا نقاط لا شكل.

لكن نحن اليوم، لغتنا في الحضيض و تعاني مع أبنائها الأمرين (لن أشكلها لأنني أثق أنك متمرسة بالعربية ككل الحسوبيين هنا). الانشغال بالأخطاء الإملائية الفادحة لا ينفي أن الكثيرين لا يعرفون القراءة دون تشكيل، أما إذا أعطيتهم شعرا جاهليا لقراءته دون تشكيل فستسمعين لغة لا هي لإنس و لا لجان.

شخصيا في كتابتي لا أشكل كل شيء بالطبع، أشكل فقط الكلمات التي قد تبدو مستعصية أو تنطق على زجهين، أيضا عندما يكون هنالك فعل مبني للمجهول (مثل: يُفهم من السياق)

هل تعتقد أن أهمية التشكيل قد تلاشت في هذا الزمان ؟

نعم، ربما لأننا أصبحنا نستعمل لغة بسيطة كلماتها مألوفة و متداولة لذا يسهل قراءتها.

هل مررتم بموقف طريف كهذا من قبل ؟ شاركوني مواقفكم .

لا، لكن لهجات أهل المغرب العربي لا تفهم عند باقي الدول العربية في حين نفهم نحن لهجاتهم، لذا تضحكني أحيانا ردة فعل الآخرين عندما يسمعون لهجاتنا.

المصيبة في الأمر أن كلمة عادية عند منطقة قد تعني شتيمة عند منطقة أخرى.

اللغة العربية واقعة في أزمة في هذا الزمان، دعي التشكيل جانباً إننا نخطئ حتى في الإملاء والقراءة العادية، وتهميش اللغة العربية من قبل الناس جعل اللسان يستصعبها وتتشكل في المخ إشكاليات عدة حولها، فتبدو غريبة له وصعبة في القراءة والنطق .

إن القصة سبق وأن سمعتها من قبل وهي مذكورة كأحد نوادر العرب وطرائفهم، وقد تعجبت مثلك من فداحة هذا الخطأ الذي وقع فيه ناهيك عن ثقته التامة وهو يتحدى الإمام .

لهجتكم يا أبناء المغرب العربي تثير اهتمامي، وأتابع عدداً من الحسابات وقنوات اليوتيوب من دول المغرب لعلي أتسلل قليلاً إلى ألسنتهم وأحاول اختلاس بعض الكلمات منهم، ودعني أقول لك أنني أسير جيداً حيث أصبحت أتمكن من فهم ما يقارب نصف الكلام، ولكن ما يضايقني هو خلط بعض الكلمات الفرنسية مع اللهجة الدارجة وهو ما يجعل العرب يشعرون بأن هؤلاء الأشخاص لا يتحدثون العربية المفهومة .

بل تخيلي أنني وجدت تلميذا كتب ردوان بدل رضوان، إنها لمصيبة بكل المعايير. و الأسوء عندما تدمج العامية في العربية. لن تصدقي إن أخبرتك أن أستاذنا في التاريخ و الجغرافيا الذي يحثنا على التحدث بالفصحى فقط في القسم و لا يقبل من يحدثه بالعامية، عندما كان يشرح لنا قال: ''فنُفخت عينه و تقطّع قميصه'' صدقا يا عمي؟

فلأتحدث عن المغرب على الأقل، ليس فقط الفرنسية بل الإسبانية أيضا و بعضا من الإنجليزية. عزيزتي أنا عندما يحدثني جدي و هو ابن منطقة أخرى لا أفهمه، و أظل كبلهاء أردد أجل جدي، أجل. أما الجزائريين و التونسيين فلا أفقه من كلامهم إلا القليل.

و هل تفهمين المكتوب أم المنطوق، لأن في المكتوب قصة أخرى مع الأحرف اللاتينية.

ما يحدث للغة هو انتهاك صارخ، وقد وصل الأمر حتى إلى المعلمين فقد قابلت معلمة لا تفرق بين ة و ه وكدت أُجَن حينها !

و هل تفهمين المكتوب أم المنطوق، لأن في المكتوب قصة أخرى مع الأحرف اللاتينية.

أنا أستطيع فهم المنطوق بشكل لا بأس به مالم يسرع الشخص في كلامه، ولكنني أيضاً أستطيع فهم المكتوب إن تمت كتابته بالحروف العربية بالطبع فلا شأن لي باللاتينية ونحوها .

أجد ضرورة التشكيل في بعض الكلمات التي إذا لم أشكلها سُتفهم خطأ فقط ولكني لا أشكل كل كلامي.

ذات مرة وقعت أنا في سوء فهم لزميل لي في الجامعة، إذ رأيته ينشر على صفحته الشخصية :

يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله

لم أكن أعلم أنها آيه قرآنية ونفس الوقت لم أكن أعرف كيف أنطقها، ولعل في مثل هذه الاوقات يجب علينا التشكيل لبيان المعنى المقصود.

Taqwa_Mubarak أضف ردا

إن ما يجعلني أهتم بالتشكيل وأركز عليه هو القرآن بالفعل، فحركة واحدة إن بُدلت ستؤدي إلى تغيير المعنى كلياً وهو ما لا نبتغيه، لا نريد تغيير كلام الله بالطبع .

بالتأكيد التشكيل مهم، لكن اللغة لا تفهم بسبب تشكيلها، بل بحسب السياق، لذا فأي شخص لديه معرفة جيدة لا ممتازة باللغة العربية الفصحى سيسهل عليه قراءة أي نص و دون أي تشكيل، لا يجب أن ننسى أن التشكيل و التنقيط محدثان على العربية، ومع ذلك فقد كانت مقروءة ومفهومة، المشكلة في ضعف لغتنا التي تضطرنا لعدم فهم كلمة مثل كموج ما أن تقع عيننا عليها

 أَلَمٌ أَلَمَّ أَلَمْ أُلِمَّ بِدَائِهِ …… إِنْ آنَ آنٌ آنَ آنُ أَوَانِهِ

المرة الأولى التي قرأت فيها هذا البيت الشعري بدون تشكيل جعلتني أعيد النظر في أهميته .

لا يمكن الاحتكام لبيت شعري ابتدعه الشاعر ليظهر بلاغته وبيانه، للحكم على اللغة كاملة، فلنكن واقعيين من كل كتب العرب والقرآن ذاته لا نجد مثل هذه التركيبات التي تعجزنا حتى ندرك تشكيلها، لنحكم من خلالها على أهمية التشكيل.

ولست أحتكم به، بل إن دافعي الأول للإهتمام بالتشكيل هو القرآن الكريم، حيث أصبحت أكثر تركيزاً على الحركات التشكيلية أثناء التلاوة أنني اكتشفت أخطاءاً كثيرة وقعت فيها .

الأمر ليس في تعقيد التركيب بقدر ما هو في قصورنا اللغوي .

بالتأكيد، فعادةً ما أقع مع الأصدقاء من الوظن العربي في مثل هذه المواقف بسبب اللهجات، خاصةً من الأصدقاء من الشام والمغرب العربي، حيث أنني أسقط أحيانًا بين ألفاظ خاصة بلهجتهم لا أفهمها على الإطلاق، ممّا يضع كلينا في موقف مضحك وطريف يضطر صديقي أو صديقتي إلى شرح المعنى بالتفصيل.

أمّا بالنسبة للتشكيل الخاص بالكلمات، فإن الأمر لدي ليس مرهونًا بالرغبة في التوضيح بقدر ما هو مرهون بالتعوّد، حيث أنني ألتزم دائمًا بالعديد من أشكال التشكيل لا للتفريق، وإنما لأنني تعوّدتُ على ذلك بسبب عملي في الكتابة التقنية منذ فترة طويلة، وبالتالي فالأمر يحتّم عليّ الكتابة بالتشكيل حتى وإن كنت أكتب رسالة نصية لصديق.

أعتقد أن التشكيل أصبح جزءاً من كتابتي حتى عند إرسال الرسائل، فهناك بعض الكلمات لتقرأ بالشكل الصحيح الذي أريده لابد أن أقوم بتشكيلها، بينما هناك بعض الكلمات لا تحتاج إلى تشكيل ولكن عقلي لا يسمح لي تركها بدون تنوين لا أعلم لماذا !