ما هى أسباب التقلبات الاقتصادية التي تحدث في أي دولة ؟

المُطلع على الأحوال الاقتصادية للدول يرى أن النشاط الاقتصادي لا يسير وفق وتيرة واحدة، ففي الدولة الواحدة وعلى مدى زمني طويل يأخذ المنحنى الاقتصادي شكل ارتفاعات وانخفاضات متوالية، أو ما يسمى بمنحنى الدورات الاقتصادية ويتكوَّن من قمم (ازدهار) وقيعان (ركود)، ورغم وجوبية خضوع أي اقتصاد لتلك التقلبات، فإن الدول قد تمارس بما تملكه من أدوات بعض السياسات الاقتصادية التي قد تؤثر بصورة أو بأخرى في النمط العام للأداء الاقتصادي، منعًا من وقوعه في براثن الكساد أو التسبُّب في موجات تضخُّمية عقب حالات الازدهار. 

وهناك أكثر من حالة للاقتصاد ففي حالات الانحسار وتباطؤ النمو فتقوم الدولة بعمل بعض الإجراءات لتنشيط الأسواق، فتعمل على خفض أسعار الفائدة وزيادة الإنفاق الحكومي لزيادة الكتلة النقدية، ومن ثم تنشيط الطلب على السلع والخدمات، أما في حالات التضخم فتقوم الدولة بعمل إجراءات مضادة تمامًا حيث تعمل على تقييد حركة النقد وسحب القوى الشرائية من الأسواق ورفع أسعار الفائدة مما يكبح السلوك المتطرف لمعدلات الأسعار وتشوُّه قيم العملات المحلية، وتتفاعل كذلك قوى العرض والطلب حتى تستقر ويسود التوازن والاستقرار مرة أخرى.

وهناك حالات أخرى مثل التوسع والانكماش تتحدد مستويات البطالة على أساسها ، حيث تقل نتيجة زيادة معدلات الاستثمار وما يتبعها من طلب المشروعات على العمالة، أما في حالات الركود والكساد فترتفع البطالة نتيجة توقف النشاط وضعف الطلب وما يتبع ذلك من غلق المصانع وتسريح العمال، وتتحدد مستويات الأجور تبعًا للتفاعل بين عرض العمال وطلب المؤسسات وأصحاب الأعمال، وفي كل الأحوال يجب أن تزيد إنتاجية العامل مع مستوى الأجر الذي يتقاضاه من صاحب العمل حتى يتحقق فائض إنتاجي، ومن ثمَّ يصبح هناك جدوى اقتصادية للإبقاء عليه. 

والآن شاركونا بالتقلبات الإقتصادية التى مرت بها بلادكم وكيف استطاعت حكوماتكم تخطى هذه الأزمات على الصعيد المحلى، وتصرفكم على الصعيد الشخصى كمجتمعات ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هُناك قصّة أستطيع ذكرها في هذا الأمر، قصّة تُحزنني ولكنّها في صلب ما نتكلّم عنه، قبل الـ 2010 قام نخبة من الإقتصاديين السوريين البارعين بإعداد خطط لموازنة سوريّة إقتصادية تشمل الكثير من الإصلاحات، الكثير جداً وكان عنوان هذه الإصلاحات، هو رفع الدعم الحكومي عن الكثير من السلع والخدمات ليُصار إلى توجيه هذه القوة نحو ما تحتاج البلاد فعلاً قبل الدخول في كارثة لا تُحمد عقباها على الصعيد الإقتصادي، لكن رُفض هذا المخطط جملةً وتفصيلاً، اليوم وبعد 12 عام تقريباً، تستعرض ذات الجهة بعضاً من الحلول وتنفّذها ولكن بشكل عشوائي دون مخطط وذلك لمواجهة الأخطار التي كانت متوقعة سابقاً، على أن هذا التنفيذ المُتأخّر كلّف غالياً، هذا سبب لتقلّب الإقتصاد مثلاً في بلادي، أهم سبب أعتقد: الخطط الاستراتيجية. هذا ما يجب أن تتحصّل عليه كل دولة، خطط استراتيجية تحميها من مستقبل سيصل بكل تأكيد.

لقد أثرت لفتة رائعة أستاذ ضياء حيث أن الكثير من الدول العربية تمتلك مقومات إقتصادية قوية ومتميزة ولكنها ينقصها تماماً وجود أى تخطيط إستراتيجى والذى بتطبيقه ستحصل الفائدة بامتصاص التقلبات الإقتصادية وصدماتها بكفاءة .

بشكل عام يتحقق توازن السوق وفقا لعدة عناصر منها الإنتاج ويمثل العرض، والاستهلاك ويمثل الطلب وتوازن معدل البطالة، كل هذه الأمور تحقق ذلك، وأي تقلب بها يؤدي إلى تقلبات اقتصادية، وقد تظهر في صورة ركود أو كساد أو حالات تضخم وبطالة.

وهناك مظاهر متعددة للتقلبات الاقتصادية، مثل تقلبات السوق من خلال حدوث خللل في التوازن بين العرض والطلب، أو تقلبات الأسعار وتكون نتيجة لتقلبات العرض والطلب، وأعتقد أن بدء فقاعة الذهب مثالا على ذلك، ففي البداية كان هناك إقبال تاريخي للشراء وبدء يرتفع يرتفع حتى حدثت فقاعة الذهب نتيجة كثرة المعروض للبيع وقلة الطلب عليه، وأتوقع أن يقل الذهب أكثر فأكثر.

وبالنسبة لتقلبات النقد التي نمر بها الآن أيضا

ليس لدي علم ماذا تفعل الحكومة لتخطي هذه الازمة، لكن ما أتوقع أنه يجب أن يفعل، هو خفض الاستيراد خاصةً للسلع التي يوجد لها بديل محلي، والعمل على زيادة الإنتاج ودعم المشاريع الصغيرة، والعمل على تنمية الاقتصاد الزراعي تحديدا.

توجد العديد من الحلول فعلاً كما ذكرت للمشكلة الإقتصادية ومنها أيضاً زيادة سعر الفائدة للإقتراض لمنع التضخم ، وتقليل الإقتراض من الخارج .

من الأسباب التي تؤثر سلبا على اقتصاديات الدول الكوارث والعوارض المفاجئة كما حدث في اليابان بعد قنبلة هيروشيما وأثر بعدها على اقتصاديات الدولة هناك، ولكن الرؤية الواضحة والتخطيط الجيد للمستقبل واستغلال الموارد بما فيها الموارد البشرية والطبيعية كان لهم أكبر الأثر ليس فقط في تخطيها آثار الكارثة ولكن أيضا في الوصول إلى مقدمة الدوب المؤثرة اقتصاديا.

هل ترين أن الكوارث والعوارض قد تكون هى أسباب التقلبات الإقتصادية ، أم أن هناك أسباب أخرى مثل إنعدام التخطيط الإستراتيجى وسوء إدارة الموارد والخبرات الإقتصادية ؟

بالتأكيد هناك اساب أخرى لكن ذكرت أحد الاسباب، وكلنا شاهدنا تأثر كل الدول اقتصاديا بجائحة كورونا، صحيح أن درجة التأثر اختلفت حسب قوة اقتصاد كل دولة ومدى تخطيطها لمواقف الكارثة لكن الكل تأثر بلا استثناء.

أهمها سوء الإدارة المالية من قبل المسؤولين المعنيين بالامور المتعلقة بالاقتصاد

الثاني،، عدم اكتراث الحاكم والاكتفاء بالشجب

الثالث ،، اللصوص الذين يكنزون الاموال ولأ يكترثون للبلد التي ينتمون إليها

مثال : بلادي تتمتع باكتفاء ذاتي منذ الخمسينات

النفط، الغاز ، القمح ، المياه ، الزراعة ،

وتعتبر بلد مصدر لأجود انواع الخيوط والأقمشة والخضروات

لكن سوء إدارة الحاكم وفساده المطلق وعدم وجود آلية تحاسب الحاكم فـ إن البلد يعاني من ازدياد الفقراء

وجودة تعليم رديئة وقمع للاصوات التقدمية والتنويرية

كل هذه الاسباب كافيه لان تجعل البلد في ازمات اقتصادية متواصلة لا تنتهي

بالفعل كل ما ذكرت يؤدي إلى حدوث التقلبات الإقتصادية فى الدول ، فسوء الإدارة الإستراتيجية لموارد الدولة هو لوحده كفيله بحدوث الكبوات الإقتصادية التى لا تنتهى .

يواجه الاقتصاد في بلادي حالة تدهور صعبة، كان يتوقع التعافي بعد الأزمة في عام 2019 لكن الجائحة لم تساعد وزادت تدهور الاقتصاد أكثر.

بالنسبة للاقتصاد العالمي فهو يواجه حالة تضخم صعبة نتيجة الاغلاقات في الصين، وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، وهذا بسبب ارتفاع معدلات السلع الاولية بشكل عام واختلالات الطلب والعرض، ومع امكانية زيادة تباطؤ النمو واحتمالية ظهور موجة جديدة من تدابير الإغلاق العام وانقطاعات الإنتاج.

بالفعل كل ذلك أدى لحدوث أزمات كبيرة فى القطاع الاقتصادى ، لكن طبقاً لنظرتك ما هو السبيل لرفع عجلة الاقتصاد هل هى الإدارة الاستراتيجية الفعالة للموارد الإقتصادية ، أم رفع سعر الفائدة لمواجهة التضخم ، أم تسهيل الإستثمارات الأجنبية أم غير ذلك ؟

osama3434 أضف ردا

التقلبات الاقتصادية ليست ظواهر عشوائية، بل تنبع من تفاعل معقّد بين عوامل داخلية وخارجية. من السياسات المالية والنقدية، إلى صدمات خارجية كالأزمات الصحية أو السياسية، كلها تشكل روافد لهذا التذبذب.