المتحذلق اللغوي...كيف تنظر له؟

afifa08_hamza

قد نصادف في هذه الحياة، سواء في الأماكن العملية أو الاجتماعية، شخص يدقق في أبسط التفاصيل، يظهر تفوقه على الجميع، ولو فتحت معه أي موضوع سيظهر لك عارفا به، سيناقشك لساعات ولو لم يكن كلامه يستند الى مرجع أو علم محكم، إلا أنه يعمل على إظهار الجهل الذي يمتلكه الناس في بيئته، وفي الاصل لا يمتلك معرفة كما يدعي، إلا أن موقفه وأسلوبه في التحدث يظهره في مكانة يعتقد فيها الناس أنه شخص حكيم.

يشار لكلمة المتحذلق في القواميس اللغوية، بأنه ذلك الشخص المتصنع، من يولي اهتماما زائدا لتعلم الكتب والقواعد الرسمية من أجل التباهي فقط وليس لرفع من المستوى الثقافي والفكري.

ولعلنا كلنا عندما نكتب منشورا على مواقع التواصل الاجتماعي، قد لا ننتبه أحيانا لبعض الأخطاء الكتابية، وعندما نكتشف الأمر نتضايق من هذه الزلات التي وقعنا فيها ونصحح الأمر، إذا صادف المتحذلق اللغوي منشورنا، فسوف ينزعج ولا يمرر الأمر هكذا، لا يناقشك في فكرة الموضوع المطروح، بل مهمته هو ترصد للأخطاء بدقة، والغالب نقذه يأتي استهزاءً بنا وليس نقذا بناء من أجل التصحيح.

في دراسة أجريت عام 2016 للعثور على العلاقة بين متلازمة المتحذلق اللغوي Grammar pedantry syndrome (GPS) والخصائص الشخصية. وقد تبين بأنه لا توجد علاقة ظهور هذه المتلازمة بالجنس أو العمر أو المستوى التعليمي. ووفقًا للدراسة أخرى أظهرت بأن هذه المتلازمة قد تكون من أشكال الوسواس القهري، حيث يشعر المتحذلق اللغوي بنفس شعور المتوسوس قهريًا، فيتولد لديه رغبة قوية لتصحيح كل خطأ نحوي أو لغوي أو مطبعي قد يرونه. كما لا يرتاحون مع شعور قوي بالقلق والإحباط بعد رؤيتها.

من خلال هذه الدراسات، اتضح بأن المتحذلق اللغوي يملك صفات:

  • مهووس بالتدقيق اللغوي، ولديه اعتقاد بأن الشخص الذي يكتب بدون قواعد للغة هم أقل ذكاءً من الأخرين، ولو تعثروا في تلك الثغرات بدون دراية منهم.
  •  لا يغفر لمن لا يستخدم علامات الترقيم، أو من يستخدمها بطريقة خاطئة. 
  •  لا يمكنه تحمل كتابة الاختصارات مثل asap-LoL- hru. 

ولكن، دعونا نكون صرحاء مهما كان المتحذلق يملك من السمات التي تبدوا لنا غير لائقة إلا أنه أكثر شخص مناسب لتدقيق الأعمال الأدبية لقوة انتباهه وترصده للأخطاء الظاهرة كانت أو الخفية، يملك مهارة مميزة قد يعجز في تطويرها الكثير من الكُتاب.

ماذا عنك، هل صادفت في حياتك المتحذلق اللغوي؟ وكيف تنظر له؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ماذا عنك، هل صادفت في حياتك المتحذلق اللغوي؟ وكيف تنظر له؟

نعم، صادفتهم كثيرًا، ورغم أنهم في أغلب الأحيان يكونون مزعجين للغاية، فأحيانًا أرى أنني أستفيد منهم قليلًا؛ فتعليقاتهم تساعد في تنبيهي للأخطاء التي غفلت عنها. وكنتُ قد قرات معلومة تُفيد بأننا نستطيع أن نرصد الأخطاء في الأعمال التي كتبها الغير أكثر من الأعمال التي كتبناها بأنفسنا، فعندما نكتب، وعلى الرغم من أن عقلنا يعرف القواعد النحوية، إلا أن هناك قوى الأخرى تتجاوز تلك المعرفة؛ فالدماغ لا يخزن الكلمات كما يفعل القاموس لسهولة استرجاعها، بل يكون أشبه بشبكة معقدة، حيث تبدأ بمفهوم تريد التعبير عنه، ثم تفكر دون وعي في العديد من الخيارات من مجموعة متشابهة، ومن ثم تختار كلمة أو تعبر ما بسرعة، ولهذا قد يحث الخطأ.

بالضبظ يا اية، يقال ايضا بأن الكاتب لا يرى خطأه كما يراه غيره، ولو قرأ نصه مليون مرة، في كل مرة سيكتشف ثغرة لم يسبق ان لمحها من قبل، وهذا ما يحدث معنا كثيرا، ولا اراه عيبا، فكل بني ادم خطاء، ولكن هناك من لا يعترفون بأخطاءهم مثل بعض المتحذلقين عندما يضع نفسه في موقف دراية ومعرفة اعلى مما يعرفه بقية الناس المحيطة به.

ماذا عنك، هل صادفت في حياتك المتحذلق اللغوي؟ وكيف تنظر له؟

المتحذلق اللغوي نجد لديه غيرة على اللغة، لدرجة أن الأخطاء تؤذيه بطريقة ما، حتى وإن كان في الشارع يلتفت لا يتحمل أن تصاب اللغة ...

وفي هذا الصدد أتذكر صديقة لي كانت ومن دون شك مصابة بهذه المتلازمة، لكن ليس في اللغة العربية وإنما في الفرنسية، ولا يمكنني أن أنكر تميزها واتقانها لقواعد الفرنسية وبشكل ممتاز.

ومن الطريف أن صديقة أخرى كانت تسميها Google traduction كنا نضحك كثيرا من هذه التسمية.

لأننا كجزائريين نستعمل الفرنسية بشكل كبير في العامية وأغلبنا يحفظ جملا قد تكون خاطئة القواعد والتركيب وذلك يغضبها جدا، فتبادر بالنقد والتصحيح.

المتحذلق اللغوي قد نجده غيور على اللغة كثيرا، وانا احترم كثيرا الاشخاص الذين يصححون الاخطاء ويشرحون سبب، بمعنى انهم ينقذون بشكل محترم وبناء، ولكن هناك من متحذلقين غايتهم هو اظهار كفائتهم وفقط، ولكن تأكدي لو اخطئوا ايضا فلن يرحمونهم ايضا...

واحترم صديقتك يا دليلة كونها لا تنقذ فقط وانما تصحح، وهذا ما لابد ان يقوم به اي شخص عارف لمعرفة ما وهدفه الاسمى هو اصلاح الخطأ.

واحترم صديقتك يا دليلة كونها لا تنقذ فقط وانما تصحح، وهذا ما لابد ان يقوم به اي شخص عارف لمعرفة ما وهدفه الاسمى هو اصلاح الخطأ.

بالضبط عفيفة، هناك نوع مستفز وستجدين كل من حولهم لا يطيقون أصواتهم حتى.

لكن هل لهذه الظاهرة علاج، لأنها ستدمر صاحبها مع الوقت؟

ولكن ألا ترين عفيفة، أن المشكلة ليست فيمن يصحح أخطائنا اللغوية والاملائية، وإنما في تلك الاخطاء التي نقترفها، ألا ترين بأن الأمر يستحق التصحيح والتصويب، وإلا على لغتنا السلام! فلولا هؤلاء الأشخاص لأصبح البعض لا يولي اهتمامًا للجملة الاسمية والفعلية. ناهيك بأنه سيضع همزة الوصل بدلًا من القطع والعكس صحيح. ناهيك عن الأخطاء الاملائية الاخرى!

يعجبني القول "من قال لا أعلم فقد أفتى" و أصبحت أعمل به بعد أن تعلمت أن جهلي بأمر ما ليس عيباً بل هو نقص متأصل في طبيعتنا البشرية، فمهما بلغنا علماً سنبقى جاهلون بالكثير من الأمور ، و كلما ازداد علمي أدركت جهلي، و هذا هو الصحيح.

فيما يخص اللغة فلا أعارض شخصاً يحاول تصحيح الأخطاء النحوية و غيرها، فحتى أنا ينتابني ضيق من قراءة كلمة كُتِبت بشكل خاطئ حتى و إن كنت أنا من كتبتها فدائماً ما أقوم بتعديل أي خطأ و إعادة قراءة ما كتبت من جديد للتأكد من خلوه من أي خطأ.

ماذا عنك، هل صادفت في حياتك المتحذلق اللغوي؟ وكيف تنظر له؟

لم أصادفه يوماً، و إن صادفته فربما سيثير إعجابي، فغالباً ما أنجذب لأولئك الذين يهتمون بدقائق التفاصيل، و يهتمون للسلامة اللغوية، أحب أولئك المرتبطين باللغة بشدة، و أتقبل نصائحهم بصدر رحب و إن تطرفوا في النصح، فكلنا نسعى إلى الكمال حتى إن لم ندركه، و وجود هذا الشخص و إن كان مزعجاً يعيننا على ذلك.