الثقة، الجرأة على كسر القواعد، الكلمات المنمقة، النظرة الحادة، الشجاعة في الانتقام، الملبس الانيق والمشية الفخورة، الحضور المهيب، باختصار كاريزما لا يمكن تجاهلها.. هكذا يروي لي صديقي بحماس مدى تأثره وإعجابه الشديد بشخصية شريرة! كانت الشخصية قاتلًا لا يرحم، لا يأبه بالأبرياء، لايحترم القيم ولا الاخلاق ولا القوانين ولا أي اعتبارات!
لمثل هذا يبين العالم النفسي فيليب زيمباردو في كتابه "TheLuciferEffect" كيف يمكن للكاريزما أن تخفي القبح الحقيقي. حيث يشير إلى أن الأشخاص يميلون للإعجاب بمن يمثلون القوة أو الحرية من القيود الأخلاقية التي تكبل حياتهم، مما يجعل الشرير يبدو كبطل مظلوم أو رمز للتحرر، خاصة إن كان يتمتع بسمات شخصية جذابة تجعل المشاهدين ينسون أو يتجاهلون أفعاله الشنيعة.
تحضرني هنا عدة أمثلة سواء من روايات شهيرة مثل شخصية مورياتي أو هانيبال، من أفلام او مسلسلات مثل الجوكر، وحتى من الانمي مثل ياغامي لايت، أسر ذكاءهم وشخصيتهم الغامضة قلوب الجماهير. لكن خلف تلك الكاريزما، تكمن رسائل قد تؤثر على تصوراتنا للخير والشر، وتُضعف من قدرتنا على التمييز الأخلاقي!
ما أود مناقشته فعلا هو..أليس من الغريب أن نفس الصفات التي تجعلنا ننفر من شخص في الحياة الواقعية، تجعلنا نقع في حب تلك الشخصيات على الشاشات؟ ربما لأن المسافة الآمنة التي تتيحها لنا القصص تجعلنا نبحث في الشر عن انعكاس لرغباتنا المكبوتة!
أظننا جميعا نتفق أنه لا يمكن للكاريزما وحدها أن تبرر أفعالًا لا تُغتفر، ولكن كيف نحمي تصوراتنا الأخلاقية ومفاهيمنا السليمة للقيم من التأثير السلبي للشخصيات الكاريزمية الشريرة؟
التعليقات