كتاب التحدث إلى الغرباء: كيف نكتشف إذا كان الشخص الغريب محل ثقة أم لا؟

"أننا نحدد الصادقين بشكل صحيح، ونخطئ بتحديد معظم الكاذبين. لدينا ميول لافتراض الصدق: نفترض دائما أن الأشخاص الذين نتعامل معهم صادقون." هذا كان كلام تيم ليفين عالم النفس بعد تجربة أجراها لاكتشاف الصادق والكاذب من المتحدثين، ويعتمد مايكل غلادويل مؤلف الكتاب على نظريات تيم بشكل كامل.

ولكني توقفت عند نقطة الصدق كثيرا صراحة، لأنني في العادي أفترض الصدق أيضا في الغرباء مع الحرص بالتأكيد كما يقول المثل المصري "حرص ولا تخون" بمعنى أن تكون حريصا ولكن ليس لدرجة التخوين والخوف الزائد من الشخص الغريب عنك، وللمفارقة في فترات عملي الكثيرة وخاصة في صغر سني كان يحدث العكس معي فصاحب المحل الذي عملت فيه لأول مرة اختبرني بأن وضع نقود في درج المكتب ليرى لو كنت سآخذها أم لا وكرر فعلته ليومين على التوالي ولكني في اليوم التالي تركت العمل وأعطيته المال وقلت له "إن كنت تختبرني فيكفي اختبار واحد أما بهذه الطريقة فأنت تعاملني كمشتبه به!"

ولاحظت مؤخرا على جروب أتابعه يخص مشاكل العاملين والموظفين بأن هنالك شركات تطلب الموظفين بإمضاء كمبيالات أو شيكات قبل شروعهم في العمل بحجة أنهم يضمنون أن الموظف لن يسرق شيئا من متعلقات الشركة أو لأسباب أخرى مثل أمانته ولو كان لا يثق فيهم فكيف سيثقون فيه، فهل هذا أمر مهني بالأساس أن تتم معاملة الموظف هكذا؟

وفي العمل الحر أيضا لدينا جميعنا شكوكنا الخاصة سواء من العميل كمستقلين أو أصحاب مشاريع، ولكن مواقع العمل الحر تحفظ لنا حقوقنا ولكن يزال التخوف مستمرا وخاصة للمستقلين الجدد أو أصحاب المشاريع بخبرة قليلة، وما نفعله ونتشكك فيها لهذه الدرجة في مجالات العمل نفعله أيضا في حياتنا اليومية مع الأفراد في التعاملات المختلفة والعادية، فكيف تتعاملون مع هذه المواقف؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بالنسبة لي والحمد لله نشأت في بيئة وأسرة معروفة بالصدق والأمانة حتى أن لقبنا "أمين" كان لذلك السبب، وهو ما سهل علي العمل دومًا منذ كنت صغيرًا فمجرد أن يعرف صاحب العمل عائلتي يثق بي دون أي اختبار ودائمًا كنت أهلاً للثقة ولكن المشكلة التي ظهرت لدي أنني كنت أعتقد أن الناس كلهم صادقين وأمناء ولذلك تسبب لي ذلك بالكثير من المشاكل في بداية شبابي وتعرضت لكثيرٍ من الخداع ولكن مع التجارب والخبرات وكثرة الاشخاص الذين عاشرتهم خاصةً في الغربة أصبحت أتعامل بمبدأ "كل إنسان متهم حتى يثبت العكس" ومن المستحيل أن أؤمّن لأحد من أول تعامل حتى لو زكّاه لي عدة أشخاص لأنني لُدغت من هذا الجحر عدة مرات وفي النهاية تنصل من تكفل به عن مسؤوليته.

من صغري أتجنب الطريق العائلي واخترت لنفسي مسارات مختلفة بعيدة عن العائلة لأنني أرددت الاعتماد على نفسي ولكن في أوقات الأزمات استعين بالعائلة، أتذكر في عمل آخر تم اتهامي بالسرقة لأنني أجدد الموظفين حينها ذكرت فقط اسم عائلتي حينها اختفت الشكوك وللمصادفة كان عمي يعرف صاحب العمل وجاء ليحل الموقف حينها صاحب العمل قدم اعتذارات كثيرة وأنه كان يجهل من أنا لأنني لم أطلعه على لقب العائلة، واكشفنا السارق وكان من أقدم العاملين في المكان!

لهذا ربما لأنني رأيت الظلم بعيني مرات كثيرة بسبب أسباب واهية فلا أحب أن أرى الشر في غيري في البداية بل أفترض الصدق حتى يثبت العكس.

أعتقد أن هناك بالفعل أشخاص يمكن وصفهم بالكاذبين المتسلسلين وهناك أشخاص كثيرين يوحون بعدم الثقة وبعضهم بالفعل لا يمكن الاعتماد على أي شيء يقوله ومن أكثر المجالات التي ينتشر فيها الكذب والخداع هي التجارة وقد دار حديث بيني وبين أحد البائعين منذ أيام حول هذا الموضوع فكنت أحدثه عن سبب أن كل البائعين او معظمهم يضرب أرقام خيالية لأسعار الأشياء ثم في النهاية يرسى السعر على أقل من ذلك بكثير بعد مجهود وحديث وسجال لا آخر له وكنت قد شاهدته يجادل أحد المشترين قبلها وقلت له أن البائع لو كان صادق من البداية وكانت هذه ثقافة التجار في العموم لما جادلهم أحد في السعر بهذه الطريقة وكان رده أنه مجبر على ذلك على حد قوله "حتى لا يخسف الزبون بسعر البضاعة" وهنا فكرت أن الكثيرين ممن يكذبون لابد وأنهم يخلقوا لنفسهم الأعذار والمبررات لأنفسهم في كل مرة ويعتبروا ذلك حقهم الأصيل.

جشع التجار وكذبهم هذه قصة ليس لها نهاية إلا بضوابط من الدولة وطالما نادينا بهذا وبشفافية الأسعار وتوضحيها للمستهلك، ويمكن للتاجر التربح من خلال الخصومات التي تكون سرية بينه وبين التاجر الصغير ولكن ما ذنب العميل!

اشتغلت في التجارة لأوقات كثيرة وفي مجالات مختلفة وكانت الخصومات هي طريقة الربح ما بين التاجر الصغير والتاجر الكبير أو الشركة المصنعة للمنتج ولكن المنتج نفسه له سعر نهائي واضح للمستهلك.

بناءً على خبرتي، أرى أن الصدق والثقة أمور أساسية في التعامل مع الآخرين، سواء كانوا غرباء أو معارف. إن بناء الثقة يتطلب الوقت والتفاعل المتكرر، ولكن يمكن أن يتضمن أيضًا التحفظ والحذر في بعض الحالات لتجنب الاستغلال أو الخداع.من الجيد أن نكون مستعدين لمنح الثقة بشكل أولي، لكن يجب أن نكون حذرين وواعين لعلامات الاحتيال أو الخداع. في النهاية، يجب أن نكون متوازنين ونستخدم حكمتنا وتقييمنا لكل حالة على حدة.

الزملاء كانوا غرباء عنا في أول أيامنا في العمل، وأصدقاؤنا كانوا كذلك في أول يوم نقابلهم فيه، الثقة علاقة تراكمية تبنى بالتدريج، عن نفسي لا أختبر الغرباء، بل أكون على الحياد، فلا أفترض في أحد صدقًا ولا كذبًا، وأتعامل بالحرص وعدم التخوين كما قال المثل، وأترك مهمة اختبارهم إلى الأيام والمواقف، وهي كفيلة بكشف الصادق من الكاذب.

من الطبيعي يا صديقي أن نفترض الصدق في بداية التعامل مع أي شخص، كما ذكر تيم ليفين. هذا الافتراض ضروري لبناء علاقات إيجابية مع الآخرين، وفي العمل الحر، تزيد الشكوك بين العميل والمستقل، خاصة للمستقلين الجدد، لكن مواقع العمل الحر الموثوقةتحفظ حقوق الطرفين، وهناك طرق كثيرة للتعامل مع الكاذبين فور كشفهم ، رغم أن أي شخص قد يثق في الآخرين بفطرته السليمة هو في الغالب لالذي يتعرض بسبب أكاذيبهم .

افتراض الكذب في العمل الحر فعلا مشكلة مؤلمة جدا خصوصا بالنسبة للمستقل ، إذ أن هذا لا يطعن في شخص المستقل فحسب بل يفقده شغفه واندفاعه في العمل ويشكك في مصداقية صاحب المشروع بشكل منفر جدا للمستقل .

شخصيا تعرضت لهذه الحالة عدة مرات وأصبحت ألغي أي عمل مع من أشتم فيه هذه الرذيلة، فمن لم أرق لثقته بعد عمل مشترك، لن يرقى إلى ثقتي ، فكل إناء بما فيه ينضح في النهاية، قبل أشهر تعرضت لموقف جد حرج مع عميل طلب كتابة سيناريوهات يوتيوب بشكل شهري ، وقدمت له 8 سيناريوهات كاملة دون أن أطلب منه تحويل المبلغ قبل العمل، وعندما انتهى الشهر كنت في ذات اليوم الذي سيرسل فيه المال أكتب موضوع جديد وشارفت على الانهاء منه واخبرته بذلك، لكن عندما حول المال حول فقط مال الاعمال السابقة، ولم يدفع حق موضوع الذي لم أسلمه بعد، وهذا أشعرني بسوء، أفأثق فيه طول هذه المدة وارسل له 8 أعمال دون أن أطلب شيء من المال ويخاف من أن يرسل هو ثمن عمل واحد قبل أن أرسله؟ وفي نفس اليوم؟ . هذا جعلني اعيد التفكير في هذا الشخص، وبالفعل كتبت العمل وتركته عندي اربع ايام أخرى قبل أن أرسله إليه .