المسافة الآمنة.. لا تقترب أكثر من اللازم

  • MarwaEbeed

عرفت ذلك الشخص لسنوات طويلة، إنه وسيم ومحبوب من الجميع ومشهور في مجال عمله، يمتلك كاريزما قوية تجذب حوله الناس دائما، إنه يبدو كقمر يتألق وسط سماء مرصعة بالنجوم.

لم تكن علاقتنا أكثر من متابعة أخبار بعضنا من بعيد، ولم تكن لقاءاتنا تتعدى المصافحة.

ذات يوم حدث ما لم يكن بالحسبان، حادث غير متوقع جمع بيننا نحن الاثنين، تقلصت المسافة بيننا، حتى صرنا نتبادل الحديث عن تفاصيل حياتنا اليومية.

كان الأمر لطيفًا حقا في البداية، أكاد لا أصدق أن هذا القمر قد تدلى ليختارني دونًا عن آلافٍ يتطلعون إليه.

حتى أتى يوم باغتتني فيه الحقيقة التي لم أحسب لها حسابًا، اكتشفتُ بوضوح أنه يحمل في جعبته أمراض نفسية غريبة وغير مألوفة بالنسبة لي، تجعل تعامله مع المقربين كضرب من الجنون، حيث إن لم يطيعوه ويمتثلوا لرغباته ينفيهم من حياته وكأن لم يكن لهم وجود يوما ما، ثم يستكمل حياته العادية كأن شيئا لم يكن.

♦♦♦

هل حدث معك موقف مشابه ذات يوم؟ إن لم يحدث فأنت محظوظ، وأما إن حدث فلا تبتئس ولا تحزن لفقدان مثل هؤلاء الأشخاص، ففقدانهم مكسب لك وليس خسارة كما كنت تتخيل؛ فقد نجوت من أن يجروك إلى الحضيض جرًّا.

● حسنًا، ما أريد قوله الآن هو الحفاظ على مسافة آمنة، ألا تقترب أكثر من اللازم.

تأمل معي.. ما يحافظ على السيارات من الاصطدام والحوادث، هو ترك مسافة آمنة بين كل سيارة والأخرى، ما يحفظ الأرض من الاحتراق أو التجمد هو المسافة الآمنة بينها وبين الشمس. كذلك العلاقات، المسافة الآمنة تحافظ على استمرارية العلاقات بشكل صحي.

بالتأكيد المسافة الآمنة لا تعني البرود أو التجاهل، وإنما الحفاظ على العلاقات متوازنة، الأخذ والعطاء بشكل متبادل، أن يبذل كل من الطرفين جهدًا في سبيل إنجاح العلاقة واستمراريتها.

لا تبتعد كثيرا فتتجمد، ولا تقترب كثيرا فتحترق.

● كذلك لا تنبهر بالبريق، ولا تنجرف خلف الجاذبية، ليس كل ما يلمع ذهبًا.

هناك مقولة أعجبتني لشمس التبريزي: لا تقترب أبدا حين تنبهر، اقترب فقط حين تطمئن.

نعم هذا صحيح، فالإبهار سهل على الجميع، لكنه مثل وهج الشمعة، يحرق من اقترب منه، وسرعان ما يتلاشى لتبدو حقيقته البشعة كالفتيل المحترق.

أما الاطمئنان فهو كالثقة، يُبنى شيئًا فشيئًا، مع مرور الوقت وتعاقب المواقف وتوثيق معرفة كل من الطرفين بالآخر.

فعندما تقترب مع الاطمئنان، فأنت تقترب بخطوات صغيرة، تسمح لك بالرؤية جيدًا والتفكير بوضوح لتقترب خطوة تلو أخرى، أو تتراجع للخلف خطوة تلو أخرى.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لطالما كنت أعتبر بأن مجال العلاقات الإنسانية بمثابة مجال معقد وغني بالتجارب المختلفة، ويبدو أن النص يلقي الضوء على أهمية فهم وتقدير المسافة الآمنة في هذه العلاقات فالاقتراب بحذر وتدريج والتأكد من الاطمئنان قبل اتخاذ خطوات كبيرة يمكن أن يسهم في بناء علاقات صحية ومستدامة والقدرة كذلك على التواصل وفهم احتياجات الطرف الآخر، وكذلك الحفاظ على حدود صحية، تعتبر أساسية لتحقيق توازن في العلاقات الإنسانية.

كما أشرت يجب أن نكون حذرين من الإعجاب السريع والانجذاب الفوري حين نقترب بحذر لنتعرف على الشخص بشكل أفضل ونبني ذلك على الثقة والاطمئنان. تحفيز العلاقات على النمو الطبيعي والتطور يتطلب حتما يتطلب صبرا وفهما عميقين.

هناك مقولة أعجبتني لشمس التبريزي: لا تقترب أبدا حين تنبهر، اقترب فقط حين تطمئن.

من أكثر ما قرأت واقعية فعلا، الانبهار بالشخصية يعمي الشخص منا ويجعلنا لا ندرك حتى عيوبه مهما كانت ظاهرة، لذا لا يجب أن نثق في الحكم الذي نصدره بحكم أي شخص من البداية، يعني يكون تحت الاختبار حتى نتأكد من الحكم إن كان صحيحا أم لا، إن كان يستحق الثقة أم لا.

أما فكرة المسافات فهي تكون وفقا للطرف الآخر، يعني القرب أو البعد أو حتى الوقوف في منتصف الطريق، يرسم وفقا لقوة العلاقة ومدى الثقة التي توجد.