"الحياة حلم، حالما نبلغ فيه لحظة الرعب الشديدة تلك؛ مجبرين نغادرها كليا للتخلص منها"
بهذه الطريقة نظر الفيلسوف الألماني آرثر شوبنهاور إلى الحياة، حيث اشتهر بفكره التشاؤمي الذي دفعه إلى الملل الشديد من الحياة لأنها عبارة عن شرور وآلام مطلقة، ولا أمل في التخلص من شرورها وآلامها بشكل كامل، ولذلك دعا إلى التخلي عن الحياة إراديا، فهي كالحلم المزعج الذي لا بد لنا من الاستيقاظ عندما يشتد إنزعاجنا خلال هذا الحلم، ومن وجه نظر شوبنهاور فالحياة لا سبيل للاستمتاع بها فهي كالبندول المتأرجح مابين الألم والملل!
ربما لو قال بهذا الرأي شخص من عامة الناس أو حتى عالم متخصص بأي مجال آخر لما أثير كل هذا الجدل من حوله،
لكن عندما يدعو مفكر فلسفي بارز من المفترض أنه "محب للحكمة" ومنظر لمجتمعه وقائدا فكريا لمن تبعه من طلاب، عندما يدعو لمثل هذه الأفكار التشاؤمية، فلا بد من تفنيد هذه الأفكار وربطها مباشرة بالظروف الإجتماعية والتاريخية المتقلبة التي عايشها هذا الفيلسوف، وما تركته من آثار نفسية بارزة في فكره الفلسفي.
طبعا لا ننكر مجهودات شوبنهاور الفكرية الأخرى، ولكن هذه النزعة الإنتحارية التي كست فلسفته والتي دفعت الكثير من طلابه ودارسيه للتخلي عن الأمل في حياة أفضل، لا يمكن لهذه النزعة أن تكون هي الحل الأمثل لمواجهة الحياة، لمجرد أن مفكر بارز مثله قد قال بها، فالرجال يعرفون بالحق وليس العكس.
برأيكم هل يكفي الرأي أن يكون قائله مفكر أو عالم معروف وله تاريخ حافل حتى يؤخذ دون تفنيد ويكون معتبرا؟
وهل سبق لكم أن صدمتم برأي غريب لشخصية كنتم لا تتوقعون منها مثل هذا الرأي؟، شاركونا به.
التعليقات
بغض النظر عن موافقتنا أو اختلافنا مع هذا الرأي، فإن قيمة القائل لا تعبّر أبدًا عن صحة المقول بدون تفنيد، وهذا يعني أنني أختلف بشدة مع سياسة تلقّي المعلومة أو الفكرة بدون أي وازع نقدي في تلقّيها، حيث أننا جميعًا يجب أن نعمل على الأفكار التي نتلقّاها بالآلية نفسها. أمّا بالنسبة للرأي في حد ذاته، فقد أقتنع به إذا ما اتخذته من جهة فرض الأسوأ على الدوام من أجل اتخاذ التدابير اللازمة، وعلى الرغم من أن الكثيرين يكرهون هذا الأسلوب، فإنني أرى أنه فعال للغاية إذا ما تم تطبيقه بصورة عقلانية، لا عاطفية.
وهذا يعني أنني أختلف بشدة مع سياسة تلقّي المعلومة أو الفكرة بدون أي وازع نقدي في تلقّيها،..
أتفق معك، فلا يوجد إنسان أو مؤسسة مهما بلغت من مكانة فكرية أو علمية أعلى من النقد.
أمّا بالنسبة للرأي في حد ذاته، فقد أقتنع به إذا ما اتخذته من جهة فرض الأسوأ على الدوام من أجل اتخاذ التدابير اللازمة،..
فعلا يجب علينا أن نكون مستعدين عل الدوام لتغيير أفكارنا إذا ما ثبت عدم صحتها، والتحلي بالمرونة الفكرية.
مبدأ انهزامي للغاية ، لا ينبغي أن يصدر من فيلسوف حكيم كما يعرف بين أوساط الناس ، و الأهم أنه نقل هذه النظرة الإنهزامية المطلقة و المحفزة على الإنتحار إلى طلابه ، الذين ربما كان بينهم من يحتاج إلى جرعة أمل أو تحفيز ليصبح ذو شأن كبير ، و لكنه تخلى عن كل أحلامه و طموحاته لمجرد قول تفوه به أستاذه ، و نعلم جيداً مدى عمق تأثير المعلمين و بالأخص الفلاسفة على طلابهم ، لربما كلمة واحدة كانت كفيلة بإنقاذ أحدهم لو قالها .. لو قال فقط "لاتستسلم" لخرج لنا من يده علماء و مخترعين و أفراداً فعالين في مجتمعاتهم و ناجحين .
و لكن أعتقد أنه مهما كانت تجربتك في الحياة و علمك ، بدون الإيمان ينعدم كل أمل في قلبك ، تعيش مهزوزاً بلا هدف سامٍ يدفعك للصبر و الإستمرار حتى آخر نفس لك ، لذلك تزيد معدلات الإنتحار بين العلماء و المفكرين و الأشخاص في الدول المتقدمة الذين لا يملكون رصيداً من الإيمان يعينهم على مصائب الدنيا و تجد أغلبيتهم لا دينيين .
، و لكنه تخلى عن كل أحلامه و طموحاته لمجرد قول تفوه به أستاذه ،..
ذلك حدث بالفعل، حتى أنه يقال أن بعض طلاب شوبنهاور أقدموا على الإنتحار لبلوغ الراحة التي وعدهم بها!
ولكن أليس الأولى أن نعلم الطلاب كيفية النقد وتمييز الصالح من الطالح من الأفكار، بدلا من تعليمهم تلقي المعلومات من أساتذتهم وحفظها دون نقاش!
نشأنا أن المعلم هو المربي ، نردد أنه كاد أن يكون رسولاً ، فكيف يحق لنا نقد كلامه و تحميله الخطأ !
و لكنني أظن أن الأمر متعلق بالهالة التي تكون حول الفيلسوف ، فيظن البعض أن كلامه وحي لا يخطئ و الأمر متوارث ، فنحن نظن أن كل الكتب تقول الصواب و كل المفكرين أيضاً ، و الواقع أن هذا ليس صحيح ، بل هذا من سحر تلك الهالة حولهم على عيوننا .
، نردد أنه كاد أن يكون رسولاً ، فكيف يحق لنا نقد كلامه و تحميله الخطأ !
لكل قاعدة إستثناءات؛ فشوبنهاور كان معلما أيضا، حيث كان أستاذا بإحدى الجامعات الألمانية لعدة سنوات!
و لكنني أظن أن الأمر متعلق بالهالة التي تكون حول الفيلسوف ، فيظن البعض أن كلامه وحي لا يخطئ و الأمر متوارث ،
وهذا ما يدعو للتعجب، فالرسل أنفسهم لم يسلموا من النقد والتشكيك فيما يقولون! .. فالعقل البشري بمعظم الأوقات يكون أقرب للشك منه إلى الإقتناع، إلا عندما يتم تغييبه وتطويعه.
برأي أن جميع الأقاويل التي قالها المفكرين والعلماء في عصور ماضية أو حاضرة تستحق أن تناقش ويتم العمل بما نراه جائزا ومنطقيا لتطبيقه، لكن ما يثير تعجبي ليست أقاويل العارفين والداريس، وإنما الأمثال التي يتم إعتبار ما قيل فيها أمر صائبا وصالح لأي زمان ومكان، ومن يعترض على المثل فهو يطعن في شرف المجتمع وقيمه.
يقول مارك توين: " عندما تحسن لعدوك ، يحس بتفاهته "، وهذه المقولة أراها العكس، عندما يتم الإحسان للعدو، يمتلكه الغرور يشعرنا بأننا حقا ضعفاء أمامه، لذلك برأي عندما تقوم بتجاهل عدوك، حينها يمكن أن يشعر بتفاهته.
..الأمثال التي يتم إعتبار ما قيل فيها أمر صائبا وصالح لأي زمان ومكان، ومن يعترض على المثل فهو يطعن في شرف المجتمع وقيمه..
هذا يتوقف على عقلية المتلقي لتلك الأمثلة والأقوال.. فإن كان ذو عقل نقدي يستطيع تفنيد ما يتلقاه من أفكار فلن يعتبر الإعتراض على المقولات السابقة عيبا، بل سيسعى إلى التحقق من صحتها بنفسه.. وسيعرف بأنه لا توجد أقوال بشرية صالحة لكل الأزمنة، وغير قابلة للنقد.
أختلف مع فلسفة شوبنهاور فالحياة من وجهة نظره ليست هي الحياة التي يجب علينا جميعا ان نراها بنفس الطريقة ونفس المنظور، وكذلك أي رأي نريد أن نتناوله في حياتنا فيجب عليـنا ان ننتقده و" نفلتره" بغض النظر عن قائله والا فهكذا يتم ولادة الطواغيت بكافة اشكالها عندما يأتي التسليم المُطلق لكل رأي فقط لأن قائله فُلان.
وبخصوص السؤال الثاني صدمت برأي احد الخطباء الذي كان يعد بالنسبة لي منارة للتغير فهو غير تقليدي وكان يطرح دائما افكارا فلسفية وافكار علوم طبيعية وحتى وصل به الامر ان يتحدث عن ستيف هوكينج ونظرية التطور بشكل علمي وليس كماهي عادة الخطباء فقط للسخرية من النظريةفي خطبة الجمعة ايضا ! وكذلك كان ينتقد الطواغيت والديكتاتورين بشدة ولكنه بدأ فجأة في تغير اراه واتجه لمدح السلطة!