المديح و السعادة (شحيح النفس)

ماذا لو استطعت أن تجعل الأشياء، مثل منبّهك مثلاً، تتحدث عندما أضع الهاتف على الشاحن؟ أريد أن يكون هذا بمثابة منبّه أو سبب لي لتذكّر جملة أريدها أن تتكرّر معي، أو شعور أريد أن أعيشه من جديد، أو نية أو هدف أريد أن أصل إليه كلما وضعت الهاتف على الشاحن. ماذا تعتقد أنه سيحدث لحياتك؟

إذا كنت تريد أن تحمي نفسك من الشر، اجعل الشر سببًا لتذكيرك بالخير دائمًا.

السبب في أننا ننتظر الإعجاب من الآخرين أو تعليقًا جميلًا منهم هو شيء جميل، لكن الجانب المؤلم هو أننا نجعل المرجع والمغذي لنتيجة الشعور الذي نريد أن نعيشه بيد شخص آخر، ونحن لسنا متحكمين فيه. على سبيل المثال، إذا كنا بحاجة إلى مديح من الآخرين، فإن مدحنا لأنفسنا وحده ليس كافيًا ولا يحمل قيمة بالنسبة لنا. إذا لم نحصل على المديح من الخارج، يصبح الوضع محبطًا. هنا يأتي دور المنبّه الذي يجعلنا نتذكر شعور الألم، وشعور أننا غير قادرين على تلبية الشعور الذي نريده، لأن المديح يعطينا السعادة. إذاً النتيجة التي نريدها لن نتمكن من الوصول إليها إذا كنا دائمًا نبحث عن إشادة الآخرين. الحل هو أن نبدأ في وضع مرجعية لأنفسنا. إذا بدأنا كل مرة في مدح أنفسنا، فذلك سيتذكرنا بالسعادة دائمًا. ماذا تعتقد أنه سيحدث إذا وضعنا مرجعية لأنفسنا وبدأنا نمدحها؟

وفي حالة جاءنا مديح من الآخرين، فلنجعله مثل المنبّه لتذكيرنا بهذه العملية التي قمنا بها. وإن لم يمدحونا، فلنجعله أيضًا منبّهًا على هذه العملية.

هذا الموقف يتعلق بشخص اعتمد كليًا على الآخرين في جلب سعادته، ولم يُقدّر أو يُثمن مدح نفسه، فظلّ فقيرًا عاطفيًا وشحيح النفس، يمد يده للآخرين على أمل أن يتصدقوا عليه بكلمات مديح.

--

Khadija_ija

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

عن نفسي أؤمن أن تقدير الذات مصدره الأول والأهم هو النفس، فمن لن يقدر نفسه ويعرف قدرها سيعيش حياته بالكامل ينتظر التقدير من الآخرين ويفرغ حياته لهم.

ولكن هنا ثمة معضلة حيث يجب أن نفرق بين معرفة قيمة الذات وتقديرها وبين الغرور، حيث يبالغ البعض في مدح ذاتهم وتمجيد قيمتها حتى يخرجون من فضيلة معرفة قيمة الذات إلى رذيلة الغرور التي هي أساس فساد النفس

الى الان لم ارتكز على مفهوم للغرور عندما يحدث ذالك ساشاركه معكم

أجد طرحك هذا يقدم فهم عميق لمعنى تقديم الدعم الذاتي الذي نستحقه لأنفسنا ، وأنا يا صديقتي لا أبالغ بالقول إن كتابتك تستحق أعلى درجة من الإشادة والدعم لما تقدمه من سرد سلس (شاعري إلى حداً ما) لكثير من تعقيدات النفس البشرية بأسلوب بسيط وسهل الفهم وعميق بالوقت ذاته وهو ما يعكس جمال النفس التي تتحدث بالأخص في ذلك الطرح ... أستمري صديقتي وعام سعيد عليك.

شكرًا جزيلًا على كلماتك الرائعة!

من الجميل أن رسالتي وصلتكِ بهذا الشكل وأتمنى أن أستمر في تقديم ما يلامس قلوب واعماق الآخرين.

أستمري صديقتي وعام سعيد عليك.

أتمنى لك عامًا مليئًا بالسعادة والنجاح، وأن تحقق كل ما تتمنى

إذا استطعت جعل الأشياء من حولك تعمل كمنبّه لتذكيرك بهدف أو شعور إيجابي، فذلك سيخلق لديك نوعاً من الروتين المحفز. عندما تضع هاتفك على الشاحن وتسمع رسالة تحفيزية أو تذكيراً بشيء إيجابي، سيتحول ذلك إلى عادة يومية تركز فيها على ما تريد تحقيقه. إذا كان هذا التذكير مرتبطاً بشيء نية أو هدف شخصي، سيساعدك على البقاء في مسار متوازن ويعزز من شعورك بالقوة الداخلية.

إن تذكير نفسك بشكل دائم بأهدافك وإيجابياتك يعني أنك ستكون الشخص الذي يحدد قيمتك الداخلية، ولن تحتاج إلى انتظار مديح الآخرين لإثباتها. عندما نبدأ في مدح أنفسنا ونعترف بإنجازاتنا، فإننا نبني شعوراً قوياً من الثقة والاطمئنان. هذا النوع من التقدير الذاتي يعزز من سلامنا الداخلي ويجعلنا أكثر قدرة على التعامل مع التحديات.

بدلاً من الاعتماد على كلمات الآخرين لتحديد شعورك بالرضا، فإنك تصبح مصدر قوتك الداخلية. عندما تأتي كلمات المديح من الآخرين، ستقدرها بشكل أكبر لأنها تصبح بمثابة دعم إضافي لما تشعر به بالفعل.

كيف يمكننا تطوير عادة تقدير أنفسنا بشكل يومي دون الحاجة إلى انتظار إشادة من الآخرين؟