11

الحب والسعادة لا يلتقيان: هل أفلاطون محق في رأيه؟

على عكس الجميع ، يقول أفلاطون إن الحب لا يؤدي إلى السعادة، لأنه رغبة والرغبة نقص نحو شيء ما، فالحب بالتعريف إذن هو رغبة في ما نفتقده أو ما لسنا عليه أو ما ليس فينا ونريده بقوة، لكن هنا المشكلة، فإذا كان الحب رغبة، إذن هو فقر وافتقار، فالمعادلة هي كالتالي :

الحب = رغبة، والرغبة = افتقار، والافتقار = تعاسة.

فالحب عنده نابع من شعور بالعجز والاحتياج، وهذا يجعل المحب أسير رغبته في المحبوب دائمًا، المُحب مأسور في ما يملكه الأخر أو ما يتخيله عنه، وكلمازاد الحب ، زاد الخوف من الفقد، وازداد التعلق بشيء قد يُنتزع منا في أي لحظة.

تخيل أنك اشتريت هاتفًا جديدًا تحلم به منذ زمن، في البداية تشعر بالإشباع، لكن مع الوقت يصبح الهاتف جزءًا من هويتك، تخاف على كل شريحة فيه، وتتوتر إن ضاع أو تلف، هنا تتحول الرغبة إلى قيد، والحب والشغف بالشيء إلى قلق، وهكذا يرى أفلاطون أن الحب لا يجلب السعادة، بل يعمق فينا الإفتقار والعوز و الارتباط بالأخر والانحباس فيه .

في رأيك :هل يمكن للعقل البشري أن يحب بلا رغبة، وأن يحب بلا خوف؟ والسؤال الأهم : هل يُعقل أن يكون الحب نهاية للسعادة أم هو كما يراه الحالمون بداية لها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

نحن لا نحب لأننا نفتقر، بل لأن أدمغتنا مُبرمجة لتُكافئنا على الاتصال، على الترابط، على القرب. الحب ليس عوزًا، بل توازن هرموني دقيق، مزيج من الدوبامين، الأوكسيتوسين، السيروتونين… هذه المواد لا تخلق الفراغ، بل تملأه. نحن نحب لأن المخ صمّم هذه الاستجابة لتدفعنا نحو البقاء، نحو الأمان، نحو النمو المشترك. الحب ببساطة هو الإدمان "الأكثر فائدة" في حياة الإنسان.

وكما طرحت سابقا في العديد من المرات: الحب ليس اختيارًا حرًا بقدر ما هو تفاعل كيميائي، وبرمجة دماغية تستهدف البقاء والترابط.

أظن عبارة ليس اختيارًا حرًا ناتجة أيضًا عن تعطل مراكز الإدراك نفسها، ولا سيما في المرحلة الأولى من الحب (6 شهور تقريبًا).. نجد أنفسنا مدفوعين فعلًا بالنواقل العصبية والدوافع العاطفية تقريبًا فقط..

هذا جزء مهم مما كانت تقصده هيلين فيشر في كتابها لماذا نحب ؟ بعاصفة الهورمونات .

كما قلت أنفا يا @Yassen_Hassan حفلة بلهاء من الهورمونات تقام على طول سنين من وقت انطلاق حفلة الحب، او ما يسمى بالحب من نظرة أولى ، ثم تنفجر هذه الحفلة الهرمونية مع اول إلتقاء جنسي، ويستمر وهجها الى ما بعد ولادة الطفل الذي انتجه هذا الحب، مع وصول هذا الطفل الى القدرة على المشي و العيش بشيء من الاستقلالية سوف يتنتهي الحفلة، والسبب هو ان تلك الهورمونات العاصفة المتدفقة هي من ترغم الشريكين على البقاء معاً لحماية الرضيع، ودونها سوف يُترك وحيدا ويموت وبالتالي تنقطع دورة الحياة .

الحب ليس عوزًا، بل توازن هرموني دقيق، مزيج من الدوبامين، الأوكسيتوسين، السيروتونين…

لكل رأيه في هذا يا صديقي، ما تراه توازن هورموني، تقول عنه العالمة هلين فيشر أنه اختلال هرموني مؤقت يعصف بهورمونات معينة كالاوكسيتوسين وغيرها، وما إن تهدأ تلك العاصفة حتى يعود الأمر لوضعه الطبيعي ، أنها حالة انفعالية يدخل فيها الجسم من أجل تحقيق غاية بيولوجية محددة وهي التكاثر لا غير .

لكن نجد أراء أخرى فلسفية مثلا تلك التي أعطاءها اريك فروم، الذي يرى أن الحب ليس انفعال بل فعل واعي سامي يرقى إلى درجة الفن، انه متعالي عن كل النوازع والعوالق البيولوجية ، لذلك يسمى كتابه" فن الحب" .

الافتقار لا ينفي القيمة، الافتقار لا ينفي القيمة

أن أفتقر لشيء لا يعني أنني عاجز.. على العكس تمامًا، هذا يعني أنني حيّ، أتحرك، أبحث، أرتجف، وأحب، والأهم أنني أريد شيئًا. وحدهم الميتون هم من لا يريدون شيئًا من الحياة.

المحبّ ليس دائمًا مسكينًا، أحيانًا هو أكثر من يعيش، لأن قلبه يعمل 24/7 وينبض بالحياة، ويشعر بها في كل شيء حوله، فما الحياة إلا مجموعة من المشاعر، بعضها سلبي نحاول الابتعاد عنه ولكنه لا بد سيصيبنا، وبعضها إيجابي نسعى للحصول عليه.

حتى لو لم يحقق الحب السعادة، فكفى به أن يحقق الحياة، وهذا مفهوم أعمق وأوسع من مجرد شعور واحد "السعادة".

أن أفتقر لشيء لا يعني أنني عاجز.. على العكس تمامًا، هذا يعني أنني حيّ، أتحرك، أبحث، أرتجف، وأحب، والأهم أنني أريد شيئًا. وحدهم الميتون هم من لا يريدون شيئًا من الحياة.

عزيزتي رغدة، لا نقول بأن الافتقار يعني العجز، ولكنه يعني العوز والحاجة، وهذا اختلاف كبير جدا في المعنى، لان الافتقار يعني العوز الأني، لنفرض أنني أحببت شخص لأن لذيه روح ذعابة رائعة، وأن لا افتقر الى هذه السمة، هذا لا يعني انني عاجزة عن امتلاك روح ذعابة، انما يعني أنها غير متوفرة لذي الان بنفس هذه القوة، ويمكنني ان اطورها مستقبلا بشكل عادي.

وهذا ينفي فكرة علاقة الافتقار بالارادة ، المفتقر لا إرادة له فيما يريد، اذا كنت مثلا كإمرأة تنجذبين الى الرجل عريض المنكبين عالي القامة، هل تكون لذيك ارادة في اختيار ان لا تحبي هذه الصفة متى تريدين وان تختاري تحبينها متى تريدين، طبعا لا، انت تنجذبين إلى هذه الصفة متى ما توفرت، وبالتالي ليس لذيك حرية هنا ، أن هذه السمة تفرض نفسها عليك .

كلامه صائب تماما، ان كان الحب غير واعي، سيولد حاجة والحاجة تجعلنا نكون مقيدين منتظرين اعتماديين على الطرف الآخر، لا نسعد إلا بوجوده، لا نبتسم إلا بكلامه، وإن حصل خلاف ذلك نبكي على الاطلال وتتحول الحياة لجحيم ، وهذا اسوأ أنواع الحب لا به سعادة ولا به أي مشاعر إيجابية، لكن لو كان شعور الحب واعي مبني على العقل والقلب معا سيكون هناك توجيه إيجابي وفهم لطبيعة العلاقة، به استقلالية معتدلة لا اعتمادية مفرطه وبالتالي علاقة أفضل من كل النواحي

 ، وهذا اسوأ أنواع الحب لا به سعادة ولا به أي مشاعر إيجابية، لكن لو كان شعور الحب واعي مبني على العقل والقلب معا سيكون هناك توجيه إيجابي وفهم لطبيعة العلاقة، به استقلالية معتدلة لا اعتمادية مفرطه وبالتالي علاقة أفضل من كل النواحي

جميل، لكن برأيك كيف نجعل الحب واعياً في الوقت الذي نعلم أنه ناتج عن رغبة في إكمال نقص ما؟ كيف نحقق الاستقلالية بينما تظل الرغبة قائمة بالحب ؟

بان نعطي للعقل المشاركة في القرار ولا تكون السلطة كاملة بايدي القلب ، وكلاهما يوجهان بعضهما فلا العاطفة تتحكم فينتهي الوعي ولا العقل يتحكم فتنتهي المشاعر ويسيطر الجمود

في مساهمة البارحة أظن عن الحب أيضًا كنت سأشير لك فيها صديقتي، ولكنكِ اليوم أضفت للموضوع ملامح مهمة. حسنًا، لو قلنا الحب رغبة إنسانية للانتماء إلى أحدهم في العموم، والشعور بكل ما يحمله الحب في طريقه، وقلنا أيضًا إنه ضعف وتعلق واحتياج، فلما نتحدث جميعنا عن نفس الموضوع ونناقشه ونعطيه تلك الأهمية؟؟ أقصد هنا، لو أننا جميعًا نعلم الحب يعني خوف ويعني تعاسة أحيانًا وكل ذلك، فلما يبحث عنه الأزواج اصلًا، واقصد هنا مفاهيمه الأعمق.. وبالمناسبة الرغبة ليست بمعزل عن تلك المفاهيم، بل إن بعض المشكلات التي تؤدي إلى الانفصال غالبًا سببها غياب أو انعدام الرغبة بينهما، ويعيشان كغريبان مع بعضهما، فأين المشكلة إذن؟

 بل إن بعض المشكلات التي تؤدي إلى الانفصال غالبًا سببها غياب أو انعدام الرغبة بينهما، ويعيشان كغريبان مع بعضهما، فأين المشكلة إذن؟

لا يوجد تفسير واحد للموضوع، تختلف الحالات والاسباب حسب كل زوج .

قد يكون السبب عدم وجود حب حقيقي من الاساس، شعور تعلق تم تغليفه بغلاف الحب وهماً.

قد يكون السبب هو الروتين والملل ، في النهاية الحب مشاعر والمشاعر رصيد يزيد ونقص بالقدر الذي تشحنه به، فإن دخل الملل غطى على الرغبة حتى يُظن أنها غير موجودة، لكن ما إن يتم معالجة الملل حتى تتقد الرغبة من جديد.

قد يكون السبب هو تغير طبيعة المرغوبات عند الشريكين، فمع كل مرحلة عمرية تتغير الاشياء والصفات التي نرغب بها، فالشاب العشريني تختلف رغبته عن الثلاثيني وهكذا، أحيانا تتعارض رغبتنا الجديدة مع الشخص الذي احببناه أول مرة، أو هو نفسه يتغير فيختفي الشيء الذي كنا نرغب به فيه، ولهذا السبب نجد الكثير من الطلاقات والعلاقات المتهلهلة تكرر نفس الجملة" لقد تغير، لم يكن هكذا حين عرفته".

الحبّ نوع من الإدمان أو الألفة .. والأدمان والألفة يجمعان بين اللذة والافقتار .. وقد كان الناس منذ القدم يصفونه بالعبودية للمحبوب.

ولا يمكن أن تكمل عبودية المرء لربه سبحانه إلا بكمال الحبّ وكمال الذلّ وكمال التعظيم.

أعتقد أن الأخ حسين أجاب عن سؤال: لماذا نحب؟ وعن تحليل الحب البيولوجي، وليس عن سؤال: هل الحب افتقار؟

كما أن ما ذكرته الكاتبة هيلين فيشر هو أيضًا إجابة عن سؤال: لماذا نحبّ؟ ومتى نحبّ؟ وعن تحليل الحب البيولوجي

الحب؟ إدمانٌ قاتل تُسوِّقه الحضارات كي تموتَ ببطء.. وأنتِ تَعتقدين أنكِ تُحلِّقين في سماء الأحلام..

اول شي أفلاطون كان لَطيفًا.. الحقيقة أفظع  الحب ليس مجرد "افتقار".. بل إعلان إفلاس وجودي ..

 الحب بلا رغبة؟.. مستحيل! حتى الأم تُحب طفلها لأنها تَخافُ أن تَشيبَ وحيدة! الحب لا يَخلو من المصلحةوحتى في أقدس أشكاله الأم تُحب طفلها لأنها تَرى فيه بصمات جيناتها (استمرارٌ بيولوجي). الزوجان المُتعلِّقان هما سجينانِ يَخافانِ من سَوط الوحدة أكثرَ من كراهية بعضهما!

الحب ليس بداية السعادة؟.. بل هو كارثةٌ تَجرُّ خلفها كل مآسينا .. الحب ليس مشاعر.. بل غسيلٌ كيميائي للدماغ

العلم يقول .... الحب يُفعِّل نفس مَناطق الدماغ التي يُفعّلها الهيروين... 89% من العشاق يُعانون أعراض انسحابٍ مُشابهة لإدمان الكوكايين عند الانفصال ..

.الحب إدمانٌ قهريٌّ.. والمجتمع هو ديلرُه الرئيسي ..

الحب هو الإرهاب الوحيد الذي ندفع ثمنَ القنبلةِ التي ستُفجِّرنا! ..

هل يمكن الحب بلا رغبة؟! .. لا.. لأن الحب نفسه سرطانُ الرغبة... هل الحب بداية السعادة؟.. نعم.. سعادةٌ وهمية كالتي يَشعر بها المُحتضرُ قَبل أن يُغمى عليه للأبد

الحب ليس بداية السعادة؟.. بل هو كارثةٌ تَجرُّ خلفها كل مآسينا .

ألا ترى أن هناك بعض التطرف في هذا الطرح؟

كيف للمجتمع أن يكون بدون هذه الرابكطة الشعورية القوية بين الأفراد، حب الأب والأم، ، حب الأخ، حب الصديق، حب الجار، حب المعلم والقدوة، وغيرها، هذه الانماط من الحب هي ما تجعل الحياة تستمر وتأخذ جزء من المعنى والطعم، كيف يمكن لأنماط الحب هذه أن تكون كارثة بتعبيرك؟

أنا لا أهاجم الحب كله يا عزيزتي.. بل أهاجم الوهم الذي يغلفه

حب الأسرة والأصدقاء؟.. روابط ضرورية لكنها ليست مقدسة

حب الأم؟ غريزة بيولوجية أي أنثى حيوان تُرضع صغارها.. هل هذا حب أم استجابة كيميائية؟... حب الأب؟ في أفضل حالاته مسؤولية.. في أسوأها التزام اجتماعي. حب الأصدقاء تبادل مصالح غير معلن (الصداقة الحقيقية نادرة كالماس). هل هذا يجعلها كارثة؟ لا.. لكنه يجعلها علاقات عملية أكثر منها معجزات عاطفية ..

الحب الاجتماعي (الجار، المعلم..)؟ مصلحة مشتركة بوجه إنساني لماذا تحب جارك؟ لأنه قد يساعدك إذا احترق بيتك.. لا لأنه ملاك.

لماذا تحب معلمك؟ لأنه أعطاك معرفة تفيدك.. لا لأنه قديس.... المشكلة ليست في هذه الروابط.. بل في رومنسيتها الزائدة نحن نُبالغ في تقديسها حتى تصبح أوهامًا بدلًا من كونها تحالفات إنسانية طبيعية ...

نعم، نحتاج الحب.. لكن كوقود للاستمرار.. ليس كدين نعبد فيه بعضنا... الفرق بيني وبين المثاليين... هم يرون الحب كإلهٍ يُخلِّصهم ...وأنا أراه كأداةٍ يجب استخدامها بحذر

(الحب مثل الملح.. قليلٌ منه يُنعش الحياة.. وكثيرٌ منه يقتل الكلى..) لا أنكر أهمية الحب.. لكني أرفض تضخيمه إلى درجة التقديس. الحب العائلي والاجتماعي ضروري لكنه ليس معجزة.. بل غريزة مُدجَّنة بالعرف الاجتماعي.

الحياة تستمر بالتعاون.. لا بالعواطف وحدها.

نحن بحاجة للطعام

عندما ناكل نشعر بالسعادة

نحن بحاجة للحب

عندما نحب نشعر بالسعادة

جميل ، هل أفهم من كلامك أن السعادة غريزة؟

صححلي إذا أخطأت الفهم فضلا؟

الحب هو الغريزة

لانه وسيلة و ليس غاية كالطعام و الشراب كلها وسائل و ليست غايات

لكن الحب هو احد الغرائز التي يظهر بشكل بدائي اولا لدى الانسان لكن بمكن ان تتخذ اشكال اكثر تطورا و تحضرا لدى الانسان

كما ان له انواع كثيرة

الحب بين الام و الطفل يختلف عن الحب بين الزوج و الزوجة و يختلف عن حب الامور المادية او الهوايات ... الخ

في النهاية الحب مجرد حاجة غريزية

اذا كان الأمر هكذا، كيف تفسر الحب المتعالي، مثل الحب الصوفي الذي توجه به العبد إلى ربه ، وكذلك الأمر الحب الذي تتحدث عنه الديانات السماوية من حب الرب لعباده، هل يحب الله عباده يغريزة ما؟

يحب الله عباده بغريزة ؟؟!!

ok!!

هل هذه الجملة لها معنى لكي يتم الرد عليها ؟؟!!

لا اعتقد بوجود نقطة استطيع الوصول لها بمتابعة هذا النقاش بعد هذا

لذا اعتقد باني ساتوقف هنا

سنترك الحب جانباً وسنتفرغ للسعادة قبل ان نربطها بالحب او نربط الحب بها....

اساساً السعادة التي يدندن حولها المدندنون ويتغنى بها الشعراء والأدباء ويبحث عنها الباحثون ويفتش عنها المفتشون، اعتقد انهم جميعاً لم يجدوها وماتوا وهم يبحثون عنها ..... 

قد يعثرون على قطعة صغيرة من السعادة تومض لهم في لحظة أنس مع حبيب،

او لحظة انتصار على عدو ،

او فوز في إمتحان،

أو نجاح في تجارة ،

او شفاء من مرض ،

فيشعر الإنسان حينها بسعادة صغيرة تومض في قلبه المليئ بالظلام ، لكنها تعود فتخبو ويعود يبحث عنها من جديد.... 

لكن ايضاً حاجتنا للسعادة وشعورنا بها وافتقارنا لها هو دليل على وجودها كما يدل شعورنا بالظماء على وجود الماء وشعورنا بالجوع على وجود الطعام وشعورنا بالظلم على وجود العدل لكنها غير موجودة في هذه الارض بمفهومها الشامل والعميق ..... 

والسعادة بمفهومها الشامل لا يمكن أن نعيشها واقعاً إلا إذا توفرت عناصرها او مقوماتها والتي من أهمها : 

1- الصحة : فلا يمكن للإنسان مهما بلغت ثروته وشهرته وسلطته أن يعيش السعادة الحقيقية وهو يعاني من مرض من الامراض، او يخاف من الاصابة بمرض من الامراض، وهو في كل احواله في هذه الدنيا كراكب البحر إذا أمِن من الغرق لم يأمن من المخاوف..... 

2- الحرية المالية : او ممكن نسميها حرية الطعام والشراب والسفر وغيرها من احتياجات الانسان الضرورية والكمالية فماذا تنفعك الصحة لو كنت فقير تقضي كل يومك في العمل الشاق من لحظة شروق الشمس حتى الغروب..... 

3- الشباب والقوة : فحتى لوكانت صحتك ممتازة لا سكر ولا ضغط ولا شلل ولا غيرها من الامراض وعندك حرية مالية لكنك كبير سن وكل شي فيك ضعيف وفي ادنى مستوى له، فبدل ان تشعر بالسعادة ستشعر بالتعاسة وستقضي بقية عمرك تبكي على اطلالك وتردد:

ما كنت ارجوه اذ كنت ابن عشرينا *** ملكتهُ بعدما جاوزتُ تسعينا... 

4- الخلود : فلو توفرت للإنسان كل مقومات السعادة سيتعلق بالحياة وسيتشبث بها وفكرة الموت ستنغصها عليه تنغيصا.... 

وأخيراً : الحالة النفسية والمزاجية المتقلبه في الدنيا ايضاً تمنع الإنسان من الوصول إلى السعادة فالراحة عندما تزيد تتحول إلى اكتئاب، والحب عندما يزيد يتحول إلى نفور وملل، والطعام يتحول إلى تخمة، وسكر ، وضغط ، ونقرس.... 

فأي سعادة هذه التي صدّع الفلاسفة رؤوسنا بالتنظير لها والاختلاف فيها والدعوة اليها ومحاولة العثور عليها في هذه الدنيا وفي هذه الأرض؟ 

السعادة الحقيقية وبمفهومها الشامل والعميق لا توجد إلا في الآخرة حيث الخلود وحرية الشهوات والملذات والصحة النفسية والجسدية، حيث لا حزن ولا خوف، ولا ملل ولا اكتئاب، ولا قلق ولا انفصام شخصية، ولا رهاب اجتماعي، ولا وسواس قهري، ولا خوف من القطط ،ولا الصراصير ،ولا الثعابين، ولا اللصوص، ولا الاماكن الواسعة .......

هناك السعادة التي لا تنقطع ولا تنقص ولا تزول..... 

إن لكم أن تحيوا فلا تموتوا ابدا وأن تصحوا فلا تمرضوا ابدا وان تشبوا فلا تهرموا ابدا وأن تحيوا فلا تموتوا ابدا......

اما الدنيا فساعة بساعة ،

وكأس بكأس ،

مرّة تفرح ومرّة تحزن،

ومرة تضحك ومرة تبكي،

ولابد ان تفرح ولابد ان تحزن ،

ولابد ان تضحك ولابد ان تبكي ،

فأنت في الدنيا يا أفلاطون.... 

داراً متى ما اضحكت ابكت غدا ** تعساً لها من دار 

وما أحسن ما قيل فيها :

تعب كلها الحياة فما أعجب الا من راغب في ازديادِ

فكيف نبحث عن شي غير موجود في مكان زائل ؟

اما بالنسبة للحب فله أنواع كثيرة : 

1- حب الام لولدها ... رحمة 

2- حب الموظف لمديرة.... مصلحة 

3- حب الزميل لزميلته...... شهوة 

4- حب الصديق لصديقة... غالباً مصالح مشتركة 

5- حب الكبير للصغير.... عطف 

6- حب الزوج لزوجته وسنتوقف هنا 

الله سبحانه في كتابه عندما ذكر العلاقة بين الأزواج قال : وجعل بينهما مؤدة ورحمة ولم يذكر الحب نهائياً في العلاقات الشرعية ....

وعندما كانت العلاقة بين الرجل والمرأة هي مجرد الشهوة والرغبة سماها حباً قال تعالى عن أمراة العزيز التي اشتهت يوسف عليه السلام : (قد شغفها حبا ) ولم يذكر المؤدة والرحمة ولو كانت هناك رحمة في هذه العلاقة لما رضيت امرأة العزيز ان يلقى يوسف عليه السلام في السجن..... 

فالعلاقة إذن بين الازواج تسمى مودة ورحمة وهي عبارة عن كبسولة كبيرة فيها مكونات كثيرة جداً من الحب والرغبة والعطف والحنان وبنسب معتدلة ومغلفة بالمؤدة والرحمة ..

وأفضل طريقة لتجديد العلاقة بين الزوج وزوجته هي : الابتعاد عن المحبوب والعودة اليه مرة أخرى بين الفينة والفينة وهذا الأسلوب هو الذي يشحن بطارية الحب بين الزوجين وكلما نقصت البطارية نشحنها بنفس الطريقة والا انتفخت البطارية وربما لا تكفي لتشغيل مقطع قصير .....

الحب مراحل ؛لكن نهايته توصلك غلى السعادة، لعل أفلاطون روى مرحلة من مراحله، مسكين لم يصل إلى مرحلة السعادة بعد.

كالألماس لن تظهر حقيقته إلا بعد مراحل .

لكن اخبرك بثقة خلود أن الحب حين يصدق سيوصلك إلى السعادة، ولكل منطقه.