لا آمل شيء لا أخشى شيء... ما رأيك في هذه المقولة؟

يشغل ذهني التفكير تناقضات الحياة، بين الانفصال والموت رابط واحد هو الفقد، فلماذا نرى الناس يصبرون على موتاهم ولا يصبرون على الانفصال عن علاقة رومنسية مع شخص يعتقدون انهم يحبونه؟

تستحضرني دائما مقولة نيكوس كازانتزاكيس " لا آمل شيء لا أخشى شيء .. إذن أنا حر"، إنها العبارة الأكثر حكمة في رأيي التي يمكن أن تجيب فعلا عن معضلة الفقد والألم، الأمل السم المسوس في العسل، يكفي لتعيش بأمل من تحب ليعود إليك ولو بنسبة واحد في المئة لتعيش كابوس جهنمي من الانتظار المحرق على عتبات الاقدار المخيفة، يكفي أن تظن أن يوما ما ستكونان معا من جديد، لتستعر النار الأبدية في جوفك من جديد، لهذا قد يكون الموت أكثر راحة من الانفصال المدجج بالأمل الكاذب، لأن الميت لن يعود يوما، وأمل عودته مجددا منعدمة، لذلك سيكون ألمنا بخصوصه ألم الفقد فقط ما يتفتح أفقا للنسيان ولو نسبيا.

يقول علماء الاركيولوجيا الدينية أن العنف الديني سببه الأول هو الأمل وليس سوء فهمنا للدين نفسه بالضرورة، فالأمل بحياة ونعيم أخرين لم نستطع تحقيقه والمضي في انتظاره دون نتيجة هو السبب في تحول الكبت حولها إلى عنف، فالأمل في الخلاص غدا، التطور والنجاح غدا، الأمل في الانتقام مما ظلما في يوم ما، عودة المنتظر وتحقيق المساواة الاجتماعية في يوم ما..كلها آمال جعلت واقعنا خرابا وجحيم لا يطاق.

الآن أخبرني، هل توافق هذه المقولة أم تعراضها؟ ماهي الجرعة الصحيحة من الأمل التي يمكن أن جعل حياتنا أفضل؟ ماهو الأمل الذي اضطررت للتخلي عنه انت شخصيا؟ .

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

شكراً علي طرحك لهذا السؤال أوافق على أن الأمل بشكل عام يمكن أن يكون سماً كاذباً، خاصة عندما يتحول إلى انتظار طويل ومؤلم لشيء قد لا يتحقق. فالأمل الزائد يمنعنا من العيش في الواقع والاستمتاع بما لدينا الآن.

أعتقد أن الجرعة الصحيحة من الأمل هي تلك التي تدفعنا للسعي والكفاح نحو أهداف واقعية ومحددة، ولكنها لا تجعل سعادتنا مرهونة بالوصول إليها. فنحن بحاجة إلى أمل يعطي الحياة معنى، ولكن دون أن نتوقف عن الحياة في انتظاره.

أما بالنسبة لي شخصياً، فالأمل الذي اضطررت للتخلي عنه هو أمل السيطرة التامة على مجرى الحياة. فالحياة ليست خاضعة لسيطرتنا، والأفضل أن نتقبل هذه الحقيقة ونعيشها بإيجابية بدلاً من قتل أنفسنا في انتظار التحكم الكامل فيها. لابد من تخلينا عن بعض الآمال لكي نستطيع العيش في الواقع.

لا أدعي أنني وصلت لحالة "لا أأمل شيئاً لا أخشى شيئاً" كما قال كازانتزاكيس. فالبشر بطبعهم كائنات مليئة بالآمال والمخاوف. لكنني أحاول أن أجد التوازن الصحيح بين الأمل والقبول، بين السعي والرضا، بين المخاوف والجرأة. وأعتقد أن هذا هو المنهج الأفضل للسعادة والراحة النفسية.

تحياتي خلود

أعتقد أن الجرعة الصحيحة من الأمل هي تلك التي تدفعنا للسعي والكفاح نحو أهداف واقعية ومحددة، ولكنها لا تجعل سعادتنا مرهونة بالوصول إليها. فنحن بحاجة إلى أمل يعطي الحياة معنى، ولكن دون أن نتوقف عن الحياة في انتظاره.

هذه هي المعادلة الصعبة التي تريد معرفةاجابتها يا عبد الرحمن.

المشكلة كلها في معرفة هذا الخيط الناظم والشعرة الفاصلة بين الامل المعقول والامر المثالي، فإذا كانت اهدافنا اصلا غير معقولة ولكننا نظنها منطقية ومعقولة، ومحددة.

تعرف جيدا أن الاهداف تختلف من شخص لأخر، ومعنى الحياة يختلف باختلاف رؤيتنا للهدف، فما يتعبره انت هدفاً لا يراه الآخر كذلك، وما تراه انت معقول يراه الآخر جنونا، فلو وضعت هدفك لنفذه الآخر لما كانت له طاقة على فعل ذلك، لكنه على الرغم من ذلك يأمل فيما لذيك رغم أنه لا يملك نصف مؤهلاتك مثلا، فتجد شخص بطال بدون مهارات مثلا يأمل بأن تكون له سيارة فارهة وحبيبة جميلة مثلا، ويعيش على هذا الامل حتى مشارف الاربعين والخمسين ليستيفظ على خيبة تجعله تكره نفسه والحياة.

لذلك السؤال من جديد هو : كيف يعرف كل شخص مقياس آمله ؟ كيف يفكر أو لا يفكر داخل حيزالمعقول حول الامل التي تعيطه دفعة للحياة والمضي قدما فيها؟

شكرًا لك على هذا الرد، أتفهم معناه تمامًا. نعم، يتوقف تحديد الجرعة الصحيحة من الأمل على الأهداف التي نضعها.

ففي المثال الذي قدمته عن الشخص البطال المنتظر، فإن أهدافه غير واقعية وغير معقولة بالنسبة لقدراته، وهذا ما يحول أمله إلى مصدر للألم والخيبة.

بينما شخص آخر يضع أهدافًا محددة وواقعية - حتى لو كانت تختلف عن أهداف الآخرين - فإن هذا الأمل الواقعي قد يكون مصدرًا للحافز والتحفيز.

لذلك فإن مفتاح تحديد الجرعة الصحيحة من الأمل هو:

  1. تحديد أهداف واقعية تتناسب مع قدراتنا وإمكانياتنا.
  2. تقبل أن الوصول الكامل إلى هذه الأهداف مسألة احتمالية وليست حتمية.
  3. الاستمتاع بالعملية نفسها وليس فقط الوصول إلى الهدف.
  4. تقبل الأمل الواقعي دون الاعتماد عليه لسعادتنا الكاملة.

احيكي خلود مرة اخري استفدت من موضوعك كثيرا

أنا أعتقد أن المقولة تنطبق أكثر على من يتحررون من رباط الانتظار والتربص... فهؤلاء لا يخافون شيئا. وأما من ينتظر ويأمل فهو أكثر من يعايش الألم ويعرف معانيه. فأن تنتظر يعني أن تعيش الغصة كل يوم على أمل غائب لا يمكن أن يعود، ثم ما تلبث أن تتحول تصوراتك وأوهامك إلى أضغاث أحلام ترافقك حتى في ساعات الخلود إلى النوم. علينا أن نتقبل الألم ونعيش بوئام مع الفراق لأن ما من شيء يمكن أن يغير الواقع خاصة عندما تدخل حسابات الموت والحياة. وما أقوى من يعيش وهو خالي الوفاض في قلبه وبين جنبيه، فلا هو ينتظر أحد ولا أحد ينتظره... وأما عن آمالي التي دفنتها لا أعرف إذا كان بالإمكان تسميتها آمال لأنها تتعلق بما يستحيل أن يتغير واقعه وهو موت الأحبة. إلا أنني عشت اللوعة والألم حتى اضطرت في النهاية أن أتقبل الفراق ولو على مضض. فالحياة وإن أبينا,.. ستمضي فينا.

khouloud_benzeghba أضف ردا
وأما من ينتظر ويأمل فهو أكثر من يعايش الألم ويعرف معانيه. فأن تنتظر يعني أن تعيش الغصة كل يوم على أمل غائب لا يمكن أن يعود، ثم ما تلبث أن تتحول تصوراتك وأوهامك إلى أضغاث أحلام ترافقك حتى في ساعات الخلود إلى النوم. علينا أن نتقبل الألم ونعيش بوئام مع الفراق لأن ما من شيء يمكن أن يغير الواقع خاصة عندما تدخل حسابات الموت والحياة.

الفكرة هنا لا تربط بالفراق ، بل يالانعتاق من جميع الامور الدنيوية، كل ما لعة علاقةبالحياة يجب أن ينظر إليه بعين اللانتظار كم اقلتِ، عين عدم التوقع وعدم الامل ..العيش من اجل اليوم لا من اجل الغد.

ان كنت رغبين في تحقيق المجد...حقيقيه اليوم لا نتظري غذا ليتحقق.

ان كنت تتعرضين للظلم..انتقمي اليوم نتتظري غذا يتأخذي حقك.

إذا كنت غير مرتاحه اليوم مع من تحبين.... عبري اليوم عن استيائك، لا نتظري ان يتغير غدا ويعاملك بلطف.

إذا كنت عرفت ضعفك في شيء قويه اليوم... لا تنظري حتى يأتي المستقبل لكي تتحسني اكثر.

هذا هو بالمختصر لا تأملي شيء

عزيزتي خلود، إنه لنص أدبي عميق، تتجمع فيه رونقة اللغة، مع عمق المعاني، وكيف أنها تداعب المشاعر بشكل قوي، حقًا أحببت هذه المساهمة.

ولكن عودة لنقاشها أهلًا بكِ يا أختاه في عالم من المتناقضات المملة، والمثيرة في نقس الوقت، حيث الأمل الذي يبدو أمرًا سعيدًا هو نفسه الحزن والحسرة والسبب في الألم.

هذه الدرامية الحياتية هي ما تجعل الدنيا ممتعة رغم آلامها، حياة مليئة بالعنفوان، وعنفوانها هو سر متعتها

يمكن تفسير قول "لا آمل شيئًا ولا أخشى شيئًا" بعدّة طرق، قد يرى بعض الناس أنها طريقة للقول إنهم غير مبالين بالعالم من حولهم، ليس لديهم أي آمال أو أحلام ولا يقلقون بشأن أي شيء، هم ببساطة راضون عن الوجود في الوقت الحاضر. ولكن أنا مثلاً أرى هذه العبارة خدّاعة ربما، مثلاً حين تقول جماعة ما إنهم ليسوا خائفين من أي شيء، هذا قد يعني أنّهم يعرفون أنهم يستطيعون التعامل مع كل ما ترميه الحياة في طريقهم، إنهم واثقون من قدراتهم الخاصة ويعتقدون أنه يمكنهم التغلب على أي عقبة وأي خوف

تماماً مثل عبارة أرسطو الشهيرة: "أنا أعرف شيئاً واحداً في هذا العالم وهو أنني لا أعرف شيئاً" الناس قد اعتقدوا أنّ هذا الأمر قمّة التواضع ولكنّه في الحقيقة حتى يقول إنسان أنّهُ لا يعرف شيئاً يعني أنّهُ قام بتجربة كل شيء حتى جاء بالاستنتاج، تماماً كما هنا الآن، لا تخاف من شيء؟ إذاً أنت متأكّد أنّك قادر على التغلّب على كل شيء.

khouloud_benzeghba أضف ردا
تماماً مثل عبارة أرسطو الشهيرة: "أنا أعرف شيئاً واحداً في هذا العالم وهو أنني لا أعرف شيئاً"

هذه عبارة لسقراط وليست لأرسطو.. اعرف انها سقطت منك سهوا لكن التصحيح مهم .

الناس قد اعتقدوا أنّ هذا الأمر قمّة التواضع ولكنّه في الحقيقة حتى يقول إنسان أنّهُ لا يعرف شيئاً يعني أنّهُ قام بتجربة كل شيء حتى جاء بالاستنتاج،

لاعلاقة لهذا ب التواضع فعليا، بل هي الحقيقة في اكبر تجلياتها، فمن يعرف شيء يعرف جيدا انه لا يعرفشيء وكلما زادت دائرة معرفته كلما عرف انه لا يعرف شيء وهذا ليس تجمل او مباهات بل هذه هي الحقيقة.

تماماً كما هنا الآن، لا تخاف من شيء؟ إذاً أنت متأكّد أنّك قادر على التغلّب على كل شيء.

لا ياضياء الامر مختلف تمــــــــــــــــــاما يارجل.

ان تقول أنا لا أمل شيء يعني انك لا تضع توقعات ايجابية تجاه شيء معين ، لان التوقعات هي التي تعود علينا بألم الخشارة فيما بعد ، لذلك عندما لا يكون لذك توقع فأنت حرفيا لا تخاف من فشله .

لنقل ان لذيك صديق لكنك لا تضع فيه اي توقع ولا تأمل منه شيء وتعامله بحب غير مشروط، في هذه الحالة مهما فعل صديقك لن يؤذيك، فأنت تحبه ولا تخاف ان يتصرف بعكس ما تريد لانك لا تريد منه شيء اصلا، في حين ان تفس الصديق لو كنت تتوقع منه رد جميلك او تتوقع منه مشاعر او معاملة معينة، وتصرف بعكسها فستعتبرها خيانة منه، فأنت طول مرة علاقتك معه لذيك خوف من الخذلان لانك وضغت كل جهدك وتوقعات الاجابية فيه.

نفس الشيء ينطبق على علاقاتك وعملك وحياتك واولادك واحلامك..الخ..فعندما لا تكون لذيك توقعات عالية فلن تخاف من عدم تحققها وبالتالي انت حر منها والعكس، كلما كنت آمل ومتوقع كلما كانت هناك امكانية لخذلان وهذا ما يجعلك دائم الخوف وبالتالي معدوم الحرية ومسجون في توقعاتك.....هل اتضح الموقف الان؟

هذه عبارة لسقراط وليست لأرسطو.. اعرف انها سقطت منك سهوا لكن التصحيح مهم .

لا ليست سهواً للأمانة، كنت أعتقد فعلاً أنّ قائلها أرسطو وأنا ممتن لهذا التصحيح فعلاً،

ان تقول أنا لا أمل شيء يعني انك لا تضع توقعات ايجابية تجاه شيء معين

في نهاية تعليق حضرتك سألتيني: هل اتضح الموقف؟ وبالحقيقة لم يتضح الموقف، لإنّ في العبارة أعلاه عندما أقرأها أعرف أنني قد صادفت حالات معاكسة لها تماماً، معظمهم كانوا من المتصوّفة، كانوا تقريباً لا يأملون بشيء، على أنّه توقعاتهم الإيجابية كبيرة في كل شيء، أعتقد أنني صادقت قليل منهم وكانوا كتلة إتصال علوي وتغيير في الارض وتفاؤل غير طبيعية.