لماذا لا يمكن للعلم معرفة كل شيء؟

كثيرون هم اليوم من يعتقدون أن العلم قادر على تفسير كل شيء، أنا من القلائل من يعولون على العلم في كل شيء وبثقة عمياء، بل وأفصح عن خوفي من العلم أحيانا من ادعاءه هذا القدر من الثقة في المعرفة رغم اعتقادي بعظمته، وفي الوقت الذي أؤمن فيه بأن الفلسفة قادرة على تفسير جميع الأشياء، لا أرى للعلم نفس القدر من المرونة، لذلك أسرف في قول هذه العبارة بسخاء" العالم قابل للفهم، لكنه محدود في قابلية المعرفة !

في الحقيقة كلام كهذا سبقني إليه فلاسفة وعلماء كبار، نظرية" عدم الاكتمال"  لكورث غودل التي تبرهن رياضيا أن فروع الرياضيات لا يمكن أن تكون مكتملة في ذاتها وأن الحقائق الرياضية حقائق ذات بعد متناهي، مبدأ الارتياب لأنشتاين، مبدأ الاحتمال الكمومي لهايزنبورغ ...كلها تسهب في شرح عبارة واحدة العبارة:

العلم آلة محدودة القدرة على معرفة العالم وإدراك كل حيثياته.

إذا شئنا أن نأخذ العبارة من منظور فلسفي، سنجد العديد من المقاربات التي تؤكد محدودية العقل عن إدراك الحقائق الكلية، بدأ من الفلسفات الهيلينستية التي رأت بأن العالم له أبعاد لا يمكن معرفتها بالطبيعة البشرية المحدودة، رغم أنها موجودة أمامنا طول الوقت ومبثوثة في كل شيء من حولنا لكننا قاصرون عن رؤيتها.

سيقول أفلاطون فيما بعد أن الحقائق متعالية ولا يمكن معرفتها إلا بالارتقاء نحوها أو الصعود إليها كما يقول، ويقول فلاسفة آخرون أن الحقيقة بطبيعتها تحب التخفي، وتبتعد كلما اقتربنا منها، وأخرون يعتقدون أن العقل البشري غير مهيأ لفهم كل الحقائق.

لقد كانت الفلسفة ذكية منذ البداية لأن لا تقع في هذا الفخ، وعرفت أن الأساس ليس البحث عن الأجوبة ومعرفة العالم، بل الأصل والأهم من ذلك هو طرح الأسئلة لأنها الطريقة الوحيدة لفهم العالم، وقد نفهم العالم ولا نعرفه، فهل المهم أن نفهم أم أن نعرف؟

الآن أخبرنا رأيك: هل العلم البشري بالفعل محدود وغير قادر على فهم كل الحقائق؟ هل يكفي الفهم في بعض الأشياء لكي نستمر في الحضارة، أم أن كل المواضيع والمجالات والاسئلة تحتاج إلى معرفة ويقين ما؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هل العلم البشري بالفعل محدود وغير قادر على فهم كل الحقائق؟ هل يكفي الفهم في بعض الأشياء لكي نستمر في الحضارة..

رغم اختلاط مفهومي "الفهم" و"المعرفة" إلى حد ما، إلا أني أعتقد بأن الإكتشافات والإنجازات العلمية المتتالية منذ بدء الخليقة، ما هي إلا دليل على قصور العلم عن بلوغ حد الكمال المعرفي!

فلو كان ذلك ممكنا، لتمكن فطاحل العلماء بالعصور السابقة من إكتشاف العالم والموجودات بشكل كامل، ومن ثم قاموا بالكشف عن كافة الإختراعات العلمية دفعة واحدة!

، أم أن كل المواضيع والمجالات والاسئلة تحتاج إلى معرفة ويقين ما؟

لا أعتقد ذلك ممكنا؛ فالشك ببعض النظريات العلمية، هو ما يدفع العلماء للمزيد من البحث والمعرفة.. فبرأيي لا توجد معرفة يقينية بمعظم المجالات، من ضمنها المجال العلمي

فلو كان ذلك ممكنا، لتمكن فطاحل العلماء بالعصور السابقة من إكتشاف العالم والموجودات بشكل كامل، ومن ثم قاموا بالكشف عن كافة الإختراعات العلمية دفعة واحدة!

لا اتفق معك هنا يا الهام، لا يمكن اكتشاف العالم والموجودات وااقيام بالاختراعات دفعة واحدة كما تقولين، لسبب واحد بسيط، وهو أن العلم تراكمي، وليس كمومي يأتي دفعة واحدة، العلم سلسلة من الأخطاء والتصويبات منذ بدايته.

في كتابة تاريخ الثورات العلمية لتوماس كوهن، يقول بأن العلم تأريخ للأخطاء اكثر من النجاحات، وهءا ليس عيبا او نقصا، بل هو فقط مجرد سمة في العلم انه لا يأتي بناءا كاملا من البظاية ، بل يحتاج للمحاولة والخطأ كما يقول كلود برنارد.

فبرأيي لا توجد معرفة يقينية بمعظم المجالات، من ضمنها المجال العلمي

إذا كان الحال كذلك، لماذا نستمر في البحث إذن؟

في رايك متى يجب ان نتوقف عن البحث عن اجابة او حقيقة ما؟

Glham_Gad أضف ردا
وهو أن العلم تراكمي، وليس كمومي يأتي دفعة واحدة، 

أتفق معك خلود بأن العلم تراكمي، لكني أصر على قصوره عن معرفة الحقيقة الكاملة ـ إن وجدت ـ

وأجد قول الإمام الشافعي معبرا عما أقصد إلى حد ما،

“كلما أدّبني الدهر أراني نقص عقلي، وكلما ازددت علما زادني علما بجهلي”

إذا كان الحال كذلك، لماذا نستمر في البحث إذن؟
في رايك متى يجب ان نتوقف عن البحث عن اجابة او حقيقة ما؟

لم أنكر على البحث العلمي جدواه أخت خلود، وإنما "يقينية معرفته"، وضرورة الشك بمعطياته؛ فمثلا لو لم يشك جاليليو بنظرية الجاذبية التي توصل إليها أرسطو، لما تمكن من وضع نظريته المخالفة في سقوط الأجسام! .. وهكذا

وكما قال المفكر أبو حامد الغزالي:

"الشكوك هي الموصلة إلى الحق، فمن لم يشك لم ينظر، ومن لم ينظر لم يبصر، ومن لم يبصر بقي في العمى والضلال"

“كلما أدّبني الدهر أراني نقص عقلي، وكلما ازددت علما زادني علما بجهل

هذه حقيقة بالفعل يمكمن اثباتها رياضيا وليس فقط مجرد كلام مأثور بالفعل.

@love_2010512 لفت انتباهي بأنّ لديك شغف في المجال الفلسفي، هل ترى بأن العلم حقًا غير قادر على فهم الحقائق؟

العلم هو الحقيقة الوحيدة المثبتة فعليا ، ولا يمكن تغييره إلا من خلال منهج علمى أيضا ، لذلك فهو أضيق من الفلسفة حيث تمارس الفلسفة مهمتها بشكل أعم وأقل تقييدا فى الإثبات

الآن أخبرنا رأيك: هل العلم البشري بالفعل محدود وغير قادر على فهم كل الحقائق؟ هل يكفي الفهم في بعض الأشياء لكي نستمر في الحضارة، أم أن كل المواضيع والمجالات والاسئلة تحتاج إلى معرفة ويقين ما؟

قد أشير إلى أن العلم بشكل عام كمصطلح ليس بالآلية التي يمكن أن نضح قدراتها أو حدوها، فلنكون أكثر تخصّصًا ودقّة في انتقاء المصطلح يا خلود، يجب أن نشير إلى السبب الرئيسي في هذه المحدودية، وهو مفهوم القياس.

لا يمكننا أن نتهم المنهج العلمي بشكل عام بأنه محدود، فهو قابل لاستيعاب أي عدد من القوانين والنظريات لأنه ببساطة مصطلح مرن، فحتى التقنيات التي لا نعرف عنها أي شيء، أو قوانين الطبيعة التي لم نكوّن خلفية واضحة عنها حتى الآن، كلّها أمور تتم في إطار المنهج العلمي. لكن القياس هنا هو المحدود، ولا أعني به القياس الحرفي الخاص بالمقادير والوحدات، وإنما أقصد قدراتنا على رصد التغيّر في العالم. هذا هو ما يجعلنا محدودين، قدراتنا البيولوجية على القياس والمواصلة والتنقّل.. إلخ.

لكن القياس هنا هو المحدود، ولا أعني به القياس الحرفي الخاص بالمقادير والوحدات، وإنما أقصد قدراتنا على رصد التغيّر في العالم. هذا هو ما يجعلنا محدودين، قدراتنا البيولوجية على القياس والمواصلة والتنقّل.. إلخ.

اختلف معك كليا في هذه النقطة صديقي علي،يمكن أن أقول أنه لو كان للإنسان مهارة واحدة لا تأفل فهي قدرته على القياس او التحليل المنطقي من جهة والإبداع والخلق والتكيف والتنقل وتقبل حالات جديدة من جهة أخرى .

لعل المحدودية البشرية هي محدودية الرؤية وليس القياس، وسأشرح لماذا:

لو تلاحظ معي كل العلوم والفلسفات والأعمال الفنية والأدبية الجيدة والحكم والحقائق الخالدة هي إكتشافات... وليست إختراعات أي أن الإنسان لم يخلقها بل أعاد إنتاجها بطريقة ما لحظة استيعابه لها، او لنقل لحظة تبصره بها!

ألم تكن شجرة التفاح تسقط تفاحا من بدأ الخليقة حتى نيوتن، لكن لا أحد أحد قبله كان قادرا على تبصرها،كل البشرية رأت سقوط شيء ما، ولا أحد قبله انتبه لوجود الجاذبية وأنها السبب! هو لم يصنع الجاذبية لكنه عرفها اكتشفها فحسب.

كل البشرية تفهم الشعور بالحب لكن نزار قباني يفسره، هو لا يصنع الحب ولا يخلقه، بل سيشرحه لك لأنه أمتلك طريق رؤية واضحة له.

اذن المعرفة موجودة أمامنا طول الوقت لكننا لا نراها إلا لاسباب معينة .

وفي الوقت الذي أؤمن فيه بأن الفلسفة قادرة على تفسير جميع الأشياء،

أنا أختلف معك في هذا الأمر، الفلسفة وضعتنا في دائرة التساؤل ول تجب على الأمور الغامضة في هذا العالم، العلم تمكن إلى حد بعيد من الإجابة على العديد من المور وحتى المسائل الفلسفية القائمة على المنهج العلمي وصلت إلى المعرفة وبعض الإجابات.

هل العلم البشري بالفعل محدود وغير قادر على فهم كل الحقائق؟

العلم البشري قاصر ولم يتمكن من فهم العديد من الأمور ومن بين أهم المور التي لم يتمكن العلم من فهمها والتعامل معها الروح، هناك أمور غيبية لم يتمكن لا العلم تفسيرها ولا الفلسفة.

هل يكفي الفهم في بعض الأشياء لكي نستمر في الحضارة، أم أن كل المواضيع والمجالات والأسئلة تحتاج إلى معرفة ويقين ما؟

كانت في السابق توجد العديد من الحضارات واستمرت لفترات جيدة ولم تكن على علم بكل تفصيلة وجزئية في هذا الكون، بالنسبة لا يوجد شيء اسمه يقين اليقين يعلم به الله وحده في ديانتي ومعتقداتي، وهذا الأمر هو ما يفصل بين العلم والفلسفة والأمور الأخرى الغير مفهوم في حياتنا.

 الفلسفة وضعتنا في دائرة التساؤل ول تجب على الأمور الغامضة في هذا العالم، العلم تمكن إلى حد بعيد من الإجابة على العديد من المور وحتى المسائل الفلسفية القائمة على المنهج العلمي وصلت إلى المعرفة وبعض الإجابات.

ليست مهمة الفلسفة ولا غايتها البحث عن إجابات، مهمة الفلسفة هي طرح الأسئلة الصحيحة فقط و مهمة العلم هي الأجابة عن هذه الأسئلة لتعود الفلسفة من جديد وتعيد النظر في إجابات العلم وتقييمها، إذا كانت تستحق ام تحتاج لمزيد من البحث والتعديل ..

هذا كل ما في الأمر ،لكن على هذا الاختلاف، تعمل ايضا الفلسفة على محاولات لتفسير العالم والظواهر بطريقتها، التي هي طريقة مختلفة تماما عن العلم، واذا مان العلم يبحث بمنهج التجريب، فالفلسفة نتهج التأمل والذي يأخذها لفهم العالم لشرحه بطريقته.

هناك أمور غيبية لم يتمكن لا العلم تفسيرها ولا الفلسفة.

لا اتفق معك في هذا المثال.

صحيح أن العلم لا يعرف كل شيء، لكنه يعرف حدود معرفته،ويفرق جيدا بين مالا يعرفه وما هو غير موجود، وقد فصل العلم في أن الروح هي مفهوم ميتافيزيقي غير موجود فعليا في الحيز الزمكاني، لذلك لا نقول ان العلم لا يعرف شيء عن الروح، لأنه لا يعترف بها ..وليس لا يعرف عنها شيء..وهذا فرق كبير.

كأن نقول نحن لا نعرف الاشباح !!!

نحن لا نعترف بوجود الاشباح اصلا حتى نرغب في معرفتها لانها غير موجودة في الحقيقة اصلا حتى نعرفها!!

الآن أخبرنا رأيك: هل العلم البشري بالفعل محدود وغير قادر على فهم كل الحقائق؟ هل يكفي الفهم في بعض الأشياء لكي نستمر في الحضارة، أم أن كل المواضيع والمجالات والاسئلة تحتاج إلى معرفة ويقين ما؟

علم البشر بالفعل محدود، وحتّى وإن بلغ مرتبة متقدّمةً في فهمه للنظريات والتقنيات فتبقى الحقائق الغيبية التي لم تُكشف للإنسان محلّ حيرةٍ وإستفسار كبيرين، الإنسان يمكنه أن يفهم جزئيات معيّنة من العلوم والحقائق لكنّه لن يستطيع الإلمام بكلِّ جوانب ذلك العلم، ومنه لا يمكنه إدراك المعرفة بصفة مطلقة، في المقابل يمكنه أن يفهم الجزئيات ويتطوّر فهمه مع مرور الوقت والتعلّم.

علم البشر بالفعل محدود، وحتّى وإن بلغ مرتبة متقدّمةً في فهمه للنظريات والتقنيات فتبقى الحقائق الغيبية التي لم تُكشف للإنسان محلّ حيرةٍ وإستفسار كبيرين، ا

نعم هذا متفق عليه الآن، لكن اين المشكلة في رأيك، هل المشكلة في عقول البشر اي تركيبتهم الجسمانية؟ ام في مناهج البحث العلمي المتبعة؟ ام ان المسألة تتعلق يطبيعة الظواهر نفسها التي لا تسمح لنا بمعرفتها؟؟

أعتقد أنّ الأمر بسيط للغاية، لا يمكن أن نبلغ من العلم أكثر ممّا آتانا الله من فضله، فنحن نقول وقل ربّ زدني علما، فالعلم فضل من الله سبحانه وتعالى ويؤتي الحكمة من يشاء، قد يتطوّر الإنسان ويزداد علمه، لكنّه لن يصل لمستوى لم يكتبه الله عليه، هذه نقطة، أمّا بالنسبة لطبيعة الظّواهر فلا يمكن لها أن تمنع فهي ليست لها القدرة على المنع والسّماح، الأمر متعلّق بأمرين فضل الله على العالِم وسعيُ العالم وإجتهاده في البحث والمعرفة.

هناك الكثير من الناس وخاصّة في السنوات الأخيرة التي برزت بها قوّة العلم بشكل غير طبيعي وقدرته على استحداث الكثير من الأمور التي تفهم الحياة وتحسّن من شروطها وسلطان الناس عليها يقولون بأنّ العلم قد قتل الفلسفة!

برأيي أو ما يمكن أن نحكي عنه في هذا الصدد هو الارضية المشتركة بين الاثنين، في أنّهم يتفقون مثلاً على أنّ المعرفة القصوى هي أهم ما يُمكِن أن يحصّل لإنشاء مجتمع مترابط جداً.

ولكن الاختلاف ينشأ في أنّ منهم من يقول أنّ للفلسفة دور وسيط بين الاسطورة والعلم، أي أنّها كانت في أوقات معيّنة للبشرية خير دواء لما فيها من استخدام غير طبيعي للأدوات المنطقية والاساليب التفكيرية والاستنتاجية التي رفعت مستوى الإنسان كثيراً خاصّة بعد اليونان، الذين أداروا حوارات عالية جداً استطاعت أن تسقط الكثير من المفاهيم وأن تعدل مسار التاريخ الإنساني، ولكن مع وجود العلم بأدواته التجريبية القائمة على الملاحظة والاستنباط والتجربة وإعادة التجربة صارت الفلسفة أمراً يقع في اللاحاجة، هناك من يتمادى ويضعها أيضاً في رفّ التراث الإنساني!

الصدمة لكل هؤلاء هو مع بداية معرفتنا بمواضيع لا تُحل إلّا منطقياً، أو أنّها تحتاج إلى منطق فلسفي فيها، بعيداً عن موضوع الرياضيات، هذا يُرى يومياً في الكثير من المواضيع، خاصّة مثلاً في موضوعة التطوّر والجمال، يصطدم الكثير من العلماء مع هذه الأمور، لإنّهم يريدون تفسيرات مقاسة دون إحاطة معرفية مسبقة أو افتراضات فلسفية قبل ذلك.

للأمانة ما زلت محتاراً في هذا الأمر ولكن أشعر بأنّ للفلسفة وضع أكبر وسبّاق على العلم، على الأقل من ناحية طرح الافتراضات والتخيّلات قبل الاحكام الرياضياتي للمُتخيَّل أصلاً.

جميل عرض هذه الأراء حول الفلسفة لكني لا اتفق معها بأي حال، وافهم جيدا سبب ذلك، باعتباري دارسة متمرسة في الفلسفة وعارفة بكل مدارسها - ولو بشكل سطحي في بعضها- اعتقد بأن المشكلة ليست في الفلسفة ولكنها في دارسي الفلسفة ومناهج فهمها لا غير.

قد يكون رأيي هذا صادما لكني مقتنعة به على أي حال، وهو أن من يعتقدون أن الفلسفة على الرف الآن ولا حاجة لنا بها ، هم فب الحقيقة لا يعرفون عنها شيء، ومن يعتبرون ان العلم قتل الفلسفة، وهناك من بكقول بأن الفلسفة أم ثكلى يا حسرتي تركها اولادها ورحلو ، وهو قول جاهل لا يعرل عن الفلسفة شيء ايضا.

سأقول : الفلسفة ثكلت نفسها ولم يثكلها أحد!!!!!!! وماهي بمقتولة ولا قاتلة، هي فقط إمرأة آمنت بالحياد ولم تغير ايمانها رغم خساراتها المتكررة.

الخطأ القاتل الذي جعل الفلسفة على هذه الحال هي أنها بقيت متمسكة بالحكمة وحبها بالمطلق والاجمال، ولم تفرد لنفسها موضوعا واحدا أو منهجا قاراّ تسلكه، مع علمها التام بأن التاريخ يسير نحو التخصص وتخصص التخصص، رغم ذلك هي لم تخصص نفسها، ما جعلها هي الكل ولا واحدة .

لكن رغم هذا الخطأ ستبقى الفلسفة ويستحيل أن تموت لأنها تهتم بموضوع لا يمكن لأب علم او فن او معرفة أخرى ان تطرقه غيرها، فكأنما هو تخصصها المتبقي بعد ما انقسمت عنها كل العلوم الأخرى وبقيت وحدها، الا وهو الاخلاق، فالفلسفة اليوم هي التخصص الوحيد القادر على طرح الموضوع الاخلاقي والبحث فيه ولا يمكن ان تعوضها تخصصات اخرى فيه بأي حال.

اما الاسباب الاخرى لتراجع الفلسفةوتقدم العلم مكانها ذات العلاقة بنا نحن البشر، فهي كثيرة من أهمهما، ان الزمن تغير منذ القرن19 وظهر الإنسان العملي البراغماتي السريع الذي يبحث عن الانجاز اليومي، المحقق بالادلة الملموسة وهو الشيء الذي يبرع العلم في تقديمه بشكل مذهل وتفشل فيه الفلسفة بشكل كبير، فلم يعد الانسان المعاصر يريد ان يفكر ويستلذ بفكره واساطيره، بقدر ما اصبح يستلذ بألعاب الواقع وانجازاته الملموسة لأن ثقافته أصبحت مادية وحتى أساطيره أصبحت مادية أيضا، والعلم وحده من يشبع مادية البشر، فكيف للفلسفة التأملية أن تشبع من يريد التوسع في المال والعمارة والتجارة.. الخ

يمكن ان نفهم هذه المقاربة ببساطة إذا عدنا للمجتنع اليوناني القديم في القرون المتأخرة قبل الميلاد(ق4و5ق م ) سنجد في دولة واحدة وهي اليونان مدينين مختلفين تماما وبعيدتين ثقافيا بعد السماء عن الارض :

اثينا التي كانت مهد التأمل الفلسفي ومعقل الخطابة والشعر، والعلوم والفنون ، واسبرطة مدينة السياسة والعسكرة والقوة ذات المستوى العقلي والابداعي المتدني، الفرق بين المدينتين كان فرقا نوعيا في البنية الفكرية للسكان، فبينما كان الاثنيون مولعون بالشعر والخطابة والفلسفة والتفكير، كان الاسبرطيون مولعون بالقتال والحروب والصناعات العسكرية.

النتيجة شعب أثينا شعب متحضر مثقف طور الفلسفة وعاش بها وحلم بها وعشق بها، وشعب اسبرطة شعب همجي مادي يلهث وراء الغنيمة والسطوة، فهل كانت الفلسفة لتعيش في اسبرطة ؟؟

مستحيل طلعا، لان أهلها خشني الطباع ميالون للقوة العسكرة والعنف، أنَّا لهم أن يحبو الفلسفة ويعملوا بها؟

الامر نفسه عندنا كيف لشخص همه الاول ان يشتري سيارة جيدة وبيت كبير ويدرس في جامعة محترمة ان يفكر في أن أفلاطون أهم من جيستن بيبر ؟ وأن أرسطو أروع من فيصل القاسم في نقاش سياسي؟ وأن قراءة كانط أهم التفرج على خطابات ترامب ؟ هو يريد ما يسعفه في ان يكون اسرع لا من يجعله أكثر تأملا وبطءً وتريثا.

وجبت علي الاشارة لسبب الرئيسي هنا و هو محدودية العلم و الاطلاع للاكتشافات لازال أمامنا وهو ما يسمى ب(مفهوم القياس).

كما استدل بذلك إبهام القرآن، فالسبب في إبهام العلم في القرآن هو زيادة العطاء للعلم و الاكتشاف استنادًا به، كما ذكر قبل عدة سنوات في اكتشاف و رؤية أول ثقب أسود مع ذكر خواصه الفيزيائية و التي ذكرها الله تعالى في محكم التنزيل في القرآن الكريم (  فلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ).

في نفس الوقت، لا يمكننا اتهام المنهج العلمي بكل سطحية بالمحدودية ، بل يتسم بالمرونة لأنه قابل لاستيعاب كم هائل من القوانين والنظريات ، فحتى التقنيات و القوانين و الاكتشافات و الأمراض و الأدوية المخلقة و غيرها من الأمثلة تعد تحت تعداد إطار العلم . لو قدرتنا في رصد هذه التغيرات عبر الكون هي المحدودية و التي تتدخل في مفهوم القياس على عكس المرونة التي يتسم بها العلم.

لنسأل نفسنا ...

ما هي وجهة نظر الفلسفة عام ١٦٠٠ ميلادي بالامراض المعدية ؟

وقتها عجز العلم عن ايجاد تفسير .... ثم بتاريخ ١٦٦٠ حيث تمكن العلم من عمل مجهر يستطيع رؤية البكتريا واصبح المجهر عمود الاكتشافات البكتيرية ل١٥٠ عام ...

ما هو تفسير الفلسفة بالامراض الوراثية وطريقة انتقال الصفات الوراثية للاجيال ؟ عام ١٨٠٠

وقتها عجز العلم حتى تم اكتشاف اول DNA عام ١٨٦٩

نفس الامر بمكونات الذرة والكهرباء وووو

هل عند الفلسفة تفسيير لماذا ينجزب الالكترون السالب للبروتون الموجب ؟ ( وهم يتفكرون اثناء شرب الشاي !!! )

في حين أن العلماء استثمرو ٧٠ عام بمشاريع مثل سيرن [ المركز الأوروبي للأبحاث النووية في جنيف]

يبقى السؤال هل سيتمكن العلم من معرفة جميع القوانين اللتي وضعها الله بكوننا قبل يوم القيامة ؟

ما هي وجهة نظر الفلسفة عام ١٦٠٠ ميلادي بالامراض المعدية ؟
وقتها عجز العلم عن ايجاد تفسير .... ثم بتاريخ ١٦٦٠ حيث تمكن العلم من عمل مجهر يستطيع رؤية البكتريا واصبح المجهر عمود الاكتشافات البكتيرية ل١٥٠ عام ...
ما هو تفسير الفلسفة بالامراض الوراثية وطريقة انتقال الصفات الوراثية للاجيال ؟ عام ١٨٠٠
وقتها عجز العلم حتى تم اكتشاف اول DNA عام ١٨٦٩
نفس الامر بمكونات الذرة والكهرباء وووو
هل عند الفلسفة تفسيير لماذا ينجزب الالكترون السالب للبروتون الموجب ؟ ( وهم يتفكرون اثناء شرب الشاي !!! )

نعم حاولت الفلسفة طول تاريخها ايجاد تفسيرات للظواهر، قبل ان يدرها العلم او ينتبه لوجودها اصلا، بل وكانت معظم التفسيرات الفلسفية هي اصل النظريات العلمية، لقد فسر الفلاسفة الطبيعون مادة التي يتكون منها العالم ومنهم من صح تفسيره، فتفسير كروية الارض هو تفسير طاليسي بألاساس، وتفسير طبيعة العدد وعلم الرياضيات كلها فيثاغوية ، والأليات الميكانيزمية والاسس البيولوجية الحديثة ديكارتية، وتفسير حركة الاجسام واصلها ديموقريطسية، واساسيات الطب والعضوية الحية ابوقراطية.... فكيف يشرب الفلاسفة الشاي في رأيك عزيزتي؟؟؟؟؟؟

سؤالي

هل عند الفلسفة تفسيير لماذا ينجزب الالكترون السالب للبروتون الموجب ؟ ( وهم يتفكرون اثناء شرب الشاي !!! )

له اطار زمني. وأقصد ماذا قدم الفلاسفة خلال العصر الحالي.

منذ قدومي للحياة ١٩٨٠ لليوم ٢٠٢٣ ...

شخصيا عاصرت ألاف وربما عشرات الالاف مما قدمه العلم من انجازات... وأثر على حياتنا ... ولكنني لا اذكر أي شيء قدمته الفلسفة خلال هذه الفترة.

ربما أحد الاعضاء هنا يذكر معلومة فاتتني... فتذداد ثقافتي

سؤالي
هل عند الفلسفة تفسيير لماذا ينجزب الالكترون السالب للبروتون الموجب ؟ ( وهم يتفكرون اثناء شرب الشاي !!! )
له اطار زمني. وأقصد ماذا قدم الفلاسفة خلال العصر الحالي.
منذ قدومي للحياة ١٩٨٠ لليوم ٢٠٢٣ ...
شخصيا عاصرت ألاف وربما عشرات الالاف مما قدمه العلم من انجازات... وأثر على حياتنا ... ولكنني لا اذكر أي شيء قدمته الفلسفة خلال هذه الفترة.

لقد وضحت ما وضحت في الشرح أعلاه، وقلت أن ما وصل إليه العلم اليوم كان أساسه فلسفيا، ولولا وجود تلك النظريات الفلسفية لما وصلنا اليوم لهذا التطور في العلم والفنون والآداب .

العلم الحديث و المعاصر في مجمله جاء ليكمل نقائص وإستفهامات كانت الفلسفة قد حركتها في البداية، ولولا أنها وضعت الاسئلة والنظريات الكبرى،ما كان للعلم أن يجد لنفسه سبيلا واضحا.

لن أكون متزمة وأقول لو لم تكن هناك فلسفة لما استطع العلم ان يصل لهذا الحد ولما كان أصلا( وهو الرأس السائد في الاوساط الاكاديمة ) ولكني سأكون أكثر تفتحا ومرونة وأقول انه لولا الفلسفة لما استطاع العلم ان يصل لما وصل اليه الان ، ربما لكان تأخر قرون طويلة اخرى حتى يتمكن من تحقيق ما حققة .

لم تزود الفلسفة العلم بالنظريات المُؤسسة فقط،بل أمدته بالوقود الاهم الذي انطلق به نحو الانفجار الفعلي، فالعلم تقريبا حقق في 250 سنة الأخيرة مالم يستطع ان يحققه في تاريخ طويل من بداية البشرية، والسبب هو المنهج التجربي، لكن من أين جاء المنهج التجريبي؟؟

بالعودة الى التاريخ ، نجد ان المنهج التجريبي ولد من الفلسفات الحديثة عقلية كانت ام تجريبية( روجر وفرنسس بيكون، جون لوك، لافوازيه..الخ) وحتى الفلاسفة الأكثر تحيزا للعقلانية مثل ديكارت كان تجريبيا مخبريا في العلوم ، فقد كان من الفلاسفة الاوائل الذين بحثوا في البولوجيا البشرية وتحدثوا عن التشريح وكيفية عمل القلب والاوعية الدموية..الخ

صحيح ان نظرياتهم تعتبر بدائية وهي خاطئة اليوم في منظور العلم الحديث، لكنها هي من مهدت وأسست له، وتاريخ العلم كما هو معروف تاريخ أخطاء وصوابات ، ولا مشكلة في خطأئهم الأن العلم اساسه الاول هو المحاولة وليس الصحة .

حقائق اليوم أخطاء الغد، وبعد 100سنة من الآن سيقول احفادنا أن ما نسميه علما اليوم ماهو الا خرافة وخزعبلات وسينكر علينا علمنا واجتهادنا ، كما قلنا نحن عن الفلسفات القديمة ما قلت .