انا بخير.. ممتنة لكِ عزيزتي.. وشكرا لنصائحك 🌹🌸
أماني ثنائي قطب
251 نقاط السمعة
10.1 ألف مشاهدات المحتوى
عضو منذ
1
معظم الأطباء المختصين في هذا المجال، لا يدركون ما يفعلون تحديدا.. يعاملون العقل على أنه عضو منفصل عن الروح والقلب، وعن المواقف وعن الحزن.. يرونه كـ كيمياء مختلة عليها أن تعتدل بمجموعة أدوية.. فعندما أبكي في الجلسة يصف لي الطبيب مضاد اكتئاب رغم أنه لا يناسب جهازي العصبي كمريضة اضطراب ثنائي قطب (صنف اول).. وعندما اتحمس يضاعف جرعة مثبت المزاج.. وعندما أحصل على نوبة.. يزيد من جرعة مضاد الذهان ويضيف منوّما.. لا يبحث عن السبب ولا عن التاريخ العائلي ولا
على العكس تماما.. الألم لا يختفي بالتجاهل.. ولا يتحول شيء لوعي دون مواجهة.. التجاهل يجعل من الالم مختبئا لكن لا يمحيه من الوجود، واختباؤه يعني أنه سيظهر بطريقة أو باخرى، طريقة بشعة جدا.. الحل ليس في الخوف ولا في التجاهل بل في المواجهة.. أن نسمح لأنفسنا بالبكاء... ونعزي أنفسنا عند الحاجة.. ونتوقف لاسترجاع أنفاسنا عند الحاجة.. أن نتعامل مع أنفسنا كإنسان لا كحاسوب.. يمحو ملفا يزعجنا بكبسة زر.. نحن أعقد من حاسوب وأبسط من تحمل الألم بالتجاهل..
انا لم اسامح عزيزتي.. ولم أقبل الاذى.. قلت في النص أن حريتهم لا تلغي جزاءهم في الآخرة، يعني هم يتحملون مسؤولية أفعالهم بطريقة أو بأخرى.. في الحقيقة كتبت هذا النص لأتحرر من الالم، لكن هذا لا يعني أنني لا أعترف به.. كتبت هذا النص للتخلص من الحلقة المفرغة من الانتظار والعتاب والغضب والقهر.. أمي وجميعنا أحرار في التصرفات، وهذا لا يلغي مسؤوليتنا أو جزاءنا في الآخرة.. ولا يلغي الأذى أيضا.. لكن هذا المبدأ اقصد مبدأ الحرية يجعلنا نفهم أننا في
اللهم آاامين شكرا.. بالنسبة للمهمة هي تدخل ضمن معتقدات جنون العظمة لدى مريض ثنائي القطب.. أين يؤمن المريض أنه بقوة خارقة أو نبي أو مهدي منتظر.. انا.. كنت أرى أنني في مهمة إنقاذ العالم من الحروب والله يرسل لي إشارات علي اتباعها كي أحقق هذه المهمة.. لذلك في كل مرة كنت أخطط للخروج من المنزل بسبب هذه المعتقدات.. لكن ولحسن الحظ كانت عائلتي تتفطن لخروجي.. وتمنعني.. فكان ينتهي بي الأمر إلى صراخ حاد ثم انقل للمشفى.. بعدها بفترة اصبح أهدأ..
منحتني الكتابة الوعي بمشاعري وقدمت لي تواصلا جيدا مع أفكاري.. عندما أفكر في الكتابة... أجد أنها رفيقة صادقة، لكنها ثقيلة.. ثقيلة علي.. لأن الأفكار التي تتلاحق داخل عقلي ومشاعري التي تجتاحني.. بشكل مضطرب بسبب مرضي.. كلها تكون في مكان مظلم، لكن الكتابة تلقيها إلى الضوء وتجعل منها أكثر صخبا.. هذا جعلني أعبّر عن المرض بشكل جيد، لكنه استنزفني صراحة، ففكرت بالتوقف عنها اقصد عن الكتابة.. لكن هذا لم يخفي ألمي.. ولم يخفي مرضي.. ولم يخفي شيئا، بل ظل كل شيء