ازدادت خلال السنوات القليلة الماضية ظاهرة الإقتباس الدرامي للأعمال العالمية، والتي يقوم فيها الكاتب باقتباس المحاور العريضة لفكرة العمل، ويقوم بمعالجتها بما يناسب المجتمع المعروض فيها.
والحقيقة أن هذه الظاهرة ليست بالحديثة، فخلال القرن الماضي كان هناك عدد من المسلسلات المقتبسة عن أعمال عالمية منها مسلسل "وتوالت الأحداث عاصفة" للفنان الراحل عبدالله غيث، الذي عرض عام 1982، والمأخوذ عن مسلسل "كولومبو" وهو ضابط المباحث الذي يحاول الكشف عن مخططات عصابة دولية كبيرة، وكذلك مسلسل "أوبرا عايدة" للمبدع يحيى الفخراني، وهو المأخوذ عن الفيلم الأمريكي التليفزيوني "القضية" من بطولة الفنانة نانسي شيفلد إنتاج عام 1989.
ولكن مع مرور الوقت ازدادت مثل هذه التجارب، خاصة مع الإنفتاح الكبير على دول العالم، وانتشار قنوات العرض والمنصات العالمية، ما سهّل على المؤلفين اختيار تجارب ناجحةوالقيام بتمصيرها أو تعريبها.
ونجد هذا في كثير من المسلسلات المصرية والعربية مثل مسلسلات "روبي" بطولة سيرين عبد النور ومكسيم خليل وأمير كرارة، وهو مقتبس عن مسلسل مكسيكي يحمل نفس الإسم، ومسلسل "طريقي" بطولة شيرين عبد الوهاب وباسل خياط وأحمد فهمي، ومقتبس عن المسلسل الكولومبي "صوت الحرية"، ومسلسل "جراند أوتيل" بطولة عمرو يوسف وأمينة خليل ودينا الشربيني، ومأخوذ عن المسلسل الأسباني "جراند أوتيل"، وغيرها الكثير من الأعمال المصرية والعربية مثل مسلسلات "لو"، "تشيللو"، "لعبة الموت"، "العراف"، "هبة رجل الغراب"، "الأب الروحي"، وأخيرًا "سوتس بالعربي".
ويوجد ضمن هذه الأعمال ما يمكن أن نتفاجئ بأنه مقتبس عن عمل عالمي، نظرا للإحترافية الشديدة التي قام بها السيناريست وكاتب المسلسل في تحويله إلى نمط يتفق مع الواقع في بلد العرض، بينما يوجد منها أيضًا ما نعرف وللوهلة الأولى أنه في الأساس عمل ليس عربي أو مصري، وذلك لأن أحداثه قد تكون مختلفة مع ثقافة وعادات بلد العرض.
يرى عدد من النقاد أن الإقتباس لا يعتبر مشكلة في حد ذاته، ولكن تكمن الإشكالية في نجاح الكتاب في معالجة العمل بما يتفق مع الذوق الفني المصري والعربي، خاصة وأن هذه المعالجة ستبين مهارات الكاتب والسيناريست، ليصبح المرفوض تمامًا هو النقل الحرفي للعمل بدون أي إضافات.
ومن هنا نطرح السؤال؛ أيهما تفضل مشاهدة عمل درامي يعكس واقع حياتك ويتفق معها، أم مشاهدة أعمال درامية مقتبسة قد تختلف مع الواقع المُعاش ولا تعبر عنه؟!
التعليقات
العالم قرية صغيرة وكل عمل فني متأثر بغيره بطريقة او اخرى والامثلة على ذلك كثيرة الفيلم العربي شمس الزناتي انتاج 1991 هو عمل مقتبس من الفيلم الامريكي العظماء السبعة انتاج عام 1960 واللذي بدوره عمل مقتبس من فيلم الساموراي السبعة انتاج 1954 للمخرج الياباني الكبير اكيرا كوروسا وغير ذلك الكثير.
لما لا نتبادل الافكار ونتنافس فيما بيننا في جميع انحاء المعمورة سواء كانت القصص مستوحاة من واقعنا او من خيال الكاتب المحض او اعمال مقتبسة ونحن المشاهدين من سوف يحكم ويستمتع كل حسب شغفه بنوع العمل الفني الذي يتابعه.
أنا لم اعترض على الاقتباس الذي يثري الأعمال الفنية، ولكن اعتراضي على النقل السطحي، القص والنسخ الذي لا يضيف اي جديد،بل ويطمس هوية العمل.
اتفق معك اخي كليا 100% ولكن احاول ايصال وجهة نظر اخرى وهي قد يكون العمل منسوخ صورة طبق الاصل مازلنا نريد مشاهدته بممثلين آخرين ولغات اخرى اقصد عندما اشاهد عمل فني دراما ياباني قد احب مشاهدة نفس العمل بنسخة امريكية او عربية. فمازال هناك مساحة للممثلين لاظهار شخصيتهم الفنية وطريقة الاداء والتقمص. وشاكر اهتمامك بالرد والمشاركة.
على الرغم من أن العديد من الأصدقاء خلال نقاش طويل بيننا يرون أن مسألة الاقتباس الدرامي من الأعمال الأجنبية الناجحة لا بأس بها، فأنا م زلتُ مصرًّا على وجهة نظري نفسها، وهي أن الاقتباس في الفن، وإعادة إنتاج الأعمال بشكل عام يعتمد دائمًا على الفلس في الإنتاج الفني. ولا أعني بذلك التجنّي على الأعمال التي تستوحى من القصص الكلاسيكية كإعادة للمنظور الفنّي للقصة، وإنما أعني الأعمال المنحوتة، فأنا ضد هذه الآلية في الإنتاج الفني لأنها تسقط الميزة الأساسية للعمل الفني، وهي المنظور الفني الجديد وإنتاج وجهة النظر التي تعود لصاحبها وحده.
اتفق معك اخي علي ولكن علينا ان لانغفل ان فن التمثيل ( التشخيص ) هو ثقافة وابداع ولكنه ايضا متعة وابهاج وهناك من يتابع جميع الاعمال لاجل متعة الوقت وليس للتعلم والتفكير. وما اريد ان اقولة ان المجال مفتوح للجميع ليخرج ما في جعبته من الافكار والابداعات الفنية فمن يريد الاقتباس من الاعمال العالمية فله مشاهديه ومن يريد الابداع والفكر والخيال له مشاهديه ومن يريد ايصال فن الواقع أيضا له عشاقه. فالفن هو لغة عالمية تربط بين جميع لغات العالم.
أحدثك كممثل وكاتب سيناريو وعامل في هذا المجال
الاقتباس ليس سيئا النسخ هو السيء
الاقتباس يمكنني أخذ الفكرة من عمل أجنبي ولكن هذه الفكرة أقوم بتشكيلها وصناعتها بما يناسب المجتمع وهذا عمل كاتب السيناريو، أما النسخ والاسقاط فقط دون إيصال أي معنى جديد يعكس رؤية الجمهور المستهدف هو حتما فشل في طاقم العمل بأكمله
اخي باسل بما انك من اهل البيت و صناعة الفن التمثيلي. ألآ توافقني الرأي انه من الرائع اعادة تمثيل كل روائع المسرح العالمي سواء على مسارحنا العربية او انتاجها كأفلام مثل هامليت - ماكبيث - عطيل - ريتشارد الثالث - يوليوس قيصر - كيلوباترا - روميو وجولييت - تاجر البندقية وغيرها من روائع شيكسبير الخالدة. فحتى لو تركناها كما هي عليه بدون تغيير فمازلنا نريد ان نستمتع بنص المسرحية الاصلي بممثلين عرب وكل ممثل يستطيع ان يبدع في التشخيص والاداء حسب الدور.
هناك الكثير من الروايات العالمية اتمنى ان يتم اعادة تمثيلها وانتاجها سواء كمسلسلات او افلام او على خشبة المسرح.
مساء الخير أستاذ معتز
بالتأكيد، ولقد قمت أنا بهذا المشروع في بلدي هنا في فلسطين ولكن للأسف نحن لأننا بلد مغلق وهكذا يصعب على الناس القدوم من الخارج لرؤية أعمالنا
ولقد عملت أنا على مشروعين في صددهما، المشروع الأول الحوار والنص المسرحي كما كتب من كاتبه الأصلي فعليا والمشروع الثاني قمت أنا بتعديل النصوص لما يناسب مجتمعنا مع الاحتفاظ بالفكرة
ولكن من يهتم بالفن؟
أوافق على الاقتباس في حال واحدة، إن اقتبسنا فكرة أو موضوع ثم أنشأنا حوله أحداث تناسب المجتمع الذي نحيا به وتعبر عنه. ولكن تجربتي مع الأفلام السينمائية تحديدًا التي تم اقتباسها كانت سيئة، حيث يصادف أن أكون قد شاهدت العمل المقتبس منه لأصدم بأنه تم نقل العمل كليًا بجميع أحداثه، مع اعطائها قليلًا من التغييرات لتتناسب مع الجمهور. هذا يعد بالنسبة لي سرقة هناك قائمة طويلة من هذه الأفلام على سبيل المثال الفيلم القديم المسمى (حبيبي دائمًا) لمي عز الدين وخالد أبو النجا، الفيلم بالكامل منقول من فيلم أجنبي آخر. أيضًا في فيلم (أيظن) تم نسخ مشهد كامل من نفس الفيلم الذي اقتبس منه (حبيبي دائمًا) ووضعه دون تغيير أو تبديل ...
فالاقتباس وإن كان جيدًا إلا أنه لا يتم في كثير من الأوقات بطريقة احترافية تحترم المشاهد وعقله
يمكنني القول أن الإقتباس بالشكل الذي قمتي بعرضه إنما يعبر عن فقر في أفكار المؤلف والسيناريست، وهو ما أتعارض معه كليًا.
ومن هنا نطرح السؤال؛ أيهما تفضل مشاهدة عمل درامي يعكس واقع حياتك ويتفق معها، أم مشاهدة أعمال درامية مقتبسة قد تختلف مع الواقع المُعاش ولا تعبر عنه؟!
قد أساء الكتاب هذه الأيام لموضوع الاقتباس فصاروا يقتبسون الاعمال الأخرى بحَرْفية تثير الاشمئزاز مثل فيلم منى زكي الذي أثار ضجة "شلة صحاب" إن لم تخني الذاكرة. دون مراعاة لاتفاقها مع قيم المجتمع ومبادئه.
لكن سابقا كان يتم الأمر بأحسن شكل، وكان الكتاب يتعبون فيه فيخرجوا لنا عملا أحيانا يكون أفضل من العمل الاصلى.
فأنا مع الأعمال المقتبسة إن عادت كما كانت قديما.