التضليل في الساحة العلمية

• بدأ علم الجهل في التسعينات الميلادية، بعدما لاحظ الباحث دعايات شركات التبغ التي تهدف إلى تجهيل الناس حول مخاطر التدخين. ففي وثيقة داخلية تم نشرها من أرشيف إحدى شركات التبغ الشهيرة، تبيّن أن أبرز استراتيجية لنشر الجهل كان عن طريق «إثارة الشكوك في البحوث العلمية التي تربط التدخين بالسرطان». ومن حينها انطلقوا رؤساء التبغ في أمريكا لرعاية أبحاث علمية مزيّفة هدفها تحسين صورة التبغ اجتماعيا ونشر الجهل حول مخاطره. وفي هذا العصر الرقمي، بات الجهل والتضليل سلعة يومية تُنشر وتُساق على الجمهور، من حكومات وشركات وأصحاب نفوذ. والصمود أمام كل هذه القوى يتطلّب جهودا ذاتية ووعيا مستقلا يبحث عن الحقيقة بعيدا عن العاطفة والأمنيات. وسيكون من قصر النظر وفرط السذاجة لو اعتقدنا أن «علم الجهل» و»إدارة الفهم» و»العلاقات العامة» محصورة على الغرب، بل هي أقرب إلينا من أي شيء آخر ..... و كمثال للمناقشة

• صناعة الاغاني و الاباحية وصناعة الأفلام ، ففكل بحث حول أثارهما علميا على الفرد نجد الايجابية أكثر من السلبية ، مع أن أراء و تجارب الافراد تتبث العكس !! فهل يمكن إسقاط مثال التدخين أعلاه على هذه الصناعات ؟ وهل لها أرباح ونفوذ تحول بين إظهار الستار عنها ؟ 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أظن أنك توصلت لمشكلة تدور في المجال البحثي منذ فترة، وهي تمويل الشركات للأبحاث الأكاديمية، وأثر ذلك على انحدار مستوى البحوث.

تمويل الشركات للأبحاث الأكاديمية يعتبر أمراً شائعاً في الكثير من الدول. وهو يتمثل في تمويل الشركات للجامعات والمؤسسات الأكاديمية لإجراء البحوث التي تهمها. وعلى الرغم من أن هذا النوع من التمويل يمكن أن يوفر للجامعات والباحثين الوصول إلى موارد مالية وتقنية تفوق إمكانياتهم الحالية، إلا أنه يمكن أيضاً أن يؤثر على نوعية البحوث ومستواها.

عادة تقوم الشركات بتمويل الأبحاث التي تخدم مصالحها التجارية والاقتصادية، وهذا يؤدي إلى توجه البحوث نحو مجالات معينة وتجاهل مجالات أخرى. وبالتالي، تحول الأبحاث إلى أداة لتحقيق أهداف تجارية بدلاً من تحقيق الاكتشافات العلمية الجديدة والبحث فيما يؤدي لخير الإنسانية. فمثلا: الكثير من الأمراض النادرة لا يوجد مجهود بحثي في إيجاد علاج لها لهذا السبب بالتحديد. هذا النوع من التمويل يفضي إلى حدوث ما يسمى بتضارب المصالح، حيث يتوقع من الباحثين تقديم النتائج التي تتناسب مع مصالح الشركات الممولة، وهو ما يجعل البحوث أقل مصداقية.

علاوة على ذلك، يؤدي تمويل الشركات للأبحاث الأكاديمية إلى الضغط على الباحثين لتسريع إنتاج النتائج ونشرها في الصحف العلمية، وهذا يمكن أن يؤدي إلى انحدار مستوى البحوث وجودة النتائج، حيث يتم تضخيم النتائج بشكل مبالغ فيه وتجاهل العيوب والثغرات الأساسية في البحث.

قد تكون هذه معضلة في مجال البحوث بحيث لايمكنك الاستناد على مصدر أساسي و الثقة فيه الثقة التامة !!

نعم، هي مشكلة كبيرة، ومجال نقاش واسع حاليا في المجتمع العلمي. منذ فترة، شاهدت أحد الباحثات الصينيات في مجال الأعصاب تشتكي من أنها أصبحت عاجزة عن البحث عن أي شيء يخص الفروقات الجسدية، والنفسية العصبية بين الذكر، والأنثى؛ بسبب الآراء التي تتبناها أمريكا في هذا الشأن.

من بعض الحلول المقترحة: وضع إطار محدد للعلاقة بين الجامعات والشركات، وتقييم الأبحاث بشكل مستقل وموضوعي من قبل لجان علمية مستقلة، وتطوير معايير أخلاقية صارمة لتوجيه الأبحاث الممولة من الصناعة، وتشجيع التمويل الحكومي للأبحاث الأكاديمية بدلاً من الاعتماد على تمويل الصناعة بشكل حصري.

لكن كما ترى، في حين أن الشركات لها أغراض تسويقية ربحية، الحكومات لديها أغراض سياسية. والبحث العلمي الحقيقي يعاني بين الطرفين.

Funny_valentine أضف ردا

حتى ولو كان مختبر مستقل كما ذكرت فقد تكون له خلفية وأغراض شخصية !

ففي مرة كنت أقرا scientific paper على تأثير الموسيقى على الدماغ ، فكل المبايين و الدراسات المتواجدة في هذا البحث كانت كلها تفيد أن للموسيقى بكل أنواعها لها فوائد إيجابية على مستوى الدماغ ، وعندما ختمت المقالة ، وودت أن أبحث عن القائمين عن هذه الدراسة فوجدت من بين القائمين و الراعين على هذه الدراسة، مدير لمعهد الموسيقى !! إذا أليس لهذه النوع من البحوث خلفية شخصية

إن الأمر يعتمد بالأساس على أسلوب تطويع العلم والدراسات للأغراض المالية وتعظيم الثروات، أياً كان الأمر مفيداً أو ضاراً فلا يهم، المهم أن نقنع الناس به، أو نشككهم في من يحاول إقناعهم بعكسه.

لقد قرأت العديد من المقالات التي تفضح مثل هذا النوع من الأساليب الملتوية في تجهيل الناس لأغراض مالية، وآخرها وما عاصرته وشهدت على بعض وقائعه المتعلقة بفساد ورشاوى بغرض التجهيل: هو ما قامت به شركات التبغ في مصر بتمويل لبعض المحررين الصحفيين وبعض معامل التحاليل، لكتابة مقالات صحفية يتم نشرها في الجرائد الخاصة، تتضمن تقارير مفبركة حول التبخير الإلكتروني (السيجارة الإلكترونية) التي بدأت في السنوات الأخيرة بتهديد عرش أباطرة صناع التبغ في العالم من أمثال فيليب موريس وغيره، وتضليل الناس بنشر أخبار مغلوطة ومبالغ فيها حول أضرار التبخير الإلكتروني Vaping وأنه أخطر من السجائر التقليدية والشيشة (الأرجيلة)، رغم أن التبخير الإلكتروني مصرح به من وزارة الصحة البريطانية ومعتمد في بريطانيا كبديل آمن ضد التدخين التقليدي، بل ووصل الأمر إلى السماح به للمرضى في المستشفيات كبديل للتدخين التقليدي ونشر لثقافة التبخير الإلكتروني، وهو غير مدرج على موقع Cancer.org كمسبب للسرطان سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، فأقبل الناس عليه بشدة، الأمر الذي أرق مضاجع أباطرة التبغ وثاروا لحماية مصادر دخلهم العظمى المعتمدة على قتل الناس بالبطيء، فدفعوا الرشاوى للكيميائيين لإصدار تقارير مغلوطة، وللصحفيين لنشر مقالات مخيفة ومقلقة للناس تتضمن هذه التقارير المفبركة لإخافة الناس من التبخير الإلكتروني وإبقاءهم على السجائر التقليدية والأرجيلة.

والتجهيل يتم ممارسته في كل أوجه الحياة وليس في التبخير الإلكتروني فقط، فسبق وأن تم تجهيل الناس وإقناعهم بخطورة الدهون الحيوانية الطبيعية، وتحويلهم إلى الدهون النباتية عقب ثورة هدرجة الزيوت الصناعية الرخيصة مثل زيت النخيل واستخدامه كبديل رخيص للدهون في الأطعمة السريعة لتحقيق أرباح هائلة، وإقناع الناس بأن الدهون النباتية أخف على القلب والشرايين من الدهون الحيوانية، وتسبب ذلك في إقبال الناس بشكل كبير على السمن الصناعي المهدرج والزيوت النباتية الرخيصة وزادت معدلات السمنة وأمراض القلب والشرايين بشكل مرعب في كل دول العالم، إلى أن بدأ بعض الأطباء الأحرار مؤخراً من تمويل أبحاث خاصة أثبتت العكس، وأكدت خطورة الزيوت النباتية المهدرجة وغير المهدرجة بشدة على القلب والأوعية الدموية والصحة العامة، وأن الدهون الحيوانية الطبيعية هي أصح أنواع الدهون وأكثرها فائدة للصحة العامة، وأنها بريئة من كل ما اتهمت به من تهم صحية، وبدأت الشركات الآن في التسابق في إنتاج منتجات ألبان ومنتجات دهنية معتمدة على الدهون الحيوانية ويكتبون عليها بشكل واضح "خال من الدهون النباتية" وتباع بأضعاف أسعار المنتجات التي تستخدم زيوتاً نباتية.

الأمر تكمن خطورته في أنك الآن أصبحت تشك في أي شيء حتى المقالات العلمية الموثقة من الجهات الرسمية، فلا تدري هل هي صحيحة فعلاً أم موجهة لخدمة كيانات تدفع الأموال بشكل غير مشروع لتعظيم ثرواتها؟؟

أتفق ، فلا عجب من وجود ذلك التضارب وسط الأبحاث العلمية ، كأنه العلم ضد العلم نفسه

ما تتحدث عنه هو ضربة موجعة لمقدسي العلم والعلماء .. فالعلماء لهم احترامهم بلا شك ولكن بعدما يتبين لنا أن أبحاثهم وتجاربهم تمت بشكل لائق علميًا، عن نفسي أطالع بأم عيني تأثير السكريات السلبي على جسدي ومقاومة الانسولين التي يعاني منها أكثر الناس في الوقت الحالي ومع ذلك تجد دراسة لا يمكن وصفها إلا أنها "طبطبة" للجمهور ومحالة لأخماد ضميره الذي قد يؤنبه بسبب سلوكه الخاطيء ومشاهدته لما يضره أو سيره على نظام صحي خاطيء ..

هنا ينبغي أن نفعل شيئين .. الأول أن نبرز الفضائح العلمية حتى تتززع تلك المكانة التي تجعل كلام العلماء مصونًا لا يُمس، فينتشر بين الناس أن كلام العلماء يُمكن أن يُزور، فالعلماء بشر ومنهم بالتأكيد من هو فاسد ولا يلتزم بأخلاقيات المهنة

والشيء الثاني أن ننشر أضرار ما ذكرته أنت في منشورك ونحذر الناس من أن يغرقوا فيه .. وفي ذلك الوقت سيتاح لنا التحدث عن الأضرار دون انتظار كلام العلماء في كل ما نقول، فشركات المشروبات الغازية، والتدخين، والأفلام الإباحية وغيرهم بالتأكيد يدفعون الكثير من المال حتى لا يتم فضح مساوؤهم أمام الجمهور فتنخفض أسهمهم ومبيعاتهم، فإسكات العلماء مشروع في حد ذاته، وهو مشروع مربح للغاية، هذا ما يجب أن يعرفه الجميع.

أن تحذر الناس من شيء يجب أن يتلازم معه دليل أو أبحاث تأكد ذلك لتثبيت المصداقية في الآقوال ، أظن أن أفضل وسيلة لسدل الستار هو استطلاع الرأي العام حول المواضيع الشاغرة و إلتماس آثرها على المشاركين ، فأقرب مثل على الاستطلاعات هو منصة "ريبوت" .