الهجاء من الألوان الشعرية الشائعة عند الشعراء العرب قديماً، فهو نقيض المدح الذي يعد أيضاً لون شعري له ثقله في الأدب العربي .

و لعله أيضاً يعد أيضاً أكثر أنواع الشعر من حيث قوته و مآلاته و إثارته للقراء فهو نتاج دوافع نفسية فطرية بداخلنا، كالغضب والذم و الشماتة والكراهية و الاستنقاص، فبيت مثل بيت ابن الوردي هذا :

إذا ما هجاني ناقصٌ لا أُجيبُهُ · فإنِّيَ إنْ جاوبتُهُ فلِيَ الذَّنْبُ ·
 أُنزِّهُ نفسي عن مساواةِ سفْلةٍ · ومنْ ذا يعضُّ الكلبَ إنْ عضَّهُ الكلبُ.

يثير ما بداخلنا من نزعات مختلف ألوانها، و ربما اقتبسناه لذمِّ أحدهم ممن قامت بيننا و بينه عداوة وشقاق .

إن الهجاء من أقوى الألوان الشعرية، ومن أشنعها في أحيان كثيرة، فهناك ما بالغ فيه قائله في القذع وهناك ما بلغ من البذاءة ما لن أستطيع الإستشهاد به هنا، و من أهجى الشعراء ممن قرأت لهم جرير و بشار بن برد والحطيئة الذي لم يسلم منه أحد حتى نفسه !

أبت شفتاي اليوم ألا تكلما ***أرى لي وجهاً شوه الله خلقه
بسوء فلا أدري لمن أنا قائله ***فقبّح من وجهٍ وقبّح حامله

و ها هو الحطيئة هنا يهجو نفسه ، فهل كان هذا نوع من جلد الذات لدى شعراء العرب ؟

أما في الشعر الحديث، فلا شيوع لهذا اللون لدى الشعراء في عصرنا الحديث -ما بعد العصور الإسلامية- ، أما عن الأسباب فلربما أعزو ذلك إلى القوانين المستحدثة والقيود التي وضعت على الشعراء أو وضعوها هم وحددوا بها نمط أشعارهم .

أو ربما يتعلق الأمر فقط بتهور الشعراء القدامى وجسارتهم، فحتى هم لم يسلموا من ظلمة السجن والنفي !

أما الآن فكلمة واحدة على سبيل المزاح كفيلة بأن تقضي ليلتك في الزنزانة بين القتلة والمجرمين .

ما رأيكم أنتم ما سبب اندثار الهجاء من الشعر العربي ؟

و لماذا يعد شعر الغزل الآن هو اللون الأكثر شيوعاً بين الشعراء ؟