أثر التكنولوجيا على حرية الرأي: مساحة للتعبير أم كبت للآراء

التكنولوجيا أتاحت لنا قدرة لم نعهدها من قبل في التعبير عن آرائنا والوصول إلى جمهور واسع، سواءً عبر منصات التواصل الاجتماعي أو المنتديات والمدونات. كثيرون يرون أن هذه التكنولوجيا قدمت "مساحة حرة" تعبر فيها كل وجهات النظر تقريبًا، من دون الحاجة لموافقة أو رقابة من وسائل الإعلام التقليدية. يكفي أن تفتح حسابًا وتبدأ في نشر آرائك، لتجد من يقرأ ويتفاعل، حتى لو كنت شخصًا عاديًا وليس لك منبر رسمي.

لكن، هناك جانب آخر بدأ يتضح مع الوقت، حيث أصبحت بعض المنصات الاجتماعية تفرض سياسات تحد من المحتوى الذي لا يتماشى مع رؤيتها أو معاييرها، مما قد يؤدي إلى إخفاء أو حظر بعض الآراء أو حتى إسكات أصوات معينة. أحيانًا، نرى خوارزميات الذكاء الاصطناعي تتدخل لتحديد ما هو مناسب وما هو غير ذلك، وهو ما يجعل البعض يشعر أن هذه التكنولوجيا تقودنا نحو خطاب موحد، قد يتماشى مع توجهات معينة ويهمش الأصوات التي تخرج عن المألوف.

هل هذه الرقابة ضرورية للحد من انتشار المعلومات المغلوطة وخطاب الكراهية؟ أم أنها قيد جديد يخفي وراءه شكلًا آخر من السيطرة على حرية التعبير؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أؤيد فكرة الرقابة على المحتوى في حال كانت تهدف إلى الحد من التنمر والشائعات التي تنتشر يوميًا وتؤثر سلبًا على الأفراد والمجتمع، فالتكنولوجيا برأيي سهلت نشر الأخبار الزائفة والإساءات، مما يجعل الرقابة هنا ضرورية لحماية الناس من الأذى، لكن فيما يخص الآراء العادية التي قد تخالف رأي معين فلا ينبغي أن تخضع للرقابة، لأن حرية التعبير تتيح تعدد الآراء ويكون تنوع الأفكار مفيدًا للنقاش والتقدم، واختلاف وجهات النظر هو ما يعزز الفهم ويشجع الابتكار، لذلك يجب أن نحترم مساحة التعبير الما أنها لا تتعدى على حقوق الآخرين.

للأسف أصبحت أشعر أن الرقابة المفروضة حاليًا لا تفرق بين ما يؤثر بالسلب وبين حرية الرأي ففي بعض المنصات تجدين ما تفضلتي بوصفه "حرية الرأي" على أنها خطاب يحض على الكراهية أو نشر شائعات بينما هو مجرد رأي يعبر فقط عن توجهات صاحبه وفي تلك الحالة يصبح رأي الفرد المخالف لرأي المنصة هو صوت خارج عن المألوف ويجب إسكاته

أنا ضد الرقابة تماماً، فأي رقابة تلك وبأي مبرر نمنع حديث يدعم إيقاف ممارسات عنيفة ضد البشر، وأي رقابة تلك التي تمنع نقد أو توبيخ أفراد أو مؤسسات بعينها، كل من يدعم تلك الرقابة المفروضة الآن أراه يرضى أن يسير مكتوف الأيدي ومعصوب العينين حتى في الواقع الافتراضي.

للأسف يا صديقي للجميع توجهات

إن كنت أن صاحب رأي وأنت لك رأي يخالفني ونحن في لعبة انا من يضع قوانينها واحكامها فسأقصيك لا محالة وسأمنع أي حد من أن يقول شيئًا لا يعبر عني

هذا هو ما يحدث الآن في المنصات في تعبر عن رأي الطرف الذي لا ننتمي له

أما آرئنا فلا مجال لها

كانت في بدايتها مساحة حرة للتعبير عن الرأي بحرية، حتى السب والشتم. لكن مع مرور الوقت أصبحت هذه المنصات موجهة، فهي تزعم الحرية لكل ما يخدم أهدافها ومصالحها. لكنها مع المخالفين، خاصة أي شيء يتعلق بالإسلام والمسلمين فيستخدمون التضييق والمنع من الوصول أو الحظر المطلق.

ترى هل من الصعب أن يكون لدينا منصات من أصل عربي إسلامي، نستغني بها عن هذه المنصات؟

ترى هل من الصعب أن يكون لدينا منصات من أصل عربي إسلامي، نستغني بها عن هذه المنصات؟

إن عدد المحاولات التي باءت بالفشل لتنفيذ تلك الفكرة مثير للدهشة صراحة. ولا أعتقد أن المشكلة تكمن في المنصات نفسها، فهي تكون نوعا ما نسخة طبق الأصل من المنصات العالمية الموجودة لكن بطابع عربي إسلامي. أظن أن المشكلة تكمن في عدم اقتناعنا نحن بالفكرة وشعورنا المستمر بالدونية. فلا أرى أن الغالبية مقتنعين بإمكانية نجاح الأمر رغم أن 2 مليار مسلم كفيلين أن يجعلوا المنصة رأسا برأس مع منصات ميتا كفيسبوك وانستجرام.

للأسف هذه الرقابة هي عبارة عن سياسات ذات نظرة أحادية ومتحيزة إما لمجموعة من القيم الغربية دون أي مراعاة لإختلاف هذه القيم عن القيم الأخرى، أو تحيزها لصالح دول معينه أو صراعات معينه كما اتضح من الصراع الاوكراني والصراع العربي الفلسطيني أو مايحدث مؤخرا في لبنان.

منصات التواصل الاجتماعي الآن هي عبارة عن حرية مقيدة، فهي تضع لك حدود الحرية طبقا لسياساتها وأجندتها، وكما أشار الزملاء الأزمات التي نتعرض لها حاليا هي خير دليل على كذب ونفاق حريتهم المدعومة، فلا مشكلة من أن تمنع مثلا نشر الكراهية، ولكن نشر الكراهية يأتي من التحريض على إيذاء على شخص أو فئة وليس معارضة أفعاله وسلوكياته التي هي في ذاتها دعوة للكراهية ولكل أنواع الشرور في العالم.